السبت - 04 يوليو 2020
السبت - 04 يوليو 2020
شارك
الأكثر قراءة
«أختر الندوي».. رحيل ابن العربية الهندي
حسان أنوركاتب صحفي ـ الهندفوجئت الأوساط العلمية في الهند بنعي البروفيسور ولي أختر الندوي، وذلك بعد إصابته بعدوى رئوية منذ حين قصير لم يزد على أكثر من ثلاثة أيام.ترعرع الراحل في بيئة دينية، إذ كان والده وجده من رجال الفكر الإسلامي، وقد تفانت حياتهما في الدعوة والتربية، فاقتفى على آثارهما، ونشأ نشأة إسلامية وتثقف ثقافة عربية، وعمل أستاذاً في جامعة دلهي حتى ترقى رئيساً لقسم اللغة العربية وبقي حتى أجله.جدير بالذكر أن له علاقة وثيقة بالجامعة الملية الإسلامية لبدء مشواره العلمي منها، وظلّ يتردد عليها، وقد شاهدت مراراً الحضور ينصتون لما يُلْقي من ملاحظات نقدية بمناسبة حفلات أدبية منعقدة في رحابها.لقد كان الأستاذ الراحل يعتبر علماً من أعلام الثقافة، ورمزاً من رموز الأدب، كما كان متقياً في الطبيعة ومبدعاً في الموهبة ومولعاً بالعربية.ومن أبرز ما يتميز به هو المحافظة في أخلافه على ما ورثه من أسلافه، فقد قفا بأولاده على ما تحلى بنفسه من الثقافة العربية الإسلامية، ويذكر الفقيدَ زملاؤه مع روح الإخلاص ونبوع الإلهام كما يشهدون ببروز شخصيته ونبوغ معرفته وعلو مكانته وسمو طموحته، وله دور ملحوظ في تطوير الثقافة العربية في الهند.ومهما كان له من اشتغال بالمسؤوليات التربوية والإدارية، إلا أن نشاطات البحث والتأليف استمرت دون توقف وانقطاع، ولا سيما أن له حظاً وافراً في تسهيل وتهذيب قواعد اللغة العربية ومبادئ الترجمة، وجل إنتاجه الثقافي إثراء قيم بالمكتبة العربية.. رحمه الله، وطيَّب ثراه، وجعل الجنة مثواه.
رحلة مع القدر.. غير مدفوعة مُسْبَقاً
آية رائد حسن محللة استراتيجية وكاتبة ـ فلسطينعيون لأجناس على اختلاف أعراقها تترقّب الفرج في مشهد عالمي غير مألوف، فلطالما كنا نحلم بالوحدة وشيء من الإنسانية على كوكب الأرض حتى ولو كانت مبطنة فلا نريد الطمع ثانية، إلا أن الأيام في تسلسلها لم يختلف ترتيبها في التقويم المعلق على الحائط، ولكننا كما يبدو لم نكترث كثيراً للشروط والأحكام، فقد اعتدنا كثيراً على مسارها المثالي.فالصبح برأيي كان جديراً بتحية لاجئ يحضن تراب وطنه ويردد النشيد الوطني أمام علمه، تعمدتُ استخدام الأرض في التشبيه فهي لغة الانتماء الصامتة الأقرب إلى الوجدان دوماً.