الثلاثاء - 21 يناير 2020
الثلاثاء - 21 يناير 2020
آراء
د. فاتح عبدالسلام
العراق.. أقاليم وانفصال واتحاد
أقيم الاستفتاء على الدستور العراقي الدائم، في الـ 30 من يناير عام 2005، حين كانت دولة العراق على نحو رسمي تحت الاحتلال الأمريكي، وهي سابقة دولية بحد ذاتها في سياقات وضع الشعوب لدساتيرها التي عادة ما توضع فيما بعد مراحل استقلالها.توافر الدستور العراقي على مقدمة، جرى فيها ذكر كلمة (الوحدة) في جملة (لتعزيز الوحدة الوطنية)، لكن ما جاء بعدها قائم على فكرة (الاتحاد) في (نظام جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي) معاكس، وتمّ التفصيل في مفردة «الاتحادي» في موضعين، هما: (نحن شعب العراق الذي آلى على نفسه بكل مكوناته وأطيافه أن يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه)، و(إنّ الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر، شعباً وأرضاً وسيادة).واستناداً إلى مفهوم الاتحاد الحر والاختياري الذي قام عليه الدستور، وردت نصوص تجيز الأقاليم في العراق ضمن الدولة الاتحادية، في حال قررت إحدى المحافظات التحول إلى إقليم كأصغر وحدة في بناء الأقاليم (المادة 119) وذلك من خلال طلب ثلث الأعضاء في مجلس المحافظة، أو بطلب من عُشر الناخبين في كل محافظة تسعى للإقليم.وبحسب تلك المفاهيم الدستورية، دافع إقليم كردستان في عام 2017 عن حقه في تقرير المصير في استفتاء هو مراجعة لحقّه الاختياري كما يقول الدستور، في الاتحاد بالدولة العراقية.أمّا ما يجري الحديث عنه بشأن اجتماعات للتداول في قيام إقليم للمنطقة الغربية، وهو إقليم سنّي، في توصيف المكونات الذي ورد في أكثر من مكان في التعبير الدستوري، فإنّ الطريق تبدو أمامه من حيث النصوص معبّدة وسهلة، وبالإمكان قيام نينوى أو الأنبار، بالتحول إلى إقليم أو إقليمين، وكذلك يمكن أن تنضم لهما أو بدونهما محافظة صلاح الدين.كلما زاد تهميش محافظات وقطاعات سكانية مليونية من حيث الدور السياسي والتمتع بحصة عادلة في الثروات الوطنية والقوات المسلحة، نجد ظهوراً واضحاً لمساعي تنفيذ نصوص دستورية مُعطّلة في قيام الأقاليم، لكن المسألة الآن مرتبطة بالإرادة السياسة في «مركزية الدولة»، التي عادت لتكون الكفة الراجحة على مفهوم «الفيدرالية»، باستثناء إقليم كردستان.يواجه مشروع أي إقليم جديد في العراق مشكلتين، الأولى: عدم وجود البنية الداخلية المؤهلة لقيام الأقاليم في مدن محطمة جراء الحرب، والثانية أزمة هوية والبحث عن وطن.
