الأربعاء - 25 نوفمبر 2020
الأربعاء - 25 نوفمبر 2020
د. محمد المعزوز
حرب باردة.. ودولة مركزية
سيكون انتقال الصين إلى منافس حقيقي لأمريكا حسب بعض الاستراتيجيين والاقتصاديين، سبباً لبروز جيل جديد من الحروب الباردة التّي ستدور رحاها بينهما، حول كيفيات الاستقطاب والتأثير، ويعتبر انجرار أوروبا إلى هذه المنافسة ّ والتواجد كطرف في هذه الحرب خطأ تاريخيّاً سيضر بها كثيراً، لأنّ التحيّز سيفقدها حسن التموقع بين أقوياء هذه الحرب، كما أن أي خطأ في التموقع للدول العربية ضمن هذه المعادلات الكبرى سيكلفها كثيراً، نظراً لهشاشتها العامة التي لن تتحمل أبداً التداعيات الكارثية للعصر الفيروسي المقبل.إن المخرج الوحيد للعالم العربي بعد كوفيد، هو تجاوز المآزق السياسية وخلق توازنات جديدة مع الأطراف المتنافسة اقتصادياً وتكنولوجياً، لكن النجاح في إعادة هذه التوازنات يفترض أساساً إرادة سياسية لفض النزاعات بين العرب أنفسهم والعمل على سنّ سيادة اقتصادية تنطلق من تأهيل منظومة التعليم والقيم، وتبني رؤية ناجعة للاستثمارات ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.بعبارة أخرى، إن النتائج الأكثر وضوحاً في المستقبل القريب، حدوث فرز اقتصادي تكنولوجي يؤثر في السياسي والدبلوماسي ويوجّههما، ويمثله محوران: محور الولايات المتحدة ومحور الصين، أمّا أوروبا فستتخلّف عن أن تكون محوراً ثالثاً، لأن عدم تضامن الاتحاد الأوروبي بحلول الجائحة، أفقد ثقة الأفراد والفاعلين الاقتصاديين في جدوى الاتحاد نفسه، ما ستكون له نتائج سلبية على الاقتصاد والاستثمار.سيعرف العالم أزمة جيو ـ اقتصادية شاملة ومركبة تتداخل فيها تحديات الأنظمة الصحية والاقتصادية والتكنولوجية والإنسانية والثقافية، وسيفرض هذا الأمر على الدولة التدخل المباشر في إيجاد الحلول، أو اندثارها، غير أنّ هذا التدخل سيكون بمنطق اعتبار الديمقراطية وحقوق الإنسان غير ذي أولوية أمام هول هذه الأزمة، ما سيمكنها من الرجوع إلى مركز قوّتها والتحكّم في تدبير الأوراش الإنمائية والاجتماعية بحجة كونها دولة حامية.إن العودة إلى تمركز الدولة سيعيد طرح مشكلة الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى الواجهة السياسية والحقوقية على نحو مختلف، وبذلك ستبرز إشكالية جديدة في العالم بعد الفيروس، وهي إشكالية الحضور والتعارض بين تمركز الدور الحمائي للدولة وبين المطلب السياسي والحقوقي الذي لن يستطيع الفرد في بعده الاجتماعي التخلّي عنه.وفقاً لهذه الاعتبارات جميعها، سيبرز سؤال تنويع القيم بما يجعل الإنسان المحور الأساس في كل برنامج تنموي وتحديث الدولة والمجتمع.لن تصبح وفق هذا السؤال، الهيمنة الاقتصادية بخلفيتها الليبرالية المتوحشة تسود كما السابق، لأن الاقتصاد العالمي سيكون مجبراً على أن يكون اقتصاداً اجتماعيّاً بالأساس، بنفَس حوكمي جديد يختلف عن مفاهيم الحوكمة التقليدية التّي ميّزت العالم سابقاً.ومن تحدّيات هذه الحوكمة، إحداث مراجعات اقتصادية وتجارية بين دول الجنوب ودول الشمال، هدفها تقويض هيمنة الليبرالية المتوحشة كما كانت من قبل، وجعل المجال الاجتماعي والإنساني في العالم مجالاً مشتركاً ينتصر لقيم الكفاءة والابتكار والتضامن الدولي والسلم، بهدف بناء ترسانة دولية إنسانية وعلمية قادرة على مواجهة ويلات العصر الفيروسي المقبل.