لم تتباهَ الشمس يوماً بعطائها، بل كانت النعم ربما تنتظر منا بعضاً من التقدير لتجليها أمامنا بإبداع دون إلحاح، حيث النهار كان يأذن لنا بممارسة كل طقوس الحرية على اختلاف أعرافنا فلا يتأثر بضجرنا.. عادةً، قائمةُ المهام اليومية لا تفرض نفسها علينا هي بالأحرى تختبر فينا سرعة الإنجاز المحسوم بالقدر، بضجيج زحمة الطريق أو بفنجان قهوة ساخن من كشك بسيط قد نافسه جاره ليحتار رواده أمام وفرة تلك النعم.يأتي علينا يوم يشغل المخزون الغذائي وعربات المؤن المكدسة عناوين الصحف الأولى، ولا نحتاج إلى قاعات أفراح فارهة لنتمم مراسيم الزواج، بل تنقلب موازين مجتمعاتنا ونثني على زوجين فرض الحجر على مراسيم زواجهما البساطة المفرطة كل الثناء.. لا أدري هل كنا نحتاج لكورونا لتنحرف عقولنا عن العرف والمعتاد؟.. ربما كانا محظوظين من كان لزواجهما في كورونا نصيب، ولا يعلم كلاهما كمية الزخرفة الاجتماعية التي ترفَّعا عنها.كان لا بد من نقاش قرارات الحجر المنزلي والغرامات لمخالفيها مع زوجي، وكوننا نتناول الأخبار يومياً، كان علي أن أتنحى عن الجدية بعض الشيء وأواسي القلق الذي يترقب هدوءنا بالفكاهة، ونتناقش في بعض القصص الطريفة التي ولدتها القيود، فمنهم على سبيل المثال من استعصى عليه تحقيق العدل بين الزوجتين، وكُتب عليه الحجر مع واحدة فقط!.. كنت أقول في نفسي ربما كان بحاجة لكورونا ليعلم أن العدل في الدنيا مستحيل، ومنهم من تحقق حلم زوجته المنتظر سنوات عدة، واضطر للتخلي عن دور السلطان بمشاركتها في أمور البيت.لقد شدني جواب زوجي وهو يتساءل:ــ أين هو الحجر؟ساد الصمت بيننا، وكأنني أتفرّس من كلماته مساحة مخضرمة من القوة، فتهيأ لي من عباراته تاريخ لم أعاصره، غير أنه استكمل بارتجال:ــ بما أن الطحين والملح والسكر والزيت متوفر، فحجرك ملكي.لم أكن أتوقع أن يُلخص نقاشنا بإجابة ختمتُ عندها الفصل الأول والأخير لمبادئ الحمد والشكر والعرفان، وتمنّيت لو أن برنامج «الاتجاه المعاكس» بيننا يقطعه فاصل إعلاني، فبعض الدقائق تقلب الموازين فعلاً.أتوقع أنني نسيت أنه نشأ في بلاد محتلة كان منع التجول فيها دستور الحياة، فكيف لي أن أناقش من أرضعه الاحتلال قوة وإصراراً بحجر كهذا؟تمنحنا كورونا روحانية توقد فينا فطرة الإيمان، فيأتي علينا الوقت لنحاسب جوارحنا، فنجد الضمير قد استأسد تارة وتارة تعود الروح لتحتويه، هو شيء من العتاب الأنيق اللطيف، نجد أنفسنا لا ننتظرأمام محطة وقود أو موقف سيارات أو محل تجاري بل نرقد على أخبار الصحف اليومية نقلب بين أحبارها لتجف، ونترك التعليق لكورونا، وننتهي بمشاهد حرب لا تسقط فيها قطرةُ دم واحدة ولا يُسمع فيها صوت رصاصة، لندرك أننا لسنا في حرب بل نحن في رحلة مع القدر غير مدفوعة مسبقاً.
