الاثنين - 23 مايو 2022
الاثنين - 23 مايو 2022
‎⁨أحمد الخطيب⁩

المنطقة.. ومستقبل المصرفية المفتوحة

رغم تزايد استخدام تطبيقات المصرفية المفتوحة حول العالم فإنها ما زالت تواجه عدداً من التحديات التي تؤخر انتشارها بشكل كبير، ويمكن تلخيص تلك التحديات بثلاثة أمور؛ أولاً، تردد المستخدمين الأفراد في استخدام المصرفية المفتوحة لما تتطلبه من مشاركة لمعلوماتهم المصرفية الشخصية مع طرف ثالث –كتطبيق ما- وتخيفهم من الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال المالي. ثانياً، بطء مواكبة القوانين والتشريعات للنمو في مجال التقنية المالية. ثالثاً، عدم حماس القطاع المصرفي بشكل عام للانفتاح على المصرفية المفتوحة بسبب الاعتقاد أن انتشارها سيؤثر على عمل ونمو المصارف. وفي مواجهة تلك التحديات، تستمر شركات التقنية المالية بالابتكار وتوفير منتجات جديدة ومتنوعة والدفع باتجاه نشر الاستخدام والتوعية به، ما يجبر الهيئات الرقابية على الإسراع في إنجاز القوانين الخاصة بذلك، وهذا كله من مصلحة المستخدم النهائي ومن مصلحة الاقتصاد. المصرفية المفتوحة تستحق كل الدعم، وهذا ما بدأنا نلحظه في منطقتنا ونأمل باستمراره وتقويته لا شك أن التقنية المالية ستتغلب على التحديات كما حصل في صناعات أخرى مثل تطبيقات التوصيل والضيافة والسفر وغيرها، لكنها بحاجة إلى دعم أكبر خصوصاً في مجل رفع الوعي المالي والتعريف بإجراءات الحماية التقنية المتوفرة في الخدمات المذكورة. أما من ناحية القطاع المصرفي، فالعاملون فيه بحاجة إلى التفكير بطريقة غير تقليدية للاستفادة من التقنية المتطورة لتقديم خدمات مختلفة بدلاً من محاولة الحفاظ على طرق العمل التقليدية، وإن أصبحت تقدم بشكل إلكتروني، فالكثير من البنوك أصبحت تقدم عدداً كبيراً من خدماتها إلكترونيا، لكن مع بقاء التدخل البشري للموظفين مطلوباً لإتمام عمليات الزبائن، واستمرار البنوك بالعمل بهذه الطريقة سيشكل خطراً فعلياً على عملها مستقبلاً بدلاً من أن يكون فرصة للتطوير والنمو. إن توفر المصرفية المفتوحة يتيح للمستخدم إنجاز عملياته المالية من دفع وقبض واقتراض وادخار واستثمار وغير ذلك، في وقت سريع جداً وبدون الحاجة إلى المرور بالكثير من عمليات التحقق وملء النماذج لأن كل ذلك يتم بشكل إلكتروني، والأهم من ذلك أن كل عملياته ستتم بكلفة صغيرة جداً من كلفة العمليات المالية التي تتم بشكل تقليدي، ولذلك، مع ارتفاع الوعي المالي وتطور التشريعات، لن يفكر المستخدم كثيراً في الانتقال لاستخدام خدمات التقنية المالية الحديثة. المصرفية المفتوحة هي العامل الأساسي في عملية التحول المالي الذي سيغير طريقة تعاطي الأفراد مع عملياتهم المالية إلى الأفضل، ولذلك فهي تستحق كل الدعم، وهذا ما بدأنا نلحظه في منطقتنا ونأمل باستمراره وتقويته.

