الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019
آراء
فاطمة المزروعي
التجاهل لا العنف الجسدي
إحدى الصديقات وصفت تعاملها مع طفلها بأنه يشبه لعبة القط والفأر، وهي محقة في بعض الجوانب، فالتعامل مع الطفل يجب ألا يطغى عليه الجدية والحماس، فأولاً وأخيراً أنت تتعامل مع طفل أحلامه محدودة واهتماماته ضيقة. الأطفال في العادة محبون للفت الانتباه، وهم أيضاً يشعرون بالاحتفاء ويسعدهم التشجيع والثناء، ومن هذه الجزئية نبع مفهوم التجاهل أو التربية بالتجاهل، وهو ببساطة متناهية يقوم على غض الطرف عن محاولات الطفل لفت انتباه أمه وأبيه، ويستخدم هذا النوع عندما يقوم الطفل بسلوكيات سيئة مثل ضرب أقرانه أو أخذ ما بأيديهم من ألعاب، أو حتى ممارسة الألعاب الخطرة كالقفز وغيره. في الحقيقة، سيقوم الطفل بعد كل سلوك برصد ردة فعل محيطه، إن وجد من حوله مشجعين ومعجبين فإنه سيتمادى في هذا السلوك، على سبيل المثال، طفل في المرحلة التمهيدية ضرب زميله وأخذ لعبته، يعود إلى المنزل وقد أعلمت أسرته بخبر سلوكه العنيف، يستقبله الأب بوصفه بطلاً ويشجعه ويضحك، ويسأله كيف ضربت زميلك وعندما يقص ابنه ما حدث يقوم الأب بالتشجيع بكلمات مثل أحسنت أو نحوها، الطفل هنا أخذ الضوء الأخضر، ومن المؤكد أنه سيقوم بضرب طفل آخر. قام الأب بتشجيعه على سلوك عنيف قد ينمو معه، لكن لو قام الوالدان بإظهار عدم الرضا لاختلفت النتيجة تماماً.الأطفال الذين يبكون على كل صغيرة وكبيرة يجديهم نفعاً أسلوب التجاهل وكأن الأم والأب لا يسمعانهم، سيبكي الطفل بعض الوقت ثم ينهض لمواصلة اللعب عندما يرى أن أسلوبه في لفت الانتباه لم ينفع. قد يقول البعض إن من الصعب تجاهل صراخه وبكائه والإزعاج الذي قد يسببه، وهذا صحيح لكن ما البديل لمعالجة هذا السلوك؟ هل استخدام العنف الجسدي أو اللفظي يكون مجدياً؟ قد نخرج من سلوك ونقع في أسوأ منه عندما نمارس الضغط والقسوة على طفل في مقتبل العمر، ونكون قد حكمنا عليه بالانحراف أمام عنف غير مبرر وغير مفهوم يمارس ضده.
عمر سيف غباش
لحظات جاذبة مع «أورهان باموك»
خلال معرض الشارقة للكتاب في دورته 38، الذي أقيم تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تشرفت بإجراء مقابلة مع الكاتب التركي «أورهان باموك» الحائز على جائزة نوبل، أمام جمهور من محبي رواياته.وكنت قد قضيت 3 أسابيع في إجراء بحث عن الكاتب التركي الشهير السيد باموك، وتاريخه، وكتاباته ومعتقداته.. فأعددت كثيراً من الأسئلة والمحاور لطرحها عليه، وملأت نصف دفتر بأسئلة دقيقه جداً، على أمل أن أتمكن من دفعه إلى الكشف عن أي شيء لم يسبق له أن كشف عنه فيما مضى، وأكشف عن معلومات جديدة لقرائه.