الجمعة - 21 فبراير 2020
الجمعة - 21 فبراير 2020
شارك
الأكثر قراءة
لا يدوم إلا الحب
بقلم: د. معراج أحمد الندوي أستاذ اللغة العربية جامعة عالية كولكاتا ـــ الهندالحب كلمة من حرفين ولكن في هذين الحرفين تكمن كل معاني الحياة والكون والإنسان، وفي هذين الحرفين معانٍ عميقة تُعرف في كل زهرة، ويدركها كل لون، وفيهما يشعر بلذة كبيرة، لا يعرفها إلا من أتقن معاني الأحلام.والحب كلمة من نور خطّتها يد من نور على صفحة من نور، فالكلمة الطيبة ليس لها أثر واقع على النفوس فقط، بل تجعل البعد أقرب في المودة والمحبة.وللحب معانٍ عظيمة وتعاريف عديدة، ولكنها تختلف من إنسان لآخر، ولذلك ستظل معانيه مختلفة بين البشر، كما أنه ذلك الشعور الخفي الذي يتجول في كل مكان، ويطوف الدنيا بحثاً عن فرصته المنتظرة ليداعب الإحساس، ويسحر العيون، ويمتلك الروح والوجدان، ويسيطر على كيان الإنسان.والحب هو ذلك الشعور الذي يمتلك الإنسان في داخله ويطوف به العالم، حيث يشاء بأفراحه وأحزانه، يجول في كل مكان، حتى إنه يمشي فوق زبد البحر دون أن يغوص في أعماقه.الحب كتلة من الأحاسيس والمشاعر، لا يستطيع أن يتحكم فيها أحد، لذلك فهو شيء عظيم لأن الشخص بدون القلب يخسر إنسانيته، والذي لا يعرف الحب ليس إنساناً، والذي لا يشعر بجوع الآخر ليس إنساناً، والذي لا ينشد الحرية له ولغيره ليس إنساناً. إن عاطفة الحب هي التي تعطي الإنسان معنى إنسانيّته، لأن الإنسان من دون حب صخرة صمّاء.والحب فيض من الأسرار، وسيل من السحر، فهو رحمة وحنان، فهو لطف ومشاعر، وهو إحساس عميق وشعور باطني، يسكن في القلوب، ويقطن في الأفئدة، يغذي والوجدان، ويضيء العاطفة، ويكشف أغوار خطوات اليوم وآفاق تطلعات الغد.هذا هو الحب الذي يدخل بين الطين والماء والحجارة والآجر، فيجعل منها آثاراً خالدة وتحفة فنية كمسجد قرطبة وقصر الزهراء والتاج محل، وما من أثر من الآثار الباقية في الأدب والفن والتأليف والبطولة إلا ووراءه عاطفة قوية من الحب.الحب يخلق المعاني البديعة، والبطولة الفائقة، والشخصية الفذة، والعبقرية النادرة، إليه يرجع الفضل في غالب عجائب الإنسانية، ومعظم الآثار الخالدة في التاريخ.يلعب الحب في الإبداع الإنساني والمعرفة كوجه من وجوه فطرة الإنسان، إذ إن الحب جزء محرّك للفعل والحيوية، فلا يعقل أن تنظَّم العلاقات الإنسانية والاجتماعية من دون الحب. وهو رحلة الإنسان والحياة باعتباره الكائن الأقرب إلى مشاعر الأفراد ومطالبهم وآمالهم.إن المعجزات الفنية لا تعيش إلا بالحب، ولا تقوم إلا على العاطفة والإخلاص، والحب هو الذي يفرق بين قطعة من حجر، وقلب خفاق حنون للبشر، فإذا فاضت منه قطرة على الحجارة الصماء عاشت، وإذا تجردت منه القلوب الإنسانية جمدت وماتت.الحب هو سر الخلود والبقاء للآداب والأفكار والإنتاج، فلا بد أن يعيش العقل والعلم في حضانة الحب وإشرافه وتوجيهه، لا بد أن تسند الدين وتغذيه عاطفة قوية، فإذا تجرد الدين عن العاطفة والحب أصبح مجموعة من طقوس وتقاليد، وأوضاع وأحكام، لا حياة فيها ولا روح، لا حماسة فيها ولا قوة.إن الحب هو محصول الحياة ولب اللباب، وقد أجاد القائل الذي يقول: نظرت في هذا العالم، فإذا هو بيدر واسع، ونظرت فيه فإذا «الحب» هو الحب الوحيد، وكل ما عداه فهو تبن وحشيش، وهشيم وحصيد. فالحب هو مصدر الانقلاب في التاريخ ومطلع فجر السعادة في العالم، وأنه لم يزل ولا يزال رائد الانقلاب، ورسول الحياة وهو أصل الحياة الذي حرم الله عليه الموت.الحب من كلمتين، والله سبحانه وتعالى خلق هذه الدنيا من حرفين «كن»، وبها يكون الكون من أوله وآخره، من ذراته إلى مجراته.
