الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020
شارك
الأكثر قراءة
قضيتي.. هَرم عُمْرٍ عند دور البطولة
آية رائد حسن محللة استراتيجية وكاتبة – فلسطين على حافَّة مقاعد الانتظار الخشبية، كنت أعي تماما أنه لا يسندني إلا عظامي، وكوني فلسطينيّاً فأنا على يقين بأني أمام محطات التلاقي والتجاوز لن أجد لذاتي زاوية ترحب بوجودي، إلا أني كنت دائما الراكب الأنسب لمحطة الفرز.بين تلك الحشود شعرتُ بذبذبة الخواطر تقتحم خلجات النفس، فتلك القطارات التي كانت تتسابق أمامي حجما وحركة لتلتهم بمخالبها قضبان السكك الحديدية، وتكفي لتنهش حلمي الأخضر الصغير الذي كان يوما ممددا على سريري في حيفا، وتحف الغبار الذي تراكم على أرفف الماضي لتذكرني الحياة من جديد أن بوصلة تاريخي لن تُقفل بعد.وها أنا اليوم أحمل تذكرة محطة عبور ورقية حيادية الألوان، تخلو من العنصرية وتختلف كثيرا عن الوثائق، التي كانت في محفظتي، فالبطاقات التي كانت معي عليها أرقام وأختام لا أعلم من اقترح تسلسلها، إلا أنه لا يُستهان بسلطتها؛ فقد حكمت على مصيري وأنا بها لست مواطنا ولا سائحا ولا زائرا.. ربما أكون الأقرب إلى الشهيد اللاَّجئ؛ فالاعتراف بحقوقي لا يزال جدال المحافل الدولية.رفعتُ بستائر الأهداب لتحرير مقلتين من لوعة مقموعة، فوجدتُ أمامي لوحة على الجدار قد تعود لأسلوب معماري من الطراز الرومانسي الوطني، وفي الجهة المقابلة تجد الإعلانات والملصقات تغزو الأعمدة العتيقة، لربما كانت تلك أحد المفاهيم السلمية للحرية، وعلى الأغلب ضاعت صورتي بين كوب الماء وريشة الرسام فلم أجدها بين تلك المشاهد الاحتجاجية، أو لربما هرم عمر قضيتي عند دور البطولة!.في تناقض غريب تجد سيدة تبيع وجبات سريعة تناسب هذا النوع من الرحلات؛ فهي مدركة أن رواد المحطة لن يقصدوها إلا لانعدام طاقتهم وشدة الحاجة، تماما كتشابه غاياتنا.. كلاجئ أندهش من عشق البشر لحرية التعبير وأنا منذ عام 1948 أنتظر الاعتراف بحقي كإنسان!.جلس بقربي رجل يسألني بتودد: من أين أتيت ويعلق بضحكة عشوائية: «قد رأيتك من قبل».. اختضبت مشاعري باستقامة السؤال فهو لا يعلم أن الفلسطيني قد اختاره القدر لعدة جولات في هذا العالم، فقد أصبح مشهورا بالفطرة، وقد تكون الملامح التي أشار إليها مألوفة للعقل قبل العين، فأنا أحمل جميع المستندات التي تصارع للاعتراف بوجودي تفككي في آن واحد، وأحتاج لإعطاء درسا في التاريخ، وأستحضر بعض الاتفاقيات لأقرِّب الإجابة، وكأن السؤال جاء لتأنيبي. أتذكَّر أنه حسدني لأنني معفو من قانون الضرائب، وهو في الحقيقة لا يعلم أني استوفيت الضريبة عندما تشتت أفراد عائلتي وهاجر أولادي. وفقدتُ بيتي.. أتذكر في أيامي الدراسية كان كل ما يُسرد من أحداث وتفاصيل حول الحروب يتمحور حول الخسائر الاقتصادية والبشرية، وتسليط الضوء على السلطة والغنائم وتقدير السلام لو وجِد.لم أدرك كفلسطيني أن للاحتلال قدرة تجعل من ذلك الانسلاخ غربة من طراز آخر، وصفقة جديدة للمعاناة.. فأنا وأنت اقتلعونا من ذات الأرض، وتُهْنا في المجاهل لكننا لا نتشابه!.. فأنا كان قدري بتأشيرة أغرتني بالأمان وحلم الاستقرار، وغيري كان قدره بوثيقة لا يستطيع عبور المعابر الداخلية بها، رغم أن كلانا ولد من رحم واحد لكننا غرباء جغرافيا بفواصل منقوطة، وسنغدو دويلات بتقاليد مختلفة تناسب قرار الإعدام الذي تصدر حياتنا، وكأن الشاعر محمود درويش بيننا حينما قال:ـــ «دعنا نتبادل الأدوار.. أنت تنتظر، وأنا لا أعود».