اتفقنا على الاجتماع لمدة ساعة أو نحو ذلك، وكان رجلاً مرحاً ومبهجاً.. جلسنا في زاوية المجلس في المعرض.. ثم بدأت بطرح ما جال في خاطري من أفكار، وما كنت قد أعددته سلفاً من محاور، ممهداً الطريق إلى الأسئلة التي أردت طرحها في المقابلة، ولكن ملامح وجه الكاتب المشهور تغيرت فجأة، فتجهم، وقال: «إن جميع أسئلتك مجردة ونظرية، وأنا لا أجيب على مثل هذه الأسئلة.. فأنا روائي، وكاتب قصص، أكتب قصصاً قد تكون أو لا تكون لها مدلولات سياسية أو اجتماعية، ولكنني لا أكرس وقتي لإطلاق نظريات سياسية أو اجتماعية.. يمكنك أن تطرح علي أسئلة عن كتبي، وعن قصصي، وعن الشخصيات في رواياتي، أو ماذا يعني أن أكون كاتباً؟ وكيف أقضي يومي؟.. هذا ما أريد أن أتحدث عنه».عند سماع كلماته هذه، تغير لون وجهي وشعرت بنبضات قلبي تتسارع، وتساءلت داخلي: ماذا يجدر بي أن أفعل؟كانت أمامي لحظات قليلة لتغيير نهج المقابلة تماماً، وكانت هذه اللحظات هي الأكثر جاذبية بالنسبة لي: أن تستعد لحدث ما بمجريات محددة، ومن ثم يتدخل القدر لتغييرها.أخيراً، سارت المقابلة على ما يرام، وكان السيد باموك قادراً على إعطاء إجابات طويلة على أسئلتي البسيطة، وهكذا تمكنا من تغطية الساعة التي كانت مكرسة للمقابلة.وهنا لا بد أن أنوه إلى أن السيد باموك هو كاتب من الطراز العالمي، ويتطرق إلى العديد من القضايا التي تؤثر علينا في جميع أنحاء العالم الإسلامي في محاولات اتصالنا بالمجتمع العالمي.
مصطفى الزرعوني
إلهام إماراتي
تغيير المجتمعات يحتاج الى الحكمة والصبر، فهو صناعة لها أيادٍ كثيرة، منها: خلق الملهمين الذي تسير عليه استراتيجية الإمارات، وتمكنت في فترة بسيطة في عمر الدول أن تبني جيلاً واعياً للمستقبل مثابراً لاكتشاف العالم والإبداع.هل تتصورون أن هناك من يعمل في حكومتنا عاش طفولته في بيت شعر أو سعف بلا كهرباء ولا مواصلات، واليوم يحاكي العالم بعلمه، ومجتمع تعايش مع التطور السريع وينافس كبريات شركات العالم؟ودعونا نتمعن في انطلاقتنا الجديدة التي تمحورت في رحلة هزاع المنصوري إلى الفضاء وما تحمله في طياتها، وهو الأمر الذي يرجعني بالتاريخ إلى قصة مشابهة لأول رائد فضاء هندي (راكيش شارما) في عام 1984، الذي كون أرضية خصبة لشعبه لكي يستلهم اكتشاف الفضاء، ومعه بدأت عقبة جديدة بتحفيزه للشباب لخوض غمار التجربة، وتكوينه قاعدة قوية مكنت بلاده من أن تكون متطورة جداً في هذا المجال.وعدد عليها من تجارب نراها حولنا من رواد الأعمال الناجحين إلى برامج هادفة محلياً وعربياً، لعلنا شهدنا الأسبوع الماضي ما حققه تحدي القراءة العربية من إلهام لمحيطنا بأهمية المعرفة والكتاب، الذي من شأنه بناء جيل أفضل يرسم بارقة أمل للمستقبل.وإضافة إلى ذلك تكريس مبدأ التسامح والتعايش مع مختلف الأجناس والأفكار وتبادلها دون التعصب للرأي الواحد.. هنا يأتي بناء الإنسان الذي كان ولا يزال مبدأً تحرص عليه قيادة دولة الإمارات، فتفاءلوا بغد مشرق أكثر إنتاجية، واضعاً بصمته على الخارطة الدولية.
