الاحد - 17 يناير 2021
الاحد - 17 يناير 2021
شارك
الأكثر قراءة
No Image
لمن يريد التوظيف.. ذكراً أو أنثى
هناك من يقول: إن عمل المرأة يزيد من نسبة البطالة بين الشَّباب الذُّكور، وهو كلام يفرض واقع الحال والمنطق عدم صحته، لأن أيّ جهة عمل ستسعى إلى توظيف الأكثر تأهيلاً وفائدة لها، بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة.وفي الأصل، موضوع تجنب البطالة يستلزم الاجتهاد الكبير على تأهيل النفس لسوق العمل تأهيلاً منطقيّاً وناجحاً، ومن ذاك اختيار دراسة التخصصات أو المهارات التي تطلبها جهات التوظيف.وبما أن عصرنا اليوم زمن الكفاءات فإنه أيضاً لم يعد كافياً في كثير من الوظائف امتلاك شهادات التخصص فقط، بل أصبح من المهم ـ وبجدّيّة ـ امتلاك المهارات والمعارف والقدرات، التي تعد مكملات الكفاءة، مثل: مهارات الاتصال والتحدث، والتحلي بالمرونة وروح العمل الجماعي، وأمور أخرى باتت ضرورية لجودة مخرجات العمل، ويبدو أن المرأة حققت تلك المكملات إلى حدّ بعيد.مهما يكن التقييم لواقع العمل، فإنه على من يريد أن يتجنَّب البطالة مستقبلاً ـ من الجنسين ـ أن يجتهد، ويعمل على تأهيل نفسه لسوق العمل بشكل أكبر، ومن ذلك الاهتمام بتدريب وتعزيز المهارات التي من شأنها أن تبني الكفاءة، وتعزز الحصول على وظيفة.من ناحية أخرى، فإن معايير التوظيف على كافة الأصعدة تزداد ارتفاعاً بمضي الوقت، فمن تعب واجتهد على نفسه ورفع من مستوى كفاءته سيفرض وجوده، وستكون هناك حاجة، تلقائيّاً، لتوظيفه، بغض النظر عن نوعه سواء كان ذكراً أم أنثى.وتبقى الحقيقة الأهم، التي تدحض أي مخاوف من أن يأخذ أحد رزق آخر، وهي أن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى، «فرزقك لا يستطيع أحد أن يصرفه عنك، ورزق غيرك لا يقدر أحد أن يوصله إليك».وفي هذا السياق قال الشافعي:ففي أي شيء تذهب النفس حسرةوقد قسَّم الرحمن رزق الخلائق.
No Image
ترامب على خطى غورباتشوف.. الانهيار والهروب
أثبت التاريخ أن سقوط الأمم دائماً يبدأ من داخلها، فلولا ضعف تراصّها، وتفكك وشائجها، لما اجتاحها الطامعون.وأقرب مثال عاشه معظمنا أو رأى آثاره، ما حصل للفكر الاشتراكي والإمبراطورية السوفييتية من سقوطٍ ليس بمفاجئ للمتتبّع، فالغرب عمل على محاولة الإطاحة بالاتحاد السوفييتي، واعتبره تهديداً أشد من تهديد أعدائه التقليديين، مثل تنظيمات الإسلام السياسي، بل إن الغرب تعاون مع الإسلام السياسي ضد الروس في أفغانستان، وتصادم في فيتنام وكوبا وإيران وغيرها، لكن تلك الصراعات لم تؤتِ ثمارها رغم عظم الآلة العسكرية والإعلامية حتى «الهوليوودية».ومن أسباب انهيار الاتحاد السوفييتي أيضاً تخلي شعوبه عن إيمانهم بشعارات الفكر الاشتراكي، وتوسُّع الفجوة بين القيادات والعامة، ما أدى لضعف الجبهة الداخلية، وبالتالي تهيأت الفرصة للغرب لأن يضع أو يسيّر ميخائيل غورباتشوف، ليكمل الحلقة الأخيرة من ذلك الانهيار، حيث عمل على زيادة تلك الفجوة، وإضعاف هيبة الدولة، ما عجل بسقوطها.