السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021
No Image Info

الصيادون يدفعون ثمن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

يهدد خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي (البريكسيت) بإلحاق أضرار فادحة بصناعة الصيد الأوروبية حيث سيؤدي الانفصال إلى استحواذ بريطانيا التي تملك ثاني أكبر أسطول صيد بعد إسبانيا على أغنى مصايد الأسماك الأوروبية وحرمان بقية الدول الأعضاء في الاتحاد من الوصول إلى هذه الثروة الضخمة، في حين لن تجد بريطانيا في المقابل سوقاً تبيع فيه أسماكها.

ووفقاً للترتيبات الحالية فإن الكثير من مراكب الصيد الأوروبية مسجلة في موانئ بريطانية وتقوم بجلب الأسماك إلى كل من هولندا وفرنسا حيث يتم تصنيعها وتعليبها وبيعها لمنافذ التوزيع في كل من إسبانيا وإيطاليا وبقية دول الاتحاد الأوروبي.

وتعكس حالة القلق التي تسود ميناء «بولون ديلا مير» الفرنسي، وهو أنشط الموانئ الأوروبية منذ الإمبراطورية الرومانية، المخاوف التي تنتاب الصيادين الأوروبيين من العجز عن سداد ديون بالملايين اقترضوها من البنوك لشراء مراكب صيد عصرية تمكنهم من الإبحار إلى الموانئ البريطانية لجلب الأسماك.


وتأتي نصف الأسماك الواردة إلى الميناء الفرنسي من السواحل البريطانية التي تبعد 12 ميلاً فقط عن السواحل الفرنسية، ويعد الميناء الذي يضم أكثر من 120 مركب صيد ونحو 1590 مصنعاً لتصنيع الأسماك نموذجاً حياً لتدويل صناع الأسماك في إطار سياسة الصيد الأوروبية الموحدة الصادرة عام 1970، والتي تسمح لمراكب الصيد التابعة لأي بلد عضو في الاتحاد بالصيد في سواحل بقية الأعضاء.

ورفض البرلمان البريطاني مسودة ترتيبات الانفصال التي جرى العمل عليها منذ عامين وتدعو إلى إبقاء الأوضاع الحالية حتى ديسمبر 2020 في حين يجري التفاوض على قواعد دائمة تحكم سياسة الصيد الأوروبية.

ويرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن ضمان حق الوصول إلى السواحل البريطانية شرط أساسي في أي اتفاق في الوقت الذي تصر فيه رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي على أنها لن تقايض حقوق الصيد البريطانية مقابل إحراز تقدم في جوانب أخرى من المحادثات.

ويقول رئيس الرابطة الوطنية للصيادين البريطانيين باري دياز إنه من المهم أن تحتفظ بريطانيا بسيادتها على سواحلها بعد الانفصال ولكن موعد الخروج من الاتحاد المقرر في 29 مارس المقبل يقترب دون أن يعرف الصيادون في أي اتجاه يسيرون.

وصوت الصيادون البريطانيون بأغلبية ساحقة على استفتاء خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد على أمل أن يؤدي ذلك إلى منع مراكب الصيد الأوروبية من دخول السواحل البريطانية والتوقف عن مزاحمتهم في أرزاقهم، ولكنهم لم يلتفتوا إلى أن الخروج سيحرمهم أيضاً من حق دخول الأسواق الأوروبية لبيع أسماكهم.

ووفقاً لإحصاءات إدارة الحياة البحرية البريطانية اصطادت السفن البريطانية نحو مليون طن من الأصناف البحرية عام 1973 وهو عام انضمام بريطانيا إلى الاتحاد، ولكن حصيلة الصيد انخفضت في 2016 إلى ما يقل عن 550 ألف طن فقط، وفي المقابل فإن مراكب الصيد غير البريطانية اصطادت نحو 800 ألف طن من السواحل البريطانية.

وتدعو إدارة الحياة البحرية الحكومة البريطانية إلى تقليد النموذج التي تتبعه الحكومة النرويجية والذي يقوم على التفاوض سنوياً على حقوق الصيد لمنع مراكب الدول التي لم تتوصل إلى اتفاق معها من دخول سواحلها.
#بلا_حدود