الخميس - 22 أبريل 2021
الخميس - 22 أبريل 2021
شارك
الأكثر قراءة
No Image Info

طاقة رمضان الروحانيَّة

شهد العبدولي كاتبة وشاعرة وإعلامية ــ الإمارات هل تخيلت يوماً ما أن هناك أماكن معينة في هذه الأرض من الممكن أن تشع، وتمدك بطاقة روحانية وإيمانية تستطيع من خلالها أن تشعر بالأمن والأمان، وأن تشحن نفسك وعقلك وقلبك بكمية كبيرة من الطاقة الإيجابية؟ في رمضان، ومن خلال زيارتنا إلى بيوت الله عزَّ وجلَّ، نستطيع، وبكل سهولة، تجديد طاقتنا من خلال وأيضاً من خلال المواقع المقدسة، التي تكثر فيها الطاقة النورانية و الروحانية مثل: الكعبة المشرفة، التي تعد مركز الطاقة الهائلة في الأرض حيث تحفها نورانية الملائكة، كما أن هناك أوقات معينة أيضا تمدك بالطاقة مثل أوقات الصلاة و الثلث الأخير من الليل و لا ننسى الليلة العظيمة في شهر الخيرات البركات ألا وهي ليلة القدر. لقد أثبت العديد من الدراسات التي تتمحور حول قياس الطاقة الروحية المنبعثة من الإنسان أنه كلما اقترب من الله سبحانه وتعالى بالعبادة والطاعة، أصبحت روحه أصفى وأنقى، ويعتريه الهدوء والسكينة والطمأنينة ويزداد أيضاً شفافية وارتقاءً بالنفس، وأن لرمضان، طاقة كبيرة تنبعث منه، تنعكس على روح ونفسيَّة وجسم المسلم، فيجد الفرد نفسه خفيف الروح، وتنبعث منه طاقة إيجابية، بحيث يكون إقباله على الطاعات أكثر واستجابته لترك المعاصي من تلقاء نفسه أكثر أيضاً. الإنسان في حالة الصيام يدخل إلى قمَّة الطاقة الروحانية والإيمانية التي يرى علماء الطاقة أن مصدرها تاج الإنسان ألا وهو الدماغ، وفي حالة الصيام يصل الدماغ إلى أعلى مستويات الطاقة فيتفاعل أكثر مع الصلاة وقراءة القرآن وتدبر المعني الربانية، ويعيش في حالة التذوق الوجداني لكل ما أعطاه وحباه الله سبحانه وتعالى من خيرات ونعم. كما أن للجسد غذاءه من الطعام والشراب، فإن النفس في رمضان تتغذى بالقرآن والصدقات، والإقبال على الطاعات وترك المنكرات، الأمر الذي يجعل الإنسان يقدم الخير دائماً ابتغاء مرضاة الله عز وجل. كما أجمع علماء الطاقة عندما أجروا تجربة قياس الطاقة الحيوية على الإنسان وهو يصلي، أن الهالة الإشعاعية للإنسان تزداد أثناء الصلاة عما كانت عليها قبلها، وأن الطول الموجي يتغير أيضاً بدخولها، وأن هناك غدة تعمل وأخرى تستسلم أو تخمد مع كل صلاة، ولكي يستفيد الإنسان من هذه الطاقة فإنه يجبب عليه أن يفصل كل أفكاره ويسترخي وهو ما نعبر عنه نحن المسلمين بالخشوع، وقوة التركيز وحضور القلب والعقل. وعلى خلفية ذلك كله، نستنتج أهمية الصلاة في وقتها، لأن الطول الموجي للطاقة يقل تدريجيّاً بعد مرور أول 20 دقيقة من دخول وقت الصلاة الأخرى. ومن هنا تأتي الإجابة العلمية عن سؤال يطرحه الملتزمون دينيّاً فحواه: لماذا يشعر الإنسان بالكسل والخمول إذا ما تأخر عن أداء الصلاة؟ والإجابة، هي أن ذلك يكون بسبب انسحاب الطاقة من الجسم. بعد هذا كله، نقول: علينا أن نستفيد من الهدايا الرمضانية التي منحنا إياها الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الفضيل والكريم، وألا ننسى أن كل هذه الفضائل والهبات بين أيدينا، فقط علينا أن نتمعن ونتأمل ونتدبر ما أهدانا وأعطانا رب العالمين.