د. واسيني الاعرج
مرضى الجوائز الأدبية
فكرة الجائزة الأدبية، شيء نبيل وجميل لأنه في النهاية يكرم جهداً نما وكبر في الظل دون انتظار أي شيء، سوى قارئ الصدفة.فلم يكتب نجيب محفوظ لينال جائزة نوبل مثلاً، ولا غونتر غراس ليحصل على اعتراف كبرى المؤسسات الثقافية العالمية، بل ظل مناضلاً ومضاداً عملياً لكل المؤسسات القهرية. لقد كتب المعري في «رسالة الغفران» ضمير عصره وأثار أسئلته الوجودية الحيوية، ولم ينل من ذلك إلا المصاعب، فخط مكانته الأبدية في الذاكرة الجمعية الإنسانية. ولم يكتب تولستوي لينال رضا أية مؤسسة ثقافية كبيرة، فقد كانت الكتابة حديقته العظيمة التي يجد فيها استراحته وبساطته، لدرجة أن تجرد كلياً من منافعها الزائفة، ومات وحيداً في محطة قطار باردة.وكتب مارسيل بروست «في البحث عن الزمن الضائع» التي غيرت نظام الرواية، فنال من ورائها اعترافاً تاريخياً جعله في أعلى منصات الأدب العالمي. وأخطأت نوبل روائياً استثنائياً هو نيكوس كزنتزاكي، لكنها لم تسرق منه ضوء الكاتب الإنساني العظيم. إن الأمثلة لا تحصى، حيث تصبح الجائزة ثانوية أمام عظمة الإبداع، ففي العالم الغربي ما تزال الجائزة لحظة ثقافية، وحادثاً مهماً، لكنه عرضي من ناحية الكتابة. إن الجوائز الكبيرة في العالم العربي جديدة نسبياً على المشهد، وبدل أن تؤخذ من موقعها الإيجابي والإنساني الجميل، تحولت إلى شيء مقصود لذاته في الوجدان الخاص للكاتب، الذي لم يحصل على جائزة معترف بها، فلا قيمة لما يكتبه، ومع أن الكثير من الذين حصلوا على جوائز انطفأوا، والكثير ممن لم يحصلوا عليها، يكتبون بحضور وإشراق، فالمعارك حول الجوائز العربية لا تتوقف، وفي كل يوم تثار قضية مصدرها جائزة ما.. فُتشتَم الجائزة، والجهة المشرفة عليها، وفي اليوم الموالي يترشح الشتّام لنفس الجائزة، وإذا حالفه الحظ في القائمة الطويلة تصبح الجائزة عظيمة. وأكثر من هذا كله ما سمعته في الجامعة من بعض زملائي، فأصدق بعدها أن الجوائز على نبلها، خلقت مرضاها، فهذا كاتب لا يتوقف عن ذكر الجوائز الغربية التي فاز بها، وفتوحاته الأدبية التي غابت عنه في العالم العربي لأنه لا يعرف قيمته لأنه فاز بجائزتين عالميتين تكريماً لأعماله، وفي مسابقات شارك فيها – طبعاً - كبار كتاب الكرة الأرضية، وينسى المسكين أنه تحول إلى مسخرة، لأن عالم اليوم أصبح عارياً كلياً ويستطيع المهتم أن يختبر الادعاءات، وطبعاً لا وجود للجوائز التي ذكرها.مثال صغير لذكر الحالات المرضية التي آلت إليها ليس الجوائز، فهي لا تزال قيمة ثقافية مهمة كيفما كانت آراؤنا في الكثير منها، ولكن البشر الذين يريدونها ولم يحصلوا عليها، نلمس بسهولة حالة استفحال الجانب المرَضي القاسي الذي يقودهم نحو الهاوية حتماً.إن العالم العربي يحتاج إلى علم النفس الإكلينيكي المتخصص في مرضى الجوائز، أو ساندروم الإخفاق الأدبي، وهذا ليس مزاحاً لكنه الحقيقة العارية، لأن المرض يستشري.