د. واسيني الاعرج
كيف الحال أيتها البلاد؟
أشياء كثيرة وخطيرة تمر في حياتنا اليومية لا ننتبه لها، تمر وكأنها ثانوية بينما هي في عمق جوهر الأشياء ضرورية، بل وتتحكم في مصائرنا الحالية والمقبلة.نتساءل أحياناً إذا كنا نفكر من أجل إيجاد حلول تحمينا وتحمي مستقبل أولادنا في عالم أصبحت الأنانية تحكمه بقوة؟ فكلما تعقدت الأوضاع تم اللجوء إلى الحلول المؤقتة دون فكر حقيقي، يحكمه العقل والتصورات الاستراتيجية، تسرع كبير في إيجاد الحلول التي تولد ميتة وربما قد لا تفيد إلا في لحظتها.وفي ظل وضع كهذا يجب ألّا نتفاجأ بالفكر الارتدادي الذي ينمو تحت الأرض ماحياً في طريقه كل علامات العصر والتاريخ ومخرجات الحداثة، مكتفياً بالمرجع الأصولي الذي لا يكلف أي جهد لأنه يضمن حالة الثبات، وربما كان هذا ما تريده الآلة الاستعمارية الغربية.فالغرب غَربان، غرب العقل والتنور وتقاسم المعرفة الإنسانية والتضامن في لحظات الشدة وهو موجود لكنه ضعيف أمام غرب الجشع والنهب الذي هيمن على كل شيء ولا يهمه المصير العربي، إذ أصبح اليوم يتحكم في أنفاس الاقتصادات العربية والعالم الثالث، وكلما قامت هذه الدول لتحمل مصيرها التاريخي، وضع لها الكوابح ليخرج من مخابره داعش وأخواتها.وبانتصار الفكر الأصولي على كل مناحي الحياة، تراجعت إمكانات العقل وتقلصت بقوة، وكل ما ظنناه حداثة ستخرجنا من التبعية الفكرية وتقذف بنا نحو العالم الحديث، لم يكن إلا جزراً معزولة في مناخ عام معادٍ لكل تنوير وتحضر.إن المحصلة في النهاية، انتصار نوع آخر من التفكير، أقرب إلى الخرافة منه للمعرفة، أي اللاعقل، وفي ظل هيمنة اللافكر وتعطل العقل النقدي، يتراجع يوماً بعد يوم الفكر التنويري.إن العقل في النهاية معرفة وتحصيل وجهد كبير، وليس توريثاً تلقائيا كالغيب والخرافة، أي أنه يحتاج إلى تعب وجهد مسبق، لكي يصل إلى قوته التي يفصل فيها بين الأشياء.على الرغم من الانفتاح العربي على المنجزات التقنية العالمية وكثرة المدارس، وفتح آلاف الجامعات ومراكز البحث، لا يزال الفكر التنويري يراوح مكانه، بل تراجع كثيراً إلى الوراء ليوضع في خانة الأعداء والتكفير من طرف الأنظمة الديكتاتورية نفسها التي تدعي العلمانية، وإلا كيف نفسر فوز التيارات التي تتخفى وراء الدين السياسي في كل الانتخابات المصيرية؟ وبالأحرى وراء الغيب، لأنها لا تتعامل مع الدين كقيمة روحية فردية بالدرجة الأولى ولكن كوسيلة للسيطرة على كل مناحي الحياة.لم يعد شيء من الدين في هذه الحركات، فهي تمارس فعلاً سياسياً بامتياز وليس دينياً، أي أنها في مساحة يصنعها البشر حتى ولو بدت في ظاهرها ذات طابع ديني، فهي غشاوة رقيقة تخفي بصعوبة الحقيقة المتخفية، وهي الحركات السياسية التي تستعمل الدين للوصول إلى السلطة.