خالد عمر بن ققه

«جدري القردة».. الأزمة والمصير

تجد البشرية نفسها اليوم في حيرة من أمرها، ليس فقط لعدم تمكُّنِها من الحصول على إجابات حول أسئلة المصير رغم التطور الحاصل، وإنما أيضاً بتراكم أزمات، معظمها يؤدي -في حال العجز عن إيجاد حلول مستعجلة له- إلى ضحايا كُثْر. ذلك التراكم -الظَّاهر والخفي- يذهب البعض إلى اعتباره دخولاً قسريّاً في مرحلة الفناء، كما يُشير لذلك كثيرٌ من التفسيرات، خاصة من أصحاب الرؤى الدينية سواء أكانت نازلة من السماء أو صاعدة من الأرض. واستناداً لما سبق، فنحن اليوم نعيش أزمة قديمة- جديدة على المستوى الصحي، تخص ظهور إصابات بـ«جدري القردة» (أو جدري القوارض) في بعض دول العالم، علماً بأن حالات الإصابة بهذا المرض سجلت في 11 دولة أفريقية منذ عام 1970. اليوم، يتخطَّى المرض جغرافية نشأته الأولى كما هي عادة كل الأوبئة، ويعود من جديد، ليحل في أوروبا، مسجلاً في السابع من مايو الجاري أول حالة مؤكدة للمرض فيها، وتحديداً في بريطانيا. سؤال يراودنا كلما واجهنا أزمة جديدة، نصّه: أي مصير سنواجهه في المستقبل المنظور؟ من ناحية أخرى فقد تمَّ تأكيد أو الاشتباه بأكثر من 100 إصابة في دول بالقارة العجوز، من بينها ألمانيا، التي وصفته بأنه أكبر تفشًّ للمرض في أوروبا إلى الآن، وذلك بعد أن طال خمس دول أوروبية على الأقل هي: بريطانيا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا، وخارج أوروبا ظهر في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا. الأزمة الصحية التي يواجهها العالم لا تزال في بدايتها، لكنها قابلة للتوسع لتشمل كل دول العالم، خاصة أنها تتزامن مع تراجع ملحوظ لفيروس كورونا، ومع تقدم نحو حرب شاملة عالمية تلوح في الأفق، لا يشترط أن تكون عسكرية فقط كما هي اليوم في أوكرانيا، وإنما ستشمل مجالات أخرى مثل: الاقتصاد، السياسة، الثقافة، الصحة.. إلخ. كما يحتمل أن تكون جرثومية، وهو ما جاء ذكره في بعض التقارير الإعلامية بخصوص اتهام روسيا باستخدام «الجراثيم» ضد أوروبا في حربها الراهنة، علماً بأن الاهتمام بتفشِّي جدري القردة أصبح من المهام العسكرية للدول، لأنه يتعلق بأمنها الوطني، فعلى سبيل المثال فإن الجهاز الطبي في القوات المسلحة الألمانية هو الذي رصد الحالة الأولى في بلاده يوم الجمعة الماضي (20 مايو الجاري). دول العالم تسعى لمواجهة المرض، في وقت تتأهب أسهم شركات الأدوية لانتعاشة مرتقبة نتيجة البحث عن تطوير للقاح الإصابة بفيروس جدري القرود، وهي بذلك ستزيد من أرباحها، وتفرض سلطة دولها، وتوسع من دائرة الخوف، وتكرس سؤالاً يراودنا كلما واجهنا أزمة جديدة، نصّه: أي مصير سنواجهه في المستقبل المنظور؟