حلوة عُمان.. أرواحاً وأرضاً وكائنات
مريم عيسى مهندسة وطالبة دكتوراه ــ الإمارات بأناسها البسطاء، بسلمها وسلامها، بساحلها، بحرها وبرها، حلوة عمان.. بصيف شمال باطنتها الخانق وبقايا «الهمبا» على الأشجار، بازدحام أوراق اللوز في الليوان، وتدلّي عذق الموز بين النّخيل، بنعيق الغربان، ورائحة الخبز تفرده عجوز تبشر بأنّ الصبح كله خير في عمان حلوة برائحة سواحلها العذراء، وسكينتها التي تكسرها أمواج تتلاطم على القلوب تملؤها حباً، وضجيج فرق تجمع «الدّوك» لعباً وتنافساً.حلوة بخريف ظفارها المعجز بعد صحراء، بالرذاذ المتهادي الذي يملأ الرّوح سكينة، وخضرة الجبال والبرودة التي يقشعر منها البدن، وبخوار الأبقار وقطعها للطرقات، بشلالات دربات وبهجة الرّوح في الغور فيها، بطعم ماء النّارجيل ينعش النّفس بعد التّعب، ورائحة اللبان تملأ الحافة ليلاً، مبهجة عمان.بشتاء مسقط البارد الدّافئ هدوءاً وسكينة، بضجيج الموج الخافت، بإطلالة السّيب على الخليج، وانسجام «الطّراد» يتماشى في الجصّة، بهيبة الجبل شامخاً منتصباً جنب السّاحل، وازدحام القراء في معارض الكتاب.حلوة بوديانها التي تبعث الحياة في النّخيل، وتنبض الرّوح في ساكنيها، بعلاقة العماني مع طبيعته، بانسجامه مع نخيله، واهتمامه بحصاده، بارتباطه ببحره، ومعرفة أماكن سمكاته، بحرفة الأجداد المورّثة جيلاً بعد جيل، تبثّ الرّوح في سعف النّخيل، ويصبح خشب الطرقات مندوساً يسر الناظرين ومكمن سرّهم، عظيمة عمان.بطعم الحلوى، ولذّة المشكاك، باللهجة الفريدة المبهرة المختلفة من ولاية إلى ولاية، بلفظ «السّندويك»، وخجل البنات بعد ترديد «صوبنا» بإعجاب.. حلوة.بإتلاف روحه مع أرضه، حيث لا يوجد عماني وحيداً، فهو يصادق الأرض لتنهض عزيمة الشباب، ولا يهرم نشاط «الشيّاب»، بتلاحم الشعب رغم اختلاف المذاهب والأصول، بعطائهم لأرضهم من غير انتظار مردود، ستجدد نهضة عمان.بتوسط محضة بين المدام وحتّا، وباقتراب البريمي من العين، إلى القلب العمانيّون قريبون، فأنتم منّا ونحن منكم، مجدكم مجدنا، يوم وطني مجيد.
