الاثنين - 28 سبتمبر 2020
الاثنين - 28 سبتمبر 2020
شارك
الأكثر قراءة
عقود في طيّاتها الغدر
بقدر شغفي لاكتشاف العالم وتجاربي المختلفة في السفر، قررت أن أشارك معكم محطة من المحطات التي لم ألتقط عندها صورة تذكارية، فالعبرة كانت كفيلة بادخار تلك اللحظات.عبر رحلاتي في ميادين العمل كنت أحرص على تمثيل ذاتي لإيماني بكلمات أبوالبقاء الرندي: «لكل شيء إذا ما تمّ نقصان»، وثقتي بأن المرء لا يحتاج إلا أن يتشبّث بنفسه، وعلى يقين بأن فَراشي المساحيق التجميلية لن يروي جمال الثغرات، لكنني لم أعلم أن ما كان ينتظرني بعد توقيع العقد كان يتعدى البنود المنصوصة رغم نهَمي بمراجعة حروف الملحقات مراراً، إلا أن قاعدة الغدر في طيّاتها ثابتة كما هو متعارف عليه.أذكر في ذلك اليوم كانت معايير الانطباع الأول لا تشبه شيئاً من الذي رسمته، فأنا فعلياً لم أحتَج إلا لموقع سكني ونوعه، وإثبات قيمة رصيدي في البنك، ويا حبذا أملاكي العينية إن وُجدت، لاجتياز الاختبار الأول للتصنيف الاجتماعي، ودعوني لا أنسى العلامة التجارية لهندامي لأستطيع إلقاء التحية الأولى، وأضمن بذلك تحقيق المعايير الترحيبية.لربما لم أحتج للتعريف عن كفاءتي وما أمتلك من الإنسانية عند حافة منضدة الاجتماع المزخرفة، التي كانت تشبه أصحابها كثيراً ليتهيأ لي أنهم الجزء الذي خلا من العتاقة فقتله الصدى.تفضلت وأحكمت الرزانة، واستأذنت الصبر ببضع دقائق لأبحث فيهم بين السطور النرجسية، التي كانت تحيط المكان، عن النباغة والفطنة والتألق، فوجدت أن الرزق بشتى أشكاله قد شدّ الرحال، وهجر المكان ولم يترك شيئاً من التواضع وراءه.مع الوقت أدركت أننا نتقابل بتفلّت محبوك، وكل منا يترعرع في مزيج اجتماعي وثقافي، وينضج في قالب وراثي مختلف ليخلق من وجوده هوية مميزة، ونعيد نسج حكايات أخرى في تلك الشخصيات التي نقابلها في مجتمعاتنا، ونوقن بأنها ما هي إلا حصاد غرس ماضٍ عتيد قد يكون لطّخت عوده تجربة عابرة، أو بعثرت توازن جذعه تقلبات الزمن، وبالأخصّ إن كانت جذوره هشة.يبدأ الصراع الحقيقي في تحديد نقطة الوسطية والاعتدال بهدف التعايش، فتجد أن مبادئك التربوية تغرق أمام تحدٍّ عارم، فأنا وأنت نؤمن تماماً بأن الثراء قد يشتري كل ما نتمنى، حتى قد يحقق معياراً من معايير السعادة اللحظية، لكنه لا يشتري الفضائل ولا الراحة ولا حتى القناعة ولا يشفع للمنكر، ولو وُجد ليثمّن لما طلّق رجل سيدة بمهر باهظ ولا أجمع البشر على جمال موناليزا الحرب الأفغانية، ولا كنا سمعنا بخبر وفاة أغنى الحكام في مشفى عالمي!التحدي الأكبر في هذه الحياة باعتقادي هو معتقدات الإنسان، وما نختلط به ما هو إلا انعكاس المرء الداخلي، الذي قد ظن بأنه مبطّن بغشاوة.. قد يكون المرء لا يعي تماماً أن النقص هو النعمة، وفيه تتحقق محاور الكمال وأسس الحياة واكتمال الجاه، إلا أن تعريف النقص الحقيقي هو الاستسلام لكل ما ينادي بتقليص احترام الذات وصون الكرامة تماماً كادعاء الحرية في أرض لست صاحبها، وإصدار الأحكام على أهلها.أنا لا أعلم متى سيدرك الإنسان أن قيمة المرء تكنز بجوهره، إذ تستطيع أن تقود مركبة فارهة، وتكون رجل أعمال، وصاحب منصب مرموق، ورائد فضاء، لكنك بالفوقية الزجاجية تغدو كوكباً متوارياً عن الإعجاب والتقدير.
