الخميس - 12 ديسمبر 2019
الخميس - 12 ديسمبر 2019

عاصفة FaceApp.. هل بياناتك في خطر؟



خلال الأسابيع الماضية، اجتاح تطبيق FaceApp شبكة الإنترنت، وفوجئ الكثير من المستخدمين بصور الأصدقاء والأقارب المنشورة عبر الشبكات الاجتماعية في مراحل متأخرة من العمر، بطبيعة الحال لم يكبر جميع الناس فجأة، ولكن السبب كان هذا التطبيق المجاني الذي يعمل على أجهزة أندرويد وiOS والذي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي ويقوم بتحويل الصور العادية التي صور شديدة الواقعية لتأثير الزمن على وجه الإنسان.

ورغم الشهرة الكبيرة التي حققها هذا التطبيق خلال الأسابيع الماضية، إلا أنه في حقيقة الأمر قد ظهر للمرة الأولى منذ نحو عامين وحقق بعض الشهرة السريعة قبل أن تنطفئ شعلته، ولكن التطور التقني الكبير الذي حدث خلال العامين الماضيين جعل نتائج التطبيق أكثر واقعية وحرفية، الأمر الذي أعاده إلى الواجهة مرة أخرى. وتقدم النسخة المجانية من التطبيق مجموعة محدودة من "الفلاتر" للتلاعب بالصورة الأصلية، سواء بعرض تأثير العمر المستقبلي على الوجه، أو حتى تغيير الابتسامة ولون الشعر وغيرها من العناصر.


والطريف أن التطبيق يمتلك "فلتر" لعرض الصورة في العمر الأصغر، ولكنها لم تحظ بالاهتمام الذي حظيت به نسخة العمر المتقدم، وربما يعود ذلك الأمر إلى أن النتائج غير واقعية، أو ربما لأن غالبيتنا يعرف صورته في المراحل الأصغر، لكن الاهتمام الأكبر بتخيل أشكالنا عندما نتقدم في العمر.

تم تطوير هذا التطبيق على يد فريق صغير من المبرمجين من مدينة سان بطرسبرج في روسيا، ويقول ياروسلاف جونشاروف مؤسس الشركة المنتجة لموقع "تك كرنش": "لقد قمنا بتطوير تقنية تستخدم الشبكات العصبية لإجراء تعديلات على الوجه في أي صورة، مع الاحتفاظ بدرجة كبيرة من الواقعية، على سبيل المثال يمكنها تغيير الابتسامة والعمر والجنس".

ويشرح جونشاروف السبب وراء واقعية التطبيق التي تتجاوز أي تطبيق منافس بالقول: "الخلاف الأساسي يتعلق بالواقعية، فبعد تطبيق أي فلتر تبقى الصورة المنتجة هي الصورة الأصلية أيضاً، ولكن التطبيقات الأخرى تقوم بتغيير الصورة الأصلية الأمر الذي يزيل عنها ملامح الواقعية".

ورغم الشهرة الكبيرة التي حققها التطبيق إلا أنه أثار الكثير من الجدل، مثلا يمكن للمستخدم أن يلتقط الصورة الأصلية من خلال خاصية الكاميرا داخل التطبيق، وبطبيعة الحال سوف يطلب البرنامج موافقة المستخدم على الولوج إلى معرض الصور الخاص به، ومثل جميع التطبيقات التي تطلب هذا الأمر يعرض التطبيق صفحة كاملة تحدد تفاصيل سياسة الخصوصية، وهذه الصفحة تقول بوضوح أن الشركة "قد تشارك محتوى ومعلومات المستخدم مع شركات تعتبر جزءاً من المجموعة التي يمثلها التطبيق".

وتواصل صفحة سياسة الخصوصية: "قد نقوم أيضاً بمشاركة معلوماتك وكذلك معلومات من أدوات مثل ملفات الكوكيز وملفات تعريف الارتباط وملفات السجل ومعرفات الجهاز وبيانات الموقع، مع مؤسسات مثل الجهات الخارجية التي تساعدنا في تقديم الخدمة إليك".

هذه العبارات هي أمر معتاد في صفحات سياسة الخصوصية في غالبية التطبيقات، ولكن إذا كنت تضع اعتباراً كبيراً لخصوصية البيانات الخاصة بك، فربما يكون الحل الأسلم إذا رغبت في استخدام التطبيق هو تنزيله وتجربته قليلاً ثم حذفه نهائياً.

ورغم حديث الكثير من الخبراء عن غموض مصير البيانات التي يجمعها التطبيق من المستخدمين، وبالتالي يزداد الخوف من إساءة استغلالها خاصة وأن الصور الخاصة بالمستخدمين يتم معالجتها على أجهزة الشركة ويمكن حفظها هناك، إلا أن الكثيرون يقللون من خطورة هذا التطبيق مقارنة بالعديد من التطبيقات اليومية التي تصل إلى الكثير من البيانات الشخصية للمستخدم، ومع ذلك لا يهتم المستخدم كثيراً بحجم هذا الوصول لأنه يستفيد مباشرة من خدمات التطبيق.