د. انتصار البناء
العربية.. وهيمنة الآخرين
برزت في الأيام القليلة الماضية ظاهرة الاستخدام اللغوي (المزدوج) في الرسائل السياسية في المنطقة، فغرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالفارسية موجهاً خطابه للشعب الإيراني، وخطبت زينب سليماني باللغة العربية في إحدى تجمعات تشييع والدها قاسم سليماني، كما ألقى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية خطبة الجمعة السابقة باللغة العربية، هذه الظاهرة تعيد اللغة إلى واجهة الصراع باعتبارها أداة تواصل وتأثير سياسي.إذا تساءلنا عن غايات استخدام لغة الآخر في المخاطبة؛ فإن الإجابة التقليدية ستكون من أجل الإبلاغ السريع والتأثير المباشر، ممثلاً في تغريدات ترامب، أما في خطب زينب سليماني وخامنئي فإن الأمر يتجاوز تلك الغايات، ويحتاج تعليل استخدام العربية إلى تحليل فحوى الخطابين الإيرانيَين.حمّلت زينب سليماني العرب جمائل نضال والدها الذي ضحى بحياته من أجلهم، وأضافت أن دماءه التي سفكت في (بغداد) ستقود الطريق إلى (القدس)، ثم طالبت بالثأر لمقتله، أما خامنئي فقد عرض خطورة المشروع الأمريكي - الصهيوني في المنطقة الذي يستهدف استنزاف اقتصاد المنطقة وإبادة شعوبها، ثم أكد على تفاصيل الحل، الذي تكرره الجمهورية الإسلامية، متمثلاً في (الوحدة الإسلامية).بالتالي فإن كلا الخطابين الإيرانيين - العربيين، يعول على المحمولات (الأيديولوجية) للغة، باعتبار أن العربية هي لغة القرآن الذي يُجمع عليه المسلمون.وبالتالي، يصبح الخطاب باللغة العربية إظهاراً لجانب من الهوية المشتركة، وإعادة تأويل لهوية جامعة في هذه المنطقة تستدعي توحداً وتنسيقاً علمياً وفقهياً واقتصادياً في مواجهة الأعداء الخارجيين المشتركين، كما أشار خامنئي في خطبته.وعلى الرغم من اعترافنا بهوية مشتركة لهذه المنطقة، إلا أن الساسة الإيرانيين لم يدركوا أن العرب وخصوصاً الشعوب العربية بعد كل هذه النكبات، بدأوا يفكرون في مشاريع سياسية تتجاوز أزمة الهوية التي تجلت في القرن الأخير على صورة هويات فرعية (سنية، شيعية، سلفية، صوفية، درزية، علوية، كردية، أمازيغية)، فضلاً عما تكشف من تجاذبات خارجية تؤثر على الهويات الفرعية، كتأثير مركزية ولاية الفقيه على كثير من الشيعة العرب، وتأثير مرشد الإخوان على بعض الكيانات السياسية السنية.لذلك، فإن المشروع العربي النهضوي القادم هو مشروع استقلال عن هيمنة الآخرين، حتى لو قاسمونا ملامح الهوية مثل جيراننا الإيرانيين والأتراك، وما دامت اللغة العربية لم تنجح في خلق مشروع سياسي موحد بين العرب، فلن يتمكن الإيرانيون من استحداث هذا المشروع في وقت يصول فيه الجنرالات الإيرانيون والأتراك ويجولون في الأراضي العربية بصفة المحتلين.
خالد الروسان
استقطابات المنطقة و«بيت النمل»
توجد نظرية تسمى «بيت النمل»، حيث تقول هذه النظرية إنه لو ظهرعندك بيت للنمل في إحدى زوايا الغرفة وبدأ ينتشر في كل أرجائها، فإن الطريقة المُثلى للسيطرة عليه لا تكون بإغلاق أو إحراق الحفرة أو محاولة قتل النمل، لأن ذلك لن يكون كافياً أو ناجعاً، وإنما تكون بحفر حفرة أخرى في الغرفة، حيث يبدأ النمل بالتوجه نحوها والدخول فيها، فتكون لحظتها قادراً على التحكم به تماماً.ومن يدقق النظر فيما يجري بمنطقتنا اليوم من خلافات وصراعات واستقطابات وحروب واقتتالات بين مكونات سياسية وعرقية وطائفية ومناطقية واجتماعية مختلفة كالدول والأقاليم والطوائف والجماعات وحتى الأفراد، يتيقن تماماً أن نظرية «بيت النمل» تستخدم من قبل الرُعاة والأطراف الدولية ومن ينوب عنهم، كما ذكر ذلك البعض، حيث يجري افتعال لبعض الصراعات وتأجيجها والتحكم بها وإيصالها إلى طريق مسدود، مع توفير أبواب خلفية مفتوحة أو خطوط رجعة بديلة لبعض الأطراف والجهات، لإبقاء الجميع في دوامة الاختلاف والتحارب وفي حاجة دائمة إلى رعاة الصراع ومتعهديه.