إلى الأحبّة.. هناك
مريم عيسى مهندسة وطالبة دكتوراه ـ الإماراتثلاث سنوات وثلاثة أشهر، أخ عن الأخوة انشق.. قد يختلف السَّاسة لكن تتعاطف الشعوب، تتقارب، وبالأرواح تتزاور.«مصيرنا واحد وشعبنا واحد».. لم يكن بيتاً لأغنية خالدة وحسب، بل مبدأ عاشت عليه أرواح أبناء الخليج، وبين الأشقاء تحدث غيرة محمودة، لكن لا ضغينة، لا خبث، ولا خداع.. نحنُ وهم أشقاء شتتنا «الإخوان»، يتدخل الأحباب، بين الشد والجذب، نرضى، وبسعة صدر نرحب.يسيئون مجدداً، نصمت، ازداد الكيل، انقطعنا.. على حافة الهاوية، متمسكين بقشة الحُب الأخيرة «الظفر ما يطلع من اللحم»، كقضية شرف يطعن الظفر اللحم، تنزف الدماء، تفوح رائحة الخبث الفارسي، نبتعد.بكل ثقلنا نبتعد «لا ضرر ولا ضرار»، وإن كان ضرهم علينا كبيراً.. كبار أشداء نمسك النفس عن الغضب، وهي تثور، تغلي دماً شهيداً راح ضحية غدر شقيق منشق.. نتنفس صعداء كذبات لا تنتهي، ونغض النظر عن المغالطات، صبرنا طويل.لا يكسر الغدر عزيمتنا، ولا الاتهامات تربكنا، كهمّة الشقيقة الكبرى عزيمتنا «مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض».. ننهض بعد الغدر أقوى، دماء الشّباب روت الأرض مجداً، وغذّت عروقنا إرادة، وعلمتنا السياسة، ووحدتنا على الحق.نستند على جدار لا يُكسر، جدار عمره تسعون عاماً من الصّمود والإباء، لم يهزه طامع ولم تهده حفرات غادر، نستند على الحق زهواً، نحتفل بيومه فخراً، نسارع للمجد والعلياء فكلُناعاشقون من دفء الصحراء إلى أعالي الجبال.يصرخُ الأحبة هناك: أنسيتم أيام الأنس في ديسمبر، عيدكم كان عيدنا، مشينا المسيرات، أنشدنا الأغاني، رددنا «لولا غلاكم ما تعنينَا».. فهل هكذا تُنْسى المودّة ويُهجر الأحبة؟عفواً.. أشقاءنا وأحباءنا: «لولا غلاكم ما قطعنا»، و«لولا غلاكم بالدم حاربنا».
العراق غداً.. صدام الدولة واللادولة
حسام الطائي باحث واعلامي ـ العراقالتركيبة السياسية المعقَّدة في العراق لم تُبنَ على مبدأ وطني، وإنما بُنيت على مجموعة مبادئ نقلها بعض السياسيين من ماضيهم المعارض، وأوجدوا بها حكومة، وحكومة عميقة تترأس اللادولة، التي تمثل حالة «العشوائية» شبه المطلقة في القوانين وإدارة السلطة.واللادولة في العراق تعمل عكس اتجاه الدولة، فكل ما يقدمه رئيس الوزراء من وعود، مثل: «حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز هيبتها، مكافحة الفساد، دعم القوات الأمنية، استقلال القرار السياسي، إصلاحات جذرية، خدمة المواطن، وغيرها»، تعمل اللادولة على إضعاف بل وإيقاف إجراءات تنفيذها بقيادة بعض الأحزاب الحكومية، التي خططت أن تكون الدولة واجهة، واللادولة الأساس.