الخميس - 13 يونيو 2024
الخميس - 13 يونيو 2024

بدء سريان العقوبات على طهران يضع «أوبك» أمام تحديات نوعية

بدء سريان العقوبات على طهران يضع «أوبك» أمام تحديات نوعية

منصات لإنتاج النفط في حقول سوروش، جنوب العاصمة طهران، من المتوقع أن تتوقف عن العمل ابتداء من اليوم (رويترز)

يدخل قطاع النفط اليوم مرحلة جديدة، قد تضعه أمام تحديات لم يشهدها من قبل، إذ إنه ابتداء من منتصف الليلة الفائتة، سيكون أي طرف يحصل على النفط من إيران عرضة لإجراءات من جانب الحكومة الأمريكية، بموجب عقوبات فرضتها واشنطن على طهران.

وتجد منظمة «أوبك» نفسها أمام العديد من التحديات لتحافظ على استقرار السوق، بين ضعف طاقات الإنتاج الاحتياطية، وعدم استقرار السوق، والاضطرابات غير المتوقعة، وقلة الاستثمارات، والتوترات الجيوسياسية التي لا يمكن التنبؤ بها.

وبينما خففت الولايات المتحدة من موقفها تجاه إيران يوم الجمعة الماضي، بعد أن منحت ثماني دول استثناءات لاستمرار استيرادها النفط الإيراني، إلا أن صادرات الخام بدأت تتراجع بشكل كبير.


وتراجعت الصادرات بالفعل بنحو 37 في المئة منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيعيد فرض عقوبات في مايو الماضي. وذكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يوم الجمعة الماضي، أن الولايات المتحدة ستمنح إعفاءات إلى ثماني حكومات وكيانات، بشرط أن تكون أي مشتريات من إيران في مستويات منخفضة للغاية.


وتسعى إدارة ترامب لخفض مبيعات إيران النفطية لتصل إلى نسبة صفر، بشكل من المرجح أنه سيترك فجوة في سوق النفط، لكن محللين يرون أن السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، تبدو جاهزة إلى جانب شركاء مهمّين في هذا القطاع، لتغطية أي نقص في الإمدادات.

ويتوقّع المحللون أن تنخفض صادرات إيران النفطية التي تقدر بنحو 2.5 مليون برميل يومياً، بمقدار مليون إلى مليوني برميل في اليوم، وقد يزيد هذا الأمر من الضغوط على سوق النفط المتوتر منذ سنوات.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية في سبتمبر الماضي من أن سوق النفط يدخل مرحلة حرجة، وأن الأمور تتعقّد، واليوم مع بدء تنفيذ العقوبات، تتجه الأنظار إلى السعودية، لكونها المنتج الوحيد الذي يملك طاقة إنتاج احتياطية مهمة، تقدّر بنحو مليوني برميل، قد تلجأ إليها لتعويض النقص الناتج عن العقوبات الأمريكية على إيران.

وأعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن بلاده مستعدة لزيادة إضافية ليصل معدّل إنتاجها إلى 12 مليون برميل.وقال في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، هناك عقوبات على إيران ولا أحد يدرك الوضع الذي ستكون عليه الصادرات الإيرانية.

ولفت إلى أنه إضافة إلى ذلك، قد يحدث انخفاض جديد في صادرات ليبيا ونيجيريا والمكسيك وفنزويلا، مشيراً إلى عدم استقرار إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري.

وأكد أن بلاده قد تلجأ إلى احتياطاتها الاستراتيجية الضخمة، والبالغة نحو 300 مليار برميل، لتلبية الطلب العالمي.

ويرى الخبير النفطي، أنس الحجي المقيم في هيوستن، أن الانخفاض في الصادرات الإيرانية يصعب تحديده، لكنه توقّع أن يكون أقل مما يتحدث عنه المحللون.

وأشار إلى أن الإيرانيين أتقنوا لعبة العمل في ظل العقوبات، وستكون هناك سوق سوداء للخام الإيراني.

من جهته، لفت المحلل النفطي لدى «تانكر تراكرز»، المختص في متابعة حركة ناقلات النفط عبر الأقمار الصناعية، سمير مدني، أن الكل يتحدث عن السعودية، لكن صادرات البلاد مستقرة حول عشرة ملايين برميل في اليوم.

ويرى أن الارتفاع الحقيقي قادم من العراق الذي بدأ يصدر 4.2 مليون برميل في اليوم، وهي كمية لم يسبق أن شهدتها البلاد من قبل. وتجد منظمة أوبك نفسها في موقف صعب، بين ضعف طاقات الإنتاج الاحتياطية، وعدم استقرار السوق، والاضطرابات غير المتوقعة، وقلة الاستثمارات، والتوترات الجيوسياسية التي لا يمكن التنبؤ بها.

ويراهن المسؤولون الايرانيون على عدم استقرار السوق للتغلب على العقوبات الأمريكية، والأحد الماضي بدأت إيران للمرة الأولى بيع نفطها إلى شركات خاصة من خلال بورصة الطاقة، وذلك في إطار جهودها لمواجهة العقوبات.وبلغ سعر برميل النفط 86 دولاراً، بداية أكتوبر الماضي، وهو أعلى معدل في أربع سنوات بعدما سجّل انخفاضاً كبيراً في 2016، حين وصل إلى أقل من 30 دولاراً، لكنه عاد وتراجع أخيراً إلى أقل من 75 دولاراً، بسبب المخاوف من ضعف الطلب العالمي.