الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
زراعة 1

زراعة 1

مواجهة تحديات الأمن الغذائي بالاستثمـــــارات وتسخير التقنيات



تحرص حكومة الإمارات على تحقيق أعلى معدلات الأمن الغذائي الوطني وضمان استدامته كركيزة مهمة لجودة حياة مجتمع الإمارات، ومطلب أساسي من مطالب التنمية الشاملة والمستدامة في الدولة لتعزيز مكانتها في مؤشرات الأمن الغذائي العالمي وتحويلها إلى مركز عالمي للأمن الغذائي القائم على الابتكار.

ويعتبر تحقيق الأمن الغذائي محوراً أساسياً في توجهات الدولة التي تسعى لتطوير منظومة عمل مستدامة ومتكاملة للأمن الغذائي توظف تكنولوجيا المستقبل في ابتكار الحلول لتحديات تأمين مصادر الغذاء، وهو ما ظهر جلياً في استحداث وزارة متخصصة للأمن الغذائي، مع دعم الاستثمارات الخارجية في المجال الزراعي من خلال الشركات الوطنية.


وتعمل الإمارات على الاستفادة من الخبرات والعقول في وضع تصور شامل لمستقبل الأمن الغذائي في الدولة، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين، والارتقاء بالإنتاج الزراعي المحلي نوعاً وكماً، وتحقيق عوامل أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأغذية، ما يعد أحد أهم مرتكزات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.

ويستهدف ملف الأمن الغذائي تطوير مبادرات حيوية تعزز النمو الاقتصادي للدولة، وتضمن تنويع مصادر الدخل في مرحلة اقتصاد ما بعد النفط، من خلال إيجاد أفضل الحلول في مواءمة التكنولوجيا لتوجهات تحقيق الأمن الغذائي، وتحويل الإمارات إلى مركز إقليمي وعالمي لمشاريع الزراعة والاستزراع السمكي المستدام.

واعتمد برنامج «تسريع تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة» الذي أطلقته وزارة الأمن الغذائي قبل سنوات بقيادة وزيرة الدولة مريم المهيري عدة مبادرات استراتيجية تركز على تطوير الأمن الغذائي وإيجاد الحلول المبتكرة للتحديات التي تواجهها من خلال مبادرة تبني التكنولوجيا الحديثة لأنظمة الزراعة المغلقة التي تتميز باستدامتها واعتمادها المحدود على المياه، وتقليل التكاليف التشغيلية والإنشائية الزراعية، وتسهم في دعم القطاع بأنظمة تمويل مستدامة، وتوفير المعلومات والبيانات الضرورية لتطوير برامج ودراسات تشجع رواد الأعمال على الاستثمار في هذا القطاع الناشئ.

واعتمد البرنامج إجراءات موحدة لإصدار رخص بناء المنشآت الزراعية الحديثة على مستوى الدولة، بحيث تتبنى أفضل الممارسات العالمية، والممارسات المتبعة في أبوظبي ودبي، وتضمنت الإجراءات تقليل زمن إنجاز الخدمة من 50 يوماً إلى 10 أيام فقط.

وأطلق برنامج المسرعات رخصة الزراعة الحديثة الموحدة المبنية على الأنشطة التي تسهم في تقليل عدد الرخص التجارية للمنشأة في قطاعات الثروة الحيوانية والنباتية، وإحياء الاستزراع السمكي، من متوسط ثلاث رخص إلى رخصة واحدة، وخفض التكلفة بنسبة تصل إلى 60 في المئة، فيما طوّر فريق العمل معايير بناء واضحة للمنشآت والمرافق الزراعية الحديثة تتوافق في شروطها مع أفضل الممارسات العالمية وتخفف الأعباء المالية على المستثمرين، وتسهم في تقليل تكلفة الإنشاء بنسبة تصل إلى 30 في المئة إلى جانب خفض البصمة الكربونية بنسبة 15 في المئة.