على خطى «الأخوان زانجاكي».. والحضارة الأمازيغية
سميرة الحوسني باحثة وتربوية ــ الإمارات كنتُ أصوّر المشاهد التاريخية في ذهني لأجعلها تحفاً أثرية أرويها للمهتمين بسردي القصصي، إلا أن تصويري لم يكن بكاميرا فوتوغرافية، مثل كاميرا الأخوين زانجاكي أشهر مُصوريّن يونانيين ارتبط اسماهما بتاريخ مصر والجزائر السياحي في القرن الـ19 الميلادي.كنتُ أحفظ القصص، وأدونها تارة، وأبتكر عليها تارة أخرى، حتى اتسعت مخيلتي لأروقة وجدران وأعمدة ونقوش وقرى في أحشاء الأرض، ومساند تحمل من الكتابات وأسرار البشر الأوائل ما يزن مئات الآلاف من السنين، وليس في ذلك مجرد تاريخ وحجارة نصفق فرحاً بالعثور عليها، بل لأن اكتشافها وإعادة اكتشافها وهبانا إبداعاً عرضه السماوات والأرض.. إنه الإبداع المستدام، الذي كلما أعدتَ قراءته اكتشفتَ طوراً جديداً منه، يودي بك إلى جادةٍ أحدث، وعمر أطول من النماء لمخلوقات متنامية لا تستطيع العيش دون تجديد.فتنتني الصحراء العربية من شمالها لجنوبها، وعشقتُ تفاصيل وتراث شعوب الصحراء العربية الكبرى أيضاً، فهي امتداد الشمال الإفريقي المرصع بمناجم الذهب والأحجار الكريمة، فحتى هذا اليوم لا يوجد منجم زاخر بثروة من لآلئ الصحراء وعروق الأحجار الكريمة كمنجم القارة الإفريقية الضخم المتكاثر الذي لا ينضب.لم أفتتن بمناجم إفريقيا من أجل بريق الألماس في حوزة الأثرياء، بل أكثر ما هالني هو البريق القادم من الإنسان نفسه، فكيف تكون الأرض هي الأكثر إخلاصاً ووفاءً لكل مخلوق عليها!.. إنها لا تمحوه نهائيّاً من هذا الوجود بعد موته، بل إنها تحول كل الأجساد التي تسكن باطنها لكنوز من الأحجار أو نفط أو كل معدن يبحث عنه الإنسان ليجده في الأرض، ومن بقايا الإنسان نفسه، كنتُ دائماً أستعيد جمال الإبداع في نشأته الأولى، كنتُ أقرأ يوماً في حضارات ما قبل التاريخ، وكنتُ حينها في أولى رحلاتي الاستكشافية في كتب الحضارات، وتسمرتُ مذهولة من العمر الطاعن لحضارة شمال إفريقيا وتحديداً الحضارة الأمازيغية من واحة سيوة المصرية وحتى الأمواج المرتطمة على سواحل الأطلسي في أقصى المغرب.. تلك الحضارة التي استلت فنونها الإبداعية في الملبس و المأكل و الزينة من عدة ثقافات في تاريخ الحضارة الإفريقية، من الثقافة الوهرانية والقفصية وبعض من السبيلية التي تفاعلت مع القفصية لتكوّن جميعاً الحضارة الأيبرومغربية، التي كان يعتقد بول بالاري مكتشفها أنها ترتبط بالباليوليت الأعلى شرق إسبانيا.فمغارة كلومناتا الجزائرية إحدى أهم المغارات التي تمتلك حتى هذا اليوم التاريخ الأول للثقافة الوهرانية، والتي تميزت بأدواتها الميكروليثية، أي أنها تحوي أحد أهم أدوات التكنولوجيا الأولى للإنسان بعد الملبس، تلك الأدوات التي لا تزال تشكل تصاميم الحُلي الأمازيغي في شكله التقليدي الكلاسيكي قبل أن يُدجن بالكهرمان والزُمرد الأزيلي.لعلنا لو طفنا الجزائر وحدها لوجدناها كتلة من المغارات والكهوف، التي تحمل في داخلها فلسفة الحياة الأولى لشعوب وبشر مختلفين، ولكنهم متفقون على أن مكوثهم في مثل تلك المغارات كان أشبه بمنتجع لخلود الفكرة ولترسيخ الإبداع، سواء كانت لحماية الهاربين، الذين لم يكونوا غالباً لصوصاً بل على العكس كانت مأوى المبدعين، مثل الروائي النادر الإسباني الهارب إلى مغارته التي سُميت باسمه في الجزائر مغارة سرفانتس، أو كما أسميها مغارة الدونكيخوت، نسبة لعمله الأدبي الخالد المتربع على قائمة الأدب الثمين.. إنها ليست مغارات اللصوص وقطاع الطرق، بل إنها مغارات: التاريخ الأول، والفكرة الأولى، والإبداع الأول.
