السبت - 04 يوليو 2020
السبت - 04 يوليو 2020
سقراط
أمريكا أمة في خطر
هل أضحت الولايات المتحدة الأمريكية أمة في خطر لا سيما في الأشهر الأربعة الأخيرة؟ في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كلف الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان خبراء التربية والتعليم في البلاد بعمل بحث شامل عن أحوال الدراسة في أمريكا وقد خلصوا إلى تقرير شهير عنوانه «أمة في خطر». والشاهد أن الخطر الأمريكي الحالي الذي تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها غارقة فيه، يختلف عن سابقه، فالتهديد الآن من قلب النسيج المجتمعي الأمريكي.. ماذا يعني ذلك؟ الخطر الذي تعانيه أمريكا بات يتجاوز أزمة انتشار وتفشي فيروس كورونا الشائه، وإن كان قد أبرز شكلاً من أشكال الانقسام الأمريكي الداخلي، وأزمة القيادة، والاستقطاب الحاد في الشارع ولدى الرأي العام الأمريكي، إلى الدرجة التي باتت فيها روح التمرد والانقلاب واضحة حول مختلف الولايات. الخطر الذي تواجهه أمريكا اليوم يكاد المراقب العام يتحير معه، فيما العارفون ببواطن الأمور يدركون أن هناك قدراً مقدوراً في زمن منظور لتفكك الولايات المتحدة الأمريكية، بالضبط كما حدث مع الاتحاد السوفيتي، والعهدة هنا على رواة أمريكيين ثقات من نوعية «ألفين توفلر» و«آرثر شبنغلر»، وحتى «زبيجينو بريجنسكي». كتب هؤلاء العديد من الكتب في ثمانينيات القرن الماضي تشير إلى أن التنازع والتشارع في الروح الأمريكية قائم وقادم بسرعة شديدة، وهو ما بدأ يتحقق على الأرض بالفعل، فروح الانقسام تطال اليوم ولايات عدة من تلك الغنية والثرية والتي يتساءل مواطنوها عن السبب في أنهم يتحملون قدراً كبيراً جداً من أكلاف ولايات فقيرة وضعيفة. على أن البعض يرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو أحد الأسباب الرئيسة في الخطر المحدق بالأمة الأمريكية، وأنه عزز روح التشظي، وتسبب في تعميق الشروخات الاجتماعية بين الأمريكيين... ما صحة ودقة هذا الكلام؟ يمكن القول بحال من الأحوال إن ترامب رجل غير مسيس وجاء من خارج الدائرة الحزبية والنخبة السياسية الفاسدة، ولهذا يجد نفسه وحتى قبل أن يدخل البيت الأبيض أمام تحديات جسام ومؤامرات تمثلت أخبارها فيما اصطلح على تسميته «أوباما- غيت»، حيث جرى التآمر على الرجل من قبل أركان الإدارة الديمقراطية السابقة وقبل أن تغادر البيت الأبيض، على أمل أن يخسر لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وبذلك تمضي رؤى الديمقراطيين إلى الأمام من جديد. السؤال الآن هل ما نراه من فوضى تعم البلاد وهناك من يقف وراءها ويؤججها، مقدمة لانهيار الأمة إن مضى الحال على هذا المنوال؟ الجواب يضيق على المسطح المتاح للكتابة، غير أنه باختصار غير مخل، تبقى أمريكا أمام تحديين رئيسيين في الأشهر الأربعة القادمة: أولاً: مدى تفشي وانتشار فيروس كورونا، وهل سيمضي على هذا النحو الفتاك في البلاد، الأمر الذي بات يهدد قولاً وفعلاً مستقبل السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها من مناحي الحياة الأمريكية. ثانياً: معركة الانتخابات الرئاسية والتي تحفل صباح كل يوم جديد بأزمة مغايرة واتهامات جديدة للرئيس ترامب، وكأن هناك من يعمل جاهداً على ألا يفوز الرجل، الأمر الذي يمكن أن يعتبره أنصاره وهم بالملايين ومن أصحاب التسليح العالي والمتقدم، نوعاً من أنواع التآمر على رئيسهم ومرشحهم، ما يعني صراعاً أهليا لا محالة. روح أمريكا منشقة في داخلها وهذا هو الخطر الأكبر الذي يتهددها بأكثر من صواريخ القيصر بوتين.