«صبري» و«نوري».. إبهار في ندوة الهند الافتراضية
د. قمر شعبان الندوي أستاذ بجامعة بنارس الهندوسية ـ الهندنظم «مركز الدراسات العربية والأفريقية»، بجامعة جواهر لال نهرو في نيو دلهي، بالتعاون مع أكاديمية التميز بالهند، والمنظمة العالمية للإبداع من أجل السلام ـ لندن، مؤتمراً افتراضياً دولياً في ذكرى الفقيد البروفيسور ولي أختر الندوي ـ رحمه الله ـ في 20 و21 يونيو الجاري، وقد أبهر الكاتب المصري عبدالفتاح صبري والروائي العراقي شاكر نوري ــ المقيمان حالياً في الإمارات ــ المشاركين من أنحاء العالم المتجاوز عددهم 350 مشاركاً.لقد أبرز الأستاذ صبري في محاضرته الرائعة أهم محطات المسرحية العربية، مُنوِّهاً بدور الرواد في تطويرها، ومُعرِّجاً على إسهام الأجيال التالية في ترقيتها، وعرض مشهداً بانورامياً عن المسرح العربي من اتجاهات اجتماعية وسياسية وتاريخية، مؤكِّداً أهمية تأدية المسرح العربي لدوره في التنوير والتطوير والتغيير، إذ على الرغم من وجود «المسرحية» في الثقافة العربية منذ القديم في شكل «أَرَجُوز» ومسرح الظل، فقد تأثرت المسرحية المعاصرة بالاتجاهات الغربية الحديثة، كما لفت صبري إلى رعاية أولياء الأمر في إمارة الشارقة للمسرح العربي وتطويره.أما الروائي شاكر نوري، مؤلف عشر روايات ممتعة، فقد قام في مداخلته القيمة بعرض صورة موجزة عن الرواية العربية، مؤكداً أنها حلّت اليوم محل الشعر لكونها ديوان العرب في العصر الحاضر، غير أنه عبّر عن أسفه على الواقع العربي الثقافي المؤلم بسبب تدني مستوى القراءة في العالم العربي، وهو واقع لن يحفز المبدع على العطاء.وذهب المحاضر الثالث، وهو الناقد الليبي أحمد عبدالهادي رشراش إلى تقديم عرض موجز عن تطور النقد العربي المعاصر، وقال: «إنه لن يمكن الحديث عن النقد الأدبي المعاصر من غير التطرق إلى المدارس النقدية في الغرب، وتناول أبرز القضايا النقدية الحديثة والمعاصرة في عصر الحداثة والبنيوية التي رافقتها، وعصر ما بعد الحداثة، والتفكيكية التي تميزت بها، وأثر كل ذلك في النقد الأدبي المعاصر».وسبق أن ألقى في اليوم الأول الشاعر المغربي محمد بنيس محاضرته البليغة عن الشعر العربي المعاصر، وأبهر الحضور بخطابه الثري والرائع جداً، وتطرق في مداخلته إلى أهم المحطات في تطور الشعر العربي المعاصر، وأبرز تطور الشعر الحر، ومراحل تطور الشعر العربي ورواده، وموقع الشعر العربي المعاصر.أما الناقد الجزائري الشاب الدكتور اليامين بن تومي، فقد عرج على الأدب الجزائري قديماً وحديثاً، مؤكداً أنه أدب ثري وغني، ولكنه لا يزال يعاني من تبعات الاستعمار الفرنسي، فهناك حاجة لتخليصه من الأثر الأجنبي ليكون أدباً عربياً جزائريّاً أصيلاً.كما تحدث في الندوة المصري الدكتور نبيل أحمد عبدالعزيز رفاعي عن القصة العربية القصيرة المعاصرة، وأثار فيها قضايا عديدة منها: «أن التراث العربي عرف القصة بجميع أشكالها وأن الغرب تأثر بالقصة العربية في العصور الوسطى وأن القصة تطورت عن طريق الترجمة من الآداب الغربية، ومن الناحية الأسلوبية تطورت القصة من الواقعية إلى التعبيرية والتجريدية، وقد استخدم جيل السبعينات والثمانينات التقتيات الحديثة كتيار الوعي والحوار الداخلي»، كما تحدث أيضاً عن القصة الرقمية والفرق بينها وبين الورقية.وقد أقيمت الندوة في ذكرى البروفيسور «ولي أختر الندوي» أستاذ العربية في جامعة دلهي الذي سقط ضحية فيروس كورونا في التاسع من شهر يونيو الجاري، ومثلت وفاته خسارة عظيمة للثقافة العربية في الهند وتولّى إدارتها الأستاذ الدكتور مجيب الرحمن، ونسّقها كل من: الدكتور صابر نواس محمد مدير أكاديمية التميز بالهند، والدكتور عبيدالرحمن، والدكتور محمد قطب الدين.
