الاحد - 23 يونيو 2024
الاحد - 23 يونيو 2024

«الفائدة» وقوة الدرهم يضغطان على عقارات دبي

«الفائدة» وقوة الدرهم يضغطان على عقارات دبي
تعرض السوق العقاري في دبي للعديد من الضغوط الداخلية والخارجية ساهمت بصورة كبيرة في تراجع حجم المبيعات ومستويات الأسعار، حيث انخفض حجم المعاملات العقارية بنسبة 23 في المئة في الأشهر التسعة الأولى من 2018 مقارنة بالفترة نفسها من 2017.

وتساهم العقارات والإنشاءات بنحو 13.7 في المئة من الناتج الإجمالي لدبي وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عام 2017.

وتمثلت الضغوط الداخلية في زيادة حجم المعروض مع ارتفاع تسليمات المشروعات المنفذة إضافة إلى ارتفاع تكلفة التمويلات العقارية مع ارتفاعات متتالية للفائدة منذ بداية العام.


وتوقعت دراسة صادرة عن بروبرتي فايندر، المتخصصة في التسويق العقاري عبر الإنترنت أن تستمر أسعار العقارات في الانخفاض خلال 2019، ولعدة عوامل أبرزها ارتفاع تكلفة الاقتراض، وازدياد المعروض بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الجاري.


ويعد سعر الفائدة أحد المحددات الرئيسة التي توجه بوصلة الاستثمار باعتبارها المعزز الإيجابي للسوق العقاري في حال تراجعها، وتحولها إلى داعم سلبي في حال ارتفاعها بما تطرحه من فرص استثمارية بديلة أكثر أماناً وأقل مخاطرة، وبما تضعه من ثقل أمام تكلفة التمويلات العقارية التي توفرها البنوك المحلية.

وينعكس سعر الفائدة بصورة مباشرة على قوة العملات حيث شهد الدولار ارتفاعات متتابعة مع ارتفاع الفائدة التدريجي الذي أطلقه المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) منذ بداية 2018 ويتوقع استمراره بوتيرة أقل خلال العام المقبل.

ونظراً للارتباط بين الدرهم والدولار شهدت العملة المحلية ارتفاعات قوية خلال عام 2018 أمام العملات الرئيسة، وهو ما أضعف القوة الشرائية لبعض العملات الأجنبية، إذ أصبحت تكلفة العقار المقيم بالدرهم مرتفعة بالنسبة لتلك العملات، والتي من بينها العملات الأوروبية والهندية والصينية، ولذا فمن المتوقع مع زيادة الفائدة خلال الربع الجاري واستمراره خلال العام المقبل أن يشهد الاستثمار العقاري الأجنبي تباطؤاً في معدلات النمو.

وأفاد التقرير أن نحو 44 ألف وحدة سكنية إضافية قيد الإنشاء، تبلغ نسبة إنجازها 65 في المئة على الأقل حتى الآن، ومن المقرر الانتهاء منها في 2019، وتمثل الشقق السكنية نحو 75 في المئة منها، ونحو 12 في المئة للفيلات الفاخرة.

وذكر التقرير أن حجم المعروض العام المقبل سيتضاعف بناء على المعروض الذي سيضاف مع نهاية العام الجاري.وفيما يتعلق بالطلب على العقارات في 2019، هناك عدة عوامل قد تؤثر في ارتفاعه وأبرزها إكسبو 2020 وما بعده، مع الأخذ في الاعتبار توقعات صندوق النقد الدولي بأن يبلغ إجمالي النمو في الدولة 3.7 بالمئة في 2019، والعامل الثاني هو نجاح الاقتصاد غير النفطي، الذي يمثل نحو 70 في المئة من الاقتصاد الكلي للإمارات والذي لا يزال ينمو ويتوسع، أما العامل الثالث فهو استمرار الحكومة في الإنفاق على البنية التحتية والبناء بشكل عام.«الفاخر» الأكثر تأثراً

وتوقع مختصون أن يتأجل التعافي على الصعيد العقاري، مشيرين إلى أن الضغوط ستطال بشكل خاص الأحياء البعيدة نسبياً، بالإضافة إلى المساكن الفاخرة جداً.

واعتبروا أن إقدام المطورين على خفض أسعار العقارات على الخارطة، يمثل عاملاً آخر ضاغطاً، إذ يجبر ملاك المساكن الجاهزة على أن يقوموا بدورهم بخفض الأسعار.

واعتبر المسؤول في شركة موف إن العقارية، بول كولن أن أسعار المبيعات والإيجارات تواصل التراجع ما يضغط على ربحية الشركات العقارية.

وذكر أنه تم إطلاق العديد من المشاريع على الخارطة في السنوات الماضية، وأن بعضها سيسلم العام المقبل، الأمر الذي من شأنه زيادة فائض المعروض والضغط على ربيحة الشركات.

من جهته، أكد المسؤول في شركة تريسل العقارية محمد جافيد، أن أسعار العقارات ستواصل التراجع، مضيفاً أن التوقعات حيال مسار السوق العقاري كانت منذ أشهر أكثر تفاؤلاً مما هي عليه الآن، معتبراً أن ارتفاع قيمة الدرهم جراء ارتباطه بالدولار، يبعد الكثير من المستثمرين الأجانب.

من جانبه، ذكر المسؤول في شركة فور دايركشن يوسف حمودين، أن العقارات الراقية تتأثر بضغط ضعف سوق الوظائف الجيدة، فيما تتأثر العقارات البعيدة نسبياً بزيادة حجم المعروض في هذه المناطق.

وأضاف أن خفض أسعار العقارات على الخارطة شيء ملحوظ، إذ تجاوز هذا الخفض نسبه عشرة في المئة في بعض الأحيان.

وتوقع حمودين تماسك أسعار العقارات الصغيرة نسبياً، إي تلك التي تتراوح أسعارها بين المليون و1.5 مليون درهم.