اللادولة تملك مكونات الدولة نفسها، من ذلك على سبيل المثال: الجماعات المسلحة مقابل قوات الأمن، مكاتب اقتصادية تسرق من موارد الدولة المالية المتمثلة بالموانئ والمنافذ الحدودية والعقود الحكومية وغيرها تخصص لنفقاتها، الدولة تملك مؤسسات ووزارات ظاهرياً لكن اللادولة تملك وزراء هذه الوزارات ومديري مؤسساتها، حتى وسائل الإعلام ترجح كفتها عدداً لمصلحة اللادولة، فحين تملك الدولة قناة حكومية واحدة، تملك اللادولة عدة قنوات وإذاعات خاصة، تابعة للأحزاب والسياسيين، تقف بالضد من الإعلام الحكومي إذا روج للإصلاحات.الدولة واللادولة تتواصلان بشكل غير مباشر دوماً، فعند حدوث تجاوز كبير من اللادولة، تصدر تصريحات حكومية من رئيس الوزراء بأنه سيتخذ إجراءات حاسمة تجاه هذه القضية، مع تقديم شروحات كيف أنها أثرت كثيراً في السيادة أو الدخل المالي في إشارة إلى اللادولة: «لقد تجاوزتم بشكل كبير جداً ولا يمكن التغاضي»، أي إصدار رسالة تنبيه دون الإشارة إلى أي جهة، ومثال عن ذلك: أمر رئيس الوزراء القوات الأمنية بالسيطرة على المنافذ الحدودية للعراق دون إلقاء القبض أو اتهام أي أحد، فمن يستطيع السيطرة على المنافذ الحدودية غير شخصيات من الحكومة العميقة تدير اللادولة؟بالمقابل، وفي حال بلغت وعود الإصلاح درجة تؤثر في اللادولة تقوم بعض الشخصيات السياسية التي تترأس اللادولة بالتصريح من خلال لقاءات تلفزيونية بأنها لا تتفق ولا ترضى على بعض الإجراءات الحكومية الإصلاحية وإطلاق تهديدات غير مباشرة برفع السلاح أو إسقاط الحكومة، إن استمرت الحملة، أو تشبيه بعض الإجراءات الإصلاحية بأنها بعثية وديكتاتورية، هذه التصريحات يكون لها معنى آخر يعرفه رئيس الوزراء، فيضطر على إثرها لتخفيف بعض الإجراءات.أو يتم إيصال الرسالة من خلال الاجتماعات الحكومية مع رئيس الوزراء، حيث يقوم سياسيو اللادولة بتقديم اقتراحات وحلول، تحمل ظاهرياً معنى إصلاحياً، ولكن باطنياً هي مقترحات لحماية اللادولة من مشروع الإصلاح.وفي ظل تضخم اللادولة المستمر دون أي رادع، ومحاولة الدولة بسط سيطرتها تدريجياً، سيشهد العراق اصطداماً كبيراً بينهما، وبوادر هذا الاصطدام بدأت مع استمرار قصف مقر الحكومة في بغداد، الذي سبب حرجاً كبيراً رغم رسائل الحكومة المتمثلة «بأنها ستتخذ إجراءات شديدة ضد من أسمتهم (جماعات)».ورغم إلقاء القبض على عدد من مطلقي الصواريخ التابعين لفصيل مسلح، لكن قادة اللادولة من بعض الأحزاب أصدروا بيانات استنكار ومارسوا ضغوطاً على رئيس الوزراء للإفراج عنهم، وتم ذلك بالفعل، بالإضافة إلى خروج جماعات مسلحة إلى شوارع بغداد لاستعراض أسلحتها، وتهديدها الحكومة، ومحاصرتها للجهاز الأمني في تحدٍّ واضح للحكومة والدولة.كما انطلقت حملة اغتيالات من هذه الجماعات ضد ناشطين وإعلاميين، وصلت إلى اغتيال خبير الجماعات المسلحة الشهيد هشام الهاشمي، في إشارة على تحدي الحكومة، التي وعدت بمحاسبة قتلة المتظاهرين. إذن الصدام مقبل بين الدولة واللادولة، نظراً لتقاطع المصالح والسلطة على مؤسسات الحكومة في بلد واحد.