د. انتصار البناء
قليل من البرغماتية لن يضر
توصف الفلسفة البرغماتية بأنها أكثر الفلسفات رواجاً وقبولاً بسبب طبيعتها العملية، فمنذ تبلورها على يد آبائها المؤسسين تشالرز ساندرز، ووليام جيمس، وجون ديوي عام 1870م، يعاد بعثها ودراستها وتفسيرها، وقد شهدت أوج مراجعاتها والترويج لها في عشرينات وثمانينات القرن الـ20، والآن ثمة مقاربات يجري ربطها بالبرغماتية في أكثر من مجال.مبادئ البرغماتية كثيرة ومتشعبة، كما أن تطبيقاتها متنوعة، ولكن أفضل تبسيط للبرغماتية هو مقارنتها بالفلسفات المثالية، فالفلسفات المثالية تتشبث بالمبادئ والقيم وتنحاز لها، والمثالي مستعد لتحمل نتائج تمسكه بالقيم والمعاناة من أجلها، أما البرغماتي فإنه (يفحص) المبادئ ويمتحن مدى إمكانية تطبيقها، ثم يقيم نتائج التطبيق، ومن ثم يحكم على المبادئ ومدى فاعليتها ومنفعيتها للفرد والمجتمع.وفي كتب الفلسفة والاجتماع جدل أخلاقي كبير حول البرغماتية ومساوئها، أو الترويج لها وإبراز إنتاجها العلمي والاقتصادي، الذي هو بحق، واضح ويصعب تجاهله.وفي أحدث البحوث والدراسات حول التطبيق العملي للبرغماتية وتمثلاته، محاولات حثيثة لتجاوز التصورات السلبية حول شراسة البرغماتية وانتهازيتها، حيث تجري الموازنة بينها والقوانين والنظم الضابطة للمجتمع، لإيجاد صيغ جديدة ومرضية لمفهوم البرغماتية، بأن يتحقق تصور جديد وعملي للمنفعة في وعي الناس يختلف عما تم تدواله من قساوة الغائية التي تروج لها الصورة النمطية عن البرغماتية، أو تمثل في الاستخدام المتطرف لمبادئها من قبل عدة جهات، ومنها جهات اقتصادية دولية، وجهات سياسية عظمى.إن الوقوف الذاتي أمام الفلسفة المثالية والتطبيق العملي للبرغماتية يستحق تأملاً شخصياً من الإنسان نفسه، فما هي المبادئ التي تستحق المعاناة والتضحية لأجلها؟ وكيف يحقق الإنسان أهدافه ويشعر بالاستقرار إن لم يتمتع بمنافع ما يفعله؟ وفي أي مرحلة من النفعية يصبح الإنسان انتهازياً وشريراً ومؤذياً لغيره؟.. إنها معادلة ذاتية، قد لا تقدم لنا المقاربات الجديدة فتوى تصلح لكل فرد على حدة أو تناسب الجميع على قدم المساواة، ولكن البحث الذاتي جدير بوضع معادلات تضبط فلسفتنا الذاتية تجاه مسائل الحياة وتحدياتها التي نواجهها يومياً ونمتحن بها في ظروف شتى.إن التعقيدات والتداخلات التي شهدتها الحياة تبدو وأنها عصية أكثر مما يستطيع الفرد فهمها وضبطها، كما أن شعور الفرد بأن خيوط (اللعبة) ليست في يده، وأن الطبيعة الجديدة للحياة حولته إلى أداة منفذة لقوانينها، يجعل الحسابات أكثر ضبابية، فالإنسان يحتاج لتحقيق أهدافه والحصول على المنفعة، لكنه أيضاً لا يريد أن يخسر إنسانيته وكرامته وكثيراً من المبادئ التي تبقيه إنساناً بمعنى الكلمة.
د. فاتح عبدالسلام
من يعيد كتابة الدستور العراقي؟
لا تزال الهوة عميقة بين طرفين متناقضين في كل شيء، هما: مجموعة طواقم الحكم في بغداد والمتمثلة بالرئاسات الأربع، وعموم العراقيين المنتفضين في الساحات والشوارع في بغداد ومحافظات الجنوب بشكل خاص.سارعت الحكومة ومعها البرلمان إلى التعامل مع قضية تعديل الدستور، فيما كان أحد المطالب العشرة في الوثيقة الأولى لساحة التحرير والمدن الأخرى، هو إيقاف العمل بالدستور كلياً، والشروع في كتابة دستور جديد من قبل حكومة انتقالية وبمشورة هيئات قضائية وأكاديمية، يتوافق عليها الشعب خارج المحاصصات الطائفية التي تقوم عليها العملية السياسية في العراق منذ عام 2003.إن أهم ما يريده العراقيون هو الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، بسبب ما شهده البرلمان، عبر كتله وأحزابه من صفقات فساد مالي وسياسي، أسهمت على نحو مريع في هذا التدهور الذي جعل العراق في مقدمة الدول المنخورة بالفساد بحسب التصنيف العالمي المتداول.