فيس بوك على سبيل المثال كإحدى الخدمات اليومية التي يتعامل معها البلايين من البشر يومياً يمتلك قاعدة بيانات هائلة للمعلومات الشخصية لمستخدميه، ولكنه كتطبيق لا يقوم بأي شيء على الإطلاق لم يوافق عليه المستخدم في "شروط الخدمة"، وفي الواقع فإن فيسبوك يمكنه استخدام كل المحتوى الذي يقوم المستخدم بنشره في أي غرض يريده، ولا توجد صورة واحدة يمكن اعتبارها شخصية على فيسبوك إلا إذا طلبت ألا يراها أي شخص على الإطلاق. ومع ذلك فإن دراسات خبراء الخصوصية تقول إن فيسبوك مثله مثل جي ميل وتويتر تتعامل بواقعية مع البيانات الشخصية وتلبي توقعات المستخدم فيما يتعلق بالبيانات التي يتم استخدامها.

على الجانب الآخر هناك تطبيق "أوبر" الشهير والذي يندر ألا يستخدمه أحد الآن لخدمة التاكسي، وترتبط خدمة التطبيق أساساً بمعلومات الموقع الجغرافي حيث يعرف التطبيق موقعك الحالي ليقوم بإرشادك إلى أقرب سيارة متاحة، ولكن التطبيق في الوقت نفسه يمتلك سجلاً حافلاً بتحركات المستخدمين إلى جميع الأماكن التي يذهبون إليها.

منذ شهور قليلة، فتحت شركة أوبر تحقيقاً مع مديرها في نيويورك للنظر في اتهامات تتعلق باستخدام ملفات تعريف صحفية في موقع "بز فيد" وتتبع تفاصيل رحلاتها التي تقوم بها عبر أوبر، وجاء ذلك بعد اتهامات للشركة بأنها تمنح موظفي الشركة إمكانية استخدام أداة تقنية داخلية تسمح لهم بتتبع رحلات أي مسافر عبر خدمة أوبر.

ويقول أحد خبراء التقنية، إن هناك الكثير مما يمكن أن تعرفه عن أي شخص من مجرد متابعة موقعه الجغرافي، متى يصل إلى العمل ومتى يغادر، إذا كان يقضي الليل في منزله أو في مكان آخر بشكل متكرر، الذهاب الدائم إلى دور العبادة يعطي فكرة عن مدى تدين الشخص. والموقع الجغرافي معلومة حساسة يمكن أن تجر وراءها العديد من الموضوعات الحساسة الأخرى.

مشاكل الخصوصية لا تتعلق فقط بتطبيقات التواصل الاجتماعي أو النقل التشاركي، ولكنها تنتشر بوضوح في العديد من الألعاب، وربما يكون أشهرها لعبة Fruit Ninja والتي تطلب تعريفاً بالموبايل الشخصي، بالإضافة إلى حق الدخول على شبكة الإنترنت للمستخدم، وذلك لاستهدافه بالإعلانات المناسبة، كما أنها تحدد الموقع الجغرافي الدقيق للمستخدم بهدف معلن وهو منحه "عملة اللعبة" ولكن الهدف الخفي بطبيعة الحال هو الاستهداف الإعلاني. وحصلت اللعبة على تقييم سيئ فيما يتعلق بالتعامل مع خصوصية بيانات المستخدم.

استخدام بيانات المستخدم في الإعلانات ليست الهدف الوحيد، هناك أيضاً اللعبة الشهيرة "الطيور الغاضبة" التي ذكر تقرير حديث نشرته صحيفة نيويورك تايمز أنها كانت هدفاً لهيئة الأمن القومي الأمريكي NSA ونظيرتها البريطانية GCHQ في استهداف بيانات المستخدمين عبرها استغلالاً لشعبيتها الكبيرة بين المستخدمين، والحصول على بيانات تشمل العمر، النوع، والموقع، وبناء بروفايلات مفصلة للمستخدمين، وذكر تقرير آخر أن الشركة المنتجة للعبة تعاونت مع شركة إعلانات لبناء ملفات أكثر تفصيلاً للمستخدمين يدخل فيها النوع العرقي، والحالة الاجتماعية، وغيرها بحثاً عن الاستهداف الدقيق للمستخدم بالإعلان.

هذه الحالات مجرد نماذج بسيطة لفكرة استغلال التطبيقات جميع المعلومات الخاصة التي يتطوع المستخدم بمنحها، ورغم التشدد في القوانين المتعلقة بخصوصية بيانات المستخدم إلا أن الجميع يحاول استغلال كل الثغرات المتاحة للالتفاف على هذه القوانين ووضع اليد على منجم المعلومات الشخصية، وتطبيق FaceApp ليس استثناءً في هذه الحالة. وخط الدفاع الوحيد هو وعي المستخدم واختيار التطبيقات التي يستخدمها بحرص والتأكد من عدم منح الكثير من حقوق الوصول للتطبيقات التي يستخدمها.
#بلا_حدود