الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020
ساتوشي إيكوتشي
كورونا.. وتجنب «التلامس الجسدي»
لقد كُتب لتلك السجادات الحمر التي كانت تدفع الناس للسفر لمسافات طويلة، من أجل السياحة أو العمل في بلدان العالم المختلفة، أن تُطوى فجأة وتعاد إلى مخازنها، وعدنا بذلك إلى بداية العصر الحديث، وربما إلى ما قبله، واليوم، أصبح العالم مُنقسماً على نفسه أكثر من أي وقت قد يتراءى إلى الذاكرة.وأغلقت بلدان العالم من دون استثناء أبوابها في وجه بعضها البعض، خوفاً من انتقال عدوى كورونا عن طريق حركة الأجانب، وطلبت كل دولة من رعاياها المقيمين في ديار الغربة، إلغاء إقاماتهم والعودة إلى أوطانهم قبل أن يصبح هذا الإجراء مستحيلاً.انصاع معظم الناس لهذه النصيحة، ووضعوا حدّاً للأسباب التي سافروا من أجلها للعمل أو السياحة أو الدراسة أو المشاركة في المؤتمرات، وراحوا يبحثون عن رحلات الطيران التي لم يتم إلغاؤها، للعودة إلى أوطانهم قبل إغلاق طريق العودة في وجههم تماماً، وبدا الأمر كما لو أن تلك البلدان تلقت طلبات الإجلاء الطارئة من مواطنيها المقيمين في بلدان العالم.وليس للأمر علاقة بالحماسة الوطنية هذه المرة، وحتى داخل الدولة الواحدة أصبح مطلوباً من الناس أن يتباعدوا عن بعضهم البعض، وتم إغلاق المدن، ومُنع السفر والتنقل بينها، وأُغلقت مراكز التسوق الكبرى، وأُلغيت الاجتماعات التي يتقارب فيها الناس ويحتشدون، وطُلب منهم تجنّب التلامس الجسمي، وأصبح اتصالهم ببعضهم البعض وممارسة العادات التي تقوي العلاقات البشرية في الأوقات العادية، من السلوكيات الخطيرة، وغير المقبولة في إطار تجنب العدوى بفيروس كورونا المستجد.وحتى تحادث الناس مع بعضهم البعض، ونقاشهم المفتوح بات يمثل خطراً بعد أن كان المصدر الأساسي للنشاط في المجتمع البشري، وطُلب منهم أن يغلقوا أفواههم قدر الإمكان، لتجنب مخاطر نشر العدوى بالفيروس عن طريق الرذاذ، وحتى العائلات باتت معرضة للأخطار في بيوتها.وهذا يعني أن كورونا بدأ بتقويض العلاقات الأساسية للجنس البشري ومنع العمل بها، ولقد حكم الناس على أنفسهم بالسجن ضمن أماكنهم الضيقة، وبما يوحي بأن عالمنا يواجه مأزقاً خطيراً بالفعل.. فأين هو المخرج؟يمكن القول: إن مفتاح الحل قائم في الاستخدام الذكي لخدمات المعلومات والاتصالات، ومنذ بداية انتشار الفيروس، أُطلقت الدعوة لاحترام «التباعد الاجتماعي» بين الناس، على نطاق واسع، ويرى خبراء منظمة الصحة العالمية أن استخدام مصطلح «التباعد الجسدي» هو الأفضل.ومن أجل العيش في زمن كورونا، لا بد من الحفاظ على المسافة الجسدية أثناء ممارسة العلاقات الاجتماعية، وفي ضوء معدل الوفيات المسجل، حتى الآن، يبدو من المؤكد أن البشرية لن تنقرض بسبب هذا الوباء.وبالنسبة لأولئك الذين ستُكتب لهم النجاة، تكون المهمة التي ينبغي التركيز عليها، هي العثور على طريقة مناسبة للحفاظ على العلاقة الاجتماعية مع الآخرين وتعزيزها، من خلال الاستخدام الذكي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }
مالك العثامنة
أردوغان.. البلدية وعبء الدولة