«الهاتف الذكي».. رابع الأساسيات
د. معراج أحمد الندويأستاذ بجامعة عالية كولكاتا - الهندمنذ ظهور الإنسان على وجه الأرض باعتباره كائناً بشرياً، تولَّدت لديه حاجات ودوافع نفسية واجتماعية جعلته يبحث عن طرق وأساليب لإشباعها، ومن بين هذه الحاجات الاتصال، الذي يكتسي أهميته في الحياة اليومية لنقل المعارف والمعلومات والإحساس والمشاعر.ويشكل الاتصال اليوم أحد المتطلبات اللازمة للحياة البشرية، فقد عرف قفزات نوعية غيرت حياة المجتمعات، فمن عصر اللغة والتخاطب، إلى عصر وسائل الإعلام المختلفة حتى الوصول إلى عصر الاتصال التفاعلي الذي شهد العديد من التكنولوجيا الحديثة، والتي حوَّلت العالم إلى قرية صغيرة، ومن بين هذه التكنولوجيات المستجدة «الهاتف الذكي»، الذي انتشر في كل أرجاء العالم.واليوم أصبح من أهم وسائط التفاعل بين الأفراد عوضاً عن الزيارات والالتقاء المباشر، فتحولت العلاقات الاتصالية إلى علاقات إلكترونية افتراضية، ومعلوم أن الاتصال هو انتقال المعلومات والمعارف والأفكار والأحاسيس والمشاعر، وهو نشاط إنساني حيوي تطور عبر وسائله وقنواته تطوراً كبيراً عبر العصور.لقد أضاف التطور التكنولوجي وسائل اتصال حديثة تيسر نقل المعرفة والمعلومات، وبثها من خلال أوعية غير تقليدية، وكل هذه الوسائل التي أصبحت متاحة للجميع، والتي كان سببها ثورة المعلومات التكنولوجية، أتاحت التكنولوجيا الحديثة للجميع فرصة الحصول على المعلومات منها في أي وقت كان، وفي أي مكان.لقد أصبح الهاتف الذكي عنصراً أساسياً في حياتنا، واليوم من الصعب العثور على إنسان وهو لا يحمل هاتفاً ذكياً في جيبه، ومنذ ظهوره في حياتنا أصبحنا ننجذب تدريجياً لسحره، ونشعر بأننا أكثر اتصالاً بالعالم من حولنا، فليس الهاتف الذكي مجرد وسيلة ممتعة للإنسان، بل هو أساس حياته، وهو تعبير عن نفسه بكل كيانه وذاته وأحاسيسه ومشاعره، ولم يعد الهاتف الذكي ضرورة الوقت للاتصال فحسب، بل أصبح لازماً من لوازم الحياة المعاصرة كالماء والنور والهواء.. إنه اليوم، رابع أساسيات الحياة.