No Image Info

رمضان.. وريح الإيمان

د. معراج أحمد الندوي أستاذ جامعة عالية كولكاتا ــ الهندلقد حل شهر رمضان.. شهر الكرم والنفحات، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وبه عمتنا الرحمات، أعاده الله علينا باليمن والبركات والخير والسعادة، وهو شهر تهفو له النفوس طلباً للرحمة والمغفرة، وتهب فيه ريح الإيمان، وتطهر فيه النفوس من أدران الخطايا، وتتخلص فيه الذات من اللهو، إن هي أخلصت الطاعة لله.هكذا إذن تهب ريح الإيمان في شهر الصفاء، فيخرج الإنسان في نهايته بذات طاهرة، وكأنه ولد من جديد، وتهب ريح الإيمان وتتجلى في نفوس الإنسان روح المحبة والبذل والعطاء، وما له صلة بالقيم النبيلة.وشهر رمضان باعتباره نفحة من نفحات الله تعالى، حين نتفكر في موعده وهو يهل علينا في كل عام مرة، ندرك على الفور أننا أمام دعوة كريمة من الله، هدفها لتجديد الإيمان.يأتي رمضان ليفتح الله برحمته أبواب الأجر والخير على عباده، وتكثر فيه سُبل اكتساب الحسنات، وفيه تفتح جامعات الأخلاق قاعاتها، وأكاديميات الإيمان أبوابها، ومدارس الصيام صفوفها.إن الصيام منهج قويم في تحرير النفس البشرية، وفيه تكتمل صورته المثلى ليحيط بهذا الشهر الكريم من إشراقات نورانية، وما أروع ليالي رمضان، حيث يتقلب العبَّاد بين أنوار الساعات المباركة في ساعات رمضان، فتهتز قلوبهم من روعة المشهد ولذة الإيمان.ما أجمل نسيم هذا الشهر الفضيل من بدايته إلى نهايته، وما أروع شذاه، حيث التطبيق العملي لشروط ديننا القيّم، غير ذي عوج، وحيث تميزنا عن الآخرين، والتقاؤنا بهم من خلال إشراكهم في كرم شهرنا الفضيل.

No Image Info

الجَسارة.. الجسر والضفتان

محمد عبدالله عبدالرحمن كاتب ــ الإمارات «الجسارة».. كلمة أصبحت اليوم مُرادفة للشجاعة، كما تستخدم في وصف أكمل الرجال فعلاً، وأكثرهم لياقة ولباقة، وتلك الفئة من الناس التي اختيرت لتكون بهذه الباقة من الأخلاق المكونة لصفة الشجاعة بتجلياتها المختلفة. والجَسارة، بدقّة، لا تعبر عن شجاعة موقف أو قدرة قتال فحسب، بل هي قدرة، وهيبة قابلة للاكتساب على الاهتداء إلى الصواب في كل لحظة، ممزوجة مزجاً تاماً مع جرأة على إبداء ذلك الصواب إلى حيز الوجود المنظور، قولاً وفعلاً. و«الجسارة» هي مثل الجسر الفاصل بين ضفتين، ضفة ما في العالم الداخلي من معرفة للحقيقة كما هي، وحكم ملم رشيد بما يتوجب قوله أو فعله، وبين ضفة المشهد العام المحيط به المليئة بالمتغيرات والآراء والعوائق والعوامل، ذلك الجسر المحمي بحارس بوابة إما أن يغلقه أو يطيل الطريق المؤدي لعبوره، أو يقيم الجسر اللازم في أقصر زمن ممكن على متن ذلك البرزخ غير المنظور. ولا تعني الجسارة بأي حال الرعونة أو الإهمال، فالجسر دائماً ما يتخذ شكلاً مستقيماً في اتجاهه من نقطة إلى نقطة، وإن كثرت في الجسر الانحناءات والانعطافات والمصاعد والمهابط، فإن الوصول إلى النقطتين يبقى متاحاً عبر ذلك المسلك المستقيم. فالفرد الجَسور، وإن بدى متغاضياً بوعي عن كثير من تفاصيل المشهد، مندفعاً نحو ما يراه صواباً، فإنه، ككل شجاع حقيقي، لا بد أن يعرف طريقه إلى هدفه الصحيح عبر من حوله لا على حسابهم. والجسارة في الأصل فعل قلبي، ولأن القلب لا يمكنه أن يسعى إلا نحو قلب مثله، فإن حقيقة الجسارة هي القدرة على إبداء الصواب للقلوب وصولاً من القلوب إلى ما يبدر عنها من أفعال.. فالجَسور قنطرة بشرية مجسرة للحقائق قادرة على إيصالها بأقل قدر من الآلام إلى مستحقيها، حباً وشغفاً بالحقائق، وحباً لبذر سعادات جديدة من قلب إلى قلوب.

