السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

قاضٍ إلكتروني

بحث مؤتمر «إدارة العدالة إلكترونياً» في أبوظبي اليوم الاثنين، كيفية الاستفادة من الثورة التقنية في القضاء، بهدف تسهيل المعاملات والوصول إلى البيانات ومنع تراكم القضايا والملفات. ويُنظم المؤتمر تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة قضاء أبوظبي، تحت شعار «نحو قضاء إلكتروني»، ويستمر ليومين في فندق أبراج الاتحاد. وافتتح وزير العدل سلطان بن سعيد البادي الظاهري أعمال المؤتمر، الذي نظمته جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين بالتعاون مع مركز الشرق الأوسط للاستشارات والدراسات الاجتماعية ـ سلطنة عُمان، وحضره نخبة من الأكاديميين والخبراء والمختصين في مجال التقاضي الإلكتروني. وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين المستشار زايد بن سعيد الشامسي في كلمته الافتتاحية أن المؤتمر يهدف إلى الاستفادة من الثورة التقنية في هذا المجال، مشيراً إلى التحديات المستقبلية ويتصدرها استخدام القاضي نفسه للتقنية، وتوظيف القاضي الإلكتروني. وتطرق الشامسي إلى أهمية القضاء الإلكتروني ومزاياه التي تشمل السرعة في إنجاز العمل وتوفير الوقت والجهد والأمان للمستندات وإنجاز المهمات في أي وقت ومن أي مكان. وذكر أن إدارة تطبيق العدالة إلكترونياً تحتاج إلى الكثير من التشريعات مع البدء باعتماد التوقيع الإلكتروني والتسديد الإلكتروني وإنشاء بوابات إلكترونية وقاعدة معلومات لجميع القضايا وأرشفة جميع الملفات إلكترونياً. وجزم الشامسي بأن مفهوم التحول النوعي لقضاء عصري بات ضرورة في مواجهة الاختناق القضائي الذي يؤثر سلباً في الوصول إلى العدالة، كما يضعف من رغبة الشركات والجهات الدولية في التعامل مع أي بلد لا يضمن إدارة فاعلة وسريعة للخلافات الناشئة في قضايا الاستثمار بشكل خاص. وشدد على أن الحق في الوصول إلى العدالة يعتبر من الحقوق الإنسانية الضرورية لعمل الأنظمة الديمقراطية بشكل فاعل، لافتاً إلى أن تقنيات المعلومات والاتصالات بصفة عامة إحدى الوسائل لتحسين الممارسة والمعاملات داخل جميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، لا سيما مع التحولات الجذرية التي أدخلتها على بيئة العمل في شتى المجالات. 65 % قضايا إلكترونية وتناولت الجلسة الأولى من المؤتمر تجربة الإمارات في إدارة العدالة الإلكترونية برئاسة المديرة العامة لجمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين عائشة راشد الطنيجي. وأكد فيها القاضي عمر محمد ميران، قاضي استئناف أول ـ مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي، أن نسبة القضايا الواردة عبر نظام إدارة العدالة الإلكترونية في دبي بلغت 65 في المئة من مجموع القضايا الواردة إلى المركز. وأشار إلى أن النظام لا يوفر سرعة في الجهد والوقت والشفافية فقط، بل يُمكّن من تحديد كمي لمجموع القضايا في كل المجالات، الأمر الذي يمكن استخدامه في تصميم حملات دعائية توعوية أو خلق مراكز جديدة. وأضاف ميران «لدينا 5000 قضية إيجارية في دبي ومجموع سكان دبي 2.5 مليون، ما يعني أن نسبة القضايا في هذا القطاع هي واحد في المئة، وهو رقم قليل جداً يؤكد فاعلية إجراءات التقاضي في دبي ودقتها وسرعتها، كما يعتبر رقماً منخفضاً، قياساً بأي بلد في العالم». واعتبر الانتقال إلى تجربة إدارة العدالة إلكترونياً خطوة مهمة في توفير الوقت والجهد، وسرعة تدفق المعلومات وضبط الأداء عبر ضبط العلاقة بين المستخدمين والقضاة والمحامين بالنظام ذاته، حيث يشعر النظام أصحاب القضايا بالأوراق الناقصة في طلب الدعوى، كما تصلهم القرارات التي يتخذها القاضي عبر رسالة نصية، أو البريد الإلكتروني، كما يجري تداول الملف بمجرد تسجيله في النظام ويوقّع إلكترونياً من جميع الأعضاء. 