لبنى الهاشمي
رؤية التاريخ من ثقب الحاضر
العدالة العرقية تعاظمت فصولها بعد اغتيال «جورج فلويد»، وسط حراك واسع مناهض لرموز التمييز العنصري، وها هي الجموع الغاضبة تهدم وتغرق التماثيل، لا لشيء إلا لكونها لشخصيات تاريخيَّة كانت معروفة بتمجيدها للاستعمار، أو مساهمتها في ظاهرة العبوديَّة، أو تكريسها للعنصريَّة.. وهكذا تمت إدانة الخلفيات العنصريَّة التاريخيَّة من خلال الفوضى وتحطيم الرموز، غير أن الثورات العنصريَّة بحاجة إلى قليل من ثقافة الوعي الحضاري والأخلاقي، كي تحقق كثيراً من العدالة والمساواة. ونحن فيما يبدو بصدد إعادة رؤية التاريخ من ثقب الحاضر، فالاحتقان الحاصل انحصر على أعمال شغب وحرق وتدمير المال العام، بعيداً عن الوعي الحضاري المطلوب، ولهذا يتم تدنيس التاريخ الحاضر بالغوغائية والبلطجية، فيظل الواقع المأزوم يعاني من غياب المساواة العرقيَّة؛ لذا كان من المفترض إعادة النظر في مفهوم العدالة والمساواة والحريَّة الأمريكيَّة التي تتظاهر بالعدالة، ومدى إخفاقها في معالجة الاختلالات الاجتماعيَّة العميقة، لتنكأ اليوم جراح الظلم العرقي. لقد تجاوزت الاحتجاجات أهدافها السامية، والانتقام بأثر رجعي من شخصيات تاريخيَّة من أجل التخلّص من ربقة العنصريَّة، ومحاولة تصحيح الماضي بدون مراعاة الفروق الزمنيَّة والضوابط التاريخيَّة، والاستفادة من الدروس والتراكمات الحضاريَّة للأمم، مما يؤكد أننا حقاً بحاجة إلى ثقافة حقيقية، لا تحكمها نوازع الكراهية والتعصب. كما أنه لا يمكن محو التراث السيئ لأي أمة عبر تحطيم التماثيل، أو تمزيق كتب التراث، أو خلق الفوضى والبلطجة وخروج مناطق عن السيطرة لأجل محاكمة ومساءلة الذاكرة التاريخيَّة، لكن الأفضل والأصوب هو ترميمها، والبناء عليها بأفكار خلاقة، وقرارات صائبة.
مارك لافيرني
أزمة دول الساحل.. الحل ليس غداً
جمعت قمة دول الساحل الأفريقي التي انعقدت في العاصمة الموريتانية نواكشوط في 30 يونيو الفائت، رؤساء موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، وتواجه الدول الخمس أخطار نشاطات المجموعات الإرهابية، وقد شارك في وقائع اليوم الثاني من الاجتماع بتقنية مؤتمرات الفيديو كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس وزراء إيطاليا جيوسيب كونتي.وتركز البحث حول الخطوة التّالية للحرب ضد تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وأيضاً ضد مجموعات أخرى تمارس نشاطاتها الإرهابية في الصحراء الكبرى، بعيداً عن متناول جيوش «تحالف الساحل».وذكّر الرئيس ماكرون في كلمته الموجهة لقادة الدول الخمس بالنجاح الكبير الذي تحقق مؤخراً بمقتل زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي عبدالمالك دروكدال، كما عبر عن أمله في أن يرفع زملاؤه الأفارقة من معنوياتهم. إلا أن هذا الهدف يبدو بعيد المنال. ولا يزال الرؤساء الأفارقة المعنيون مستائين من الطريقة المهينة التي تم استدعاؤهم بها إلى مدينة «بو» جنوب غرب فرنسا في 13 يناير الماضي من أجل تلقينهم درساً حول افتقارهم للفاعلية والقدرة على الوفاء بالتزاماتهم.ولا شك أن هذه الحادثة التي تفتقر لمبادئ الكياسة الدبلوماسية، تذكرنا بالذهنية المنحرفة التي لا تزال تسود العلاقات القائمة بين فرنسا وإمبراطوريتها السابقة حتى الآن، وبعد 60 عاماً من الاستقلال.وفي مقابل ذلك، فإن من المؤكد أن يشتكي الرؤساء الأفارقة من تأخّر تسليم المساعدات، التي تلقوا وعداً بها من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية.ولقد عمدت فرنسا بالفعل لزيادة مشاركتها العسكرية في المنطقة بإرسال 500 جندي إضافي، حتى بلغ عدد قواتها العاملة هناك أكثر من 5100 جندي، وهي لا تنفكّ تعلن عن تفاؤلها بإمكان التوصل إلى حل عسكري وشيك لأزمة الساحل الأفريقي، ولكن يبدو أنها نسيت أن المساعدة العسكرية مهمة جداً لتحقيق هذا الهدف، وخاصة من حيث تجنيد الطائرات المسيّرة لجمع المعلومات الاستخبارية، بالإضافة لتزويد القوات المحاربة بالأسلحة والعتاد العسكري الحديث، ويجب ألا ننسى أيضاً أن الأزمة الليبية ونشاطات حركة «بوكو حرام» تعرقلان جهود البحث عن السلام في الساحل الأفريقي.ولا شك أن مقتل قادة الجماعات الإرهابية من أمثال أسامة بن لادن أو قاسم سليماني هو انتصار نفسي ومعنوي، إلا أن هذه الجماعات سرعان ما تعيّن قادة جدداً مثلما فعل تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، ويضاف إلى ذلك أن على الرئيس الفرنسي أن يعترف أن جيوش الدول الأفريقية المعنية ارتكبت جرائم حرب ضد القبائل والسكان المحليين، ومن شأن ذلك أن يؤدي لارتكاب المزيد من أعمال العنف والتمرّد، ويهبط بسقف التوقعات المتفائلة بحلول السلام في المنطقة، ومن أجل وضع حدّ لانهيار الأسس التي تقوم عليها دول الساحل الأفريقي، فإن استعادة شرعية قياداتها يجب أن تمثل نقطة الانطلاق.
فينيامين بوبوف
أكاذيب حول قضية الشرق الأوسط
مؤخراً، انشغل العديد من المراقبين الأجانب بالكتابة حول النفوذ المتزايد لروسيا في الشرق الأوسط، وعلى التوازي مع هذه الحملة، كانت الإيماءات والانتقادات ضد السلطات الروسية تتضاعف، وتميّزت في بعض الأحيان بالتطرف والسخف الشديد.والآن، بدأت هذه الحملة تتصاعد أكثر، وكان مما يستثير خيبة الأمل بشكل خاص، هو أن يصبح كبار المسؤولين وقادة الدولة في روسيا هدفاً وموضوعاً لهذا النوع من التضليل، طالما أن أقوال وأفعال هؤلاء المسؤولين محكومة أصلاً بأصول وقواعد تنظيم السياسات الداخلية والخارجية.وفيما يتعلق بمقال نُشر يوم 15 يونيو الفائت في صحيفة «إسرائيل ها-يوم» أو (إسرائيل اليوم)، وهي صحيفة مجانية تصدر باللغة العبرية، والذي تضمن ادعاءات ملفقة وسخيفة تشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم وعداً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2016 بأن تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضدّ أي مشروع قرار يُعرض على التصويت، ويقضي بدعم إعلان دولة فلسطين ضمن حدود عام 1948.ويزعم المقال أن الرئيس السابق باراك أوباما هو من مؤيدي فكرة مشروع القرار المذكور، وأنه هو ذاته الذي عمد إلى رفضه تماماً ـ بعد أن علم بالوعد الذي قطعه الرئيس الروسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي ـ بإسقاطه في مجلس الأمن الدولي.وكان من الواضح أن مراسل هذه الصحيفة ليس خبيراً بحقيقة الأوضاع في الشرق الأوسط، وهذا الأمر لا يُصدّق، وخاصة لأن أي اقتراح صادر عن رئيس أمريكي بما في ذلك باراك أوباما، يقضي بالعودة إلى الحدود التي كانت قائمة بين عامي 1948 و1967، وهو اقتراح حلّ الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يلقى الدعم ليس من روسيا فحسب، بل من معظم دول العالم أيضاً.ويبدو أن كاتب المقال لا يعلم أن روسيا أعلنت قبل وقت طويل ومنذ عام 1988 اعترافها الرسمي بدولة فلسطين داخل تلك الحدود، بالإضافة للقدس الشرقية، وهنا نتساءل: لماذا يتحدث كاتب هذه الكذبة الكبرى عن أن الأمريكيين بمن فيهم الرئيس باراك أوباما قرروا الحضور إلى مجلس الأمن للاعتراف بدولة فلسطين؟.يتطلب هذا الأمر أن أشير إلى خلاصة مهمة تتعلق بالموقف المبدئي لروسيا، والذي لا تحيد عنه أبداً في دعم الحل الشامل والمستدام للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، من خلال المحادثات بين الطرفين تحت رعاية الأمم المتحدة، وضمن أطر القانون الدولي، واستناداً على القرارات ذات الصلة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية، ومبادئ مدريد.