خليفة جمعة الرميثي

الشغف لا ينتهي

في يوم ما كانت غوغل بالنسبة للكثيرين مفيدة فقط كمحرك بحث عن معلومات أو مواضيع على الإنترنت، وفي بعض الأوقات كانت هي الحكم الفاصل في اختلاف وجهات النظر بين الأصدقاء حول معلومة معينة. كذلك كانت هي صندوق بريدك الإلكتروني من خلال خدمة Gmail بالإضافة إلى خدمة مشاركة الفيديوهات على اليوتيوب، واكتشفنا بعدها عدة مشاريع غريبة وعجيبة لغوغل، مثل تطوير مشروع خرائط غوغل و(غوغل إيرث)، التي لم نكن نفهم جدواها في ذلك الوقت، لكن بعد إنجاز المشروع، ساعدت تلك المشاريع ملايين البشر في التعرف على الخرائط والعناوين والطرق والمناطق حول العالم، ولا يزال غوغل يتحفنا بمنتجاته غير التقليدية والمفيدة في نفس الوقت بحيث أصبح كتاب الإمام ابن القيم الجوزية الشهير (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي). الشغف لا ينتهي، حيث إن غوغل اليوم لديها مشروع ضخم ومفيد للإنسانية، من خلال تقديم استشارات طبية على مدار 24 ساعة في اليوم، دون الحاجة للذهاب لطبيب كمرحلة أولى. في بعض الأوقات كانت غوغل هي الحكم الفاصل في اختلاف وجهات النظر بين الأصدقاء تخطط غوغل لاختبار برامج للذكاء الاصطناعي يساعد في معرفة الأمراض من خلال سماعة هاتف لصوت دقات القلب أو صور أعيننا التي تلتقطها الهواتف الذكية للكشف عن السكري والأمراض الجلدية، وتعمل غوغل على تزويد الهواتف بميزات جديدة تعمل، من خلال تعاونها مع العديد من المستشفيات ومراكز البحث الطبي حول العالم، حيث توصلت لنتائج واعدة ومبكرة لتقنياتها الجديدة وستبدأ بتطوير هذه المميزات على نطاق أوسع، إذ يمكن لمستخدمي الهواتف الذكية بمساعدة أطبائهم فهم الظروف الصحية واتخاذ قرارات بشأنها بشكل أفضل دون أن يضطروا لمغادرة منازلهم. مؤخراً، أضافت غوغل خصائص صحية لمحرك البحث الخاص بها، تتيح للمستخدمين العثور على مواعيد متاحة بعيادات الأطباء ومقدمي الرعاية المحليين، وسيرى المرضى التواريخ والأوقات المتاحة للأطباء في المنطقة المقيمين بها من خلال نتائج البحث، وبمجرد نقر المستخدم على زر “حجز” بجوار الجدول الزمني ينتقل إلى الموقع الإلكتروني الخاص بالطبيب لحجز الموعد المتاح. لا زلت أعتقد أن مادة التربية الإسلامية واللغة العربية والإنجليزية ولغة بايثون للبرمجة مع الرياضيات هي الأساسيات في المناهج الدراسية لأبنائنا في الابتدائية، وبعد انتهائها تضاف مواد وتقل أخرى، أما الثانوية فلا تصلح لها إلا الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبرمجة لأنها تقود إلى التخصص المبكر.. (واللي ما تأسس منذ البداية ما بيفلح في النهاية).. وفهمكم كفاية.