مشاهد لـ«شهادات تقدير» في حقي.. وحقهم
د. محمد شطاح مدير برنامج الاتصال والإعلام جامعة العين - أبوظبيمن أجمل اللحظات في حياتي، التقائي بطلابي بعد التخرج، واستماعي إلى شهاداتهم في حقي دون مجاملة أو تصنّع، ومثلها شهادات مني في حق أساتذتي، وهذا بعض منها. المشهد الأول: أغادر محلاً للحلويات، تمر أمامي سيارة مسرعة، تتوقف بعد عدة أمتار، تعود إلى الخلف، ينزل منها شاب، يتجه نحوي، يعانقني ويقبّلني، وهو يردد: دكتور أما عرفتني؟ أنا درست عندك في الجامعة.. أريد أن أوصلك.. لا شكراً معي سيارتي.. سعيد دكتور برؤيتك.المشهد الثاني: أدخل برفقة صديق مكتب شركة، أنوي الاشتراك في إحدى خدمات الهاتف.الموظفة: تفضل، أعطني بطاقة التعريف.تنهي الموظفة المعاملة، ثم تردف، قائلة: أنت الدكتور فلان، أجل، درّست بجامعة (..) أجل، دكتور أنا سعيدة جداً برؤيتك، أنا طالبتك، درست عندك سنة كذا.. أرد: شكراً جزيلاً ابنتي.نخرج أنا وزميلي لنتوجه إلى إحدى شركات تأمين السيارات، ندخل أحد المكاتب، الموظف: تفضل، أي نوع تأمين تريد؟ أعطني وثائق السيارة، يشرع في إنجاز المعاملة، ينظر في الوثائق، ثم يبتسم، ويظل مبتسماً، إلى أن يتوجه إليّ بالسؤال: دكتور أما عرفتني؟ أنا فلان درست عندكم سنة كذا، بجامعة كذا (..)، شكراً جزيلاً ابني.صديقي ونحن نغادر يعلق: أخي كل من نتحدث إليه يظهر في الأخير أنه أحد طلابك.المشهد الثالث: أدخل قاعة المغادرين بالمطار، دقائق.. شاب بلباس رياضي، يجلس بالجهة المقابلة، ينظر إليّ بين الفينة والأخرى، أحدث نفسي: ربما رياضي يلعب لأحد أندية بلد الإقامة، فجأة يناديني، أستاذي، أنا الطالب فلان أعمل بتلفزيون.. درست عندكم سنة.. بجامعة كذا، سعيد جداً برؤيتكم.المشهد الرابع: بعد أن انتهى الدكتور من عرض مؤلفه في ندوة «بالفيديو كونفرنس». شرع مدير الندوة في توزيع الأسئلة والمدخلات، قدمت مداخلتي، بعدها بقليل أحدهم، يقول: أرجوكم اسمحوا لي أن أخصص وقت مداخلتي للسلام على أستاذي، الذي لم أره منذ أكثر من عقدين، يضيف: أرجوكم دكتور دعني أتكلم عن مناقب أستاذي، ثم يسترسل في المدح والإطراء.مدير الندوة: أرجوكم انتهى الوقت، أرجوكم.. ترك المجال للزملاء للأسئلة والتعليق.المتدخل: اشتقت إليه، أستاذي لقد.. لق.. لق.. يقطع المشرف مداخلته، انتهى الوقت، ضيف الندوة، يعلق ضاحكاً: دكتور لقد تحولت ندوتي للدعاية لشخصكم وليس لمؤلفي، تتبعها موجة من الضحك والتصفيق من المشاركين.المشهد الخامس: خلال لحظة الاستراحة في إحدى المؤتمرات، أردت التقاط صورة أمام لافتة المؤتمر، فرحت أبحث عن شخص، لحظات واهتديت إلى فتاة.. يبدو أنها مصورة صحفية لإحدى المؤسسات.ابنتي، ممكن أن تلتقطي لي صورة بجانب هذه اللافتة؟ الفتاة: بكل سرور.تلتقط لي مجموعة من الصور، ثم تسلمني جوالي مبتسمة، دكتور ألا تتذكرني؟ أنا طالبتكم في مسار الإعلام المرئي بكلية (..) سنة (..)، شكراً، شكراً ابنتي.. سعيد بلقائك.أسعد كثيراً بهذه المواقف العفوية، وهذه «الشهادات التقديرية» التي أضعها أوسمة على صدري.. إنها شهادات أقيس بها مقدار توفيقي في أداء مهمتي، لأن الطالب الذي يقف أمامك بإجلال بعد سنوات من مغادرة الجامعة، لدليل على أنك سكنت عقله وقلبه، وهي شهادات تختلف في مدلولها وحلاوتها، عن شهادات الفصل التي يبالغ فيها بعض الطلاب في الإطراء والتودد بعبارات مثل: «أنت أحلى دكتور في الكلية»، وتنتهي بنهاية الفصل، لتتجدد في الفصل المقبل.مشهد المشاهد: مر على عودتي من بلد الإقامة يوم أو يومان، مررت في سيارتي على بيت أستاذي للغة الفرنسية في الصف السادس الابتدائي منذ سنين.. لمحته جالساً على كرسيه، يتأمل العابرين، اقتربت منه، أوقفت السيارة، ترجلت نحوه، عانقته وقبلته بحرارة.. وقلت: أستاذي، الواجب يقتضي الوقوف أمامكم باحترام وتقدير وإجلال، سأظل تلميذكم رغم ما حصلت عليه من شهادات.يحدّق بي طويلاً، يبتسم، ثم يطلقها مدوية: «أنا فخور بك».وتلك عندي «شهادة الشهادات».