No Image Info

«بيت العوانس».. والإعلام الأسري

د. سعيد بن محمد العمودي ممارس إعلامي ومهتم بالأسرة ـ الإمارات زميل لي عراقي الهوية، مؤدب وأديب وروائي مبتدئ، يتحدث معي في جلسة ينيرها قمر الأرض، مع صوت رنين كرات لعبة البلياردو المتدحرجة.. جلسنا نشرب استكانة (كأس) شاي مبخر لم أذق حلاوة كحلاوته، لانسجام ورق الشاي مع الماء المبخر. فبين ثنايا حديثه ذكر قصة «بيت العوانس» وهي فكرة لروايته العازم على البدء في كتابة فصولها، وتتحدث عن بيت، كلُّ أولاده غير متزوجين أي عوانس حسبما يتناقله أهل الخليج، بل إن الأب عاطل عن العمل، ومتهم بالسرقة والاختلاس، والأم مصابة بالقلق والاكتئاب. حالة غريبة ألا يتقدم لخطبة البنات أي رجل سوي وغير سوي، وألا يتزوج أي من أبناء بيتٍ بأكمله، وهنا وعدت ابن الرافدين الكريم، ببيان وقفات تربوية وأسرية ومجتمعية مع هكذا حالة من منطلق الإعلام الأسري، وهو علم معنيٌ بالتأثير وزيادة وعي الجمهور القارئ بأدبيات تكوين الأسرة السعيدة، على النحو الآتي: أولاً ـ التوبة ومراجعة مصفوفة القيم لدى هذه الأسرة، والتفتيش ربما عن مظالم اقترفوها بحق أنفسهم أو بحق الناس الأبرياء. ثانياً ــ تهيئة الأولاد للزواج والصبر على تلك التربية مجاهدة ومشروع نبيل على عاتق الأم والأب والابن الأكبر. ثالثاً ــ رد الخطَّاب غير الميسورين كارثة يجب محوها من الثقافة الزوجية.. فالمعيار دين وخلق. رابعاً ــ ذكر نماذج مشجعة عبر الإعلام عن حالات الزواج بمهور معتدلة. خامساً ــ تعزيز الجانب الأخلاقي لدى الأولاد ــ ذكور وإناث ـ سادساً ـــ تكثيف العلاقات مع المجتمع، خصوصاً المجتمع النسوي، وحضور المناسبات من الأسباب المعينة للزواج.