يبدو أن الروس اليوم لم ينسوا تلك الصفعة التي وجّهها الغرب لأمتهم، لذلك لا يستبعد البعض انتقامهم عبر دونالد ترامب، إما من خلال ظنهم بعمالته المباشرة للروس، أو بدعمهم له، أو أنه مهّد لهم دون علمه ولا صلة لهم به، وإنما فقط قادته الظروف والصدفة.أيّاً كان الخيار، فترامب سيكون سبباً في سقوط الأمة الأمريكية، وذلك لتحامل البيض وشعورهم بأن الأقليات أخذت جهد أجدادهم في بناء أمريكا، أضف إلى ذلك، العنصرية التاريخية وإيمانهم بتفوّق الجنس الأبيض، وشعور الأقليات بالمظلومية وسقوطهم في شراك الجريمة، والتطرف الديني، وإحساسهم بأنهم مواطنون درجة ثانية، وصراع الشركات الرأسمالية فيما بينها وتعاظم نفوذها على حساب الدولة، واستشراء الفساد الحكومي، وتصاعد الصراع الديني الإنجيلي والكاثوليكي واليهودي، وغياب البعبع الخارجي الذي يُلهون الداخل به، وفقدان الهوية والشعور بالانتماء.لذلك يتبين أن ترامب أسهم في اطّراد تلك الأسباب وتناميها حد الانفجار، وبالمقابل رد فعل الديمقراطيين والمنتقدين له لم يكن بمستوى المسؤولية.ومع ذلك، يجب ألّا يُستهان في التعامل مع ترامب بما يمثله من ثقل اجتماعي أمريكي، بل حتى أوروبي من اليمين المتطرف، كما أنه يمثل اللوبي الرأسمالي وطموحه في السلطة.إذن، تحجيم سلطة ترامب، وعزله أو مقاضاته، كل هذا سيعزّز من رمزيته، وسيجعله ثائراً وشهيداً، وتحويله إلى عدو سيُغضب البيض ويحوّلهم إلى أعداء للدولة، والأفضل إعطاؤه الحرية في التعبير، ومنح مناصريه حق التظاهر، شرط عدم الاعتداء على الملكيّات، وعدم معاملته على أنه معتوه، لأن هذا سيؤجج مشاعر اليمين المتطرف واللوبي الرأسمالي.الحلول أعلاه ناجعة لكنها طويلة الأمد، وتنفع كل الشعوب عدا أمريكا، لأنها شُرطي العالم وكل الأعين عليها، الحليفة منها أو العدوة، لذا يجب أن يكون الحل سريعاً ويرأب صدع المجتمع الأمريكي.والحل الأوحد، كما أرى، هو دفع ترامب بشكلٍ مباشر أو غير مباشر للهروب من أمريكا إلى روسيا لاجئاً! للحل فوائد علاجيّة كخوف اليمين المتطرف من ربط اسمه بترامب، بل وتخفيض حدة جموحهم خوفاً من اعتبارهم خونة، هنا ستتخلى عنه القيادات الجمهورية، ولن تدعم أي حركة أو رأياً انشقاقياً خشية على مصالحها، وستُعزَّز فكرةُ أمريكا الديمقراطية واعتبار فترته دخيلة لا تمثلها، وعودة ثقة الداخل الأمريكي بالدولة، وتقوية الشعور بالانتماء، وطمأنة حلفاء أمريكا بعدم انهيارها، وتهدئة العالم بعدم سقوط شرطيّهم، خاصة أن العالم ليس مهيأً لاستلام الزعامة الآن.أياً كان ما ستحمله الأيام المقبلة لترامب، فإن هذا الأخير قد أسّس، كنظيره غورباتشوف لحقبة جديدة، كما أنه يعيد إلى الواجهة مخاوف العالم من سقوط إمبراطورية مهيمنة، وما يرافقه من فوضى وحروب محلية، بل وإقليمية، وانهيار اقتصادي محتمل.