«المدرسة الرقمية»... أمل المحرومين
عباس ناصر باحث وإعلامي ــ البحرينتتصدرُ دولة الإمارات العربية المتحدة دول العالم في مجال المبادرات الإنسانية، من ذلك إعلانها عن «المدرسة الرقمية» وهي مبادرة جديدة من أجل تدعيم الجهود الدولية الرامية إلى توصيل العلم إلى الفئات المحرومة، ولأن العلم يصنع الحياة؛ فقد جاءت هذه المبادرة من أجل هذا الهدف السامي، حيث أكثر من مليون مستفيد تُقدّم لهم هذه المبادرة من دول مختلفة، من خلال برنامج تعليمي يعد الأول على مستوى المنطقة، يركز على نهج تعليمي عصري، ويستند إلى أحدث تقنيات الابتكار والذكاء الاصطناعي الأكثر طلباً في الوقت الراهن.كما تركز هذه المبادرة التعليمية الإنسانية على مفهوم «المعلم الرقمي»، الذي يعمل على متابعة تنفيذ الخطة الفردية الذكية لكل طالب على حسب الحاجة التعليمية بصورة شاملة وفق برنامج تقييم شامل. تأتي هذه المبادرة في ظل أوضاع صعبة تعيشها بعض الدول التي تكثر فيها الأزمات الإنسانية، ولا نرى مع ذلك -للأسف الشديد- أي اهتمام دولي لحلها، أو الإسهام في حلها ضمن جهود مشتركة على الأقل.وتلك الأزمات إن تُركت دون علاج فإنها ستصبح في يوم ما وقوداً لأزمات أكثر تعقيداً وانتشاراً في أماكن أخرى في العالم، وهذا ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه، عند تدشين هذه المبادرة حيث قال: «هناك فجوة علمية وتعليمية في عالمنا العربي، ولدينا ملايين الأطفال الذين يفقدون سنوات تعليمية بسبب الظروف الاقتصادية، أو النزاعات، وإذا لم يتحرك أحد لعلاج هذه التحديات، ستأتي أجيال يقودها الجهل والتطرف بدل أن تقود أوطانها بنور العلم والمعرفة».
تعلمتُ من الحياة
سعيد محمد علي المرشدي موظف ـ الإماراتإذا تمعنا جيداً في هذه الحياة الدنيا، فسنجد أننا نعيش لغرض واحد أساسه عبادة الله، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى: «وما خلقت الجنّ والإنس إلّا ليعبدون» (سورة الذاريات ـ الآية: 56).غير أن الإنسان يمرّ في حياته بعدة مراحل عمرية، وظروف مختلفة، وما يتخللها من دراسة وعمل وزواج.. إلخ، لذا سأورد لكم بعض الدروس التي أخذت منها العبر، وربما تسهم في تعليم الأجيال القادمة، منها على سبيل المثال:أوّلاً: إذا جاءتك الفرصة المناسبة في الوقت المناسب فحاول أن تغتنمها.ثانياً: تنبّه واحذر من تقلبات الحياة، فما فعلته من خير أو شر، ظلم أو عدل، سيعود لك لا محالة.ثالثاً: الاستمرار في الاهتمام بأمور الحياة ووضع الخطط المستقبلية، وعدم توقع الموت أو تذكره رغم أنه حق وحقيقة.رابعاً: الاستثمار الحقيقي للإنسان هو العلم، فبه تزدهر الأمم وترقى.خامساً: العائلة هي الصديق والسّند، والعكّاز الحقيقي الذي تتكئ عليه عند الشدائد.سادساً: الأيام تمرّ سريعاً، وإن العمر سينقضي، ومرحلة الشيخوخة آتية ـ إن كتبها الله لك ـ وهي مسألة وقت فقط.سابعاً: الأم هي الوحيدة التي تخاف عليك أكثر من خوفها على نفسها، لأنها باختصار كل شيء في هذه الحياة.ثامناً: إن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وما أخطأني لم يكن ليصيبني، وكل ما كتبه الله لي خير.تاسعاً: الصّدقة مهمّة جداً للبركة ودفع المصائب.عاشراً: الحمد الله على كل شيء سخره الله لي في هذه الحياة.تعلمت من الحياة كل هذا وغيره كثير، ولا أزال أتعلّم حتى هذه اللحظة، فالحمد لله دائماً وأبداً.