أنا من القُرَّاء النّهِمين لكل إنتاج الكاتب التركي الساخر عزيز نيسين، الذي قال في أحد تجلياته العبقرية: «القهوة والديمقراطية، هما الشيئان اللذان لا ينبتان في بلدنا، لكنهما يأتيان من الخارج».أتذكر عبارة الساخر العظيم نيسين كلما قرأت خبراً يتعلق بسلوك الحكومة الأردوغانية في تركيا، واليوم تذكرته وأنا أقرأ خبراً عن الأزمة السياسية بين حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان والمجالس البلدية المحلية «المنتخبة»، وهي في غالبيتها من الأحزاب المعارضة لحزب أردوغان وسلطته.انتقد النائب المستقل في البرلمان التركي جيهانكير إسلام، وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي أعطى تعليمات بتجميد عمليات التبرع التي بادر بها معارضون في بعض المناطق، حيث قال إسلام للوزير: «الله ينتقم منك!».انتقاد النائب للوزير الأردوغاني، جاء بعد أن أطلقت بلديات أنقرة وإسطنبول وإزمير، حملات تبرع واسعة، لمساعدة المصابين بفيروس كورونا المستجد وعائلاتهم، وكذا العائلات الفقيرة المتضررة من الإغلاق الحكومي شبه الشامل.لكن حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمرت وزارة الداخلية بتوقيف عمليات جمع التبرع تلك، وبقرار أعلنه وزير داخلية تركيا، مصرحاً في تبرير قرار حكومته بتصريح أردوغان نفسه الذي قال: «لن نسمح بدولة داخل دولة».البلديات التي قرَّرت مساعدة الناس، هي بالضبط تمارس وظيفتها، فهي المعنية بشؤون المجتمع المحلي الذي تديره، لكن عقلية «الاستبداد» المسيطرة على حزب أردوغان لا ترى إلا بالسيطرة المركزية، كحالة استحضار تاريخي بائس لدور «الباب العالي» والصدر الأعظم، وربما فرمانات السلطان، والسلطان وحده الذي يقرر مصير البشر وحياتهم.المفارقة أن بداية حياة أردوغان السياسية، كانت العمل كرئيس لبلدية إسطنبول سنوات عديدة، وللإنصاف فهو كان رئيس بلدية ناجحاً، حسب سيرته المهنية وسيرة المدينة في عهده، لكن من قال: إن الدولة يمكن أن تدار بنفس طريقة إدارة البلديات؟.من العبث التصور أن تنظيف حارات إسطنبول «وهي مهمة نجح فيها رئيس البلدية أردوغان» تعني النجاح في قيادة دولة مثل تركيا؟ لأن قيادة مجمع إدارات خدمية في مدينة كبيرة مثل إسطنبول ليس عملاً سياسياً محترفاً بالمطلق، لكن أردوغان الحاكم بأمر الله، جاء أنقرة حاملاً معه عقلية إدارة إحياء إسطنبول!.باعتقادي، أن الرئيس رجب طيب أردوغان، هو وحده الذي نسي طعم القهوة التركية وطقوسها، كما غفل قليلاً عن طقوس الديمقراطية التركية، التي يمكن لها أن تدهشه هو نفسه بنتائجها. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }
عبدالجليل معالي
تونس.. النهضة حاكمة ومُعارِضة
صراع الصلاحيات في تونس بين السلطتَين: التشريعية والتنفيذية، لا يزال محتدماً، ويعد بالمزيد من التطورات المقبلة، وفي زمن تفرّغ كل الحكومات في العالم لمواجهة تفشي الوباء، طلب رئيس الحكومة التونسية، إلياس الفخفاخ، «تفويضاً» من البرلمان يمكّن الحكومة من إصدار مراسيم لاتخاذ التدابير المستعجلة، حسب مقتضيات الفصل 70 من الدستور التونسي.بصرف النظر عن القراءات المُرتابة التي اعتبرت طلب التفويض، سعياً من الفخفاخ لاستغلال الأزمة لنيل صلاحيات إضافية، فإن الأخطر ليس كامناً في تأويل الطلب، بل ينبع من طريقة تعامل البرلمان مع الطلب الحكومي.لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية، صادقت، الثلاثاء الماضي، على النسخة النهائية لمشروع قانون التفويض للحكومة في إصدار مراسيم، وكان اللافت أن النسخة شهدت الكثير من التعديلات على المشروع الأصلي الذي تقدم به الفخفاخ.قلَّصت اللجنة في مدّة التفويض، لتكون شهراً واحداً، عوضاً عن شهرين وشددت على أن يشمل التفويض مجالات أربعة عوضاً عن عشرة مجالات.وبعيداً عن التفاصيل الإجرائية والقانونية للجدل المتصل بالتفويض، فإن اللافت، سياسياً، أن الأمر لا يتصل بالتفويض من عدمه، ولو أن الظرف السياسي يقتضي منح الحكومة صلاحيات أوسع لمحاربة الوباء الذي يهدد العباد والبلاد، بل يرتبط بالتحالف «المريب» بين حركة النهضة، بوصفها حزباً حاكماً، مع حزبين من أحزاب «المعارضة»، قلب تونس وائتلاف الكرامة، من أجل التضييق على الحكومة وعلى رئيسها.هنا تصبح النهضة حزباً حاكماً يتصرف بعقلية الحزب المعارض، فهي تضع قدماً في الحكم وأخرى في المعارضة، بما يمكنها من جني أرباح الحكم في التعيينات والهيمنة، وقطف ثمار الوجود في المعارضة في مستوى ترميم صورتها مع القواعد والأنصار.يستحضر راشد الغنوشي في هذا النزال القانوني والدستوري المتعلق بالتفويض، الدور الهجين الذي مارسته النهضة زمن حكومتَي الحبيب الصيد ويوسف الشاهد، حين واظبت على القبوع في منطقة رمادية بين الحكم والمعارضة، وكانت حزباً حاكماً عندما يتطلب الأمر ذلك، وحزباً معارضاً حين تقتضي مصالحها أن تكون كذلك.أفرغت النهضة مشروع القانون الذي تقدم به الفخفاخ من محتواه السياسي، وحوَّلته إلى ميدان منازلة منفعية، بل قرأت طلب الفخفاخ على أنه محاولة للتوسع في الصلاحيات.ولأن كل قراءة مرتابة لأي فعل لا تنتج سوى ردود ماكرة، فإن التفويض وما اتصل به من ردود أفعال أكد أن حركة النهضة، وتوابعها، لا تضع الزمن السياسي التونسي الراهن في سياقه الحقيقي، بل تنزّله ضمن مصالحها، لتكون حاكمة ومعارضة في آن. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }
مصطفى طوسه
«الكرولوكين».. رهان سياسي واقتصادي
في عز الحجر الطبي والعزلة الاجتماعية التي فرضتها السلطات الفرنسية على مواطنيها، لا حديث لوسائل الإعلام الفرنسية هذه الأيام إلا عن البروفيسور في علم الأوبئة «ديدي راوولت»، الذي فاجأ العالم عندما اقترح اللجوء إلى مادة الكلوروكين كدواء لفيروس كورونا.الجدل الصاخب الذي تسبب فيه هذا الطبيب، منبعه أن بعض الأوساط الطبية والسياسة في فرنسا عارضت بشدة الخيارات العلاجية التي يقترحها، مؤكدة أن في بعض الحالات يمكن أن تشكل مادة الكلوروكين خطراً على صحة المرضى، وأن تُسرِّع في بعض الأحوال وفاتهم.المدافعون عن الطبيب ديدي راوولت يؤكدون أنه لا يعتقد بتوصّله إلى اللقاح المعجزة، الذي سيقضي نهائياً على هذا الوباء، بل إن هذه المادة إذا أعطيت للمرضى في بداية المرحلة العلاجية فهناك حظوظ لكي تكون فعالة، وتوقف الوباء وتتوج بالشفاء، وهو يعترف أنه في المراحل النهائية لهذا المرض لا تنفع لا مادة الكلوروكين ولا أي مادة أخرى، وقد تطوَّع بعض رجال السياسة من الجنوب الفرنسي ككريستيان أستروزي للدفاع عن الاستراتيجية التي يقترح ديدي راوولت تفعيلها.