مشاهير التواصل.. وخدمة المجتمع
بقلم: سعيد محمد المرشدي موظف ـ الإماراتأصبح الإعلام الحالي يرتكز على مواقع التواصل الاجتماعي، أو من يعرفون باسم مشاهير التواصل الاجتماعي، حتى صار لكل فرد «قناته الخاصة»، وباتت الشهرة «وظيفة» يكتسب منها المشهور نصيبه المالي سواء عن طريق الإعلانات والدعايات أو غير ذلك من أمور، وإذا كنا لا نعارض حصوله على نصيبه من المال مقابل هذه الفكرة، إلاّ أن الأفضل هو تطويع شهرته لخدمة مجتمعه، والسعي لرفعته ورقيه.ومن الأحسن أن يتصف المشهور بسمات جميلة، ويكون قدوة حسنة، والأجمل من ذلك أن يستغل هذه السمات، ويستثمرها في خدمة الوطن، ونشر ثقافة الولاء والانتماء، والقيام بالأعمال الخيرية، والمشاركة في المناسبات الوطنية وغيرها، حيث إن هناك العديد من الأمثلة لهذه الفئة التي تساهم في تنمية المجتمع.إن هناك نسبة كبيرة من المتابعين هم من فئة الأطفال، والطفل في مرحلة التنشئة الاجتماعية يكتسب سلوكياته من الأسرة ومن ثم المدرسة، وفي ظل هذه المرحلة، ووجود ظاهرة مواقع التواصل الاجتماعي أو بالأحرى «مشاهير السوشيال ميديا» كان لا بد من متابعة الطفل وسلوكياته، فبعض المشاهير يكتسبون شهرتهم عن طريق السلوكيات الغريبة أو بالأحرى الخاطئة والبعيدة كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا، بينما يتابعهم هذا الطفل ويكتسب منهم أسوأ السمات.أخيراً، يجب على مشاهير التواصل الاجتماعي الأخذ بعين الاعتبار كل قول أو فعل يصدر منهم، فهم مراقبون ومحاسبون عليها، بالإضافة إلى أنهم في بعض الأحيان يمثلون مجتمعهم، وقد يعكسون أفكاراً سلبية عنه.
نمطية الاستعباد
بقلم: أسامة ركابي مختص في الإعلام الرقمي - السودانكثيراً ما تتكرر علينا قصص الحياة الروتينية الشابة، والتي تبدأ عند الابتعاد عن مقاعد الدراسة الأكاديمية إلى مرحلة الحلم بوظيفة مرموقة بمقابل شهري مجزٍ، ومكانة اجتماعية لا يعلى عليها.اليوم، بات بإمكانك أن تصنع حلماً أفضل من ذاك الذي ينتهي بحجر الاستعباد، يبعدك عن الحلقة المفرغة، والتي صورها لنا من سبقونا بأنها أفضل ما يمكن أن يحدث لك.هل فكرت من قبل في أن تفتتح مشاريعك الخاصة؟.. بالطبع أحسست بأنك قليل الخبرة وبالتي لا تتجرأ على منطقة المشاريع الخاصة، فهل سمعت بقصص فشل كثيرين في هذا السياق، وأصبحت تشكل لك هاجساً نفسياً؟لن ألومك إن كنت تتخوف، أو ترى خطورة في هذا الطريق، ولكن مبدأ أساسياً يجب أن تلتزمه في كل حياتك هو مبدأ المخاطرة «المحسوبة».لن ننكر أن للوظيفة أهمية، وإذا كنت موظفاً فهنيئا لك وضعك المثالي في أن تقرر افتتاح مشروع صغير بجانب وظيفتك بحيث أنك لن تخاف من التعثر.اقرأ عن المشاريع الريادية.. أبحث في طرق البداية.. أعرف ماذا يعني نموذج العمل التجاري، وكيفية عمل دراسات الجدوى وإقامة الخطط الإدارية والتسويقية.لا تنشغل بآراء الناس من غير ذوي الخبرة، فإن كنت تريد أن تصبح مميزاً، فمن الطبيعي أن تجد العامة من «الناس العادية» ليست شغوفة بذلك الطريق ولن تركن إليه.أنصحك بقراءة كتابين لرجل الأعمال الياباني «روبرت كايوساكي»، أحدهما تحت مسمى «الأب الغني والأب الفقير» والمصنف كأفضل الكتب في مجال تغيير طريقة التفكير إلى الريادية، والآخر باسم «الأعمال في القرن الحادي والعشرين»، والذي كان هذا المقال ملخصاً لجزء منه.
المديح.. وسلوك الطفل
بقلم: رقية فرحان الكعبي مدرّسة - الإماراتإن الرغبة هي الوقود الداخلي الذي يشعر به الإنسان كي يستمر في العمل، ما يجعلنا نسعى لإيجادها بطرق سليمة في تنشئة أطفالنا.وهناك سبل كثيرة لتوليد الرغبة في هذا الكائن اللطيف، منها المدح والثناء.فالمدح أسلوب تربوي استخدمه الرسول عليه الصلاة والسلام في مناسبات عدة مع الصحابة رضي الله عنهم فقال يوماً: «نِعْمَ الرَّجلُ عبدُ اللَّهِ لَو كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ»، ويحث الباحثون في التربية على مدح السلوك لا مدح الصفات، بمعنى أن إنجاز الطفل لمهمة معينة يستحق الثناء هنا على حُسن أدائه وسرعة إنجازه المتقن، لأن مدح صفاته ينمي لديه النزعة النرجسية، كما حذروا من الثناء المقارن لأنه يولد الشحناء.إن تربية النشء على المدح يكسبهم الثقة وتقدير الذات، ويسهم في ترسيخ القيم التي يسعى المربي جاهداً لأن يغرسها في أبنائه.كما أنها ترفع معنويات الطفل وتجعله يشعر بالرغبة في الإنجاز وتدفعه إلى المزيد من البذل.فمدح الطفل على أنه اليوم تصفح كتاباً يعزز لديه هذا السلوك الإيجابي، وتعزيز السلوك الإيجابي يسهم في صرفه عن السلوك السلبي كالجلوس أمام شاشة الآيباد لساعات طويلة مثلاً.ولا يقتصر المدح فقط على السوك والأداء المنجز، بل إن لمدح المحاولات التي يقوم بها الطفل أثر نفسي إيجابي، كما أن تشجيعك له يبعث الأمل ويرفع المعنويات ويزيد الرغبة في الأداء، ولكن كي تقنع الطفل بأنك تمدحه بصدق لا مجاملة فعليك أن تقتنع بأهمية المديح.
الحياة أقصر قامة ممّا رأيناها
بقلم: نبيل عرابي كاتب ـ لبنان حين تتبدّل صورة العالم من حولنا بشكل مفاجئ نحو حال لم نكن نتوقعها، أو بعبارة أوضح تنقلب فيها الأمور رأساً على عقب، لنجد أنفسنا على الضفة الثانية حيث نهاية نصف دائرة التغير الذي حدث، أي عند الدرجة الـ180.. هكذا ودون سابق إنذار، فنشعر بالزلزال الذي رقّص أقدامنا، وبالدوار الذي أطاح بنا، وكأن الرؤية لم تكن بالمستوى المطلوب، وذاك الناصع المتناثر مع امتداد الأفق لم يكن أكثر من رذاذ يبهر الأبصار.عندها يحق فيها قول الشاعرة دعد حداد:عالمنا ورق أبيض مطبوع أحياناً بالزّيف..أحياناً لا طابع لهشيء مدهش،عالمنا شيء كالعشب المنسي في قاع البئر..عشب ماضٍ نحو الصمت... المطبق..وعندها أيضاً تبدأ المحاولات المتعثرة لاحتواء ما جرى، ويأخذ البحث عن مقومات الحياة منحى جديداً وسط كمٍّ من التساؤلات المتزاحمة عند مفترق كل درب قد تسلكه ومضة فكر، تخال نفسها، كونها وليدة اللحظة، أنها لا مثيل لها، فيتصاعد دخان احتراقها سريعاً، وينتشر نبأ فشلها كالنار في الصميم.وتستنفر الذاكرة ما تيسّر من عناصر حيويتها، وتسارع إلى اقتناص فرصة ما، قد تحفظ ماء الوجه حيال تلك المتاهة المتآكلة الأطراف، المهملة في قعر أجوف لا مساحة فيه سوى لصدى أبكم، ولا مخرج إلا نحو ربيع شارف على الانتهاء، وخريف لا يدرك من تفاصيل حلوله إلا الأصفر الباهت والسماء المكفهرة.حين تتبدل صورة العالم من حولنا بشكل مباغت، تصبح الحياة أقصر قامة مما كنا نراها، ولا نعود بحاجة لأصابعنا لنتابع قضمها بحثاً عن بصمات جديدة لها، ولا لأنفاسنا المتسارعة بلا طائل، عندها نحتاج فقط لصمت طويل الأمد!
زايد الخير.. جامع الخصال
بقلم: أحمد صديق محرر اقتصادي - مصرإن الحديث عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لهو أمر يبعث على الطمأنينة والأمل. فقد ارتبط اسمه، رحمه الله، بالعديد من المناقب والفضائل التي يصعب حصرها في هذا المقال، لكني أود أن أتناول ذكره من جانب واحد، طالما ارتبط باسمه وهو «الخير».أذكر أول مرة يبدأ اهتمامي بسيرة هذا الرجل العظيم في الثاني من نوفمبر من عام 2004 وهو يوم وفاته، حينها كنت قد بدأت مسيرتي في بلاط صاحبة الجلالة، وكنت في مكتب أحد المسؤولين لإعداد موضوع، وكنت منتظراً حتى يحل موعد المقابلة وأشاهد التلفاز وقت إذاعة نبأ وفاة شيخنا، وأذكر كلمات قالها المذيع هي آخر ما أوصى به، رحمه الله، وكانت تتعلق بمصر.ونظراً لأني مصري جسداً وروحاً، فقد تأثرت كثيراً بتلك الكلمات التي أوصى فيها عياله: «نهضة مصر نهضة للعرب كلهم.. وأوصيت أبنائي بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر.. وهذه وصيتي».والحقيقة أن جسدي قد انتفض خشوعاً من تلك الوصية وسألت نفسي: من هذا الرجل الذي كانت مصر في خاطره إلى هذا الحد؟.. من هذا الرجل الذي ذكر مصر في ساعات عمره الأخيرة؟ هنا بدأت أقرأ عن هذا الرجل العظيم بكل ما أوتيت من رغبة في العلم والمعرفة وأنهل من حكمته وسداد رأيه و«خيره».لكن ظلت تلك الصورة مبنية على ما قرأته وعرفته عن هذا الرجل العظيم، حتى يشاء العلي القدير أن تطأ قدمي أرض هذا البلد الطيب لأعمل صحافياً، والحقيقة أن هذه الحيرة التي ملأتني من عظمة هذا الرجل قد تحولت خشوعاً والدهشة يقيناً بعد ما رأيته على أرض الإمارات.لقد بنى سموه، رحمه الله، بلداً عظيماً بعظم شخصيته، بلداً يتسع للجميع، بلداً يرمز للخير دائماً، بلداً يمزج الأصالة بالحداثة في تناغم غريب قلما تجده في مكان آخر.والأجمل أنه ترك فينا جيلاً قادراً على حمل الراية من بعده، فكان أبناؤه، حفظهم الله ورعاهم، نعم الخلف لخير السلف، فساروا على دربه مستلهمين من حكمته وسداد رأيه ما ينير لهم الطريق، واضعين مبادئه نبراساً يهتدون به في حياتهم.كل هذا دفعني إلى أن أعبّر عما يجيش في صدري من مشاعر حب وتقدير واعتزاز بهذا الرجل العظيم في تلك الأبيات التي أهديها إلى عياله، وهي كلمات لن توفي هذا الشيخ حقه، فقد كان هو الوالد لمن لا أب له، السند لمن لا سند له، ويكفي أن كل خير فعله قبل رحيله، سيظل ملازماً له بعد أن انتقل إلى رحمة الله:نال العلا من كل ذاك عظيموفوق العلا قد نصبوك نصاباخلقــاً وشــرفاً لا يليق بمثلهإلا كمن جـمع الخصــال كتاباقد كنت في الأزمان رمزاً شامخاًأسر القلوب وأطرب الألباباوجمعت من حب الخلائق كلهوتـركت بعد وفـاتك الأحباباوبنيت وطن العالمين جميعهممـن كـل فـج يطـرق الأبواباوتركت فينا من رحيقك أجملهيـقف الجمــيع لخيـره طــلابايا زايد الخير والخير زايدشـــرفــت بـك آنـامنا أنســاباوتعطرت من ذكر اسمك جنةباتت بطيب خصالك المحرابافيك الأنامل دهراً تسطر سيرةعن خلق رفيع تكشف الألقابالو كان لي طلب يلبى في السمالـكتبت زايـد في السماء سحابا
No Image
فيروس «القرن».. نخب كورونا
بقلم: زينب مهداوي إعلامية وكاتبة ـ الجزائريبدو أن ضعف الذاكرة علة الأمة، فما أشبه العام 2020 بعام 1948، وكأن الزمن لم يتحرك قيد أنملة.. حيث يُحكى أنه مع امتداد الزمان، ومع تهجير وتقتيل للبشر واقتلاع الآلاف من الهكتارات من أشجار الزيتون، تمّ بناء معسكرات «تيودور هيرتزل» لإسكان من ضاقت بهم روح «ريتشارد قلب الأسد» وجيرانه، ليشهد ساحل البحر الأبيض أكبر تجمع للسفن بأجساد التائهين في تاريخه، محملة بأرواح لا أرض ولا بوصلة لها غير حكايا بعض أسفار التوراة، معتبرة أرض فلسطين حقاً لورثة النبي إبراهيم، عليه السلام، وهي في كتب أخرى أيضاً مهد المسيح، عليه السلام، وكذا مكان إسراء الحبيب المصطفى سيدنا محمد، عليه الصلاة والسلام.وعلى نمط أفلام الأكشن الهوليوودية طبعة 2020 جاء وعد صاحب الغرة الصفراء (دونالد ترامب) من بعيد ليهز ديار الأمة بقرار تأكيده تقسيم ما تبقى من أرض فلسطين، منح الجزء الأكبر منها لأنسبائه وكأن الأمر يعنيه أصلاً!.. لكن ماذا عسانا أن نقول لمن تربى على اغتصاب أرض الآخرين وقتل الملايين (الهنود الحمر)؟ فالأمر طبيعي بالنسبة للعم «سام» لأنه يعتقد أن أنسابه وحدهم لهم حق التصرف في أرض تركت للبوار، أما القلة من أهل الأرض المغلوبين على أمرهم، فنذروا أرواح الموت والتقتيل وبطش الصهيوني فداء لقضية حق بانتظار المدد من باقي أبناء الأمة، ممن جعلوا قضية فلسطين أم القضايا في كل أحاديثهم وخطبهم، حتى المناهج الدراسية، وهم في واقع الأمر المر اكتفوا بأضعف الإيمان، ألا وهو الكلام، فأصبحت أرض القدس تهز وجدان الأجيال عن طريق خبط الأرجل في الدبكات، ومسح دموع عاشقين انفطرت قلوبهم حباً لأرض الأحلام.كم سيبدو المنظر محزناً وجميلاً في آن واحد، وأنت تشاهد ملايين من رؤوس البشر تتمايل مع أعذب الألحان وأجمل الكلمات لترقص الأمة، وتغني بصوت واحد لفلسطين والكل يبكي بألم وحرقة! والفاجعة الكبرى بمنطق الرياضيات ـ استطعنا نحن العرب تخريب أم الحسابات في «القضية» حتى الاحتمالات أصيبت بنوبة جنون!.. فكيف لأكثر من مليار إنسان مسلم هم أضعف ما يكون في مواجهة 6 أو 7 ملايين؟ أما القرارات الدولية وحُقَن اتفاقات التنويم الكلي والجزئي للضمير البشري وحقوق الإنسان، فقد تراجعت أمام كيان لا يخشى أن تتصدر جرائمه عناوين الأخبار يومياً، بل العكس أصبحت تحليلات السياسيين تميل إليه أكثر من غيره في الواقع، أو على الأقل من ليس معه أو ضده سيفتح صفحات التاريخ للقرن القريب ليكتشف أن أبناء دولة إسرائيل يحتجون أكثر من غيرهم لفسحة صبر وتريث، فهم ذاقوا من عذاب الويلات على يد الدكتاتور (أدولف هتلر)، الذي لم يرحمهم فقتل وقتل وصنع من الآلاف منهم ألواح صابون.وبكل صراحة، الوضع النفسي صعب لأن هؤلاء أُصيبوا بمرض نفسي غريب ليس للثأر ممن وضعهم في الأفران، بل ممن قد يكون قد اغتسل بدون رحمة ولا إنسانية بالصابون، فيبدو أن روائح الصابون الألماني (النازي) في 1948 كانت تنبعث من بيت المقدس.في الأخير قد يُهزَم مرض كورونا، وسيُرفع نخب الانتصار عليه في حال توصلت المختبرات إلى اكتشاف الترياق في الوقت المناسب، والأمر ليس بالمستحيل على ما توصل إليه الإنسان من علوم وما بناه من مختبرات.. أما فيروس القرن (الصفقة) فأمامه أشرس حروب الهاشتاقات على منصات التواصل الاجتماعي! إذ سيبدع العرب كالعادة في الشجب والتنديد، وسيتراشق أبناء الأمة الواحدة بأروع عبارات الوحدة والانتماء، وقد تكون النتيجة عندها: برافو ترامب وكوشنر.. كل الحق معكما.! .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }
No Image
الإمارات.. حكاية طموح لا ينتهي
بقلم: نورة حسن الحوسني كاتبة وروائية ـ الإماراتمع اقتراب اليوبيل الذهبي لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، يبدو من المهم التوقف عند المسيرة التاريخية للاتحاد، حيث شكلت إقامة دولة الإمارات نقطة تحول كبير ليس بالنسبة للشعب الإماراتي فحسب بل للمنطقة بأسرها، والحقيقة أن الرغبة في الاتحاد، جاءت ترجمة لتاريخ طويل من العادات والثقافة الوحدوية من حاجة أبناء هذه الإمارات لمواجهة المستقبل وتحدياته معاً.ومن يتابع التاريخ يرَ أن دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي من أهم التجارب العربية الوحدوية في العصر الحديث، جاءت نتاج جهود مخلصة ومضنية، قام بها الراحل المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مع أخيه الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي في ذلك الوقت، وتعاون ومساندة إخوانهما حكام الإمارات، حيث أتاح القرار البريطاني في عام 1968، حول تصفية وجودها في منطقة شرقي قناة السويس في موعد أقصاه نهاية عام 1971، فرصة لطالما حلم بها أهل الإمارات، والتي تتماشى مع تاريخهم المشترك وأمانيهم الواحدة وآمالهم بمستقبل أفضل.ومع إعلان قيام دولة الإمارات في عام 1971، كان لا بد لهذه الدولة الوليدة، من أن ترسم خططها للمستقبل بشكل واقعي، وطموح أيضاً، حيث وضعت الدولة بقيادة الراحل الكبير المؤسس الشيخ زايد، أسس دولة عصرية.الحديث عن التجربة الإماراتية الحضارية قد لا يكفيه العديد من المؤلفات، لأن الإمارات استطاعت أن تحقق في زمن قياسي ملحمة حضارية بامتياز، ليس على مستوى المنطقة فحسب، إنما على مستوى العالم كله، وأنها مع اقتراب احتفالها باليوبيل الذهبي للاتحاد تثبت أن المستقبل لا تصنعه الأمنيات وحسب، وإنما العمل الجاد والمخلص، القائم على وضوح الرؤية وصواب الأهداف. .ulSortable li {} .ulSortable li.ui-sortable-placeholder { position:absolute; } }