الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

عبدالله بن زايد للمعلمين: حاوروا الطلبة وشاركوهم تجاربهم وإبداعاتهم

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية أن مهمة المعلم في هذا العصر، الذي يزخر بمتغيرات كبيرة طالت نواحي الحياة كافة بما فيها نظريات التعليم وأسسه وأساليبه، تتمثل في أن يكون المعلم محاوراً للطلبة وشريكاً لهم في تجاربهم ومحاولات إبداعهم. وأوضح سموه أن التكنولوجيا غيرت في شكل وأسس التعليم وغيرت من مهمة المعلم وطبيعة علاقته مع الطلبة، مشيراً سموه إلى أن ثورة الاتصالات أتاحت لأبنائنا أن يتفوقوا علينا في المعرفة وفي استخدام أدواتها الحديثة. وألقى سموه، السبت، الكلمة الافتتاحية أثناء انطلاق أعمال منتدى المعلمين الدولي «قدوة 2017» الذي يعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في قصر الإمارات ـ أبوظبي ويُختتم الأحد. واستهل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان كلمته بتساؤل للمعلمين والمعلمات، قائلاً «كم مرة حاولتم فعل شيء في جهاز بالبيت واستعنتم بابنكم أو ابنتكم؟ كم مرة ساعدكم أبناؤكم على تعلم مهارة جديدة في هواتفكم الذكية؟ ومتى كانت آخر مرة شعرتم بأنكم قمتم بتعليم أبنائكم شيئاً جديداً في الحياة؟» وأضاف سموه رداً على هذه التساؤلات، «إنهم يعرفون كل شيء .. هذه إجابة أغلبيتنا لكنها ليست مزحة هم فعلاً يعرفون أشياء كثيرة». وشدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على أن «هذا العصر الذي نعيشه يختلف عن كل ما عرفته البشرية من قبل . .إنه عصر انتهت وستنتهي فيه مفاهيم ترسخت في حياة البشرية منذ آلاف السنين وبدأت مفاهيم جديدة بالبزوغ». وأضاف سموه، «من كان يعتقد أن الرسائل الورقية ستنتهي لصالح الإلكترونية؟ ومن كان يظن أنه سيتسوق ويشتري ما يريد من خلال هاتف صغير؟ ومن كان يظن أن العملة الإلكترونية ستحل محل الورقية؟»، مشيراً سموه إلى أن «القادم أكثر تحدياً والتعليم ليس بعيداً عن هذه المتغيرات الهائلة، فنحن على أعتاب عصر جديد سيتغير فيه مفهوم التعليم والمعلم والمدرسة». وأردف سموه، «التعليم لن يكون عبر المنهج بل عبر التجارب، بحيث سيكون البيت للقراءة والاطلاع والمدرسة لتطبيق ما تعلمه الطالب بشكل عملي، وسيقضي الطالب ثلاث أو أربع ساعات وربما خمس ساعات فقط في المدرسة التي ستتحول من مبنى مليء بفصول للتدريس إلى مكان أشبه بالنادي الرياضي أو الفني المليء بالمرافق المختلفة لكي يمارس فيها الطلاب أنشطتهم التعليمية». وتابع سموه، «سينتهي الحفظ في عصر غوغل وويكيبيديا والهواتف الذكية وستذوب المناهج تدريجياً في يوتيوب وخان آكاديمي وتطبيقات الهواتف المتخصصة في المعرفة والتعليم». وزاد سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية، «أعرف أن من بينكم من يتساءل الآن .. وكيف سيتعلم الطلبة؟ وماذا سيتعلمون؟ .. أبشركم .. أبناؤنا اليوم يعرفون أكثر منا ويفهمون ربما أكثر منا .. ولكن ليس أكثر منا عندما كنا في عمرهم بل أكثر منا الآن». وأبان سموه، «في ظل هذه المتغيرات الهائلة التي صارت واقعاً حولنا سؤالي لكم هو . .ما هو دور المعلم؟ .. حتى نجيب عن هذا السؤال علينا أن نكون واقعيين ونبتعد قليلاً عن العاطفة قليلاً ونعترف بأن المعلم سيفقد دوره لصالح التكنولوجيا وشاشة الهاتف والذكاء الاصطناعي الذي بدأ يجتاح أهم مجالات الحياة اليوم كالصحة والنقل والتعليم ليس بعيداً عنه». ولفت سموه إلى أنه على المعلم الذي يريد أن يواكب العصر أن ينتقل من كونه معلماً يلقي الدروس ويصحح الواجبات ليكون موجهاً أو «Mentor» يحاور الطلبة ويبحث معهم ويمارسون أنشطة جماعية تساعدهم في تنمية مهاراتهم وأساليب تفكيرهم. وأشار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى أن الشركات اليوم توقفت عن تدريب موظفيها وبدأت بإرسالهم لبرامج توجيهية مع محترفين ومتخصصين في مختلف القطاعات لأن التوجيه يعني أن يتعلم الإنسان خبرات حقيقية من واقع الحياة وليس فقط من بطون الكتب. وأوضح سموه أنه «في القطاع التعليمي صارت قدرة الأطفال والطلبة على التعلم تفوق قدرة معلميهم ومخزونهم المعرفي، لأن هؤلاء الصغار يبحثون عن كل معلومة جديدة تقدمها لهم الحياة بمختلف وسائطها المفيدة والمسلية في الآن نفسه». وأكد سموه أن الهدف من المنظومة التعليمية الجديدة التي بدأت تجتاح العالم ليس تلقين الطلاب نظريات فيثاغورث وحساب نصف قطر الدائرة والجدول الدوري للعناصر الكيميائية، بل تعليمهم كيف يفكرون وكيف يبحثون ويستنبطون وكيف يمتلكون أدوات تمنحهم القدرة على المساهمة في تنمية مجتمعاتهم والمشي في ركب الحضارة الإنسانية. وأضاف سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، «أساتذتي لم آت اليوم لأُنظّر عليكم حول مستقبل التعليم فأنتم أهله وأدرى به، ولكن جئتُ لأتحدث إليكم كأب وأقول لكم إن العالم خارج جدران المدرسة قد اتسع كثيراً وعالم أبنائنا صار أكبر منا كأولياء أمور ومنكم كمعلمين ومشرفين على العملية التعليمية». وأردف سموه، «دعونا نعمل سوياً لنفهم هذا الجيل الجديد .. لنسعى ونكون على قدر المسؤولية الحضارية التي تواجهنا كمربين في القرن الحادي والعشرين». واختتم سموه كلمته الافتتاحية بكلمات لجبران خليل جبران تقول، «أنتم الأقواس وأولادكم سهام حية .. قد رمت بها الحياة عن أقواسكم». ويتطلع منتدى المعلمين الدولي «قدوة» إلى تمكين المعلمين ودعم مسيرتهم المهنية وتقدير رسالتهم النبيلة، إذ يجمع ضمن فعالياته أكثر من 900 مشارك من معلمين وخبراء ورواد في قطاع التعليم من الإمارات وجميع أنحاء العالم لتبادل التجارب والرؤى التي تلهم معلمي المستقبل وترتقي بمسيرة التعليم. ويناقش «قدوة» قضية التعليم من أجل المستقبل وذلك عبر جلسات تفاعلية ونقاشات وورش عمل مع خبراء ومؤثرين ورواد في قطاع التعليم من كل أنحاء العالم. وينظم المنتدى بالشراكة مع مؤسسات محلية مثل وزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية ومجلس الشارقة للتعليم ومركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، إضافة إلى مؤسسات عالمية مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومؤسسة فاركي. وتتضمن قائمة شركاء المعرفة فهم مؤسسة Teach for All (تيتش فور أول) وغوغل للمعرفة ومايكروسوفت ومؤسسة إدراك التابعة لمؤسسة الملكة رانية للتعليم والتنمية وماكنزي وشركاه وآرك سكيلز (Arc Skills). كما يحضر المنتدى نخبة من المعلمين وممثلي المنظمات غير الربحية والخبراء في مجال التعليم.
#بلا_حدود