عادل السنهوري

الوجبات الشعبية في خطر.. استمعوا للحكومات

في الأزمة الغذائية العالمية الحالية، لجأت الحكومات إلى جانب الإجراءات الاقتصادية إلى وسيلة تقليدية تاريخية معروفة وهي توجيه النصائح إلى الشعوب في محاولة لتوعية شعوبها بأبعاد الأزمة وخطورة استمراراها. النصائح لم تقتصر فقط على حكومات الدول النامية أو دول الاقتصاديات الناشئة وإنما لجأت إليها حكومات الدول المتقدمة أيضاً صاحبة الاقتصادات القوية، فالأزمة يبدو أنها أقوى من قدرة أي حكومة مهما كانت قوة إجراءاتها على المواجهة وبالتالي وعملاً بمنطق «يد واحدة لا تصفق» فقد دعت الشعوب إلى المشاركة. الحكومة البريطانية رأت ضرورة نصيحة المواطنين وسط أكبر ضغط على دخول الأسر منذ منتصف الخمسينيات، فقد حذر محافظ بنك إنجلترا، أندرو بايلي من عجز «مروع» في إمدادات الغذاء على مستوى العالم، مؤكداً أنه يقف «عاجزاً» عن مواجهة التضخم الذي يحقق ارتفاعات حادة في الفترة الأخيرة وسط أضرار بالغة لحقت بالاقتصاد البريطاني جراء الصراع في أوكرانيا. من أهم النصائح الآن للشعب البريطاني -أرجوك لا تسخر أو تضحك- هي: حافظوا على الوظائف الحالية وعلى الدخل الشهري الذي يساعدكم على السباحة في بحر الأزمة، حافظوا على الأموال اللازمة لمستلزمات ومتطلبات البيت بقدر الإمكان. اشتروا من محلات وسوبرماركت ومتاجر تقدم خصومات وعروض خاصة وأسعار مناسبة. اشتروا الذي تحتاجونه فقط واستغنوا عن منتجات الرفاهية. زادت أسعار الوجبات في بريطانيا منذ أواخر فبراير بنسبة 21% وبالتأكيد هذه النصائح وأكثر ليس المعنيّ بها الشعب البريطاني وحده، فشعوبنا الغاضبة والمندهشة أيضاً مدعوة للاستماع إلى نصائح حكوماتها. الأمر خطير ويبدو أن الحرب الأوكرانية ستمتد آثارها إلى الوجبات الشعبية في دول العالم، فإذا كانت الوجبة الشعبية في بريطانيا قد تأثرت بارتفاع أسعارها بشكل كبير، فما شأن الوجبات الشعبية الأخرى في دولنا العربية مثل الفول والطعمية والكشري في مصر. الوجبة الشعبية في بريطانيا،«الفيش آند شيبس» -السمك والبطاطس المقلي- تتعرض أماكن بيعها لضغوط شديدة، والسبب يعود لارتفاع أسعار المكونات الرئيسية لوجباتها، والبعض يتوقع أن تغلق ثلث هذه المطاعم التي يبلغ عددها حوالي 10 آلاف خلال الأشهر التسعة المقبلة. أسعار الوجبات منذ أواخر فبراير زادت بنسبة 21%، حيث كان متوسط سعر سمك القد العادي ورقائق البطاطس حوالي 7 جنيهات استرليني، أما الآن فيقدر بنحو 8.50 جنيه استرليني، وسط مخاوف لفقدان العملاء والزبائن، لا سيما أن مكونات الوجبة تأتي من روسيا وأوكرانيا، وهذا ما زاد من حدة الأمر،حيث سمك القد يأتي 40% منه من المياه الروسية، وحوالي نصف كمية زيت الطهي المستخدم في إعداد الوجبات يعتمد على ما يتم استيراده من أوكرانيا، وما يزيد من آلام تلك المطاعم فواتير الطاقة وأزمتها وأسعار الأسمدة الخاصة بزراعة البطاطا، فالمهمة أمام أصحاب المطاعم والمواطنين باتت شاقة.