في شبكات التواصل الاجتماعي وعلى قنوات الأخبار المتواصلة، اشتعل جدل صاخب يتساءل حول الدوافع الحقيقية التي تقف وراء هذا الرفض من طرف أوساط نافذة باقتراحات الطبيب راووالت.وجاءت استقالة البروفيسور راوولت من المجلس العلمي، الذي نصبه الرئيس إيمانويل ماكرون كهيئة استشارية لسياسة العمومية في حربه على وباء كورونا، لكي تصب الزيت على النار، وتنعش ثقافة المؤامرة والدفاع عن مصالح اقتصادية ضيقة في هذه المعركة، التي أرادها الرئيس ماكرون وهو يقوم بزيارات متعددة لبؤر الفيروس في فرنسا معركة يسندها إجماع وطني.وفي خضم هذا الجدل، وتحت ضغط إعلامي غير مسبوق، اتَّخذت السلطات الفرنسية قراراً بمنح الأطباء ضوءاً أخضر للجوء إلى مادة الكلوروكين في بعض الحالات، في إطار ما علقت عليه بعض الأوساط السياسية بالمنعطف الحاد للرئيس إيمانويل.ويعزو بعض المعلقين هذه الظاهرة إلى استراتيجية الرئيس الفرنسي الذي لا يريد أن يغامر بمستقبله السياسي، فإذا تبيّن أن مادة الكلوروكين فعَّالة ضد كورونا فهو خير للجميع، وإذا تبيَّن العكس فلن يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }
سارة مطر
نشيد الإمارات بصوت الوافدين
ظهر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في فيديو مصور قبل أسبوع تحديداً، لاقى استحسان جميع المواطنين والوافدين الذين يعملون في دولة الإمارات العربية المتحدة، قال فيه باهتمام بالغ، مشحوناً بكم من المشاعر من دون تكلف، وبحب كبير لكل الذين يعيشون على أرض الدولة: «أنا سمعت الكثير من المقيمين عبر برامج التواصل الاجتماعي، يغنون النشيد الوطني الإماراتي، وأريد أن أعترف لجميع المشاهدين، والله يا أهلي حينما سمعتكم تغنون النشيد الوطني الإماراتي دمعة عيني نزلت.. الله يحفظكم ويحفظ إخلاصكم لهذه البلاد، وإن شاء الله نتجاوز المحنة بكم سالمين وغانمين وموفقين من رب المولى تعالى إن شاء الله، حفظكم ربي ومشكورين يا إخوان».حينما يظهر قامة سياسية مثل أبي خالد ليتحدث عبر الإعلام عن مشاعره الجياشة، ومدى تأثره بمن صدح بصوته بالنشيد الوطني الإماراتي، لهو دلالة أعلى اهتمام ولي أمر البلاد بأن يكون الجميع الذين يعيشون على هذه الأرض المباركة بخير، وأنه استطاع بجهوده وجهود من حوله، لأن يُكبر الانتماء داخل هؤلاء الوافدين للأرض التي احتوتهم، حتى بدت أنها لصيقة بالوطن الذي يعودون إليه، كما أن سموه بيّن لنا جانباً وشكلاً من أشكال الحب بين القائد وشعبه والمقيمين في الدولة.الإمارات أكدت دائماً على أنها وطن استطاع أن يجمع عدداً كبيراً من الأعراق، والتواريخ، والمعتقدات، والحضارات بمختلف أشكالها وصورها، وكم كنت أتمنى أن أقرأ مشاعر الوافدين بعد كلمة محمد بن زايد، التي أثرت فيَّ أنا كمواطنة سعودية، مؤمنة بالتقدم الهائل الذي حققته الإمارات في غضون سنوات بسيطة. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }
عبد اللطيف المناوي
خفوت أصوات المدافع