فعلى المستوى الدولي، تقوم أمريكا وروسيا، مثلاً، بعقد اتفاقيات بين دول المنطقة ذات التوجهات السياسية المختلفة، وفي حين تتصارع هذه الدول فيما بينها، يكون تنسيقها وتحالفها مع نفس الدولة الكبرى، وكذلك في حالة الطوائف والأعراق والمناطق والجماعات فقد تدعم بعضهم ليتحاربوا بينهم، ثم تتخلى عنهم وتستقطب آخرين، وربما ما حصل مع الأكراد كان دليلاً على ذلك.وفي ظل عصر الحروب بالوكالة والصراعات بالنيابة التي نعيشها اليوم، فإن نظرية «بيت النمل» تُفتعل بشكل مدروس، حيث تدفع بعض دول المنطقة لتشكيل الأحلاف والمحاورالمختلفة، وتبقى القوى الكبرى على تواصل مع جميع الفرقاء، ليتم بعدها تفكيك بعض هذه الأحلاف وتشكيل أخرى عبر سحب بعض الدول من هذه لتلك، ويُفعل مثل ذلك مع بعض الجماعات المتقاتلة، حيث بعد نصب «بيت النمل» يتم جرُّ بعض الأفراد من ذلك التشكيل إلى آخر جديد وفق مخطط معد، خصوصاً أن الأطراف الخارجية وغيرها تتمتع بالقوة والتمرّس والخبرة الكافية لذلك.ويبقى السؤال التالي: كم من بيوت النمل حُفرت وتُحفر وستُحفر في المنطقة، وكم كان حجم الدمار والدماء والأثمان والضرائب التي دفعت وستدفع مقابل ذلك، خصوصاً من حياة ومقدّرات ومستقبل الدول والشعوب والأفراد؟
محمد أبوكريشة
اللعب على المكشوف.. في زمن الكسوف
يخرج الطفل العربي الرضيع من بطن أمه باكياً وصارخاً: مؤامرة.. مؤامرة.. مخطط.. استهداف.. أعداء العرب والمسلمين، ثم يرضع من أمه نفس المصطلحات والهتاف والصراخ، ليس هناك كبير ولا صغير، نخبة أو عامة، متعلم أو جاهل لا يعرف أن هناك مؤامرة ومخططاً واستهدافاً للأمة العربية، فلا فضل لأحد على أحد في المعرفة التآمرية والاستهدافية.إن المؤامرة صارت النشيد الوطني الموحد لكل العرب من المحيط إلى الخليج، وكل عربي في رأي كل عربي صار طرفاً في مؤامرة ضد الأمة أو أداة في يد متآمر، فتوقف نُمونا عند مرحلة المعرفة والدراية والوعي التام بأن هناك مؤامرة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.إن منتهى الغباء أن نعي أننا نتعرض لمؤامرة، ومع ذلك تنجح هذه المؤامرة بامتياز، فاكتفينا بالمعرفة ولم يقل لنا أحد كيف نتجنب ونواجه هذه المؤامرة، ولن يقول لنا أحد شيئاً لأن العربي فاعل ومفعول به في لعبة المؤامرة، فهو المجرم الجاني وهو المجني عليه والضحية، لذلك لا يمكن أن ينجح أي اتفاق أو معاهدة أو مؤتمر أو ندوة أو لجنة تهدف لحل أزمات العرب، فنحن نمتلك ما لا يمتلكه العالم كله مجتمعاً من المؤتمرات واللجان والاتفاقيات والمعاهدات، التي لا تساوي ثمن الورق الذي كتبت عليه.ودائماً نرى الملائكة تسكن الأوراق والوثائق والقوانين والقرارات والتوصيات، لكن الشياطين تسكن التطبيق، هناك تظاهرات دولية يحضرها زعماء العالم لحل أزمات العرب توحي إليك بأن الأزمة انتهت. حدث ذلك في أزمات وصراعات الصومال وسوريا ولبنان والعراق واليمن وليبيا، ولكن شيئاً لم يحدث، وهكذا سيكون مصير مؤتمر برلين بشأن ليبيا حتى إذا كانت الاتفاقيات مثالية وملائكية.إن المشكلة دوماً أن هذا الكيان الوهمي المسمى المجتمع الدولي يتكسب من أزمات العرب ويخسر من حلها، لذلك يكتفي بإدارتها فقط، وهذا أيضاً لا يعني مؤامرة ولا مخططاً، فاللعب ضد العرب أصبح على المكشوف لأن هناك رهاناً رابحاً على رد الفعل العربي، كما أن العرب ظهرهم للحائط وليست لديهم أوراق على طاولة اللعب الدولية.إن العالم كله ونحن أيضاً نرى مرحلة الخسوف والكسوف التي يعيشها العرب والأمر لم يعد سراً ولا مؤامرة، وفي زمن الكسوف صار اللعب على المكشوف.