No Image
قرارك أنتِ
كانت هواية الكتابة موجودة عندي منذ الصِّغر، أستمتع بها، وأصب بمكنونات صدري في دفتري الصغير كل يوم، فتشعرني بالراحة والأُنس والإنجاز، وتجعلني راضية وبعيدة عن الملل، وقد يمكن اعتبار الكتابة آنذاك هي هوايتي الخاصة.ولا شكّ أن كلاً منَّا لديه شَغفه بهوايته الخاصّة في هذه الحياة، وهو ـ كما نعرف ـ يختلف عن غيره، فمِنّا مثلاً من تهوى الرسم، وأخرى تستمتع بالطبخ، وثالثة ترى نفسها ماهرة بفنون التطريز والخياطة، وغيرها من الأشغال اليدوية.إن القضية التي أحاول توضيحها هنا هي بمثابة دعوة لغيري من النساء، حيث أقول لكل واحدة منهن:«كوني أنتِ» ولا تجعلي أحداً غيرك يقرر ماهِيَّتك، أو أن يكون بديلاً عنكِ في الفعل أو الاختيار.وأنا هنا لا أتحدث عن الهوايات فقط، والتي هي مجرد قطرة في بحر واسع.هذه الحياة التي نعيشها ـ أفراداً وجماعات ومجتمعات ـ فيها كثير من المواقف، التي يقررها المرء وحده ـ رجلاً كان أم امرأة ـ وفيها تتجلّى إرادته، منها على سبيل المثال: دراسته الجامعية، وظيفته، حياته المستقبلية، ففي كل ذلك هو وحده صاحب القرار.خطابي هنا موجّه للمرأة كونها تمثلني، وبالطبع هي الأقرب إليّ، لذا أكرّر الآتي:لا تدعي غيرك يقرِّر لك ما تفعلين أو ما يجب عليك فعله.غير أن هذا لا يحول دون طلبك المشورة من غيرك، لكن إن لاحظت أن تلك المشورة قد تطورَّت لتصبح أمراً، فهنا عليك التوقف، وإعلان وجهة نظرك ـ بكل احترام ـ بالقول:هذا قراري وهذه حياتي.عزيزتي المرأة، لا تدعي كلام الناس يؤثر فيكِ، فتنقادين لقولهم وتفعلين ما يرضيهم، فمصلحتك أنت أدرى بها، وحياتك بين يديك تديرينها كيف تشائين، ما دامت في طاعة الله، فتوكلي عليه، جل جلاله، فمنه الرضا والتوفيق.
No Image
فئات «الفلس».. وحقوق المتسوقين
يلاحظ كثير من المتسوقين أنهم حين يقومون بدفع ثمن مشترياتهم نقداً في العديد من المحال التجارية، أن «الفلوس» القليلة المتبقيّة لا ترد إليهم مع ما يستلمونه من نقود بعد استقطاع قيمة المشتريات، وذلك لعدم توافر فئتَي 5 و10 فلوس في تلك المحال، فيذهبون بصمت، وحياء من أن يظن الآخرون أن المطالبة بخمسة أو 10 أو 20 فلساً هو شح منهم، رغم أن تلك الفلوس، زادت أو قلت، هي حق لهم.الحال تلك جعلت كثيراً من الزبائن يدفعون ثمن مشترياتهم عبر التحصيل الإلكتروني، سواء عن طريق بطاقة الخصم المباشر أو البطاقات المخصصة للمشتريات، أو عبر البرامج المصرفيّة المحملة في الهواتف الذكية حين التسوق، وذلك للحفاظ على أموالهم، وليأخذ كل مستحق حقه.أما بالنسبة لشرائح المجتمع الأخرى التي لا تتقن التعامل بالدفع الإلكتروني، أو من ليس لديهم حسابات مصرفية، إضافة إلى السواح والزوار والعابرين، فإن مسألة عدم استرداد الفلوس المستقطعة من أموالهم ستظل قائمة حتى تجد حلاً ناجعاً لها، إما من خلال وضع آلية تسعير موحدة للبضائع والسلع الاستهلاكية لا تقع بين أجزاء الدرهم، وهي: 25 فلساً و50 فلساً و100 فلس من قيمة الدرهم.وفي حال استحالة توحيد تسعير البضائع والسلع، فإنه على جميع المحال التجارية توفير فئة الخمسة أوالعشرة فلوس، والعمل بالتحصيل الإلكتروني في جميع المحال التجارية لضمان حقوق المتسوقين والمستهلكين، ولا سيما أن بطاقات التحصيل الإلكتروني متوافرة في جميع البنوك ومحال الصرافة في الدولة.