عبدالله المهيري

العملات الرقمية.. هل لها أي فائدة؟

بيعت تغريدة لجاك دورسي، مؤسس تويتر، بسعر 2.9 مليون دولار في العام الماضي وأصبحت ما يسمى بـNFT أو الرموز غير القابلة للاستبدال، أما في أبريل 2022 فكان أعلى عرض لشراء التغريدة قد وصل إلى 14 ألف دولار فقط، وفي هذا الشهر انهارت قيمة العملات الرقمية والرموز غير القابلة للاستبدال، فمن مبيعات كانت 255 ألف وصلت إلى 19 ألف هذا الشهر، وهذا انخفاض بنسبة 92%، في حين أن المحافظ النشطة قد انخفضت أعدادها بنسبة 88%. قلة الاهتمام بالعملات الرقمية والرموز غير القابلة للاستبدال يمكن رؤيته في عدد الباحثين عنها في غوغل فقد انخفضت عمليات البحث عنها بنسبة 80% مقارنة بأول العام، وكلاهما وجد كثيراً من الضجيج والأخبار في أوله، وقد كانت هذه فترة ذهبية قصيرة العمر لأخبار شراء أعمال بمبالغ كبيرة، فيما انقسم الناس بين مؤيد ومعارض. الاختبار الفعلي لهذه التقنيات سيكون في مدى قدرتها على البقاء في السنوات القليلة المقبلة، لكن انهيارها الحالي لا يبشر بقدرتها على البقاء طويلاً، ومن ناحية أخرى هذه التقنيات غير مقيدة بالقانون بعد وهذا يعني فرصة للبعض لخداع الناس بإقناعهم في الاستثمار في عملة رقمية ما ثم سحب الأموال والاختفاء كلياً، وهناك حالات عديدة لذلك والقانون لا يحمي ضحايا الاحتيال في هذه الحالة. كل شيء متعلق بالعملات الرقمية هو جزء مرتبط بالاقتصاد العالمي، لكنه جزء سريع الاشتعال أضف إلى ذلك مشاكل الأمن الرقمي التي تسببت في سرقة مخترقين للرموز، ففي خبر نقرأ أن مخترقاً قد سرق ما قيمته 800 ألف دولار، وفي خبر آخر مخترق سرق ما قيمته 1.25 مليون دولار، وهذه الأخبار تتكرر، ومع ذلك هناك من يقف مدافعاً بشراسة عن هذه الاستثمارات وعن العملات الرقمية لأنهم يرونها البديل للاقتصاد الحالي، لكن حتى الآن كل شيء متعلق بالعملات الرقمية والرموز مرتبط بالاقتصاد العالمي وهو جزء منه، لكنه جزء سريع الاشتعال وغير محكوم بقوانين تحمي الاستثمارات. انهيار الرموز غير القابلة للاستبدال لم يطفئ حماس بعض الشركات لطرحها وخصوصاً شركات ألعاب الفيديو، فشركة سكوير إنكس اليابانية باعت ثلاث شركات اشترتها سابقاً لتستثمر في تقنية البلوكتشين والذكاء الاصطناعي وقد أبدى مديرها رغبته في بيع الرموز غير القابلة للاستبدال. لم أتحدث عن الأثر البيئي لهذه العملات والرموز، إذ إن تعدين العملات يستهلك كثيراً من الطاقة، لكن يبرره البعض بوجود عملات تستهلك طاقة أقل لكنها طاقة تهدر على شيء لم تثبت فائدته بعد!

عبدالله النعيمي

معضلة السعي الدائم للتميز

الكثير من الأفكار داهمتنا في السنوات الأخيرة وقلبت حياتنا رأساً على عقب.. وجاءت مواقع التواصل الاجتماعي لتزيد من فترات تعرضنا لمثل هذه الأفكار، فتحولنا شيئاً فشيئاً من أشخاص يعيشون حياة طبيعية إلى أشخاص آخرين يبحثون عن أمجاد شخصية لم يأت بها أحد قبلهم، ويثقلون حياتهم بمهام جسيمة لم يكلفهم بها أحد.. سوى تلك الأفكار التي تحولت بمرور السنين إلى ثقافة متأصلة في النفوس. اليوم نجد أنفسنا أمام معضلة حقيقية، وهي غياب الرضا عن الذات، وإرهاق الذهن بمقارنات دائمة مع إنجازات الآخرين، وحرص مبالغ فيه على إبهارهم.. وتمر السنين، ونحن في لهث مستمر خلف سراب يتراءى إلينا من بعيد وكلما اقتربنا منه اكتشفنا أن المسافة بيننا وبينه تتسع أكثر. حتى وقتٍ قريب، كنت ضمن الراكضين وراء هذا السراب.. وكنت أنظر إلى من يعيشون حياة عادية.. هادئة.. على أنهم أشخاص هامشيون، يولدون ويموتون، دون أن يضيفوا شيئاً للحياة، وبمجرد رحيلهم، ينقطع ذكرهم من الوجود.. لكنني اكتشفت مؤخراً أن هذه الفكرة ليست خاطئة فحسب، بل موغلة في الخطأ.. وأن الأشخاص الذين نظن في لحظة غرور وغفلة أنهم هامشيون، قد يكونون أقرب للسعادة منا.. فليس هناك شقاء أكبر من شقاء الجري وراء الوهم وحرمان النفس من لذة الاستمتاع باللحظات الهادئة الجميلة مع العائلة والجيران والأصدقاء. قالت: «هو شخصية مرموقة بالفعل، لكن أنا أريد زوجاً يشاركني حياتي، وأشاركه حياته»! قبل سنوات طويلة، سمعت أن جارة لنا انفصلت عن زوجها بعد سنوات قليلة من ارتباطها به، وعندما سُئلت عن السبب.. قالت: «لا أراه، فهو دائم الانشغال والسفر».. وحين حاول أهلها إقناعها بأنه معذرو في سفره بحكم كثرة مسؤولياته ومن الطبيعي أن تكون لديه ارتباطات كثيرة، تحتم عليه التنقل الدائم. قالت: «هو شخصية مرموقة بالفعل، لكن أنا أريد زوجاً يشاركني حياتي، وأشاركه حياته.. وهذا ما افتقدته طيلة فترة بقائي معه!». من وجهة نظري، من الخطأ الحكم على قرار هذه المرأة بالصواب أو الخطأ، لكن من الواضح جداً أنها تعرف ما تريد، ولا تتأثر كثيراً بالفكر السائد في محيطها. لا أقصد من كلامي السابق التقليل من شأن أصحاب الطموح العالي والإنجازات الكبيرة، بقدر ما أقصد أن من حق بقية الناس أن يختاروا الحياة التي تناسبهم التي يرتاحون إليها، وليس من حق أي أحد تهميشهم، أو محاولة إجبارهم على أنماط لا يشعرون معها بالسعادة.