حلمي النمنم
الظواهري.. الإرهاب لذاته
بات في حكم المؤكد أن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، انتقل إلى رحمة الله، بعد حياة حافلة بالتطرف والإرهاب، بدأ طريقه مع جماعة حسن البنا، ثم اختلف مع مسلك قادتها وليس مع أفكارها، وشكّل مع أسامة بن لادن تنظيم القاعدة، وأقاما معاً في السودان، تحت حماية الثنائي (البشير ـ الترابي)، ثم غادرا السودان إلى أفغانستان، ولبعض الوقت انتقل الظواهري إلى جنيف، وهذا يعني أنه كان ثمة تنسيق ـ نهاية التسعينات ـ بين قادة القاعدة وجهات مخابراتية في الغرب.وجود الظواهري وبن لادن على رأس الإرهابيين جعلني أختلف منذ منتصف التسعينات مع مدرسة في التحليل راجت في مصر، منذ اغتيال الرئيس السادات، تقول إن اتجاه بعض الشباب إلى العنف والإرهاب سببه المباشر الفقر، والحق أن هذا الاستنتاج راج رغبة في إدانة سياسات السادات الاقتصادية، وجدنا ذلك واضحاً في كتاب محمد حسنين هيكل «خريف الغضب»، لكن الظواهري لم يكن فقيراً، بل بالمعايير المصرية كان من أسرة ثرية، كان والده طبيباً ناجحاً ومشهوراً وتلقى أيمن تعليماً راقياً، لكنه منذ فترة مبكرة في حياته اعتنق أفكار حسن البنا وسيد قطب.بعض الشباب يتجهون إلى الإرهاب باعتباره مهنة مربحة، وهكذا حال المرتزقة منهم، سواء في سوريا أو ليبيا وغيرهما، كأن يتوفر لكل منهم راتب شهري (2000 دولار)، فضلاً عن سهولة الزواج والطلاق، باختصار يتاح لهم زواج بلا عبء مادي ولا مسؤولية اجتماعية أو إنسانية، لكن من يتتبع سيرة الظواهري يجد أن العنف والإرهاب عنده كان للإرهاب ذاته، هذا إنسان كان قيد السجن في مصر بعد اغتيال السادات ولم يكن مشاركاً في الجريمة، ولكي يعجل بالخروج قام بتسليم زميل له في التنظيم إلى رجال الأمن، أتحدث عن عصام القمري، فقد تواصل معه تليفونياً وأخرج من السجن لمقابلته في موقع مهجور قريب من سجن طرة، ذهب عصام الذي كان متورطاً بالفعل في اغتيال السادات، فوجد رجال الأمن في انتظاره، فعل ذلك كي يخرج ليخدم تنظيمه أكثر، وهكذا خرج من السجن وبعد سنوات غادر مصر نهائياً.وعقب حادث 11 سبتمبر، كان هناك تعاون بين جهة مصرية مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب، وترددت قصة وقتها بين الصحفيين الذين يتابعون هذا الملف، مفادها: أن مسؤولاً أمنياً مصريّاً طلب من نظيره الأمريكي المعاونة في الوصول إلى الظواهري الذي كان ضالعاً في محاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا، وكان الرد: انسوه، لن يقوم بشيء ضدكم، وهو تحت السيطرة.