غيِّروا قبل أن تُغيَروا
د. علي سالمين كاتب واعلامي اليمنلعل ما يلهمنا ويستهوينا اليوم، هو النظر مليّا لما جنينا في حياتنا، وماذا خسرنا، وكيف يمكننا أن نوقد شمعة التغيير لنضمن حياة بلا أزمات وبلا مواجع في مقبل العمر؟.محن ومصائب مرت علينا دون أن نراعيها بالاً واهتماماً، نعم.. هذا طبع ابن آدم، خطّاء ومشّاء بالمعاصي وافتعال المشكلات له وللآخرين، وفي جانب الآخر نفسه ابن آدم المتصدق البار بأهله وعشيرته، المحافظ على قيمه وأخلاقه، المحب للآخرين، المداوم على فعل الخير وإغاثة المساكين، لكن هل هذا مبرر لنستمر في ذات النسق القديم سلباً، أم نستمر في هذا النسق من الإيجاب والمثالية وإن كان معظمنا يفتقد لهذه المثالية؟.بالله عليكم كيف تستوي حياتنا إن لم نبدأ أولاً بتغير أنفسنا ولا أستثني نفسي في ذلك؟، أما آن أن نقف وقفات محاسبة مع أنفسنا؟.. كيف نغير من أنفسنا ونحن لا نزال نركب الفارهات من السيارات ونسعى وراء دنيا لا تثمن ولا تغني؟.أتذكرون قول القائد الحكيم، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عندما أطلق حديثاً عن الإسراف وعدم التبذير تأسياً برسولنا الكريم؟.. لقد حان الوقت لتطبيق تلك المقولة لتكون زاداً لنا في دروب الحياة، وقد شرح سموه ذلك في رسالة سامية عن كيفية الإنفاق، عندما رحب وبارك الإسراف في عمل الخير الذي هو من شيمنا، واعتبر أن خلاف ذلك تبذيراً لا يتماشى مع التقاليد الإسلامية السمحة وطبيعة المواطن الإماراتي، في إشارة واضحة لترشيد إنفاقنا.لماذا نُصر على أن نربط دوماً السعادة بالسعي وراء الملذات؟، قولوا لي ما المانع من تغيير حقيقي يسلط الضوء على جلد النفس ومحاسبتها؟.إن الحياة مع سعادة الغير أكبر بكثير من أن نعيشها مع أنفسنا فقط ونتلذذ بها، لذة الحياة في خلق الإبتسامة، فهذه سفينة التغيير تبحر فلنتسابق جميعنا في قيادتها.أحبتي، إن كانت حياتنا مثاليّة فعلينا أن نحافظ على ذلك أو أن نطور أدوات تعميم تلك المثالية، أما إن قلبنا دفاتر الماضي وحوت الصفحات التقصير والأخطاء، هنا وجب التغيير، وأن نبدأ بأنفسنا ونعاتبها على كل صغيرة وكبيرة.. وجب التغيير في التعاون بين الناس، وجب علينا أن نتلمس مآسي من حولنا، وجب علينا وضع برامج ثابتة لإعانة الغير، وجب أن نزكي أنفسنا ونطهرها.وأقولها لكم بكل وضوح: المرحلة المقبلة إما أن نُغيِّر أو نُغيَّر، لكم أن تختاروا، فالعالم سيتغير لا شك في ذلك، في هذه الحالة لا سبيل سوى أن نغير جلودنا إلى الأفضل، فأي رجعة أو تهاون في مسيرة التغيير، تعني فتح باباً من الضياع، فالرجل مسؤول عن التغيير تجاه رعيته، المرأة مسؤولة عن التغيير تجاه تربية أبنائها وتحسين سلوكهم، والشباب مسؤولون عن التغيير في سلوكهم ومجتمعاتهم، وكبارنا مسؤولون عن وضع خبراتهم في المجتمع والاستفادة منها، من كان منا متصدقاً فليزيد من ذلك، فالحسنات تتضاعف وضمان صحتنا وعافيتنا من الصدقات، ومن كان منا غير ذلك، فليراجع نفسه كثيراً.ختاماً، إن أكثر ما لفت انتباهي أثناء تمثيلي للنوايا الحسنة حول العالم، هو حجم الترابط والتكافل والتعاون بين المجتمعات، مجتمعات أرادت التغيير وعملت على ذلك حتى تحقق لها، وربما معظم الدول التي زرتها قد تراجعت الآن بسبب ما حدث للعالم، لكن ظني أنها قادرة بمجتمعاتها من عبور هذه المرحلة، ونحن في الإمارات قادرون على التغيير أفراداً وجماعات، بالعلم نُغيِّر، وبالحكمة نرتقي، وبالتكافل ننجز، وبحب الخير نعبر يإذن الله.