حسن جمعة الرئيسي

عرفناه قائداً وبايعناه رئيساً

كقانوني أميل دائماً لتقديم الشواهد والدلائل والقرائن على ما أقول وأكتب، والمختصون القانونيون يعلمون بأن بعض تلك الشواهد والدلائل والقرائن يحتاج لجهد وتركيبات وتحليلات لكي يتم إقناع المخاطب بصحة الحجة والمعلومة، ولكن عندما نتحدث عن التلاحم العفوي بين شعب وقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة فإن الأمر لا يحتاج لأي جهد لتقديم البراهين فالمتتبع سيقف أمام مشهد عظيم وهو يرى كيف امتزج الحزن الشديد لشعب الإمارات على رحيل قائده فقيد الوطن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه» ثم بيعته لخليفته بكل سلاسة وهدوء لتستمر دولة المؤسسات التي بناها مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» في مسيرتها التي فيها خير البلاد والعباد. والمطلع على الدستور الإماراتي سيجد فيه نصاً بأن يتم اجتماع المجلس الأعلى المشكل من حكام الإمارات خلال شهر من تاريخ خلو منصب رئيس الاتحاد لاختيار رئيس للدولة، ولكن نتيجة التفاهم والتكاتف والثقة التي تربط الإمارات مع بعضها فإن الأمر لم يستغرق وقتاً وحُسم في اليوم التالي خلال جلسة أخوية واحدة استغرقت ثلاث دقائق وعشر ثوانٍ جمعت حكام الإمارات السبعة وفيها تم بالإجماع اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «حفظه الله» رئيساً للمرحلة القادمة، ما يُبشر ويُؤكد على أن القيادة الإماراتية مستمرة في نهجها التطوري في كافة المجالات. كقانوني أميل دائماً لتقديم الشواهد والدلائل والقرائن على ما أقول وأكتب وعلى المستوى الشعبي ونتيجة التطورات التقنية الحديثة التي شهدها العالم وحيازة كل شخص وسيلته الإعلامية التي تخصه في نشر ما يميل له ويؤمن به ويعتقده، يمكننا تلمس أن مواطني الإمارات عبروا من خلال وسائلهم الاجتماعية التي اختاروها عن حزنهم الشديد على رحيل رئيسهم فقيد الوطن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «رحمه الله» وفي اليوم التالي نشروا رسائل بيعتهم لقائدهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» مرددين مقولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (عرفناه قائداً وبايعناه رئيساً). وهذه المقولة جاءت نتيجة ما مهده الشيخ خليفة الذي عَلّمنا درساً في الإدارة يجب أن يقف عنده كل مسؤول ومدير وهو الاعتماد وتفويض من يستطيع حمل المسؤولية والأمانة في بعض الظروف التي تتطلب إسناد الأمر إلى مَن له الكفاءة في إدارة الأمور، تماماً كما فعل خليفة التمكين عندما أسند الكثير من الملفات الداخلية والخارجية إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الذي أدارها بحنكة ونظرة ثاقبة للأحداث المتسارعة في العالم ورؤية مستقبلية لما فيه بناء المواطن الإماراتي واهتمام كبير بما فيه خير الإنسان أينما كان دون تمييز بين عرق ومعتقد ولون.

