الخميس - 23 مايو 2024
الخميس - 23 مايو 2024

هبات «نوتردام» .. فرنسيون يتساءلون أين الفقراء من هذا السخاء؟

هبات «نوتردام» .. فرنسيون يتساءلون أين الفقراء من هذا السخاء؟
أمام سيل الوعود بتقديم هبات بمبالغ طائلة لترميم كاتدرائية نوتردام، علت أصوات كثيرة تندد بما اعتبرته سخاء انتقائياً في فرنسا الغارقة منذ أشهر في أزمة "السترات الصفراء" والتي تسجل تراجعاً في الهبات المقدمة للفقراء.

وقال فيليب مارتينيز الأمين العام للاتحاد العمالي العام، إحدى أبرز النقابات الفرنسية، "إذا كانوا قادرين على منح عشرات الملايين لترميم كاتدرائية نوتردام، فليكفّوا عن القول لنا إنه ليس هناك مال لمعالجة الحالة الاجتماعية الطارئة".

وعود بمئات الملايين


وسارع بعض من أصحاب الثروات الطائلة والشركات إلى تقديم وعود بالتبرع لتمويل أعمال ترميم الكاتدرائية، بداية من عائلة بينو التي وعدت بتقديم 100 مليون يورو، ثم تلتها مجموعة "أل أم في إتش" وعائلة أرنو صاحبة الثروة الأكبر في فرنسا مع وعد بتقديم 200 مليون يورو، ثم عائلة بيتانكور - مييرز ومجموعة "لوريال" (200 مليون يورو).


وأعلنت مجموعة "توتال" من ناحيتها عزمها تقديم 100 مليون يورو.

ويتظاهر مؤيدو "السترات الصفراء" منذ أشهر في الشوارع، في حراك كان محركه الأساس الاحتجاج على الضرائب قبل تحويله إلى تحرك واسع للمطالبة بجملة تغييرات دستورية واجتماعية.

وكان مقرراً في مساء يوم حريق الكاتدرائية الاثنين أن يدلي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكلمة يعلن فيها عن سلسلة خطوات للتعامل مع هذه الأزمة، غير أنه أرجأها إلى أجل غير مسمى.

تغيير وجهة الهبات

وكتب أحد نشطاء "السترات الصفراء" بنجامان كوشي على تويتر «تبرع أفراد طبقة الأوليغارشية لمصلحة كنيسة نوتردام أمر جيد. غير أن القدوة الضريبية ستكون أفضل. الضمير الحي لا يمكن أن يخفي البؤس والتقشف».

ودعا الكاتب الصحافي الكاثوليكي إروان لو موريديك الأشخاص الذين قد يعتبرون هباتهم "هزيلة" في مواجهة سيل الأموال المتدفقة من الشركات الكبرى لترميم كاتدرائية نوتردام، إلى "تحويل وجهتها نحو جمعيات تداوي البشر في ظل الانهيار الذي سجلته الهبات الممنوحة لها".

وأملت ممثلة الأحزاب البيئية في مجلس الشيوخ إستير بنباسا في تغريدة عبر تويتر بتسجيل "موجة سخاء بهذه العفوية وهذا الحجم الكبير لمصلحة جمعيات وهيئات تعنى بالاهتمام بالأشخاص الذين يعانون الفقر المدقع والإقصاء الاجتماعي والتشرد".

وتوقفت جهات عدة عند مفارقة لافتة، وهي أن موجة السخاء التي ظهرت بعد حريق الكاتدرائية الشهيرة تأتي في وقت تواجه جمعيات مكافحة الفقر تراجعاً في قيمة الهبات الممنوحة لها.

وللمرة الأولى منذ حوالى عقد من الزمن، تراجعت الهبات للمؤسسات في 2018 بنسبة 4,2 في المئة بحسب تحقيق لهيئة غير حكومية شمل 22 منظمة خيرية.