محمد زاهد غول
تركيا.. بين أنياب فرنسية ومصالح ألمانية
بعد توترات كبيرة وكثيرة في العلاقات التركية ـ الأوروبية في السنوات الماضية، أخذت أوروبا تنفر من تركيا أكثر، وكذلك جاءت استطلاعات الرأي في تركيا متناقصة في الرغبة بالانضمام للاتحاد الأوروبي أيضاً، ويعتبر شهر ديسمبر المقبل شهراً حاسماً في تلك العلاقات حيث تدرج القمة الأوروبية المقبلة مكانة تركيا من الاتحاد الأوروبي على جدول أعمالها، بعد إصرار فرنسي على معاقبة تركيا على سياستها المعارضة للرئاسة الفرنسية في العديد من القضايا الأوروبية والعالمية كما في شرق المتوسط، والحرب بين أرمينيا وأذربيجان ووقوف تركيا بقوة إلى جانب أذربيجان ضد أرمينيا المدعومة من فرنسا وروسيا، إضافة لاختلاف مواقفهما من القضية الليبية، وغيرها.كانت فرنسا تريد من دول الاتحاد الأوروبي معاقبة تركيا على هذه المواقف السياسية والعسكرية، ولكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فضلت تأجيل اتخاذ القرار إلى لقاء القمة الأوروبية في شهر ديسمبر المقبل، وكذا عقب تصريحات للممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد جوزيب بوريل قال فيها: «إن الوضع يتردّى فيما يتعلق بالعلاقات مع تركيا»، فقالت ميركل في معرض ردها على سؤال بشأن التوترات الأخيرة في شرق المتوسط: «اتفقنا مسبقاً على مناقشة مسألة تركيا في قمتنا المقبلة».وليست فرنسا وحدها التي تكشر عن أنيابها ضد تركيا بل معها اليونان وقبرص لفرض عقوبات على تركيا بسبب النزاعات البحرية في شرق البحر المتوسط، لكن أعضاء في الاتحاد الأوروبي مترددون حتى الآن في اتخاذ مثل هذا الإجراء، لأنهم يرتبطون بتركيا بعلاقات اقتصادية، ولذا فهناك من يرجح فرض عقوبات على تركيا بسبب تصريح الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد جوزيب بوريل الذي يرى: «أن علاقة الاتحاد الأوروبي مع تركيا تقترب من (نقطة تحول)»، بينما يرى آخرون أن الاتحاد الأوروبي ليس فرنسا وحدها فهناك مصالح لـ27 دولة أخرى أيضاً.وحيث تعارض ألمانيا ولأسباب اقتصادية فرض عقوبات على تركيا، فإن دولاً أوروبية أخرى قد تتخذ موقفاً مشابهاً أو مؤيداً لألمانيا مثل إيطاليا وإسبانيا، فهذه الدول لها مصالحها الاقتصادية مع تركيا أولاً، وقد لا تجر نفسها وراء مواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأكثر حماساً لاتخاذ مواقف أيديولوجية ضد تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، فتركيا أمام خلافات أوروبية بينية في موقفها، وتضارب مصالحها الاقتصادية قد يكون عاملاً أساسياً في منع قمة الاتحاد من اتخاذ أي قرار ضدها، ولكن القمة المقبلة سوف تأتي بالجواب الحاسم.
محمد أبوكريشة
الكذاب جذاب
لا أكاد أسمع كلمة أو جملة (أنا حر، وأنا حرة) حتى أمتلئ يقيناً بأن قائلها ارتكب خطيئة أو يعتزم ارتكابها، فالحرية عندنا تعني: حرية الخطأ، وحرية التجاوز، وحرية السب والقذف والرفض المنفلت واللامسؤول والقتل والانحراف.الحرية عندنا تعني خبط عشواء الليل، والتحلل من كل القيم حتى صارت الحرية كلمة سيئة السمعة، وتسمع من الأحرار المتجاوزين دوماً حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه: « إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»، وهم يتناسون عمداً الشرطين اللذين وضعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكون ذلك من أعظم الجهاد وهما أن تكون الكلمة كلمة حق وأن يكون السلطان جائراً، وإذا انتفى الشرطان وخصوصاً الأول فإن هذا لا يكون جهاداً على الإطلاق، بل هو إلباس الباطل ثوب الحق وتحميل النص الديني ما لا يحتمل والتقوّل على الله ورسوله.