صندوق التمويل الزراعي.

زراعة 2



وشملت مبادرات الأمن الغذائي إصدار الإطار الشامل لتسخير الموارد المالية ونظم تمويل مشاريع الزراعة الحديثة، الذي يهدف إلى إنشاء صندوق التمويل الزراعي في الدولة، ومبادرة تمويل قنوات التوريد للشركات الزراعية وشركات التكنولوجيا الزراعية.

كما طوّر البرنامج حزمة تشريعات تنمية قطاع الاستزراع السمكي في الدولة بهدف تلبية احتياجات المجتمع من الأسماك، والتي تتضمن تطوير آليات لمواجهة تحديات القطاع، وتوحيد متطلبات واشتراطات نشاطات الاستزراع السمكي في الإمارات، واعتماد مواصفات قياسية إماراتية، وتفعيل أنظمة رقابية على منتجات الأسماك في أسواق الدولة، وتطوير منظومة التدخلات الاستراتيجية لتطوير البنية التحتية للاستزراع السمكي بما يضمن توفير طعام الأسماك.

وتضمنت المبادرات إطلاق العلامة الوطنية للزراعة المستدامة الأولى من نوعها المتوافقة مع أطر تقييم الزراعة المستدامة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، كما تم تطوير المواصفات القياسية الإلزامية لمنتجات الاستزراع السمكي ونظم المطابقة لحماية المنتج المحلي وضبط جودة المنتجات المتداولة في الأسواق، وتوفير الدعم اللوجستي لقطاع استزراع الأحياء المائية.

وتم تطوير أطلس استزراع الأحياء المائية الذي يتضمن مواقع مناسبة لأنشطة الاستزراع، إذ سيسهم الأطلس في جذب استثمارات مخصصة للقطاع، بما يضمن تحقيق مستهدفات تقليل الاعتماد على استيراد منتجات الأسماك من 75 في المئة إلى نحو 65 في المئة خلال ثلاثة أعوام، ورفع إنتاج قطاع استزراع الأحياء المائية من 3.8 ألف طن إلى 36 ألف طن سنوياً.

وتم خلال برنامج المسرعات تطوير مشروع إنشاء مصنع علف الأسماك بقدرة إنتاجية تصل إلى 30 ألف طن سنوياً، بهدف رفع تنافسية المنتج المحلي من خلال تقليل تكلفة إنتاج الأسماك ضمن نظم الاستزراع السمكي بنسبة تصل إلى 10 في المئة.

وأطلق البرنامج المنصة الإلكترونية الشاملة لمعلومات الأمن الغذائي على موقع /‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏Bayanat.ae/‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ الهادفة إلى استقطاب الاستثمارات الخارجية، والتي تضم مكونات مؤشر الأمن الغذائي العالمي، وتشمل محاور معلومات توافر الغذاء، واستخدام الغذاء، ونظم الإنتاج، والأسعار والقدرة الشرائية، وسلسلة الإمداد والوصول للمنتجات.

الأفضل عالمياً

وفق تصريحات إعلامية لوزيرة الدولة للأمن الغذائي، مريم المهيري، في هذا الشأن فإن الإمارات تسعى للارتقاء من المرتبة الـ 33 عالمياً في التصنيف العالمي للأمن الغذائي إلى الأفضل عالمياً في مجال الأمن الغذائي بحلول 2050، مشيرة إلى أن هذا الهدف يعد طموحاً وهو بحاجة إلى تضافر كل الجهود بين الجهات الحكومية والخاصة ذات الصلة.

وذكرت أن الإمارات قطعت أشواطاً طويلة في التغلب على التحديات التي تواجه عملية الزراعة من خلال تسخير الأدوات والتكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة للوصول إلى الأهداف المرجوة في ملف الأمن الغذائي.

سلة الغذاء الوطنيةفي نوفمبر 2018، أطلقت حكومة الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، التي تم استعراضها من قبل وزيرة دولة المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي وذلك ضمن الدورة الثانية من الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات.