الآن.. جديد دائم
ابتسام عطاالله الرمحين كاتبة وليسانس ترجمة ـ لبنانهناك مقولة مفادها: «الجرح هو المكان الذي ينفذ الضوء إليك من خلاله»، ومع ذلك يبقى كثير من الناس أسيراً للتجربة القاسية، التي مرَّ بها حتى بعد انتهائها، لأنه يعجز عن تخطِّيها، ويعود هذا إلى كوننا نحن كبشر لسنا متساوين في قدرتنا على التحمل ومواجهة الصعاب، إذ إن أي تجربة قاسية، تدفعنا إلى السقوط في دائرة الألم، الحزن، اليأس والإحباط، تجعل منا شخصيات هشة، ضعيفة، ونحتاج لبذل جهد كبير حتى نتخطَّى ما نمر به.غير أن التجارب مهما كانت ثقيلة وصعبة وقاسية، فإنّه ليس من المستحيل إزالتها، فحتى الجبال الصلبة تتحطّم وتتصدّع، لهذا فليَعُدْ كل منّا بذاكرته إلى الوراء، ويسأل: أين هي الآن تلك التجربة الصعبة التي عشتها؟سيجد الإجابة في أنه عانى كثيراً لتجاوزها، وهذا أمر طبيعي، فلكي تدفع أو ترفع شيئاً ثقيلاً لا بدّ من طاقة تتناسب مع ثقل الشيء المدفوع أو المرفوع وهي موجودة في داخل الإنسان لكنها في سبات عميق، ولن تنهض من سباتها إلا في أوقات الشدّة والأزمات الخانقة لتجابه التحدي الخارجي، لذا علينا ألّا نسمح بضعف الإرادة، ولين العزيمة، وتذكر أن قوتنا تكمن في قدرتنا على مواجهة الصعاب لا الاستسلام لها، فالصعوبات التي صادفناها ما هي الإ مرآة خلفية ترينا الأحداث الماضية كي لا نقع فيها مستقبلاً.لهذا، علينا القيام بإعادة بناء أنفسنا من جديد، فكل لحظة حاضرة هي فرصة جديدة دائماً لنبدأ، والجديد دائماً هو الآن.
ثُلاثيّة الإعلام الإماراتي.. ومواجهة كورونا
د. أمل ملحم إعلاميّة ــ الإمارات حقق الإعلام الإماراتي في التعامل مع أزمة كورونا نجاحاً استثنائياً عبر التزامه 3 مسارات، وهي: الصدق، والموضوعية والمسؤولية الاجتماعية، في كل ما نُشِر أو أُذِيع خلال واحدة من أهم الأزمات التي عاشها العالم في العصر الحديث، ما أكد الدور المحوري الذي يقوم به الإعلام في المجتمعات وقدرته على نشر رسائل توعوية وتهيئة أفراد المجتمع للتعامل مع تداعيات الأزمات المختلفة ومنها جائحة كورونا، بما تركته من آثار نفسية واقتصادية واجتماعية. وبدا هذا النجاح والحضور لكل من: الإعلام التقليدي والحديث في الإمارات منذ الإرهاصات الأولى للأزمة في بدايات العام الجاري عبر المتابعة اللحظية لكل مستجدات الجائحة، والحرص على تزويد الرأي العام بالحقائق أولاً بأول، وكذلك الزخم الهائل من الرسائل التوعوية التي جرى بثها على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، خاصة من جانب وسائل الإعلام الرسمية التي أسهمت بتنوير الجمهور بكيفية التعاطي الإيجابي