No Image Info

«فتاة اسمها ناوومي».. عشق الأبله

أمان السيد كاتبة وشاعرة ـ سوريا « إذا اعتقدتم أن روايتي سخيفة أرجوكم أن تضحكوا، وإذا اعتقدتم أنها تتضمَّن تجربة أخلاقية، فأرجو أن تكون درساً لكم، وبالنسبة لي، فإن رأيكم عني لن يغيَّر من الأمر شيئاً، فأنا أحب ناوومي...».كلمات يختتم بها الكاتب الياباني «جونيتشيرو تانيزاكي» روايته « فتاة اسمها ناوومي» جاعلاً بطل روايته يستبق قرّاءه في دحض أي اتهام لسلوكه الذي يتواتر صعوداً، وتأججاً في محيط هو استمراء للهوان، وتلذّذ بعبودية وخضوع، مظلّتهما ادعاءات متناقضة واهية تعرض في صور، وأشكال، حيالها القارئ لا يتوانى عن نعته بالساذج، أو بصراحة أشدّ: بالحمار، في استجلاب طبيعي إلى الذاكرة الشعبية ما درج من أمثال تتناقلها العامة في توصيف الرجل الذي يخضع للغريزة تجاه امرأة بالحمار، أما شريكته فتتباهى بتعذيبه، والسخرية منه، وهو الراضي تماماً، بل والمستمتع تجاه نفسه، وأمام الآخرين بلا استثناء!حالة تموضعت في الرواية بشكل بارز، وحادّ، بدأت بعشق تبدَّى نقيّاً، لينقلب في خواتيمه ملوثاً، ويمكن القول: إن الحالة تلك تلخص مضمون الرواية الانتكاسي، والإيحائي!« تانيزاكي» أسهب في وصف «جوجي»، وهو يستجدي طلبه من «ناوومي» التي غدت زوجته، ولا يمتنع عن ذلك، رغم انكشاف قذارتها، واستغفالها له مع رجال مختلفين غربيين، وغير غربيين، فيجعل من مشهد الركوع بأربعته تحتها، وفمه محشوّا بقطعة من ملابسها مشكلة لجاماً، وسعادته البالغة رغم ما يفقده من الكبرياء، تخيلاً لسلوك مستهجن، حتى وإن كان اللجام يستحضر مخلوقاً أرقى في التصنيف الحيواني. لعل الروائي أراد التسامي بقيمة النفس الإنسانية، أو تحميلها مشاعر تكتري فضاءات شفيفة الأبعاد.جاء السرد زاخراً بالإدهاش، عماده شخصيتان جعلتا المحور السابر لوضع اليابان المتحور في تلك الحقبة، فاختار فتاة في الرابعة عشرة تنتمي إلى بيئة غير مكترثة يعيث فيها التشتت الأسري خراباً، وشاباً ثلاثينياً قروياً موظفاً على درجة من الوعي أكبر مما يؤهّله لخوض تجربة التغيير المتأثر بالاختلاط بالأجنبي، وإستبرقه.بطل الرواية مهندس» جوجي» يعيش الانقلاب والتحوّل من خلال وقوعه في غرام «ناوومي» التي تعمل نادلة في مقهى، تجذبه ملامحها «الغربية» - هنا نلمح الإشارة إلى ذلك الانشداه بالأقوى، وما يتبعه من خلل - وبما أن «جوجي» يستهويه النمط الغربي، فقد قرر أن يتبنّى الفتاة، وقد استشف فيها بذوراً يمكن أن تُروى لتتحول إلى المرأة التي يهوى، فيحظى بثنائية الأجنبي الجاذب، وأصالة المنبت، ولم يردعه المنبت السيئ، والفارق العمري والثقافي عن تعهدها بالرعاية، يدخل إليها من باب التّعلم الذي حرمته، الإنجليزية، والموسيقى، والرقص، من أولويات التشبه بالغريب، ويسخو في سبيل ذلك بالمال، رغم اكتشافه أنه ضحية استغلال وقح حتى النهاية!الروائي الذي يمارس صنعة البوح بوعيه، واستشرافه التدمير القادم، كان المحرض له انتقاله الزلزال الذي أصاب مدينته «يوكوهاما»، والذي ألجأه إلى حي جاور فيه غربيين بتقاليدهم البعيدة تماما عن النمط الياباني، مما أسهم في إنتاج هذه الرؤية التي تحمل تصارع القيم في ذاته مع ما راح يتلمسه من الضلالة المترقبة، ولا تخفى الرسالة التي يحملها العمل الروائي، وإن كان قد شط المتخيل، بالوهن النفسي، بأمراض العصر التي يستشرفها الروائي أيضاً من ذلك التمازج المخيف في بداياته.رواية «عشق الأبله» في مسمّاها الياباني، ذكية في اقتيادها القارئ المستسهل إلى قشرة سطحية، وحشرها قارئاً متيقظاً في دوامة عصر تتقلب به الأحداث، وانعكاسات ذلك على شعب يحمل عراقة التقاليد، وإذ بمؤشرات كثيرة تسير به إلى التلاشي.ورغم تضاؤل حضور الشخصيات في الرواية إلا أنه كان مثرياً في الوقت نفسه في تأجج العمل الأدبي، والسير به إلى ذلك المستوى الكبير من النضج والتأثير، وتخلية القارئ منشدها إلى بطليها الرئيسين جوجي، وناوومي، واستشعاره أنه أمام شخصيتين تتنافس فيهما السادية، والمازوخية، لتبهت شعرة الانفصال بينهما.. إنها رواية تستغني بهما حقاً عن كل الحلبات التي تزخر بها.