العهد الكويتي الجديد.. والإصلاح الشامل
سلمان الخالدي كاتب ــ الكويتتقبل الكويت على عرس ديمقراطي تاريخي مرتقب في الخامس من ديسمبر المقبل لفتح فصل جديد من فصول الديمقراطية، بانتخاب الأعضاء الجُدد للفصل التشريعي الـ16 لمجلس الأمة، وما ترتب عليه من نتائج السنوات الأربع الماضية وصل حدّاً محبطاً ومؤلماً، كانت أبعاده سلبية على جميع أجهزة الدولة ومؤسستها، مما أدخلها في صراعات سياسية داخلية عقيمة لا تمت لطموح المواطن بصلة.ونتيجة لذلك ارتبطت سمعة الكويت الدولية بقضايا غسيل أموال، والاتجار بالبشر، ما أدى إلى سرقة ثروات الوطن بالنهب المنظم وكرّست مفهوم الفساد حتى ساد وأحبط حلم الشباب، ولعلّ أبرز القضايا التي سببت حرجاً كبيراً لسمعة الكويت هي الصندوق السيادي الماليزي، وصندوق الجيش واليورو فايتر، وغسيل الأموال، والاتجار بالبشر، وهو ما عزز تفاقم ملفات الفساد، التي يجب أن يحاسب عليه كل فاسد ومتواطئ، كما يؤكد على مسؤولية الناخب باختيار رجال دولة مخلصين للمرحلة المقبلة.ومن منطلق واجب وطني مسؤول لإيجاد حلول عملية وجذرية تشكل تحولاً في النهج النيابي، ألخص في نقاط أبرز ملفات الإصلاح السياسي الشامل: 1 ــ الإصلاح السياسي: في مقدمته محاسبة المتورطين بأعمال الفساد بكل جهات الدولة، مع الاستعانة بجهات عالمية مثل: وحدة التحريات العالمية، ووحدة متابعة غسل الأموال، للقيام ببحث شامل في المؤسسات لتطبق الملاحقات والمحاسبة عليها، ووضع حكومة جديدة تكرس مبادئ الإصلاح الشامل مع تشكيل برنامجها لمجلس الأمة وفقاً للمادة 98 من الدستور، مع إعادة تشكيل السلطة القضائية وإجراءات التقاضي مع إحلال الكويتيين والكوادر الوطنية في كافة جهات الدولة.2 ــ المصالحة الوطنية والعفو الشامل: صفحة جديدة لعهد جديد تشمل العفو الشامل عن جميع أطياف المجتمع دون قيود أو شروط عن محكومي الرأي السياسي والحريات، بأنواعها داخليّاً وخارجيّاً وفقاً للمادة 75 من الدستور الكويتي.3 ــ إطلاق الحريات: إلغاء وتعديل القوانين المقيدة لحرية الرأي وحرية التعبير بجميع أنواعها، والذي انتقد من قبل العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان في قوانين الإعلام الإلكتروني، والجرائم الإلكترونية وإلغاؤها، والمطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع، وقانون جمعيات النفع العام، وقانون حرمان المسيء.4 ـــ الهوية الوطنية وعديمو الجنسية: إنهاء معاناة 40 ألف من «البدون» مستحقي الجنسية الكويتية باعتراف الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، وإعادة الجنسية لمن سحبت منه لأسباب سياسية، وسحب من زوَّرُها لما فيه من تدخل خطير في العملية الانتخابية ومخرجاتها واستغلالها في الوظائف الحكومية والمقاعد الدراسية، وإصلاح