3 أهداف رئيسة واستعرض القاضي عمر محمد ميران أهمية النظام الإلكتروني بإتاحته للمتقاضين تسجيل القضايا، وتقديم الطلبات والتقاضي، من دون الحاجة إلى التعامل مع أي مستندات ورقية، فضلاً عن تخصيص بريد إلكتروني للرد على الاستفسارات، وكذلك الرد القانوني على مجموعة كبيرة من الاستفسارات، إذ يجد المتعامل نفسه مطلعاً على الردود القانونية لعدد كبير من قضايا المنازعات الإيجارية. ويحقق النظام ثلاثة أهداف رئيسة هي تيسير التقاضي، سرعته، ودقته، حيث يجري تيسير التقاضي من خلال ضمان جودة الخدمات القضائية المقدمة ومؤشرها نسبة رضا المتعاملين والشركاء والمجتمع عن خدمات المركز. أما سرعة التقاضي، فتتحقق عبر رفع كفاءة نظام إدارة المنازعات الإيجارية، ومعدل مدة الحكم من تاريخ تسجيل القضايا الإيجارية، ومعدل الفصل في القضايا الإيجارية، ونسبة القضايا الإيجارية المتداولة من حجم العمل، وزيادة كفاءة نظام إدارة تنفيذ الأحكام والقرارات من خلال مؤشر معدل مدة التنفيذ للأحكام والقرارات الإيجارية. وبالنسبة إلى دقة التقاضي، فيمكن بلوغها عبر تعزيز جودة التحقيقات والأحكام القضائية للمركز، ومؤشرها نسبة الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية والمؤيدة الاستئنافية. تكريس مبدأ العمليات الذكية من ناحيته، أكد مدير إدارة تقنية المعلومات في محاكم دبي عبد الرحيم المضرب أن تطبيق «الخدمات الذكية» لمحاكم دبي يعد نقلة نوعية غير مسبوقة في القطاع القضائي خصوصاً والحكومي عموماً، فهو لا يقتصر فقط على توفير وسيلة لطلب الخدمة، إنما يتعدى ذلك إلى كونه منظومة متكاملة تنطلق منها محاكم دبي لتكريس مبدأ العمليات الذكية في إدارة أعمالها الرئيسة. ويشتمل على باقة كبيرة من الخدمات تتضمن خدمات للمتعاملين الخارجيين وتشمل خدمة تقديم طلب القضية، مع توفير نماذج مسبقة حسب نوع الطلب، وإرفاق المستندات المطلوبة، ودفع رسوم الطلب إلكترونياً، وتعديل نص الطلب بعد التقديم بناء على طلب المدقق ودفع فرق الرسوم، في حال جرى تحديد ذلك من قبل المدقق بعد المراجعة، والاستعلام عن الطلبات المقدمة والاستعلام عن القضية وتلقي إشعارات إلكترونية على الجهاز المحمول عن حالة الطلب والاطلاع على نسخة القرار الموقعة إلكترونياً من قبل القاضي أو متخذ القرار. ويتضمن كذلك خدمات للمدقق الداخلي، وهي تلقي إشعارات إلكترونية على الجهاز المحمول بورود طلب جديد ومراجعة الطلب المقدم والاطلاع على المرفقات والاستعلام عن القضية وطلب معلومات أو تعديلات أو مرفقات إضافية من مقدم الطلب، ومراجعة رسوم الطلب، وتحديد أي رسوم أخرى تنطبق على الطلب وإرسالها إلكترونياً إلى المتعامل للدفع وتوجيه الطلب إلكترونياً إلى القاضي لاتخاذ القرار. تحضير مسبق القاضي علي شامس المدحاني، قاض بمحاكم (difc)، جزم بأن القضاء مجبر من حيث المبدأ على التعاطي مع التقنيات الجديدة، وإلا فإنه سيصبح متخلفاً، بل وعبئاً أيضاً. وبسؤال موجّه من «الرؤية» حول تعارض التقاضي الإلكتروني مع أدوات التقاضي العادي الذي يستخدم فيها القاضي حسه المهني، ذكر المدحاني أن القضاة يفضلون وسائل التقاضي القديمة في بعض أنواع القضايا، إلا أن التقاضي عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة لا بد له من تحضير مسبق للقاضي، سواء من خلال الاستماع إلى أطراف النزاع عبر تقنية الفيديو كونفرانس أو المهاتفة إذا كان خارج الدولة.
#بلا_حدود