كانت هناك في السنوات الأخيرة دعوات من أقطاب العملية السياسية أنفسهم لتعديل جزئي في الدستور في إطار التنافس وليّ الأذرع بينهم، لكسب صلاحيات هيمنة أكبر، لا سيما حول صلاحيات رئيس الوزراء التي رأى فيها بعض من تبوأ المنصب سابقاً، تقييداً لحركته، لكن ذلك لم يتم بسبب التناحر الشديد بين الأحزاب الحاكمة ذاتها، وبسبب مخاوف يبديها إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم فيدرالي، ويخشى هيمنة المركز، وهي المخاوف ذاتها التي تجعله متوافقاً اليوم مع الحكومة العراقية، في الاستمرار بالتصدي لمطلب الانتقال إلى نظام رئاسي قد يسهم في تقليص مكتسبات حصل عليها الأكراد في الحكم الفيدرالي.لكن النظام الرئاسي بحسب قانونيين، من الممكن أن يتوافر على الفيدرالية في الحكم دون أن يؤثر ذلك على النظام الجديد المقترح.إن فكرة كتابة دستور جديد للعراق تنطلق من التغيير الكامل، وإزالة طبقة سياسية توافقت على مواضعات مصالحية حزبية ومذهبية وخارجية بعيدة في النتيجة عن مصلحة البلد، ولذلك سيكون من المستحيل قبول الشعب بقيام الطبقة ذاتها ومن خلال وجودها في سدة السلطة بـ(تعديل) الدستور.إن المطلب هنا يهدف إلى التغيير في أساسيات الحكم وليس ترقيعه، بما يشبه ما يتم تداوله من احتمال تغيير وزاري يأتي بالتكنوقراط، حيث إن بيانات الحكومات السابقة تصدرتها كلمة تكنوقراط ليكتشف الناس أنه مجرد غطاء حزبي.
د. طلال عوض الخزرجي
ماشية وقهوة.. وتنانير نساء
عند انهيار المنظومة الاشتراكية في أوروبا خلال تسعينات القرن الماضي، كشفت المؤشرات العالمية عن انهيار اقتصادي سوف يلحق بهذه الدول خلال السنوات المقبلة، وأرجعت مراكز الدراسات الأمر إلى الديون المتراكمة، وغياب الاستراتيجيات الواضحة للأمد المنظور، وهذه المؤشرات خدعت كثيراً من المستثمرين في الخارج بينما الدراسات الاقتصادية الصينية كانت مخالفة لذلك نظراً لقربها من المنظومة الاقتصادية والسياسية والثقافية لتلك الدول.تقول الدراسات إن المأكل والملبس هما معيار هذه المرحلة الاقتصادية، وإن مجتمعات هذه الدول سوف تتجه إلى شراء المأكولات والمشروبات والملابس والأزياء، التي كانت محرومة منها لعقود خلال حكم الأنظمة الاشتراكية، وإن عملية الشراء أو الاستهلاك، تعود إلى عاملين، أولهما: الشعور بالأمان، وثانيهما: تأكيد الخروج من أنماط الثقافة الاشتراكية التي كانت تمارس سياسات التقنين الاقتصادي، وعلى خلفية ذلك انتشرت محلات السوبر ماركت بما بها من كل أصناف المأكولات والمشروبات، ومطاعم الوجبات السريعة ومعارض الملابس والأزياء، وخلال هذه الفترة سيطرت الشركات الصينية والتركية على الأسواق.لكن الحكم على اقتصاد الدول في إطار منهجي وصحيح، يتم من خلال قراءة المؤشرات الاقتصادية العلمية والدقيقة للناتج المحلي ومصروفات الاستهلاك والإنفاق الحكومي، وصافي الصادرات ومعدلات البطالة وسعر الفائدة، لكن الإنسان البسيط البعيد عن هذه الأرقام يستطيع أن يحدد البوصلة الاقتصادية لأي دولة وبشكل غير دقيق من خلال المأكل والملبس، فإنسان الجزيرة العربية ـ في ترحاله بين الدول ـ يحدد مؤشره الاقتصادي، ويستطيع تحديد مصارفه وقوته الشرائية من سعر رؤوس الماشية، أما الإنسان الأوروبي فبوصلته الاقتصادية هي سعر فنجان القهوة.وهناك عدد من المؤشرات الأخرى تعتمد من مجتمع لآخر، ففي عام 1986 طرحت مجلة The Economis مؤشر «البج ماك» أحد وجبات «ماكدونالز» لقياس سعر العملات والقوة الشرائية، حيث بلغ سعر الوجبة 2.49 دولار أمريكي، وكذلك مؤشر «كنتاكي» في الدول الأفريقية.بجانب هذا نجد مؤشر هيملين للخبير الاقتصادي جورج تيلور 1926 الخاص بالملابس، حيث تشير نظريته إلى أنه «كلما ازدهر الاقتصاد قصرت تنانير الفتيات، وكلما انخفض طالت تنانيرهن»، وأن الرجال حيث يبتعدون تلقائياً عن شراء الملابس الداخلية في حالات بداية الركود الاقتصادي بشكل ملحوظ.. يبقى الاقتصاد بقربه وبعده كالسماء للجميع.