مع الأزمة، والالتزام بالإرشادات والتعليمات الرسمية، التي تكفل الصحة والسلامة لكل أفراد المجتمع، وتقلل إلى أقصى درجة التداعيات السلبية لـ«كورونا». ولا ننسَ هنا أهمية الإحاطة الإعلامية التي نظمت بواقع 3 مرات أسبوعياً خلال الفترة الماضية، في تحقيق النجاح للنموذج الإماراتي في التعامل مع تداعيات انتشار «كورونا»، لتؤكد أن الجهات الرسمية قدمت نموذجاً عالمياً في التعاطي مع هذه الظروف الاستثنائية، وأن الحرص على هذه الإحاطة والتعاون مع وسائل الإعلام يؤكد دوماً أن الإعلام من بين خطوط الدفاع الأولى عن المجتمعات في مختلف الظروف. كما اتسمت الرسائل التوعوية التي قام بها الإعلام الإماراتي بالشمولية لتخاطب كافة أفراد المجتمع من كل الجنسيات، ومن النماذج الناجحة في هذا الإطار الملاحق التي أصدرتها بعض الصحف، باللغات الفلبينية، الأردية، المليبارية، تعزيزاً للجهود والإجراءات الاحترازية للوقاية والتوعية. وفي إطار المسؤولية الاجتماعية للإعلام، والدور الفعال الذي تقوم به مختلف وسائل الإعلام في الإمارات أثناء الأزمة نظم نادي رواد التواصل التابع لنادي للصحافة خلال مايو الماضي جلسة افتراضية لمجلس المؤثرين العرب، حملت عنوان «التعايش مع كورونا.. دور الإعلام الجديد» كشفت عن دور وسائل الإعلام في التعامل مع كورونا، ورفع سقف الوعي المجتمعي بمخاطر المرض عبر المقابلات والتحليلات والفيديوهات، وكيفية دعمه لتجربة الدراسة عن بعد التي أقرتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، والإشارة إلى الدور الذي لعبه الإعلام المحلي بشقيه الرقمي والتقليدي والتزامه بالشفافية، واحترام الإجراءات والتدابير الوقائية التي تعلن عنها الجهات الرسمية، وتحليه بالمسؤولية الوطنية، حيث كان نطاق التناول الإعلامي لموضوع الفيروس شاملاً وموزوناً من خلال تطرقه لأبعاد أخرى اقتصادية واجتماعية، وتنوير المجتمع بضرورة الالتزام بهذه التدابير لمواجهة ومحاصرة هذا الوباء. كما أشاد المشاركون في الندوة بمبادرات التوعية التي نفذها بعض مؤثري منصات التواصل الاجتماعي طوعياً كجزء من دورهم تجاه المجتمع وأفراده، لافتين إلى أن الإعلام الإماراتي بكل منصاته تفوق خلال هذه الأزمة، ونجح في تقديم تغطية بلغات مختلفة. وانتهى المشاركون إلى أن توجيه الاتهام وتحميل منصات التواصل الاجتماعي أو بعض المؤثرين جزءاً من تداعيات الأزمة فيه تحامل كبير ومجحف بحقهم، منوهين بأن الأزمة الحالية ستفرض تغييراً في كثير من المفاهيم والأوضاع السائدة، وأن العالم دخل في تعايش نوعي مع تداعيات وآثار هذه الأزمة بعد أن انحسر انتشاره تدريجيّاً.