No Image
الذكاء الاصطناعي.. ومستقبل الصحافة
لفهم عمليّة تطبيق الذكاء الاصطناعي في الصحافة، علينا أن نَعِي أولاً أن المحتوى هو محور كل نشاط على الويب، حيث يقوم المستخدم بتصفح المعلومات والبحث عن الأخبار والمنتجات بناء على المحتوى المكتوب أو المصور أو المسموع، بالإضافة إلى المستندات والمحادثات المنشورة عبر الإنترنت.فالمحتوى أمر بالغ الأهمية لأي منفذ إخباري، ذلك أن الحصول على زُوَّار ومتابعين لمصادر الأخبار يعتمد على إمكانية قدرة المنصة الإخبارية على نشر الأخبار ذات الصلة بسرعة وبانتظام.ولإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية صناعة المحتوى، علينا تقسيم المحتوى إلى فئات مختلفة، تفصل بين المحتوى اعتيادي المستوى، كأخبار الطقس المحلية والأخبار الرياضية والصفقات التجارية، والصحافة الاستقصائية رفيعة المستوى ومقالات الرأي المعنية.وبعد أن نقوم بتقسيم المحتوى إلى أقسام ـ تتدرج من أخبار اعتيادية إلى رفيعة المستوى ـ يمكننا البدء في تكملة المستويات الاعتيادية بشكل جيد، حيث توجد بالفعل أدوات تسمح بنشر أخبار آلية بالكامل، على سبيل المثال: مباريات كرة القدم مباشرة بعد لعبها، أو أخبار عن حركة المرور، أو الشركات الجديدة في المنطقة، ومن المحتمل قراءة الأخبار الآلية من الجمهور المتابع بالفعل دون إدراك منه لذلك، وهذا أمر رائع للصحفيين الذين يمكنهم التركيز على مهام أكثر إبداعاً.قد يتساءل المرء: كيف يمكننا صناعة ونشر أخبار آلية بالكامل عبر وسائل الذكاء الاصطناعي؟.. المسألة ههنا متعلقة بتوصيل مصدر البيانات بخوارزمية نموذجية مبرمجة.من جهة أخرى، يوفر مصدر البيانات دفقاً من البيانات حول معلومات معينة، وتمنحنا خوارزمية النموذج المبرمجة نصاً يستند إلى هذه البيانات («موجهاً» باستخدام مصطلحات التعلم الآلي)، علماً، بأن خوارزميات القوالب تختلف عن البرامج البحتة المصممة هندسياً لنماذج إنشاء لغة التعلم العميق.من الجدير بالذكر أنه كلما زاد مستوى التقنيات التكنولوجية، زاد مستوى المحتوى الذي يمكّن آليته تلقائيّاً، ما يجعل دور الصحفي مرتبطاً بشكل كبير بتحليل البيانات واختيار المصادر للمتابعة، وقد لا يتطلب من الصحفي كتابة أي محتوى على الإطلاق، حيث تتم مطابقة هذه المعلومات بعد ذلك مع العبارات ذات الصلة في قالب القصة، وتضيف الآلة المعلومات، لإنشاء سرد يمكن نشره عبر منصات مختلفة، ويمكن للبرامج المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً تنبيه الصحفيين إلى أي حالات شاذة أو لافتة يجدها في البيانات.بشكل عام، ما يمكن أن يتم آلياً سيكون آلياً، ويمكننا ألا نتوقع أن التطورات الحالية للذكاء الاصطناعي في الصحافة هي العمود الفقري لدور الصحفي أو الكاتب، ولكن لا يمكننا تجاهل تأثير الذكاء الاصطناعي في العمليات المتكررة والبسيطة.