وتهدف الاستراتيجية إلى تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام، وتحدد عناصر سلة الغذاء الوطنية التي تضم 18 نوعاً رئيساً، بناء على ثلاثة معايير رئيسة هي معرفة حجم الاستهلاك المحلي لأهم المنتجات، والقدرة على الإنتاج والتصنيع، والاحتياجات التغذوية.

وتتضمن الاستراتيجية 38 مبادرة رئيسية قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية عام 2051 وأجندة عمل لعام 2021، وتعمل من خلال خمسة توجهات استراتيجية تركز على تسهيل تجارة الغذاء العالمية، وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وتحديد خطط توريد بديلة تشمل من ثلاثة إلى خمسة مصادر لكل صنف غذائي رئيس.

وأبرز أهداف الاستراتيجية أن تكون الإمارات الأفضل عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول عام 2051، وضمن أفضل 10 دول بحلول عام 2021، وتطوير إنتاج محلي مستدام ممكن بالتكنولوجيا لكامل سلسلة القيمة، وتكريس التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء، وتفعيل المبادرات لتعزيز قدرات البحث والتطوير في مجال الغذاء، وتطوير برنامج يُعنى باستزراع الأحياء المائية، وتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال ضمن قطاع الإنتاج الزراعي، وتسهيل إجراءات التعاقد الزراعي، ودعم نظم التمويل للنشاطات الزراعية والغذائية.

وتسعى الاستراتيجية إلى إيجاد بنوك طعام متعددة على امتداد الدولة، وضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، وإيجاد برامج تدريبية تُعنى بالسلامة الغذائية الوطنية، تعزيز إجراءات السلامة والوقاية في مجال نشاطات الأغذية التجارية.

مركز الأمن الغذائي

كانت الإمارات واحدة من أوائل الدول التي تنبهت لأهمية الأمن الغذائي وأخذ هذا الاهتمام قالبه التنظيمي والإداري الصـحيح في الأعوام الأخيرة، وشكلت في عام 2008 لجنة الأمن الغذائي على مستوى إمارة أبوظبي لمواجهة ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية وتطوير واعتماد استراتيجية الأمن الغذائي، وبناء مخزون استراتيجي يغطي مناطق الدولة كافة. وقد تمت ترجمة هذا الجهد في عام 2010 بإنشاء مركز الأمن الغذائي الذي يختص بتطبيق هذه الاستراتيجية وتطوير منظومة الأمن الغذائي.

الثروة الحيوانية

وفقاً للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، بلغ إجمالي رؤوس الماشية في الدولة عام 2017 نحو 4.5 مليون رأس، منها مليونا رأس من الأغنام، ومليونا رأس من الماعز، و500 ألف رأس من الإبل، و67 ألف رأس من الأبقار والجاموس.

وتظهر أحدث إحصائية صادرة عن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية استحواذ إمارة أبوظبي على النصيب الأكبر من قطعان الماشية، حيث تقدر الثروة الحيوانية فيها بـ3.5 مليون رأس من الأغنام والأبقار والإبل موزعة على مناطق الإمارة الثلاث بنسبة 65 في المئة في العين

و35 في المئة في كل من الظفرة وأبوظبي.

وتعمل الهيئة على تنفيذ برنامج لدعم الأعلاف لمربي الثروة الحيوانية المواطنين، والذي يستفيد منه أكثر من 18 ألف مربٍّ، من خلال 15 مركز توزيع تابعة للهيئة في إمارة أبوظبي، حيث يبلغ إجمالي كميات الأعلاف المدعومة التي يتم صرفها سنوياً نحو 1.3 مليون طن.

وتبلغ قيمة الدعم المقدم للأعلاف التي يحصل عليها مربو الأغنام والماعز 660 درهماً تقريباً لكل رأس من الماشية، فيما تصل قيمة الدعم المقدم لمربي الإبل نحو 1600 درهم تقريباً لكل رأس.

