الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

دعم الاستقرار الإقليمي والعالمي أولوية إماراتية

ترتكز السياسة الإماراتية على مبادئ وقيم راسخة أساسها دعم الاستقرار الإقليمي والعالمي بالسعي إلى إنهاء النزاعات والقضاء على الإرهاب والتطرف، والتخفيف من آثار المعاناة الإنسانية للشعوب بتقديم الدعم الإغاثي والتنموي، عبر الشراكة مع الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، بهدف إرساء قيم السلام والعدل والتسامح، وهو ما ظهر جلياً في كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أمام الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة ليل السبت الأحد. إذ حدد سموه في كلمته أربعة تحديات رئيسة تعوق الأمن والاستقرار في المنطقة، هي: «التدخلات الخارجية في شؤون العالم العربي، وانتشار التطرف والإرهاب بما في ذلك استغلال الإرهابيين للتكنولوجيا الحديثة لبث أفكارها الخطيرة، والاكتفاء بإدراة الأزمات الناشبة في ظل غياب الحلول، وأخيراً تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية». وتعد دولة الإمارات مساهماً رئيساً في الجهد الدولي الرامي إلى إنهاء النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط واتخاذ إجراءات قوية لمواجهة التهديد الإرهابي في دول المنطقة والعالم، وبذلت في سبيل ذلك جهوداً كبيرة لمواجهة الأنشطة الإرهابية، من بينها المشاركة في مختلف عمليات مكافحة الإرهاب جنباً إلى جنب مع شركائها، إلى جانب التزامها بمواصلة الجهود لهزيمة تنظيم القاعدة في اليمن، ودعم الجهود الدولية لمكافحة داعش، كما اتخذت الدولة إجراءات ملموسة لاحتواء وتفكيك المنظمات الإرهابية، فضلاً عن اتخاذ تدابير لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب والتطرف. وجاءت كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في هذا السياق حازمة، حين أشار سموه إلى «التوغل الإيراني غير المسبوق في الشأن العربي» ودوره في تعزيز أنشطة الإرهاب في دول المنطقة والعالم. وأضاف سموه أنّه «يتعين علينا ألا نقف موقف المتفرج عندما وصلت هذه التهديدات إلى اليمن والمملكة العربية السعودية الشقيقة لنا جميعاً، والتي تتعرض إلى وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية. فأمن المنطقة مترابط، وأمننا من أمن المملكة العربية السعودية، فجاء التحرك ضمن التحالف لدعم الشرعية في اليمن بهدف التخلص من الانقلاب الحوثي والتصدي للتوغل الإيراني». كما تطرق إلى التقدم الذي أحرزه التحالف العربي للتصدي لتنظيم القاعدة الإرهابي في الجزيرة العربية باليمن، وقطع مصادر تمويله، محذراً أيضاً من استمرار تسخير بعض الدول منصات إعلامية تحرض على الكراهية وتشكل منابر للجماعات المتطرفة والإرهابية. تعزيز السلم تؤمن دولة الإمارات بأن الحوار وتدابير بناء الثقة من الركائز الأساسية لحل الأزمات في العديد من البلدان كليبيا وفلسطين وسوريا واليمن، ومن هذا المنطلق تدعم دولة الإمارات جميع الجهود البناءة الرامية إلى التوصل إلى تسويات سياسية دائمة للصراعات في المنطقة. وفي سياق مسألة الأمن والسلم، جدد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أيضاً موقف الدولة المتواصل في دعمه للمبادرات السياسية المعنية بالأزمات الناشئة في المنطقة، بما في ذلك عبر العمل مع مبعوثي الأمم المتحدة. وأكد سموه أنه «انطلاقاً من القناعة بأن السلام العالمي الدائم لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تحقيق السلام بين الأديان، أطلق منتدى تعزيز السلم مبادرة دولية لبناء تحالف بين ديانات العائلة الإبراهيمية والفلسفات العالمية على أسس تتجاوز منطق الجدل الديني والصراع إلى منطق التعارف والتعاون وتحتكم إلى المواثيق الدولية وروح القيم الإنسانية والفضائل المشتركة». الدعم الإنساني تمتلك دولة الإمارات مكانة رائدة بين دول العالم في العطاء الإنساني، فقد جرى تصنيف دولة الإمارات باعتبارها أكبر دولة مانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية على مستوى العالم، نسبة إلى إجمالي دخلها القومي، ويأتي ذلك من إيمان قيادة الإمارات بأن العمل الإنساني مسؤولية أخلاقية وواجب يجسّد التعاضد والتآزر بين الشعوب والأمم. وكان العطاء الإماراتي حاضراً في كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، حين أكد سموه أن «بلادي حرصت على أن تشمل سياستها الخارجية أبعاداً تنموية وإنسانية وثقافية، لمساعدة الشعوب والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، كما أضاف سموه «حرصت بلادي على أن تضطلع بدور حيوي في تعزيز المساعدات الإنسانية والإغاثية للمناطق المتضررة من النزاعات والكوارث حول العالم». تمكين المرأة والشباب قدمت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى في مجال تمكين المرأة وتعزيز دورها في صناعة القرار، وإيلاء رعاية خاصة بالشباب باعتبارهم المحرك الأساسي للتنمية. وتمثل المرأة الإماراتية اليوم 22.5 في المئة من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وهي نسبة تتخطى العديد من دول العالم المتقدم، فالمرأة الإماراتية موجودة في مناحي الحياة المدنية والعسكرية والسياسية كافة، وقد أثبتت جدارة واقتداراً في المناصب والمواقع التي تشغلها، لذا استحقت الوصول إلى أعلى المناصب، وأصبحت تمثل اليوم 66 في المئة من العاملين في القطاع العام. كما آمنت دولة الإمارات بالدور الكبير للشباب وبضرورة إعطائهم الفرصة الكاملة للمشاركة الفاعلة في مسيرة العمل، وهو ما نراه في مجلس الوزراء وفي قيادة العديد من الهيئات والدوائر الحكومية وشبه الحكومية بالدولة. ولم تغفل كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن دور المرأة والشباب، إذ شدد سموه في كلمته بالأمم المتحدة على أن «تمكين النساء والشباب والاستفادة من قدراتهم وطاقاتهم اللامحدودة يعني أن لدينا مجتمعات قوية ومتماسكة، ومن ثم دولاً مستقرة وآمنة».
#بلا_حدود