محمد زاهد غول
المعارضة التركية.. والمشهد الثقافي
تعكس حرية التعبير عن الرأي في الدُّول الديمقراطية صورة عن المشهد الثقافي الحر أولاً، وأن الحياة السياسية الديمقراطية في حالة صعود أم تراجع، فالوسط الثقافي من الإعلاميين والأدباء والأكاديميين والصحفيين والنشطاء السياسيين الحزبيين هم من يحرك الحريات العامة نحو الصعود، ومحاولة قمعه هو ما يؤدي إلى التراجع الثقافي والسياسي أيضاً، وما يجري في تركيا اليوم من وجهة نظر المعارضة التركية هو أن المشهد الثقافي في تراجع منذ تولي العدالة والتنمية السلطة.تراقب المعارضة التركية المشهد الثقافي بدقة بالغة، وتعتبر أن تراجع الحرية الثقافية ومحاولة إسكات حرية الرأي واعتقال الصحفيين وأصحاب الرأي المعارض للسلطة يمثّل تراجعاً خطيراً عن الديمقراطية، وأن ذلك يؤذن بتراجع شعبية السلطة الحاكمة، فلا يقل تأثير تراجع حرية الرأي على قناعة المواطنين عن دور التراجع الاقتصادي، أو التراجع في أداء الدور الاجتماعي السليم للسلطة الحاكمة، فهذه عوامل تصب في تراجع شعبية الحكومة، وأخطر ما في هذ التراجعات ظهور دعوات من قادة السلطة أو مؤيديها المثقفين أو الأكاديميين لإسكات المعارضة ليس بالطرق البوليسية فقط، وإنما ـ وهو الأخطر ـ إسكاتها بالدعوة إلى إدخالهم معتقلات الرأي، أو الدعوة إلى غسيل أدمغة المعارضين على طريقة الأحزاب الديكتاتورية.لقد جاءت دعوة «مطلب كوتلوك أوزجوفين» عضو هيئة التدريس بجامعة «إسطنبول أيدين» الخاصة إلى إنشاء معسكرات إعادة تأهيل وسنّ القوانين المطلوبة لتعديل أفكار المعارضين ضرباً من التراجع عن حرية الرأي، وتجاوزاً لحق التعبير عن القناعات الذاتية، سواء كانت مؤيدة أو معارضة فيما يتعلق بمتابعة الشؤون العامة للبلاد، وما يقلق في ذلك أن تكون الدعوة صريحة إلى أن الهدف هو تغيير قناعات المعارضين عن طريق إبعادهم عن بعضهم البعض، حتى لا يبقوا تحت تأثير نفس الأفكار التي يؤمنون بها، وكأنها دعوة إلى تغيير الأفكار قسريّاً.إن اعتبار الرأي الآخر خطراً على الدولة هو بحد ذاته خطر على الدولة، وعلى السلطة الحاكمة أيضاً، فاتهام القائمين بالأعمال المادية المعادية للدولة بأنهم خطر على الدولة وعلى الشعب يمكن تفهمه، وينبغي أن يثبت من خلال القضاء العادل والنزيه، ولا أحد يمكن أن يدافع عن الذين يقومون بأعمال قتل أو تخريب، ولكن أن يتم الاتهام على مجرد حمل الرأي المخالف للحزب الحاكم على أنه خطر وينبغي إدخاله في معسكرات تأهيل لغسل الأدمغة، فهذه الطامة الكبرى التي تهدد الدولة حقيقة، فلا مبررات للتطهير الثقافي وقمع الرأي الآخر مهما كانت دعاوى الخطر.