وتقدم الهيئة لمربي الحيوانات ومزارع الإنتاج الحيواني التجارية مجموعة متنوعة من الخدمات تبدأ بالخدمات العلاجية والوقائية من خلال عيادات ومستشفيات الهيئة التي يبلغ عددها 22 عيادة ومستشفى موزعة في مناطق الإمارة الثلاث (أبوظبي، العين، الظفرة)، حيث بلغ عدد العلاجات المقدمة للثروة الحيوانية العام الماضي أكثر من 561.3 ألف علاج.

المزارع التجارية تغطي نسبة كبيرة من احتياج الدولة من اللحوم

يمتلك مربو الثروة الحيوانية والمزارع التجارية في أبوظبي أكثر من 3.5 مليون رأس من الأغنام (ماعز وضأن) والأبقار والجمال موزعة على مناطق الإمارة الثلاث، بنسبة 65 في المئة في العين و35 في المئة في كل من الظفرة وأبوظبي.

وتمثل الأغنام (ماعز وضأن) النسبة الغالبة من هذه الأعداد، حيث يتجاوز عددها ثلاثة ملايين رأس، أما المزارع التجارية فقد تجاوز عددها 30 مزرعة في نهاية الربع الأول من 2019 منها 16 مزرعة لإنتاج الحليب ومشتقاته، و12 مزرعة لإنتاج الدجاج اللاحم، و10 مزارع لإنتاج بيض المائدة، وأربع مزارع لإنتاج أمهات الدواجن، وبالإضافة إلى ذلك يوجد نحو 159 مزرعة لصغار المنتجين تعمل في إنتاج الدجاج اللاحم وبيض المائدة.

ويغطي إنتاج المزارع التجارية ومزارع صغار المنتجين نسبة كبيرة من احتياج الإمارة والدولة من لحوم الدواجن وبيض المائدة والحليب، ويتم فقط تغطية نسبة قليلة من الاستهلاك لهذه المنتجات عن طريق الاستيراد مع تنوع وتعدد مصادر المنتجات الحيوانية. وتمثل التنافسية العالية أحد أهم التحديات التي تواجه المنتجين والمربين لجذب المستهلكين إلى منتجاتهم.

وتشير دراسة أجريت حديثاً إلى أن إجمالي أعداد الحيوانات المذبوحة في عام 2017 والتي تقدر بنحو 772 ألف رأس، استحوذ الضأن والماعز على 95 في المئة منها، بينما بلغت كميات اللحوم الحمراء المنتجة أكثر من 14 ألف طن، منها 64 في المئة من لحوم الضأن والماعز.

ومن المتوقع أن تصل أعداد الولادات في الضأن والماعز للعام الجاري 2019 إلى أكثر من 1.1 مليون رأس، والذبيحات نحو 688 ألف رأس، إلى جانب وصول أعداد الولادات للجمال إلى نحو 123.6 ألف رأس، والذبيحات 30.3 ألف رأس، كما توقعت نتائج الدراسة أن يصل عدد المواليد للأبقار قرابة 7.4 ألف رأس.

الاكتفاء الذاتي

وبحسب تقرير حديث لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، فإن الإمارات حققت حتى الآن أكثر من 80 في المئة اكتفاء ذاتياً للحليب ونحو 40 في المئة اكتفاء ذاتياً في الطلب على البيض، كما تواصل الدولة دعم مبادرات الزراعة العضوية.

يذكر أن الإمارات نجحت في الوصول إلى الاكتفاء الذاتي بنسبة 100 في المئة في العديد من المنتجات الغذائية كالتمور والأسماك، فيما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي في توفير الخضراوات 50 في المئة، وبالنسبة للحوم الحمراء ولحوم الدواجن فقد وصلت نسبة الاكتفاء الذاتي إلى 33 في المئة.80%، فيما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الحليب80 في المئة و100% للأسماك والتمور

#بلا_حدود