عندما نزعنا المسؤولية من الحرية صارت حريتنا كحرية البهائم تفعل ما تريد في أي وقت تريد، ولو أدى ذلك إلى التدمير والتخريب، وسلب حرية هؤلاء واجب شرعي لحماية المجتمع من شرورهم، وكل الفلاسفة والحكماء وأذكر منهم جان بول سارتر قالوا: إن الحرية مسؤولية بل أكاد أزعم أنها الأمانة التي أرادها الله تعالى في قوله: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً»، وإذا استعرضت الإعلام العربي عموماً ومواقع التفاصيل خصوصاً، فسترى كيف نزعت المسؤولية من الحرية، كما سترى أننا لم نعد نفرق بين الأقوال والكتابات في غرف نومنا، والكلام والكتابة للناس عبر الإعلام والمواقع، وكيف صرنا نتحدث بجهل وعزة بالإثم ونكذب لمجرد جذب المتابعين واكتساب نجومية مزيفة، وأصبحنا نطبق مقولة لا مسؤولة هي: أن الكذاب جذاب والإثارة ( بياعة) وأن الموضوعية والصدق كاسدان، فالمتلقون صاروا أكثر جهلاً وغفلة من الإعلاميين والواقعيين، لأن كلاً منهم الآن لديه صفحته أو قناته أو مدونته التي يريد لها متابعين لذلك لا يصدق ولا يلتزم ولا يبالي بقيم أو فضائل، وعندما تلجأ جهات في أي مجتمع لحجب هذا العبث يقال إنه اعتداء على حرية التعبير، بينما أراه أعظم حماية لحرية التعبير المسؤولة، وفرق شاسع بين حرية التعبير وحرية التحبير، وطالما ظلت الحرية سباً وقذفاً وإثارة وإهداراً للقيم، فسنظل على قناعتنا بأن أعذب قولنا أكذبه، وأن الكذَّاب جذَّاب!
نجوى الزرعوني
العلم.. لا بديل عنه
عندما أتجول في الصحافة العالمية أمعن النظر ملياً في تصريحات العلماء، أجدني أقف إجلالاً وتقديراً لهم فهم لا يتحدثون لإثبات قدراتهم أو للحصول على المال مقابل هذه التصريحات، ولكن من خلال مسؤولياتهم العلمية والإنسانية ونتائج تجاربهم المعملية الدقيقة.توقفت أمام تصريحات البروفيسور «إيان هاملتون» الكاتب المختص في الشؤون العلمية، الذي صرح منذ أيام قلائل بأن خبر تطوير اللقاح التي أعلنت عنه «شركة فايزر» شيء رائع ويمنحنا بعض الأمل، إلا أنه لن يكون الحل المطلق الذي ينتظره العالم أجمع.ومع صعود جميع البورصات العالمية بعض الشيء إلا أن الإقتصاد العالمي يواجه تحديات كبيرة، فهو لا يزال في مرحلة الهبوط السريع، وتحاول حكومات العالم أجمع انقاذه دون جدوى وذلك بسبب وباء كورونا «كوفيد 19»، الذي يجوب الكرة الأرضية بلا أي رادع وبتداعيات أكبر أذهلت معظم علماء العالم.هذا الوباء أضعف الإنتاج، وضاعف المديونيات، ونشر الفقر، وجعل الحكومات تقف عاجزة عن فعل أي شيء، بل وأصبح من الطبيعي إلغاء بعض الوظائف وتقليل الإنفاق.الحقيقة نمو الإقتصاد العالمي ضعيف للغاية، ومحفوف بالمخاطر، التعافي، لن يجعل الاقتصاد يحقق العودة إلى ما كان عليهقبل الوباء.. فما الذي تفعله الحكومات لانتشال اقتصادها؟ .سؤال مهم، و لابد أن نبحث جميعاً عن إجابة علمية له، حتى لا يقع العالم في مجاعة وانهيار لكل مؤسساته، إذْ لابد من إيجاد حل علمي لهذه الأزمة العالمية، ومع كل الاحترام لمن أعلن عن اكتشاف لقاح فعال، يجب ألا ننسى أننا أمام مشروع تجاري ضخم لشركة عالمية.
عمر عليمات
الإعلام الغربي.. مهنيَّة مُقنَّعَة
بعض العرب أمرهم محير، يهاجمون الغرب وكل ما يصدر عنه، ويعارضون أنظمتهم بذريعة التبعية والانسياق وراء الدول الكبرى، وفي ذات الوقت يطيرون فرحاً لمجرد صدور تقرير في صحيفة غربية ينتقد سياسات بلادهم باعتبار ذلك دليلاً على صواب منطقهم وصحة معارضتهم.صحف غربية باتت أقرب إلى الصحافة الصفراء عند تناولها للشأن العربي، بحيث تبني تقاريرها وتحليلاتها على تعليقات منتقاة من صفحات شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتجاهل في ذات الوقت المواقف والتعليقات التي لا تخدم وجهة نظرها والخلاصة التي تريد أن تصل إليها، والأدهى من ذلك أن مَن يلعنون الغرب ليلاً ونهاراً يتعاملون مع هذه التقارير، وكأنها حقيقة لا تحتمل الشك أو القسمة على اثنين.في خضم الجدل الدائر حول نتائج الانتخابات الأمريكية واتهامات التزوير والتلاعب بأصوات المقترعين أصدرت صحيفة الواشنطن بوست تقريراً حول الانتخابات الأردنية معتبرة أنها «الأقل ديموقراطية في تاريخ الأردن»، وأن إجراءها جاء فقد لإظهار قوة النظام في الشارع، رغم التأثيرات السلبية وانعكاس ذلك على الواقع الصحي وتفشي وباء كورونا.بعيداً عما تضمنه التقرير من تفاصيل حول المال الأسود وسيطرة العشائرية وتحجيم الأحزاب فلستُ هنا بوارد الدفاع عن أحد، ماذا لو أعلن الأردن تأجيل الانتخابات بحجة تفشي الوباء؟، ألم تكن ذات الصحيفة أو غيرها ستعتبر ذلك ذريعة للهروب من الاستحقاقات الدستورية وتجميد الحياة البرلمانية واستغلالاً للوباء؟، في كلا الحالتين النتيجة واحدة لدى وعاظ الصحافة الغربية، وهي إظهار الحكومات العربية في واد وشعوبها في واد آخر.وحتى لا نعمم ونقع في نفس الخطيئة، فقد دأبت بعض الصحف الغربية على وضع الحكومات العربية في زاوية التبرير الدائم لقرارتها وتوجهاتها، وذلك ضمن سياسة تحريرية تتفق مع أجندة الصحيفة، إذ أن مثل هذه الصحف باتت أقرب إلى المنبر المتبني لوجهة نظر محددة تخدم توجهاً ما بعيد كل البُعد عن المهنية، ونقل المشهد كما هو دون أهداف مخفية وأجندات سياسية.الصحافة الغربية في مجملها صحافة ذات أجندة، وهالة المصداقية والمهنية ليست أكثر من مساحيق تجميل تخفي توجهات ومصالح، وما يجري اليوم في الإعلام الأمريكي يؤكد أن الإعلام الغربي شريك في لعبة المحاور السياسية والأجندات المخفية والعلنية، باختصار ليس كل ما يصدر في الصحف العالمية حيادياً، فالكثير منه ليس سوى دس السم في عسل حرية الصحافة.
عبدالله المهيري
لنستثمر في المدن والنقل العام
أضافت شركات السيارات تقنيات القيادة الذاتية في سياراتها منذ ما يقرب من عقدين، الأمر بدأ مع إضافة خصائص ترفع مستوى أمان السيارة، وتُجنبها الحوادث بقدر الإمكان، كأن تتوقف السيارة بنفسها عند الضرورة أو عدم الخروج من مسار محدد، أو تقديم تنبيه في حال لم يكن السائق منتبهاً للطريق.هذه الخصائص ازدادت لتجعل قيادة السيارة تصبح شبه آلية ولا تحتاج تدخلاً من السائق، ومع تطور التقنيات والمستشعرات وقدرات الحاسوب بدأت شركات السيارات في تضمين ما يسمى بالقيادة الذاتية، لكنها ليست قيادة ذاتية كاملة، إذ تحتاج من السائق أن ينتبه لما يحدث في الطريق، وقد ثبت من حوادث عدة أن السائقين يثقون أكثر من اللازم بهذه التقنية لدرجة أن بعضهم ينام، والتقنية نفسها لم تجنب بعض السيارات من الاصطدام لأنها تقنية غير جاهزة بعد.مع ذلك المبشرون بتقنية القيادة الذاتية يتحدثون عنها كأنها شيء سينتشر خلال سنوات قليلة وستعالج مشكلة المواصلات، أضف لذلك شركات سيارات الأجرة التي توفر الخدمة من خلال تطبيقات الهاتف، وسيكون لدى كل مجتمع حل شامل لكل مشكلات النقل، لكن هذا التصور يتجاهل أن أهم حل لتلك المشكلات هو التخطيط للمدن لتصبح مناسبة للناس أكثر من السيارات والاستثمار في وسائل النقل العامة.تصورات وادي السيليكون تأتي من أناس لا يريدون استخدام وسائل النقل العامة، وقد بدأت شركة تحفر الأنفاق لكي تستطيع القيادة بدون الخوض في الزحام، لكن المدن لا يمكنها الاعتماد على هذه التقنيات، لأن الأساس هو تخطيط المدن والنقل العام أولاً.
معد فياض
ديمقراطية «السيطرة» في العراق
يتشدق قادة الأحزاب السياسية والمسيطرون على الأمور في العراق منذ أكثر من 17 سنة بأن نظام الحكم في العراق هو نظام ديموقراطي، اتحادي (فيدرالي)، حسب ما جاء في الدستور، وانطلاقا من هذه اللافتة يمارس هؤلاء حكما دكتاتوريا بحتا.فالمسيطرون على ما تسمى بالعملية السياسية في العراق، يختصرون مفهوم الديموقراطية بصناديق الانتخابات ويهملون بقية المبادئ الديموقراطية التي تعني، حكم الشعب، وحماية الأكثرية للأقلية، لكن أي من هذه التعريفات لا تنطبق على الإطلاق على ما حدث ويحدث في العراق منذ تغيير النظام بقوة سلاح الاحتلال عام 2003 وحتى اليوم، حيث تحول مفهوم الديموقراطية إلى «ديمو» دكتاتورية، أو ديمومة الحكم الدكتاتوري بامتياز.ومنذ أكثر من 17 عام وقادة الأحزاب الطائفية التي عاثت الفساد والخراب، وأفقرت واحداً من أغنى بلدان العالم، فهم من يحكمون العراق، وبعد أربع دورات انتخابية نجد ذات الأحزاب والوجوه والأسماء هم من يديرون أمور البلاد والعباد، فمع كل دورة انتخابية تغير هذه الأحزاب عناوينها حسب مقتضيات المرحلة، وتحافظ على جوهرها الطائفي وعلى أهدافها التخريبية لتنفيذ أجندات إقليمية وتستغل المال المسروق من أجل البقاء في مناصبهم عن طريق تزييف الأصوات ومصادرة حقوق الناخبين بعد تزوير صناديق الاقتراع.العملية الانتخابية في العراق باتت مثل فلم سينمائي مكرور، فعناوين الأفلام الباهتة تتغير، لكن الأحداث نفسها تتكرر وأبطال الفلم ذاتهم، وسواء شارك المواطن في الانتخابات أو قاطعها فإن النتائج واحدة.ومنذ إعلان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عن موعد الانتخابات المبكرة، في 6 يونيو2021، بدأت الأحزاب بتغيير عناوينها بما يتماشى من مرحلة الاحتجاجات، وتحولت أحزاب الإسلام السياسي التي أفسدت وخربت إلى أحزاب ليبرالية، فالمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم غيّر عنوان حزبه إلى (عراقيون)، ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري سمى حزبه (سائرون)، وهادي العامري زعيم ميليشيا بدر جمع في ائتلافه بقية الميلشيات المسلحة التي تدين بولائها لإيران وأطلق على هذا الائتلاف اسم (صادقون).لكن أغرب ما صدر عن الصدر مؤخرا من تصريحات هو أن تياره سوف يحصل على 100 مقعد في البرلمان المقبل، وأن رئاسة الحكومة ستكون من نصيبهم، وهذا ما يؤكد بأن الانتخابات المقبلة مزورة مسبقا ونتائجها معروفة، وأن سيناريو الفيلم المقبل هو ذاته ولم يتبق سوى توزيع الأدوار على الممثلين.