ماهية استراتيجية أبوظبي لأصحاب الهمم
عباس ناصر باحث وإعلامي ـ البحرين حاز الإعلان عن الاستراتيجية الشاملة لأصحاب الهمم في إمارة أبوظبي 2020-2024، على إعجاب شديد من مختلف شرائح المجتمع محلياً وإقليمياً.. تلك الاستراتيجية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والتي شارك فيها أكثر من 28 جهة حكومية، بقيادة دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي.الاستراتيجية ستعمل على تمكين ودمج ذوي الهمم في مختلف القطاعات في الدولة، وستعزز من الفرص الوظيفية لهم، التعليمية والصحية والاجتماعية.تضمّنت الاستراتيجية 5 أهداف رئيسية، هي: بناء ثقافة المجتمع المبني على المنظر الحقوقي لأصحاب الهمم، وتفعيل دورهم وأسرهم، وتمكينهم من خلال إشراكهم في عملية التحول نحو مجتمع دامج، وخلق بيئة تتيح الوصول المتكافئ لأصحاب الهمم للحقوق والخدمات والفرص في جميع مراحل الحياة، وضمان تقديم خدمات لهم ولأسرهم.ومن المؤكد أن هذه الاستراتيجية الطموحة ستشكل قفزة نوعية في الخدمات المتخصصة المقدمة لفئة ذوي الهمم، لما تضمنته من سياسات وبرامج متعددة، تم تصميمها وإعدادها بحرفية عالية، محققة الأهداف التي وُضعت من أجلها، ولذلك يحدونا الأمل في اتساع نطاق الاستفادة من هذه الاستراتيجية المتقدمة، والاطلاع عليها من قِبل دول المنطقة ودول العالم أجمع، والعمل بها وتطبيقها.هنا علينا التذكير بما حققته الإمارات في تنمية القدرات الخاصة لأصحاب الهمم، حيث توصلت إلى أفضل الممارسات في هذا المجال، ولهذا أرى أنها قادرة على قيادة جميع المبادرات العالمية في سبيل النهوض بذوي الهمم في كل المجالات.لقد استطاعت الإمارات اليوم أن تقدم خبرات نوعية تمكنها من صياغة الاستراتيجيات الشاملة، بل تعمل على تطبيقها ميدانياً عبر استعدادها بكافة طاقاتها وقدرتها البشرية، التي بنتها على مدار سنين طويلة.