فعلى سبيل المثال، المنشورات التي توظف فرقاً من الأشخاص للقيام بمهام بسيطة، لتقصي الحقائق أو التحقق من الحقائق (الوظائف التي يتم التعامل معها عادة في الخارج)، من المحتمل أن تكون قادرة على «استبدال» تلك الأدوار المحدودة والمتكررة بنظام قد يكون أسرع ـ وبالتأكيد مع مرور الوقت ـ بأقل كلفة ممكنة، كما سيتم «تعزيز» معظم الوظائف الأخرى سواء في مطبوعة كبيرة، أو في غرفة أخبار بإمكانات إضافية لجمع البيانات وإدارتها.على العموم، سنرى ما إذا كانت غرف التحرير في المستقبل ستُدار بشكل كامل بأجهزة وتقنيات ذكية، أو ستستأنف بمراسلين بشريين يعملون معاً من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.من الواضح أن دور الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار سيوفر الوقت والمال، ويزيد من السرعة والكفاءة لمساعدة الصحفيين البشر، والقنوات الإخبارية، على البقاء في الصدارة.
No Image
في ذكرى رحيل «واضح رشید الحسني»
حلّت يوم السبت ـ 16 يناير الجاري ـ الذكرى الثانية لوفاة المربي الهندي الجليل والمفكر الإسلامي الكبير العلامة محمد واضح رشید الحسني الندوي، وقد قيل عنه: إن شخصيته تمثل اسماً على مسمى، فكان محمديّاً في العقيدة والدعوة، وواضحاً في المنهج والسلوك، ورشيداً في الآراء والأفكار.كما أنه يعتبر رائداً من رواد الصحافة العربية الإسلامية في الهند، إذْ كرس حياته العلمية لتعزيز جذور الثقافة العربية والدعوة الإسلامية في الهند طولاً وعرضاً، وظل مشتغلاً بمهنة التثقيف والتربية في رحاب ندوة العلماء في مدينة «لكهنؤ» (تُلفظ: لُكْنَاوْ) ـ عاصمة ولاية أوتار براديش ـ في الهند، واقتنع براتب بخس بعد أن استقال من الوظيفة الحكومية، التي تدر له أموالاً طائلة، وهذا ما يشهد بولوعه الشديد، واتصاله الوثيق بالحضارة العربية الإسلامية العريقة وقيمها ومبادئها وفلسفتها وتقاليدها وعاداتها.للعلم، فإن الأستاذ الحسني ورث هذا الذوق العلمي والدعوي والفكري العربي الإسلامي من أسرته الكريمة، التي لها فضل كبير في خدمة الأدب والدعوة والفكر العربي الإسلامي في شبه القارة الهندية.جدير بالذكر، أن له إطلالة عامة على اتجاهات فكرية معاصرة شرقاً وغرباً، ناهيك عن فعالياته التربوية والإدارية، إذْ كان يعتني عناية خاصة بمواجهة الغزو الفكري المضاد للإسلام وأتباعه، فقد دبج يراعه مئات من الصفحات في الدفاع السياسي والاجتماعي عن المسلمين على المستوى الإقليمي والعالمي.كما كان الحسني مطبوعاً على كشف النقاب عن مؤامرات خطيرة ومدمرة، تنسجها القوى الغربية الماكرة ضد الشريعة الإسلامية وأصحابها، لذلك اهتمَّ كثيراً بالدراسة الشاملة للصراع الحضاري بين الفكرتين الإسلامية والغربية في العالم.