No Image Info

ابنتي.. أيّ سعادة أنت؟

نورة حسن الحوسني كاتبة وروائية ـــ الإماراتأيّ سعادة أكبر من تلك التي تنتابنا، ونحن نشاهد تفتح زُهيْرات في روض سقيناه بكدنا وعرقنا، وسهرنا على الاهتمام بتفاصيله بشغف العاشق المفتون بحبيبته.هذه المشاعر والأحاسيس على أهميتها وجمالها، تبقى في الواقع دون تلك المشاعر والأحاسيس التي تغمرني، وتلامس نياط قلبي، وأنا أشاهد ابنتي التي سهرت على تربيتها، وهي تقترب من عام تخرجها في الدراسة.. مشاعر قد يعجز اليراع عن ترجمتها على سطور الصفحات، وتعجز الكلمات عن التعبير عن وصف جمالها.أراني اليوم عاجزة عن وصف تلك الأحاسيس، التي تختلط فيها دموع الفرح والحزن معاً، فرح لكونها كبرت وتستعد الآن لدخول مرحلة جديدة من الحياة، وشجون تحملها إلى قلبي تلك الذاكرة التي تعيدني إلى السنوات التي قضيتها مع زوجي الشهيد، ونحن ممسكان بأيادي بعضنا كيما نظلل فلذات أكبادنا، ونمسك بأيديهم وهم يعبرون دروب الحياة.يغمرني الفرح، حقّاً، وأنا أشاهدك تكبرين يا فتاتي الأجمل، ومن أجمل منك في عيني؟، وأنت امتداد لمن أحببته حتى النخاع، امتداد لشهيد قدم روحه في سبيل وطنه، والمبادئ التي آمن بها.ومها قلتُ فأنا أعجز عن أذهب في التعبير بما في فؤادي يا ابنتي، ذلك لأن المشاعر التي أودعها الله في قلب الأم تجاه أبنائها لا توصف، لكن جل ما يمكنني قوله هو أن تتشجعي يا حبيبتي وخفقات قلبي، وتتابعي المسير في دروب الحياة ومسالكها وأنت تتكئين على حميد الأخلاق التي تربيت عليها، وتحملين من الصفات أجملها، وتهيمين فخراً بنجاحاتك في الحياة، لتغمري قلبي وقلب والدك الراحل بالسعادة الأبدية.لا تتوقفي يا ابنتي وتابعي المسير، لأن هناك الكثير من الطموحات والآمال لا تزال بانتظارك، لتكوني وشقيقك خير الخلف لنا.. وتلك هي الرسالة التي حملتها ووالدك الراحل في هذه الحياة.

No Image Info

نحو أماكن صالحة للتأمّل

نبيل عرابي كاتب ــ لبنان ليس من السّهل على المرء أن يجد فيما حوله مكاناً ما مناسباً لمجرّد التفكير وحده ودون إزعاج، يمكن أن يجلس فيه لساعة من التفكير، ربما بسبب الالتزامات الاجتماعية أو العائلية أو العملية، وربّما بسبب الاعتياد على ضجة النشاط الإنساني، إلى حدٍّ صار يتقبّلها على أنها شيء لا مفرّ منه.إنّ الإنسان لا يستطيع حقّاً أن يتعرّف على نفسه، إلّا عندما يكون وحيداً، ومهما كان الشيء الذي تعرفه على أنّه «نفسك»، فإنه هو الذي يجري في عقلك وقلبك وروحك وخيالك، بعيداً تماماً عن التأثير الخارجي. وإنَّ معرفة هذه النفس، من بعض النواحي، هي كل المعرفة الحقيقية، التي يمكنك أن تحصل عليها، بينما يوجد الباقي في الكتب أو رؤوس الآخرين.ولا أحد يستطيع أن ينكر أنّ الإنسان كائن اجتماعي، فيقلل من المباهج التي نحصل عليها في النشاطات الحياتية التقليدية، والتي تصبح مملّة بغير ذلك، وهذا الشخص دائماً هو الذي درس وعرف ما فيه الكفاية عن نفسه.أما الإنسان المتكيّف، فسوف يسعى بطبيعة الحال للاحتفاظ بالحالة الوحيدة، التي يعرف كيف يتكيّف معها، وهي الحالة الراهنة الآمنة، وهدفه في الحقيقة وجوب التكيف مع عالم دائم التغيير.إنّ المرء الذي يعرف نفسه بعمق، هو وحده الذي يستطيع أن يقرّر أيّ الأفكار المتغيّرة سوف يقبلها، كجزء مما يؤمن به ويحسّ به، وأي الأفكار سوف يرفضها.وخلاصة القول: إنّه عندما يستغرق الواحد منا في لحظات من التأمّل، سوف يعرف حقاً ما يجري في قلبه وعقله وخياله، كما سيعرف نفسه، والبيئة المثالية لدراسة لذاته، وهي فسحة ما في الهواء الطلق، حيث لا تزال هنا أماكن منعزلة كثيرة في الطبيعة، لا شكّ أنها صالحة نسبيّاً للتأمّل.

المزيد