«السعودية اليوم».. ميراث «صقر الجزيرة»
عبدالإله بن سليمان اليحياء أمين عام الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني ـ السعوديةنعيش اليوم حدثاً ننتظره كل عام ليذكرنا ببداية عهد الرخاء والأمن والأمان، ألا وهو اليوم الوطني لمملكتنا الغالية، الذي استعدنا معه تفاصيل ملحمة تاريخية كبرى سطّرها صقر الجزيرة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله تعالى ـ وخلّد تاريخها في صفحاته كواحدة من أكبر وأبرز الملاحم الوطنيّة في التاريخ الحديث.. ملحمة نستلهم الدروس منها، ومن مشروع التحوّل الكبير الذي قاده بعد ذلك، لتأسيس دولة حديثة تواكب مستجدات العصر وتستفيد من تقنياته مع المحافظة على قيمها وثوابتها.قبل تسعين عاماً أتمّ الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، مهمته الأولى بنجاح فأعلن توحيد هذه البلاد المباركة تحت راية التوحيد وإرساء قواعد الأمن والاستقرار في كافة ربوعها، فاستطاع بتوفيق من الله تعالى تجنيب المملكة مخاطر عديدة كانت تحيط بها من كل حدب وصوب، رغم الحروب العالمية والتحالفات الدولية التي أفضت إلى تقسيم كثير من بلدان العالم، ومنها: الدول العربية والإسلامية إلى مستعمرات للدول الكبرى، بينما ظلت المملكة العربية السعودية وسوف تظل ـ بإذن الله تعالى ـ شامخة عزيزة بدينها ووحدتها وقيادتها وأبطالها البواسل وشعبها الوفي.كلما تحلّ هذه المناسبة أتذكر دعوة نبي الله إبراهيم، عليه السلام، لهذه البلدة المباركة: «وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلاً ثم أضطرّه إلى عذاب النّار وبئس المصير» (سورة البقرة ـ الآية: 126)، وكانت دعوة مستجابة أكرم الله بها وطننا الغالي.نحتفل هذا العام بيومنا الوطني مستعيدين معه ملحمة التوحيد التي قادها المؤسس، وما تلاها من تحوّل للتأسيس والتطوير، وفق الرؤية الوطنية 2030، وعبر مسيرة التحوّل الوطني 2020 ببرامجه التنموية الشاملة في كل المجالات والقطاعات، ومنها: قطاع الإعلام الذي يشهد نشاطاً وتطوراً غير مسبوق في كامل منظومته التنظيمية، ويتجلى ذلك بوضوح في تطوير وتحديث بيئة الصحافة والإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وأيضاً تطوير المنتجات والمواد الإعلامية.ونظراً لأن الإنسان السعودي هو محور التنمية وهدفها الأسمى، فقد حظيت تنمية الموارد البشرية بالمملكة بأهمية خاصة في مسيرة المملكة العربية السعودية التنموية، ومن بينها الوظائف بقطاع الصحافة والإعلام، كما استطاع قطاع الإعلام تحقيق مستويات عالية وغير مسبوقة من النمو نتيجة للحرص على توفير جميع متطلبات تنميته وتطويره.إن ثروتنا الحقيقية ليست النفط، إنما هي ديننا الحنيف، وإنها أيضاً حكامنا المخلصون آل سعود، ذلك أن البترول موجود في بلدان عديدة ولم ينفعها، لأن ليس لدى تلك البلدان تطبيق لشرع الله، وليس لديهم حكام رائعون مثل حكامنا وأخيراً وليس آخراً، يجب أن نحافظ على وطننا الحبيب، ونفديه بأرواحنا لأنه بيتنا الكبير الذي نعيش فيه، وحكامنا المخلصون مثل الوالدين في البيت الكبير يجب طاعتهما واحترامهما.وفي الختام.. وبهذه المناسبة ألا وهي الذكرى التسعون لتوحيد هذه البلاد المباركة، يشرفني أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، سائلاً الله عز وجل أن يديم على هذه البلاد عقيدتها وقيادتها، وأن يحفظ أمنها واستقرارها ورخاءها، وأن ينصر حماة الوطن المرابطين على حدودها، وأن يعيد هذه المناسبة على الوطن بالخير والعزة والتوفيق.