No Image
«الكلمة».. تلك الظاهرة البشرية الأولى
ما يميّز الإنسان عن باقي المخلوقات صفة النطق والقدرة على التعبير، فالكلمة هي الظاهرة البشرية الأولى، التي وجدت مع الإنسان، وأسهمت في تشكيل الاجتماع الإنساني منذ مرحلته الأولى، وبها انتقلت المعرفة المكتسبة من شخص إلى آخر، عبر أماكن مختلفة وأزمان متلاحقة، والكلمة في طورها الشفهي مثَّلت الأداة الأولى، لنقل المعارف والخبرات الإنسانية عند كل الأمم.لا شكَّ أن أثر الكلمة في حياة الناس عظيم جداً، ربما لا ندركه جميعاً، لكنه موجود بالفعل، ويصنع في الأشخاص العديد من التغييرات المدهشة تماماً، سواءً كانت هذه التغييرات إيجابية أو سلبية.وبالرغم من ذلك، فالبعض يجهل أثر الكلمة في النفوس، ولا يعرف كيف يمكنها أن تغير من حياة الناس، ويرى أن الكلام سيظل كلاماً مهما حدث، على الرغم من أن الكلمة تؤثر في حياة الناس، ومن كل جوانب الحياة.. إنها مفتاح للبهجة والسعادة والأمل والتفاؤل والطاقة الإيجابية لمن أدرك قيمتها، وتنبأ بأثرها، وأجاد استخدامها، وعرف معناها ووقعها على آذان السامعين.لقد طلب «الوليد بن عتبة» حاكم المدينة المنورة من الإمام الحسين البيعة ليزيد بن معاوية سنة 60 للهجرة بعد وفاة أبيه، كما تخيّل الأديب الراحل عبدالرحمن الشرقاوي في مسرحيته «ثأر الله» التي جاءت في جزءين: «الحسين ثائراً» و«الحسين شهيداً»، لقد قال الوليد للإمام الحسين: «نحن لا نطلب إلا كلمة.. فلتقل بايعت.. واذهب بسلام لجموع الفقراء.. فلتقلها واذهب يا ابن رسول الله حقناً للدماء.. فلتقلها ما أيسرها، إن هي إلا كلمة».فرَّد عليه الحسين: «كبرت كلمة، وهل البيعة إلا كلمة؟ ما دين المرء سوى كلمة.. ما شرف الرجل سوى كلمة.. ما شرف الله سوى كلمة.. أتعرف ما معنى الكلمة؟.. مفتاح الجنة في كلمة.. دخول النار على كلمة.. وقضاء الله هو كلمة.. الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور.. وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري.. الكلمة فرقان بين نبي وبغي.. بالكلمة تنكشف الغمة.. الكلمة نور.. ودليل تتبعه الأمة.. عيسى ما كان سوى كلمة، أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين فساروا يهدون العالم.. الكلمة زلزلت الظالم.. الكلمة حصن الحرية.. إن الكلمة مسؤولية.وعلى نفس السياق، كان سقراط يجلس بين تلاميذه، وهم يتبادلون الكلام فيما بينهم، يأخذون ويردون على سقراط وهو يصحح ويقيّم ويعلم، يخوضون في مواضيع شتى مختلفة ومتنوعة، بعدد تشعب الآراء واختلاف طرق الدنيا من حولهم، لكن في هذه الدائرة التي يتعالى منها الكلام كأنها رحى حرب، وتتطاير الأفكار بين الأستاذ والتلاميذ.. جاء أحدهم وهو يتبختر في مشيته مزهواً بنفسه، فنظر إليه سقراط مطولاً، ثم قال جملته الشهيرة: «تكلم حتى أراك».