الخميس - 19 مايو 2022
الخميس - 19 مايو 2022

تركيا تفسد المشروعات الطموحة لاستغلال الغاز في شرق المتوسط

تركيا تفسد المشروعات الطموحة لاستغلال الغاز في شرق المتوسط

turkey military ships

تفسد تركيا المشروعات الطموحة لاستغلال كميات هائلة من الغاز في الحقول المكتشفة خلال العقد الماضي في مياه شرق المتوسط، عبر التهديدات المستمرة التي تبدد روح التعاون الوليدة بين دول المنطقة من خلال استغلال الموارد الإقليمية المشتركة.

وتعتمد تركيا في إحباطها لمشاريع الغاز في المنطقة على أسطولها البحري القوي، فضلاً عن اتفاق التعاون البحري الذي وقعته مؤخراً مع حكومة السراج في ليبيا.

يحذر الخبراء من أن روح التعاون التي خلقتها الرغبة في استغلال الكميات الضخمة من الغاز التي اكتشفت في شرق المتوسط يمكن أن تتحول إلى روح عداء ومواجهة ما لم تحل الخلافات بصورة سلمية بالاحتكام إلى القانون الدولي.


وتضم قائمة الاكتشافات الضخمة في شرق المتوسط كلاً من حقل "افروديت" الواقع قبالة سواحل قبرص ويحتوي على نحو 8 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، فيما يضم حقلا "ثمار" و"لوياثان" الواقعان قبالة سواحل إسرائيل 11 و22 تريليون قدم مكعبة على التوالي، بينما يضم حقل ظهر الواقع قبالة سواحل مصر نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز، ما يجعله حقل الغاز الـ20 الأكبر في العالم.


ويقدر مسح جيولوجي أجرته الولايات المتحدة عام 2010 أن كميات الغاز القابلة للاستخراج في حوض الهلال الخصيب تقدر بنحو 122 تريليون قدم مكعبة، كما تصل الكميات القابلة للاستخراج في حوض دلتا النيل لنحو 223، ما يفتح الباب أمام العثور على مزيد من الاكتشافات.

وكانت 7 دول هي مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا والسلطة الفلسطينية والأردن قد اتفقت في عام 2019 على تأسيس منتدى شرق المتوسط للغاز في مسعى لتأسيس سوق إقليمي للغاز يكون بمثابة مركز لتصدير الغاز إلى أوروبا التي تلهث وراء تنويع مصادر وارداتها من الغاز وتخفيض الاعتماد على الغاز الروسي.

وتعد روح التعاون شرطاً أساسياً لاستغلال كميات الغاز المكتشفة، والتي تحتاج إلى مد خطوط أنابيب عبر دول المنطقة لنقل الغاز من المنتجين إلى المستهلكين، ويفترض أحد هذه المشروعات إمكانية مد خط أنابيب من إسرائيل وقبرص إلى مصر ومنها لليونان وبقية أنحاء أوروبا.

وتقع مشكلة تقسيم قبرص ما بين قبرص الشمالية التي تحظى بدعم تركيا وقبرص الجنوبية التي تحظى بدعم اليونان في قلب الصعوبات التي تعترض مشاريع تطوير الغاز في المنطقة.

ومنعت السفن الحربية التركية في عام 2018 سفينة تنقيب تابعة لشركة أيني الإيطالية من الوصول إلى مواقع العمل قبالة سواحل قبرص، كما أرسلت 3 سفن تنقيب بحماية الأسطول التركي للتنقيب عن النفط في المنطقة

ووفقاً لاتفاقية قانون البحار التابعة للأم المتحدة فإن الدول الساحلية يحق لها السيطرة على منطقة اقتصادية مداها 200 ميل بحري من شواطئها ويحق لها أن تمارس حقوق الصيد والتعدين والتنقيب في هذه المنطقة.

وينص القانون على أنه في حالة تقاطع منطقتين اقتصاديتين، كما هو الحال مع تركيا وقبرص فإن الأطراف المعنية عليها التوصل إلى تسوية سلمية إلا أن ذلك غير ممكن في الحالة التركية القبرصية لأن تركيا لم تصادق على الاتفاقية، كما أنها تتخذ موقفاً متشدداً انطلاقاً من أن الدول الجزر مثل قبرص يحق لها الاستفادة من جرفها القاري الذي يقدر بنحو 12 ميلاً بحرياً فقط، وفقاً للقانون الدولي، ما دفع قبرص لمطالبة محكمة العدل الدولية بالتدخل.

وصعدت تركيا مؤخراً جهودها لعرقلة مشاريع استغلال الغاز من خلال توقيع اتفاقية مع حكومة فايز السراج في ليبيا تلعيين منطقة بطول 35 كيلومتراً للفصل بين المنطقة الاقتصادية التابعة لكل منهما، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاتفاقية ستتيح التنقيب المشترك بين ليبيا وتركيا في شرق المتوسط.

وتنظر كل من مصر واليونان إلى الاتفاقية على أنها مثال صارخ على سعي تركيا لفرض هيمنتها على شرق المتوسط وطالبت اليونان العضو في الاتحاد الأوربي الدول الأعضاء في الاتحاد بوضع إطار زمني للعقوبات التي قرر الاتحاد تطبيقها ضد تركيا بسبب موقفها، فيما عبرت الولايات المتحدة عن قلقها الشديد من أنشطة استكشاف الغاز التركية في المنطقة وطالبت أنقرة بوقفها.