المشهد الذي كان مسيطراً هو مشهد المدافع والقتال والاحتراف، لكن بمجيء الضيف الثقيل المُسمى «كورونا» تغيرت الأحداث بشكل دراماتيكي.«لا صوت يعلو فوق صوت كورونا»، إذ أصبح هو الشعار الذي يرفعه الجميع في العالم حالياً، وأيضاً هو الصوت الذي طغى على «صوت المعركة» في عدد من بؤر الصراع العربية الملتهبة.منذ بضعة أشهر كانت المنطقة تضج بالصراعات والخلافات العسكرية.. كانت تمتلئ بكثير من جثث الضحايا الأبرياء.. خلافات مذهبية هنا وأخرى عرقية هناك. تنازعات سياسية وحزبية، وتطلعات تزكم الأنوف للسيطرة على المنطقة من دول مجاورة، إضافة لمحاولات من «داعش» لتنظيم صفوفه المهترئة بفضل الضربات العسكرية الغربية.في إدلب السورية، وفي العراق، وحتى في اليمن، التزم الجميع - نسبياً - بما يمكن تسميته «هدنة إجبارية»، حتى الرئيس التركي انشغل عن مؤامراته في ليبيا، وأنباء إرسال قواته إلى هناك، بسبب تفشّي الفيروس على أراضيه، بل امتنع عن دفع رواتب المرتزقة الذين أرسلهم هناك.العمليات العسكرية ربما تكون مستمرة في ليبيا واليمن، تتقطع حيناً وتتواصل أحياناً، لكن المؤكد أنها ليست كما قبل كورونا، إضافة إلى أنها ابتعدت وبشكل كبير عن التناول الإعلامي.القوات العسكرية المنتمية إلى التحالفات الدولية هي الأخرى بدأت تسمع أصوات أنين المرضى بالفيروس في بلادهم، فقد أعلنت القوات الأمريكية في العراق تعليقها لجهود التدريب لمدة 60 يوماً كإجراء احترازي بسبب الوباء العالمي، بينما قالت بريطانيا، وهي واحدة من أكبر المساهمين في التحالف في العراق، إنها ستعيد بعض أفرادها بسبب التوقف المؤقت للعمليات العسكرية بسبب كورونا.وبالمثل، نفذ التحالف الدولي بقيادة واشنطن في أفغانستان سلسلة من القيود من أجل منع انتشار الفيروس، بما في ذلك الإيقاف المؤقت لحركة الأفراد إلى أفغانستان، وتأخير عودة بعض أفراد الخدمة.الجميع نفذ هدنة إجبارية طالما دعت إليها المنظمات الأممية في العالم، فرضتها كورونا على الجميع، بدلاً من الدعوات الدبلوماسية والسياسية.ربما تكون تلك الهدنة، فرصة للعمل من أجل تغيير أكبر وأهم في العالم، وذلك بسعْي الجميع إلى حل المشكلات والصراعات بالعقل.. من أجل أن نستغل هذا التوقف في التفكير عن مغزى الخلافات التي تؤدي في النهاية إلى إراقة المزيد من الدماء. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }
د.عبد الله الجسمي
الكويت.. والتركيبة السكانية
تحظى مشكلة التركيبة السكانية في الكويت، وضرورة تعديلها باهتمام شعبي واسع مؤخراً، إذ تبلغ نسبة الكويتيين بأحسن الأحوال 30% من العدد الإجمال للسكان.وقد تسبب في ذلك تجار الإقامات، ولوبي ملاك العمارات، وعزوف كثير من الكويتيين عن العمل في القطاع الخاص، وتقاعس البعض عن العمل الجاد في القطاع الحكومي.فهناك عمالة هامشية وافدة زائدة عن الحاجة، وهذا يكلف الدولة الكثير بسبب الدعومات الكبيرة التي تقدمها لقطاعات أساسية، مثل: الكهرباء والماء والوقود والخدمات الصحية، وعدد من المواد الغذائية الأساسية، وغيرها. وقد قامت دول مجلس التعاون بإجراء عدد من الإصلاحات الاقتصادية منذ عام 2014 بعد تراجع أسعار النفط، لكن لم تقم الكويت بإجراء إصلاحات اقتصادية تذكر، ولا الحد أيضاً من مظاهر التنفيع والفساد التي تكلف الميزانية العامة الكثير.وتأتي أزمة فيروس كورونا الحالية وتداعياتها الاقتصادية الوخيمة، والتراجع الجديد لأسعار النفط ليلقي بظلاله على هذه المشكلة، إذ قامت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني بتخفيض تصنيف الكويت لعدم قيامها بالإجراءات الاقتصادية المطلوبة بعد تراجع أسعار النفط.