الكلمة ليست مجرد مجموعة حروف نكوّن منها جملاً نقرؤها أو نسمعها، بل إنها أعظم من ذلك، فهي تبث مشاعر وصوراً في العقل، ومعنى ندركه ونستوعبه، ومسؤولية نحاسب عليها، وأثراً نتركه، فالإنسان كلمة إما يترك أثراً طيباً أو سيئاً.والإنسان عندما يتحدث يظهر ما بداخل شخصيته وتفكيره وانتمائه وأخلاقه، فالكلمة هي مرآة صاحبها، ومدى قوته وتعريف بشخصيته، وقد سئل الجاحظ عن صفات الإنسان العاقل، فقال: «هو الذي يعلم متى يتكلم، وكيف يتكلم، ومع من يتكلم».في النهاية يمكن القول: حياتنا ليست من صنع أفكارنا فقط بل هي أيضاً من صنع كلماتنا، فالكلمة هي أكبر وأعمق وأكثر فاعلية مما نظن.. إنها قوة في مشاعر الإنسان توجه قدراته وإمكاناته.
No Image
أنتِ الأميرة.. لكنكِ لستِ نائمة
الأميرة النائمة هي حُلم كل فتاة، فدعينا نتخيل أنك أميرة معاصرة في 2021.. فما أجمل تلك الحياة التي تعيشينها!قصور فخمة.. مئات السيارات الفارهة بالسائقين، ولديك من الفساتين الملَكية والأزياء العصرية ما قد يصل لآلاف، ودائماً على الموضة، بالإضافة لثرواتك وثروات عائلتك الطائلة..ها أنت تستيقظين على راحتك، فتجدين فطورك وتأخذين حمامك الدافئ، وتذهبين للتنزه، أو إلى دولة أخرى في زيارة، وتجوبين كل بلاد العالم، وتفعلين ما يحلو لكِ.. لا أحد يجرؤ على أن يكلمك فأنت الأميرة ووريثة العرش.هذا هو الخيال المصور لنا في قصة كالأميرة النائمة وسندريلا وغيرهما من القصص والروايات، التي غالباً ما نُسِجت من وحي خيال الكاتب لا أكثر، والمنافية تماماً للواقع والمنطق.يمكنني الآن أن أهنئكِ بعودتك إلى الواقع أخيراً.. لنتحدث عن الأمر بواقعية، فأنت كفتاة جميلة لأسرتك التي تطلق عليك لقب الأميرة، يمكن أن تكوني مدللة أكثر من أي أميرة حقيقية، فللأميرة أضعاف مهامك اليومية التي تُكلَّفين بها.وبالإضافة إلى البروتوكولات التي تحكمها كفرد من الأسرة الحاكمة، فإن حياتها وحريتها مقيدتان غالباً بشكل كبير، فلا يمكن أن تتحرك خطوة أو تسافر لمكان دون أوامر أو تكليفات مباشرة.يمكن القول: إن حياتها ليست ملكها إلى حد ما، فعليها دائماً تعلُّم الكثير في وقت قياسي، وعليها دائماً أن تكون واجهة مثالية لدولتها وشعبها، بالإضافة إلى تدريبها الدائم حتى تكون على أهبة الاستعداد لتولي أي منصب.هذا بجانب كل المخاطر وحالات الذعر التي يمكن أن تعيشها، خصوصاً إن نشبت حرب، وحياتها مهددة، ويمكن التضحية بها لحفظ أمان واستقرار البلاد.أبعد هذا ما زلتِ تريْن أن الأميرات أكثر حظّاً منك؟ وهل ترغبين فعلاً في أن تكوني واحدة منهن؟