ما الذي تسعى إليه؟
عباس ناصر باحث وإعلامي ـ البحرينتمضي سنوات تتبعها سنوات، تسعى فيها إلى تحقيق هدفك الذي تطمح إليه، وتظنُ حينها أنك قد أوشكت على الوصول لتكتشف أنك أبعد مما كنت عليه سابقاً.. تشحذ الهمة مرة بعد أخرى، وتقدم المزيد من التضحيات، وتتقدم على أمل الوصول إلى ما تريد، محاولا تخطّي العقبات، وتذليل الصعوبات.. فهلستصل إليه؟نمشي في الطريق وفي اعتقادنا أننا نملك كل الحقيقة، وأن لنا الحق في كل ما نفعل، هكذا أثبتت السنين والمواقف. والحق أن ما نراه صواباً قد لا يكون كذلك، وما نراه خطأ قد يكون الصواب فيه، فيفترض أن تتصف قناعاتنا بالمرونة، لأننا لا نملك الحقيقة القاطعة في كل شيء أبداً.لن تملك أكثر مما كُتب لك، فلا تحبط إذا خذلتك بعض المواقف، وخاب رجاؤك في بعض آمالك، وحيل بينك وبين ما تريد، كل ما عليك فعله هو أن تسعى في الطريق الصحيح، زادك الإخلاص والنية الصادقة والثقة بالنفس، واضعاً بينك وبين حقوق الآخرين حدّاً؛ فلا تأخذ حق غيرك، ولا تبخسه فيما هو أهل له، متشدقاً بقوتك، مغتراً بنفسك.وسّع مداركك، وتجاربك، وخذ مِن حكمة مَن سبقوك ما يعينك على فهم حقائق الأمور، ومن حكمة معاصريك، ومن الحكمة في أي مكان وجدتها، ومن أي شخص نطق بها، فالحكمة ضالّة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.لا تقف عند العقبات، ولا تستسلم للمخذّلين، ولا تستسلم مهما أحاطت بك الظروف، ومهما بدا الحلم عنك بعيداً.عليك الاستعانة بالله ولا تعجز، وتوكل عليه، وفوّض الأمر كله له، وابذل ما في وسعك، وسيأتي اليوم الذي ترى نفسك فيه كما أردت.
جند معلومون.. نُصُبٌ في القلوب
عبدالعزيز المختار مذيع ومقدم برامج قناة الفجيرة – الإماراتالجندي المجهول.. تعبير ظهر في فرنسا، والسببُ فيه جندي مجهول الهوية قُتِل خلال الحرب العالمية الأولى لتقوم السُلطات آنذاك بعمل نصب تذكاري له بذلك الاسم، مع نقش العبارة التالية:(هنا يرقد جندي فرنسي مات في سبيل الوطن)، وهذا التعبير أصبح عالميّاً تعمل الدول من خلاله على تكريم أبطالها المجهولين، الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل الوطن.وإذا كانت القوات المسلحة هي خط الدفاع الأول بتقديمها للجنود البواسل، الذين يكونون حُماةً لأوطانهم، ودُروعاً في مواجهة الأعداء، فإنَّ هناك ظروفاً غير طبيعية تقوم بإماطة اللثام عن واقعٍ جديدٍ يكشفُ عن مُزاحمَة ملائكة الرحمة للقوات المسلحة في الصف الأول.وما يقومُ به الأطباء والممرضون والمسعفون في مواجهة فيروس كورونا يُعتبرُ عملاً بطولياً، لأنهم يُواجهون خطر الإصابة بالفيروس، وربما الموت بإقدامٍ وبسالة.إن العشرات من أولئك الجنود في مختلف أنحاء العالم فقدوا أرواحهم أثناء تلبيتهم لنداء الواجب، بينما تعرّض الآلاف للإصابة، وهو أمر جعل الكل ينظرُ إلى العاملين في القطاع الصحي، باعتبار أنهم خط الدفاع الأول لمكافحة الجائحة.هل رأيتم كيف صفق الإيطاليون من شُرفات منازلهم للأطقم الطبية؟.. وماذا عن البريطانيين الذين تدافعوا للشكر بتسجيل مقاطع الفيديو، ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي اعترافاً بما قام به العاملون في المجال الصحي؟ لقد كورونا غيّر قواعد اللُعبة، وأعاد ترتيب الأشخاص في قلوبنا، فاللاعب الذي يقبض الملايين لا يمكنه التصدي للفيروس، والمطرب الذي يأسر القلوب مثله مثل اللاعب مغلوبٌ على أمره.لنضع الأشياء في اطارها الصحيح، ونُعلّي ونعظّم من قيمة ملاك الرحمة من ناحية ماديّة، وقبل ذلك لِنُصمم نُصُباً تذكاريّة في قلوبنا، وننقش عليها العبارة التالية:(هنا يعيشُ جندي طبي ناضَل في سبيل الانسانية).