الاختلال في التركيبة السكانية، والاعتماد على أبنائها، مع تعزيز دور المرأة.5 ـــ إعادة الأمل للشباب: إشراك شريحة الشباب في المشهد الإصلاحي لما تمثله من أكثر من 60% من التركيبة السكانية الكويتية، مع إعادة النظر في هيئة ووزارة الشباب ووضع أسس وقواعد مستقلة بإدارة شبابية وطنية تخدم الشباب دون تمييز، وتمكين أهداف التنمية المستدامة وإشراكها ضمن الأهداف الرئيسية، مع تطبيق الاحتراف الرياضي الكامل، وإنشاء مراكز علمية مستقلة تشمل جميع الأعمار بمواكبة التطور التكنولوجي بأنواعه، مع أهمية التكريم المستحق للمنجزين أصحاب الإنجازات المحلية والدولية وتعزيز أدوارهم في المجتمع، والقيام بنهضة نوعية بالتعليم لخلق أجيال شبابية قيادية لرؤية الكويت 2035.6 ــ تعديل النظام الانتخابي: إنشاء هيئة مستقلة بجميع نظمها، لضمان نزاهة الانتخابات، ومنع أي تأثير أو تدخل حكومي في اختيارات الشعب، حتى يبدأ الإصلاح الحقيقي من بيت الشعب ذاته.وفي الختام أستشهد بفقرة من خطاب أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح: «لا أحد فوق القانون، ولا حماية لفاسد، أياً كان اسمه، أو صفته، أو مكانته».
حاصِر «نزغات الشيطان»
عصام كرم الطوخي كاتب ومؤلف ـ مصرستنتابُك حالة من الفتور من آن لآخر تلازمك حيثما كنت، حتى من الأشياء التي أحببتها وحققت فيها نجاحات وإنجازات حيث تجد روحك تفقد الاهتمام بها تدريجيّاً، وقد تقتل أجمل ما فيك وتفقدك أي رغبة في الحياة، ويُهيْمن عليك الانكسار والضعف بعدما كنت تتمتع بالقوة والصلابة في مواجهة ضغوطات الحياة.ستشعر يوماً ما بضيق في صدرك لا تعرف له سبباً ولا تجد له مخرجاً، وقسوة في قلبك، وأحياناً لا تحب مجالسة الآخرين أو مؤانسة من تحبهم، فتجد نفسك ضائعة من كثرة التفكير في متاهة الظلمة والوحشة والسقطات، وتحاصرك المعاصي التي تحجب عنك نور الهداية فيدبُّ الضعف في إيمانك، وتزداد غفلتك ويزيد معها همك، وضيق صدرك واستثقال عبادتك، فتتهاون في طاعة الله، وتعيش حياة خالية من الروح.حاصر نزغات الشيطان واعلم من أين تأتيك، ومن أين يتم اختراق حصون إيمانك، حتى زاد بداخلك طغيان الدنيا على الآخرة فكانت مفسدة لك وخللاً في توازنك وثباتك الانفعالي، وانظر إلى أعماقك لترى من أين يأتيك الفتور، وابحث عن القدوة الصالحة التي يكون لها أثر إيجابي وفعال في مراقبة القلب الدائمة، ومحاسبة نفسك حتى تعيد الأمور إلى نصابها وتستطيع محاربة أي مفسدة تريد اختراقك مرة أخرى.ناجِ ربك من صميم فؤادك وأسأله بعزَّته وقدرته أن يخرجك من كبوتك، لتعود روحك إلى واحة القرآن بتدبر وتفهم ليطهر قلبك وبدنك، وداوم على الاستغفار فهو مرضاة للرحمن، ومطردة للشيطان، ومزيل لكل أوجاعك وأحزانك وهمومك، حتى تبتهج نفسك وينشرح صدرك ويطمئن قلبك.