د. عبدالرحيم الزرعوني
الانتقاد الخارجي.. ووضوح الرؤية
اجتاحت موجة من الانتقادات وسائل التواصل الاجتماعي ـ خلال الفترة الماضية ـ لعدد من القضايا التي قد نعتبر بعضها مزمناً كالتوطين، أو العابرة كتلك التي تمس حالة آنية يطرح الناس وجهات نظرهم حولها، إذ تراوحت بين العقلانية والمتشددة، وهي تعبر عن مخاوفهم وشعورهم بالنقص.استذكر هنا مقولة مصطفى محمود «هناك فرق بين النقد والحقد، النصيحة والفضيحة، التوجيه والوصاية.. حياة الناس لم تدون باسم لتخبرهم كيف يعيشون».. هذه المقولة تكشف الكثير عند النظر إلى أسلوب الناس في الطرح. لذا، نسال: لماذا وصل البعض إلى هذه المرحلة، وكيف يمكن علاجها من جذورها؟النقد العقلاني عافية للمجتمعات وللأوطان ليسيران في خط تصحيحي مستمر بدل الركود، وهو ما يجب مراعاته مع دراسة الغث منه، وتوصيل وجهات النظر إلى الناس لا الاكتفاء بالصمت، وليعلموا أن الانتقاد المبالغ فيه المستمر شبيه بالأجواء الماطرة التي نعيشها في هذا الموسم، فقوته ضارة للمحاصيل والبنية التحتية، بينما اعتداله له فوائد لا تحصى.ما استوقفني هو: الهجوم الذي نتعرض له من قبل بعض وسائل الإعلام الغربية، التي أظهرت عدم دراية لبعض كتّابها، أو تعاطفهم مع وجهات نظر أحادية، ومنها ما هو موجه كنوع من تشويه السمعة لتشكيل حالة ضغط سياسية.والأجمل أنه مع تكرار هذه الهجمات أصبحنا لا نكترث كثيراً بها، ومستمرين في تحقيق أهدافنا، بل لم يعد لأغلبها تأثير على المستثمر الدولي، ولا على الصعيد الاجتماعي والسياسي لوضوح رؤية الإمارات للمستقبل، ولكن لا يعني ذلك عدم الانتباه لما يطرح والنظر إليه إن كان عقلانياً، وتوفير معلومات توضيحية مباشرة أو غير مباشرة رداً عليه.