من علّم الخليجيين؟
محمد سعيد كاتب ــ الأردنلم تمر تصريحات محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، الأخيرة مرور الكرام، لأنها كشفت عن سطحيّة في تناول الأمور، وخطاب شعبويّ بالٍ لا يناسب «الشعبويَّة» الحديثة رغم بشاعتها، فالرجل ما يزال مقتنعاً بأنه لولا بعض الشعوب لبقي الخليجيون أميّين.لقد تابعت في شبكات التواصل منشورات تدعم ذات المعنى، وكأن هناك من يحاول إقناع نفسه، بأنه أساس النهضة في الخليج العربي، معتبراً ذلك فضلاً ومنّة.تلك نظرة قاصرة، علاوة على أنها كاذبة خاطئة، إذ لم أعرف معلماً عربياً جاء هنا وعمل بالمجان، بل معظم المعلمين الذين جاؤوا في الماضي، استطاعوا التحول إلى تجّار وأصحاب أملاك في بلادهم، كما أنني لا أعرف مهندساً جاء هنا ليبني مجاناً أوحباً في نشر العمران، فالجميع جاء بمقابل مادّي مغرٍ.الوافد العربي تقاضى أجراً أعلى من الخليجي المواطن لفترة طويلة، لأن القيادات أدركت أهمية التأسيس للمعرفة، لكن هل يعرف القائلون بأنهم علّموا الخليجيين، أن دول الخليج العربية تخلصت من أسلوبهم التعليمي وتبنّت أنظمة أكثر حداثة، وهي الأكثر تطوراً في المنطقة العربية؟.كان بمقدور الخليجيين إيفاد عدد من أبنائهم للدول العربية، ليتعلّموا القراءة والكتابة، حسب قول «أبو مازن»، ثم يعودوا ليعلّموا أبناء جلدتهم، لكن دول الخليج تعاملت مع الموضوع بمنطلق عروبي، لجهة أن الفائدة تعمّ الجميع، ولم يتوقعوا وصولنا لزمان يخرج فيه من يتكلم بسطحية.«من علّم الخليجيين؟».. الجواب هو خير الله الذي خصّهم به، وإدراك قيادات الخليج لأهمية العلم للحفاظ على النعمة، والاستثمار في أكبر عائد منها، لذلك تعلّم أبناء الخليج في أكبر جامعات العالم، وقادوا ثورة اقتصادية وعلميّة مبهرة، والمتباهي بأنه علّم الخليجيين القراءة، نسي أن الخليجيين يملكون اليوم مفاعلاً نووياً، وجامعات للذكاء الاصطناعي، وهم في طريقهم إلى المريخ الآن.
الأيديولوجيا.. ويقظة الضمير
ليث نالبانديان كاتب عراقي مقيم في فرنسا بعد تفشي الفوضى الأيديولوجية تشوّهت الحقائق كلها، وأضحى الإنسان في مفترق طرق، يصعب عليه التمييز والعبور إلى ضفة آمنة، إذ أُنهك بسياسات فكرية عديدة تتقاطع وتتناحر فيما بينها مفرّقة الناس إلى جماعات تنضوي تحت أيديولوجيات العالم باقتناع أم بغيره، هكذا يقف المرء مستسلماً أمام المد الآتي، مجبراً إياه على تقديم الولاءات لجهة ترنو إلى تحقيق مكاسب ذاتية الأولوية، متظاهرة بالمصلحة العامة، ومنادية بقضايا الشعوب المصيرية.يُعد ما سبق، الخطر الحقيقي للأيديولوجيا الكامن في خبثها الفكري، الذي يدسّ السموم ويخطّط إلى خلق تبعية فكرية تؤسس لجماهير تمنح الولاءات صكوكاً على بياض لمنظريها وقادتها، فكيف يستنير المرء، ويعي المعيار النظيف للحقيقة في زوبعة الأكاذيب والقيم المغلوطة والضبابية المتلبّسة في ثياب العقائد الفكرانية الهدامة؟على الإنسان أن يجرّد فكره من عقدة الانتماءات التي تلعب عليها الأيديولوجيات عاطفياً، فصار من المعروف لدى المتنوّرين أن الأيديولوجيات منذ أن أبصرت النور، لعبت على الأوتار الدينية، المذهبية، الطائفية، الإثنية والعرقية.. إلخ.هكذا بالتجرد من عاطفة الانتماءات، سيفسح المجال للفرد بأن يفكر بطريقة حرة في عز المعمعة الفكرية والتبريرات الجدلية، بعيداً عن الحس الانحيازي الذي يرى فقط ما يصطبغ بلونه ويرتدي حلّته، بهذا يرفض الإنسان أن يكون فريسة من فرائس الأيديولوجيات الفتاكة التي تتطفل وتعتاش على عواطف الناس وسذاجتهم دونما رحمة، فلا بدّ من أن يسخّر الإنسان ضميره الأخلاقي معياراً حقيقياً أوحد لقراءة الواقع وما يدور من حوله، فيضع عاطفته جانباً ويستنير بعقلانية نقية لتنتصر يقظة الضمير الحي.