عادل السنهوري

بريطانيا.. والشكوى من الأزمة الغذائية

العالم يمر بأسوأ أزمة اقتصادية منذ 100 سنة، الاقتصادات الكبرى تتعرض لأوقات صعبة للغاية حسب تصريحات المسؤولين عليها، صعوبة الأوضاع طالت حتى الوجبات الشعبية التي كانت ملجأ للفقراء وذوي الدخل المحدود لسد حاجتهم من الطعام اليومي. الأزمة لا تخص دولة معينة في العالم وإنما تشمل الاقتصادات الكبيرة والدول الناشئة والنامية، هذا حتى يهدأ قليلاً مناضلو الفيسبوك وباقي منصات التواصل الاجتماعي من الهجوم على حكوماتهم المغلوبة على أمرها من وباء وحرب، وهل كان يمكن أن تتخيل يوماً أن تشكو بريطانيا وشعبها من غلاء الأسعار؟ هذا حدث ويحدث الآن بالفعل على خلفية جائحة كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية التي زادت الطين بلة. المملكة المتحدة، وهي سادس أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، بحوالي 2 تريليون و743 ملياراً و586 مليون دولار -حسب صندوق النقد الدولي- وثالث أكبر اقتصاد في أوروبا بعد ألمانيا وفرنسا، يعترف وزير ماليتها ريشي سوناك بالأمس بعدم قدرة حكومة بلاده على «حماية المواطنين» من تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار. الأزمة في بريطانيا غيرت شكل الحياة والتسوق ووجوه الناس وبدأ الهمس عن الركود الاقتصادي حكومة بريطانيا العظمى، التي لم تغرب عنها الشمس يوماً ما عندما كانت إمبراطورية عظمى منذ حوالي 70 عاماً، لا تستطيع حماية مواطنيها بالكامل من التحدي العالمي المتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، وإلى درجة أن وزيرة المالية في حكومة الظل، راشيل ريفز، أعلنت بأن حزب العمّال سيطالب بالتصويت في البرلمان على ميزانية طارئة لمساعدة الأسر المتعثرة والمتقاعدين. التضخم في بريطانيا وصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، وفقاً للبيانات الرسمية، ولأول مرة يرتفع إلى 9%، أي أنه وصل إلى أعلى مستوى له منذ نحو 40 عاماً، مع ارتفاع أسعار فواتير الطاقة 54%، وهو ما يعادل زيادة قدرها 700 جنيه استرليني سنوياً، ما فاقم أزمة كلفة المعيشة. الأزمة الاقتصادية في بريطانيا ألقت بظلها الثقيل والداكن على الوجبة الشعبية الشهيرة في لندن وباقي المدن الإنجليزية الـ«فيش أند شيبس» كما أخبرني أحد الأصدقاء في لندن، فقد اختلف شكل الحياة والتسوق ووجوه الناس والوظائف ومعدلات البطالة وبدأ الهمس عن الركود الاقتصادي. الحكومة البريطانية لجأت مثلها مثل الحكومات الدول الناشئة والنامية إلى رفع أسعار الفائدة، محاولة السيطرة على ارتفاع الأسعار، ولا أحد لديه تصور لمدى استمرار تأثيرات الأزمة الاقتصادية أو متى تنتهي.