عبدالله النعيمي
العطاء.. المعنى الحقيقي
كل عطاء جميل لا خلاف على ذلك، لكن ثمة عطاء أصدق من عطاء وأكثر اكتمالاً وأعمق تأثيراً.إن العطاء الأصدق من وجهة نظري هو العطاء الإنساني بمعناه الواسع، الذي يستفيد منه كل البشر، فلا يقتصر على فئة دون أخرى، أو حيز جغرافي دون آخر، والشعور بالجوع واحد، والإحساس بالمرض واحد، والمعاناة من انعدام الاستقرار والأمن واحدة، لذلك كله يجب أن نمنح عطاءنا للفئات الأكثر استحقاقاً وحاجة، دون النظر إلى دينها أو مذهبها أو لونها أو عرقها.يجب أن نفعل الخير من أجل الإنسان، وليس من أجل المصالح التي نسعى إليها، يجب أن نداوي المريض لنخفف آلامه، ويجب أن نُنفق على المسكين لنشبع حاجاته، ويجب أن نسدد ديون المعسر لنفرج كربته.بعبارة أخرى أكثر شمولاً يجب أن تكون راحة الإنسان هي غايتنا، ومن خلال مساعدة المخلوق نصل إلى غايتنا الأسمى، والتي هي رضا الخالق عز وجل.نعم، كلنا نبتغي الثواب في الآخرة، لكن يجب أن تكون نيتنا مساعدة المحتاج أولاً، والله سبحانه برحمته وكرمه وعدله لن يحرمنا الأجر.لو فكرنا في ثواب الآخرة قبل تفكيرنا في تخفيف معاناة المحتاج، فنحن هنا نفعل الخير من أجل مصلحتنا الشخصية، أما لو فكرنا في تخفيف معاناة المحتاج قبل تفكيرنا في ثواب الآخرة، فنحن هنا نفعل الخير من أجل الإنسان، أي من أجل الخير نفسه، والفارق بين النيّتين كبير.لذلك كله أنظر إلى كل محسن يفعل الخير من أجل الخير نفسه، على أنه إنسان صالح سواء أكان على نفس ديني أو على غيره.
فرح سالم
وضاع الحلم
ودّع منتخبنا الأولمبي كأس آسيا تحت 23 عاماً، بعدما كان قريباً من التأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020، إذ إن كل الإمكانات كانت متوافرة من لاعبين مميزين في مختلف المراكز، ولكن للأسف الشديد لم يتمكن المدرب البولندي سكورزا من توظيفهم بالشكل الصحيح، لنخسر بسبب أخطائه بطاقة التأهل إلى الأولمبياد للمرة الثانية بعد إنجاز 2012.الكثير من الانتقادات تم توجيهها إلى اللاعبين عقب الخروج غير المتوقع بالنسبة لنا، لأننا كنا نثق بهذا الجيل، نظراً إلى وفرة العناصر في هذا المنتخب، ولكن على الرغم من الهزيمة القاسية وبخماسية، يجب ألا نقف عند هذا الحد بالنسبة إلى هذا الجيل، وألا ننهي مجموعة يمكن أن نذهب بها بعيداً في المستقبل، ولا بد من وضع استراتيجية لتطوير هذا الفريق باعتباره رديف المنتخب، وأغلب عناصره مع المنتخب الأول أيضاً.لكن نلوم المجلس السابق لاتحاد الكرة، لأنه لم يتمكن من توفير الإعداد المطلوب لهذا المنتخب، وذلك بسبب رفض الأندية إيقاف إحدى الجولات، أو لعب البطولات المحلية دون عناصر الأولمبي، وذلك على حساب مشاركة مهمة مثل الوجود في أولمبياد طوكيو 2020، وهي توضح لنا العقلية التي نتمتع بها للأسف، بأن نفضل الأندية والبطولات المحلية على استحقاق خاص بمنتخب يمثل الوطن.نأمل أن تتم محاسبة كل من يقصر تجاه منتخباتنا الوطنية، لأننا سئمنا الفشل جراء أخطاء واضحة ظلت تتكرر باستمرار، لأنه من غير الممكن أن يسمع اتحاد الكرة السابق آراء الأندية ويقف مع مصلحتهم على حساب منتخبنا الأولمبي، الذي أضاع حلماً كان قريباً جداً، لو تم توفير الإعداد المناسب لهذا الجيل.لك أن تتخيل أن هذا الفريق ذهب إلى تايلاند قبل 3 أيام، تقريباً، من افتتاح البطولة، وكان واضحاً أن الجانب البدني كان سيئاً للغاية لدى اللاعبين نتيجة عدم الاستعداد بالشكل المطلوب، ناهيك عن الأخطاء التكتيكية الكارثية التي تسبب بها المدرب البولندي، إذ يمتلك أفضل العناصر، لكنه وظف المنتخب بطريقة دفاعية سيئة وكأنه يشارك في بطولة تشهد مشاركة برشلونة وريال مدريد، أعتقد أنه لم يؤمن بإمكاناته أولاً كمدرب، إن وجدت، ولم يثق بقدرات لاعبيه أيضاً.