نجوى الزرعوني
الإمارات.. والاكتفاء الغذائي النباتي
ما يثلج الصدر حقاً، عملية التطوير المستمرة في قطاعات الدولة المختلفة، باعتبارها المدخل لاستدامة التنمية وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي، ومع عودة موظفي الحكومة الاتحادية للعمل بنسبة 100% توقعاتي بزيادة الانتاج في هذه القطاعات، وارتفاع الروح المعنوية كون أنها العامل المحفز للإنجازات وترقية العمل وتحسين الجودة.قبل ذلك أعلن صاحب السمو، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن أهمية بناء تحالف عالمي يواجه التحديات التي تمس استقرار البشرية، وهذا ما يبعث الاطمئنان، ويؤكد أن القيادة ماضية في سبيل حماية الموارد والاستفادة من العلاقات الممتدة لتهيئة أرضية صالحة لتصاعد وتيرة التنمية، واستحداث الطاقات لبلورة الاستثمارات على الوجه الأكمل.في الجانب الآخر فإن الزيارات الميدانية لبعض الأسواق والوقوف على سير العمل فيها، التي نظمها صاحب السمو، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، رعاه الله، شكلت هالة من الارتياح لدى التجار واطمأنوا على وقفة القيادة معهم وتشجيعهم لمواصلة أعمالهم، وبث الروح المعنوية لزيادة المجهود وتحسين المردود.والزراعة المستدامة كان لها النصيب في الأيام السابقة بإقرار سموه، النظام الوطني للزراعة المستدامة، ليهدف إلى تطوير أنظمتنا الزراعية وتحسين كفاءة شتى المَزارع، لنعزز اكتفاءنا الغذائي النباتي، وهذا ما يخلق الفرص ويحسن التجارب الزراعية، هذا كله في ظل ارتفاع جودة نظم الري الحديثة في الآونة الأخيرة، والتي استفادت منها الدولة لتمضي في طريق ثابت، محفوف بالتفوق، طريق تحقيق الاكتفاء الغذائي النباتي.
عماد أحمد العالم
سباق السرعة.. والبطء
ليس كل فكر سريع حميداً وإيجابياً، والمثل كمحصلة ينطبق على من يعتنقه، أي المفكر السريع، والذي لا يعني بالضرورة كما سيتبادر لأذهانكم الأشخاص ذوي الفطنة والمقدرة على استحضار الحلول والأجوبة، فالمعني هنا ثقافة العجلة والسرعة التي ألغت الرويَّة والتمهل من حياتنا وجعلتنا دوماً في عجلة من أمرنا، فنحن مشغولون ولا وقت لدينا، ونتذرع بضيق الوقت وقصره رغم أننا نقضي في غير المفيد ساعات طوال، ومع ذلك عادة ما نشير للساعة كعذر نسوقه دوماً للتدليل على تقصيرنا واستعجالنا غير المبرر في كثير منه وإن كان بعضه حقاً.غير أن الطابع العام بات عصر السرعة لنا في كل شيء، فحين نتحدث ستلاحظون سيلاً من الكلمات دون منصت، أما في العمل فستجدون الوتيرة المتسارعة، الصفة التي يروج لها المديرون التنفيذيون في تنظيرهم وخبراء التنمية البشرية، حاضين الموظفين على الإبداع الخلاق، ونبذ الخمول العملي الذي يرونه في الإحجام عن القبول بالمزيد من المسؤوليات دون الأخذ بالاعتبار الصحة الجسدية والنفسية، ومآلات عبادة العمل على الحياة الشخصية.«كلاوس شواب» مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ورد عنه قوله: «إننا ننتقل من عالم يأكل فيه الكبير الصغير إلى عالم يأكل فيه السريع البطيء»، فلم تعد القوة والجبروت صفة الغالب، بل باتت السرعة معياراً للتقدم والإنجاز، دون الأخذ بالاعتبار المجمل وليس المحصلة الآنية فقط، التي في باطنها مفيدة لقلة على حساب الأغلبية الضائعة في رتم الحياة السريع من بداية يوم أفرادها، حيث استيقاظهم في ساعة محددة للذهاب إلى العمل وإيصال الأبناء إلى المدرسة، ومن ثم الانصراف بسرعة عند نهايته والعودة إلى المنزل لتناول وجبة الغداء وقيلولة، يليها التسوق مساء، ومن ثم العودة بسرعة إلى المنزل لتناول العشاء ومشاهدة فيلم أو زيارة أصدقاء.علينا القول إذن: «لا تكتف بالفعل، اجلس» ، فالاسترخاء والتأمل وأحياناً في الفراغ أو في سقف الغرفة ـ كما دأب ألبرت أينشتاين ـ فعله مفيد جداً للعقل ومحفز للإنتاجية وصاقل للذكاء، فليس الانشغال والسرعة دلائل النجاح والتفوق والإنجاز، بل العكس، فربما البطء والخمول الخلاَّق هما لبنتا البناء والتطور وفوق ذلك كله الاستمتاع بالحياة واللحظة والأجواء والبيئة المحيطة، وحتى الطعام الذي بتنا نمارسه كعادة بدلاً من أن يكون متعة وعافية.
ميسون أبوبكر
وداعاً لبنان.. وكفى
العالم كله مصاب بنوع واحد من الفيروس ولبنان مصاب باثنين، «كورونا والسياسية»، فباريس الشرق يعاني وقد طفح كيل اللبنانيين، بعدما انهارت ليرتهم ودخلت الأدوية الإيرانية المهربة، وغير المرجعية لدى الجهات الصحية اللبنانية، والتي أعلن النائب د. فادي سعد أن الشعب اللبناني ليس حقل تجارب لها.لبنان الذي لا يودّع مشاكله يذكرني بالراحلة «مي غصوب» صاحبة دار الساقي، وتحديدا بكتابها «وداعاً بيروت»، الذي اعتبره النقاد أكثر الأعمال الأدبية تعبيراً عن أفكار غصوب، والذي تحدث عن الحرب الأهلية التي مزقت لبنان إرباً إرباً، ولبنان اليوم ليس ببعيد عن البارحة، فهو فريسة في فك حزب الله الموالي لإيران، والذي يشكل دولة داخل دولة، ويعيث فساداً ليس فقط في العلاقات اللبنانية مع جاراتها، بل في تفاصيل الحياة اللبنانية التي تقاوم لتتحرّر من سطوته ونفوذه وتحكمه ببوصلة السلطة.لبنان الذي حقق التوازن الديني منذ نشأته وحقق تعايشاً جميلاً بين شعبه متعدد المذاهب والأديان والطوائف، لم ينج من سطوة وسلطة ورعونة الحزب الذي ينفذ أجندة الفرس في لبنان وما ملكت يداه من الأراضي السورية.لبنان الذي لن يستطيع أن ينهض من تحت الرماد في وضعه الحالي، أكد على هذا انتقاد الرئيس السابق ميشيل سليمان لحزب الله الذي خرق الاتفاقات الوطنية، وبجرأة الرجل الذي عرفناه حمّل الحزب مسؤولية منع الدولة من تنفيذ تعهداتها، ما أدى لعزلة لبنان وفقدانها للمصداقية والثقة مع الدول الصديقة، وكذلك فقدان الحكومة لمصداقيتها أمام الشعب اللبناني والمستثمرين والمودعين والسياح، وأسهم ذلك كله في انهيار سعر صرف العملة الوطنية للبنان حسب تصريحه.لبنان الذي يحب الحياة ويتوق للفرح والفرج وكل شبر فيه مهيأ لذلك، مسارحه وثقافته وبحره وسهوله وجباله، فإنه لا بد أن يحتكم للقرار السياسي المستقل الذي يصنعه اللبنانيون أنفسهم، بعيداً عن أي تدخلات قد تحرج لبنان كان آخرها قرار أحد القضاة المحسوب على أحد الأحزاب بمنع السفيرة الأمريكية من التصريح لوسائل الإعلام اللبنانية، مُخالفاً بهذا الأنظمة القانونية والدبلوماسية، ليضع شرخاً آخر في العلاقات اللبنانية العالمية في الوقت الذي لبنان بحاجة لدعم العالم له.إننا نتمنى نحن المحبين أن لبنان يحظى باستقلاله من عدوه الجاثم في جنوبه، والذي تشير إليه كل أسباب التدهور الذي يعيشه البلد، ويعاني منه الشعب.