ونتيجة لما سبق، ظهرت أول بادرة جادَّة من الحكومة تجاه هذا الموضوع، حيث جاءت من وزارة الداخلية تقضي بالعفو عن مخالفي الإقامة الذين يصل عددهم إلى مئة ألف، وإسقاط غراماتهم، والتكفل بتكاليف ترحيلهم لدولهم.إن التطورات الاقتصادية الجديدة تعد فرصة للتخلص من العمالة الهامشية الزائدة عن الحاجة، ومعالجة أوجه الخلل التي تقف وراء التركيبة السكانية الحالية، عبر تطبيق القانون، ومحاربة تجار الإقامات وغيرهم. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }
خلود الفلاح
الرواية.. وتسرّب الخيال
يحاول الناقد هيثم حسين في كتابه (الرواية والحياة) الخوض في قضايا مفصلية خاضت فيها الرواية، ويضم الكتاب عدداً من الدراسات هي: الرواية والتاريخ، نبش في شغف الروائيين بالتاريخ واستيحاؤهم منه، ورؤيتهم له، الرواية والسيرة الذاتية، وكشف عن تلصص أدبي تخلل كثيراً من الأعمال التي امتحت من الذاكرة، الرواية والمغامرة، خوض في قضايا التهميش والعنف والمستقبل، الرواية والرقص، استعراض مشاهد من واقع الرواية والحياة، الرواية والتخييل، التخييل باعتباره أحد أسرار الفن الروائي، الرواية والجوع، تحليل للكيفية التي عالج بها بعض الروائيين قضية الجوع في أعمالهم.هيثم حسين يرى أن الرواية حياة أدبية، بل هي تصوير لحيوات كثيرة، وهي معترك حياة الشخصيات، ومسرح الوقائع والمجريات، وقد تكون هي الكلمة الصادقة الأكثر تعبيراً عن الحياة، عبر استعراضها وتقديمها حيوات عديدة.ويرى الكاتب أن كثيراً من الروائيين استثمروا التاريخ في أعمالهم أو كان خلفية زمنية ومكانية لها، أمثال: الكندي ميشيل ترامبليه، والأفغاني خالد حسيني والمصري يوسف زيدان، واللبناني ربيع جابر، والسورية لينا هويان الحسن، وهنا لابد أن نسأل: إن صح أن الروائي هو مؤرخ العصر بامتياز.. فهل يطلب منه أن يتحلى بمصداقية المؤرخ وموضوعيته، أم أن الرواية تفسح له المجال للتلاعب بالتفاصيل؟ من المعروف أن النصوص الإبداعية المعتمة بالتاريخ قد تكون محل سجال وتشكيك ومقاضاة، ورغم ذلك يطرح الكاتب سؤاله: هل يعاود الروائي الرجوع إلى التاريخ هروباً من واقع مأزوم أم بحثاً عن بؤر تختزن الغريب واللامألوف؟واعتبر هيثم حسين الخيال متسرباً في أغلبية الروايات حتى في تلك الموسومة بشديدة الواقعية، والتخييل المصاحب يمنح الوقائع والشخصيات أبعاداً مختلفة، حيث يكون التخييل في معظم الحالات فرحاً وحزناً وتصويراً وتوصيفاً، لذلك فالتخييل في الرواية موازٍ للوصف، ينهض بوظائف كبرى.. وبحسب ما طرح في الكتاب من أن الرواية لا تنأى بنفسها عن الخوض في أي من المواضيع التي تشكل ظاهرة في المجتمع.ويستعرض الكاتب في هذه الدراسة كيف ناقش الحائزون على جائزة نوبل للرواية الجوع في أعمالهم، أمثال كنوت هامسون وروايته (الجوع)، وجان ماري لوكلوزيو صاحب رواية (لازمة الجوع)، وهيرتا موللر صاحبة رواية (أرجوحة النفس).ويقف الناقد هيثم حسين في الكتاب موقف المدافع عن الرواية تجاه من ينادون بلا جدوى من الراوية كونها تعتبر متعة يمكن تأجيلها أو حتى إلغاؤها. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }