الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

من سَردَ تاريخنا؟

من الذي يصلح لسرد أحداث التاريخ، وسِيَر الأشخاص؟ وما الصفات الواجب توافرها في الكاتب؛ لتكون مسوغاً قوياً للكتابة والتأريخ؟ وما مدى صحة ودقة المعلومات المدونة فيه؟ لقد ظهرت في هذين اليومين تقليعة جديدة؛ لعلها تكون جيدة؛ لأنها موثقة للماضي، وقد تكون عكس ذلك موغرة لأحداث ارتبطت بالعرف، فقد كتب بعض الأشخاص سيرة قبيلة ينتمون لها فقط، وأحداث أُديرت؛ لتكون إما في صفهم أو ضد خصومهم، ولم نلمس الحيادية فيها، بل روح الفخر، وتعديد المناقب، كما تجاهلوا في كتاباتهم بني جلدتهم، إما لأنهم خالفوهم الرأي، أو لأسباب أخرى، فأخرجوهم من شجرة العائلة، وأسقطوهم ليس سهواً بل متعمدين. وسرد الكتّاب قصصاً تنافي الصحة، وقد تحمّل الكاتب وزراً وثأراً لمن يقرؤه، وقد تعمل البلابل والمشاكل بشأن الأراضي والأطيان، والمزارع والقلاع والأموال، التي يدّعون سلبها. من وجهة نظرنا أنه لا يحق لأي شخص يسرد ويكتب، ويخطّئ آخرين؛ لأن ذلك سوف يرجعنا إلى الوراء، وما جاء الاتحاد إلا ليجمعنا ويقوي من علاقات الأخوة بيننا؛ فالله ألّف بين القلوب بفضله، ثم بفضل الآراء الحكيمة التي رصت على أيدي حكامها. لا بأس من تأليف كتب السيرة وكتابة التاريخ، وتدوين الأنساب، وذكر الأفخاذ، ولكن لا بد من اعتماد ذلك الكتاب من لجنة تأليف مُحكمة، ولا يكفي أن يكون المؤلف من تلك القبيلة وحسب، ليتسم الكتاب بالمصداقية والنزاهة. إنّ الاتحاد جمع أهل الإمارات تحت شجرة واحدة ظليلة مؤنسة، وقرّب القبائل من بعضها بالنسب، وبثّ بالمودة أريجاً زكياً؛ انتشر عبقه في العالم كله، ألا يحق لنا أن نفخر بشجرة الاتحاد وحسب؟ [email protected]
#بلا_حدود