خالد الروسان
سطوة الصورة النمطية
إن الحقيقة والعقلانية والموضوعية والحياد وغيرها، قضايا خلافية وإشكالية خاض فيها البشر كثيراً، واختلفوا عليها وادعى كل منهم أنه من أنصارها وحامليها، لكن من ينظر إلى صراعاتهم ومنافساتهم يرى غير ذلك تماماً، فالكل في النهاية يُحكّم ما يؤمن به وما يراه مناسباً له وما يخدم مصلحته ولو كان على حساب الآخرين وحقوقهم وقضاياهم.وقد انتشر بين البشر ما يعرف بالصور النمطية، وهي انطباعات معينة تتضمن أحكاماً مسبقة تُتخذ وتلصق بالشعوب والحضارات والمجتمعات والجماعات والطبقات والمهن والأفراد وغيرهم، ومن الصعب محوها أو تغييرها وهذا أخطر ما فيها.فمن المعروف أن الأسلحة الناعمة لا تقل خطورة عن الأسلحة الخشنة من حيث قوتها وتأثيرها ونتائجها، خاصة المتعلقة منها بالبعد الفكري والعقائدي والسياسي والاجتماعي والنفسي، والتي تتخذ أدوات ووسائل كثيرة وخطيرة من مثل الإعلام والدراما والأدب والكتب والحملات وغيرها، والتي يتشكل عنها أحياناً ما يعرف بالصورالنمطية، وقد استطاع المستشرقون مثلاً المساهمة بتقديم الكثير منها عن الشرق والعرب والمسلمين، وقدمت هوليوود كذلك العديد منها عن كثير من البشر والشعوب والمجتمعات والمناطق ومنها المتعلقة بنا.ومن أشكالها الشعبية ما يعرف بالنكت والطرائف والتي تلصق بشعوب أو مناطق أو طبقات وتكون بمثابة إطلاق أحكام نافذة عليهم، فالأمريكان مثلاً يتندرون على الكنديين والإنجليز على الاسكتلنديين والقائمة تطول.فالتنميط والنمذجة والتصنيف المسبق آراء قد تتضمن عنصرية وعدائية وازدراء، وقد لا تستثني أحداً، فجميع البشر والملل والطبقات والجماعات عرضة لذلك، حيث يتم إصدار الأحكام عليهم، بناء على تصورات وانطباعات اتخذت عنهم وأُلصقت بهم، وغالباً ما تكون سلبية، وقد يكون بعضها مثالياً كالحديث مثلاً عن حياة الغرب والمشاهير وغيرهم.واليوم يعاني المسلمون كثيراً من هذا التنميط، حيث تقوم دول وجهات ومؤسسات أجنبية بإلحاق أسوأ الصفات بهم وبإصدارالأحكام والانطباعات المسبقة عليهم، وبشكل منظم لمحاولة تشوييهم لأغراض خاصة متعلقة بالصراع والحروب والهيمنة وغيرها.لكن هل من الممكن تغيير هذه الصور النمطية والانطباعات المأخوذة عند البشر؟ في الحقيقة ربما الأمر من الصعوبة بمكان، لأنه متعلق بطبيعتهم وبقضايا المصالح والصراع والعداء بينهم، وهي باقية ما بقيت هذه المنافسات، والاختلافات البشرية.
منتخب واعد
المحظوظ والحرب النفسية
الكابوس (13)!
كملك في منفاه
الحب ونزعة الاستحواذ
حتى لا نرهق صعوداً
فاضت الكأس!
في الجو غيم
المستقبل للطاقة الشمسية
العراق.. حالة عربية استثنائية
الصرف الصحي النووي
توزيع الجهد