الجمعة - 24 مايو 2024
الجمعة - 24 مايو 2024

إلغاء استثناءات واردات النفط يكبد إيران 10 مليارات دولار

إلغاء استثناءات واردات النفط يكبد إيران 10 مليارات دولار
يعيد قرار الإدارة الأمريكية بعدم تجديد الاستثناءات من عقوبات حظر النفط الإيراني عندما ينتهي العمل بها في الثاني من شهر مايو المقبل رسم ملامح السوق النفطي.

وبحسب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو فإن القرار يكبد إيران خسائر بنحو عشرة مليارات دولار سنوياً.

ولا يضع القرار الأمريكي الدول المنتجة والمصدرة أمام اختبار صعب بين طاعة الرغبات الأمريكية وحماية مصالحها فقط، وإنما يمهد في الوقت نفسه الطريق أمام النفط الأمريكي لدخول الأسواق الآسيوية خصوصاً الصين.


وبرغم أن قرار الولايات المتحدة بوقف العمل بقائمة الاستثناءات من حظر تصدير النفط الإيراني التي منحتها لثمانية دول في العام الماضي، ليس مفاجأة إلا أنه يضع مصالح مستوردي النفط الإيراني وبينهم عدد من أقرب حلفاء واشنطن على المحك لتفادي التعرض لعقوبات أمريكية.


وتضم قائمة الدول التي كانت مستثناة من حظر صادرات النفط الإيراني كلاً من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان.

* ارتفاع قياسي

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في ستة أشهر في أعقاب إعلان القرار الأمريكي بوقف العمل باستثناءات حظر صادرات النفط الإيرانية.

وكسبت أسعار خام برنت نحو 3.3 في المئة لتدور حول 74.31 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ شهر نوفمبر، فيما كسب خام غرب تكساس 2.9 في المئة ليدور حول 65.87 دولار للبرميل.

ومنذ بداية العام ارتفعت أسعار النفط بنحو 50 في المئة مع استمرار العمل باتفاق خفض الإنتاج الذي توصلت إليه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها من خارج المنظمة وفي مقدمتهم روسيا للتخلص من زيادة المعروض ورفع الأسعار.

وتعاني أسواق النفط العالمية من شح متزايد في المعروض نتيجة مجموعة من العوامل في مقدمتها توقف الإمدادات كلياً أو جزئياً في كل من فنزويلا وليبيا ونيجيريا، إضافة إلى تراجع إنتاج النفط الصخري الأمريكي.

ويقول محلل السلع في شركة «سامسونغ فيوتشيرز» كيم كوانجراي إن شح المعروض في الأسواق يتزامن مع تحسن التفاؤل بمستقبل نمو الاقتصاد العالمي، ما يرفع الطلب على النفط.

ورأى كيم أن مستقبل أسعار النفط يعتمد على موقف روسيا من تمديد العمل باتفاق خفض الإنتاج، حيث أشار وزير الطاقة الروسي أليكسندر نوفاك في الأسبوع الماضي إلى أنه من المبكر لأوانه الحديث عن الخيارات المتاحة لاتفاق حفض الإنتاج.

ويخشى المراقبون من أن يؤدي حجب نحو 1.1 مليون برميل من النفط الإيراني عن الأسواق إلى تقلبات في الأسواق مصحوبة بارتفاع في الأسعار.

* تعويض النقص

ومن المتوقع أن تطالب واشنطن الدول المنتجة للنفط بزيادة إنتاجها لتعويض نقص الإمدادات الناتج عن حجب النفط الإيراني من السوق.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي طلب واشنطن إلى التأثير في تماسك تحالف أوبك والدول المنتجة من خارجها وقدرتها على الاستمرار في تحقيق مستويات مرتفعة من الالتزام باتفاق خفض الإنتاج.

ويطالب العراق بألا يكون أي إجراء لزيادة الإنتاج لتعويض النقص المتوقع من حجب النفط الإيراني أحادياً.

وتؤكد السعودية من جانبها أنها قادرة على تعويض أي نقص في الإنتاج عندما يبدأ العمل بوقف الاستثناءات، لكنها ستعكف أولاً على تقييم أثر ذلك في السوق قبل أن تزيد إنتاجها.

وتقدر شركة «جيه.بي.سي إنيرجي» النمساوية للاستشارات الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى السعودية بنحو 1.3 مليون برميل يومياً.

* مصادر بديلة

تشعر الدول المتضررة من إلغاء الاستثناءات بالامتعاض من القرار الأمريكي، حيث استحوذت الدول الآسيوية على الجانب الأكبر من صادرات النفط الإيرانية في مارس الماضي، واستوردت الصين نحو 613 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني، تلتها كوريا الجنوبية بحصة 387 ألف برميل يومياً، فيما بلغت واردات الهند نحو 258 مليون برميل يومياً، تليها اليابان بحصة 108 آلاف برميل يومياً، وحلت تركيا في المرتبة الأخيرة بحصة 97 ألف برميل يومياً.وأكد متحدث باسم الحكومة اليابانية أن بلاده على اتصال مع الإدارة الأمريكية مؤكداً أن القرار يجب ألا يلحق الضرر بالشركات اليابانية.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية أن بلاده تتوقع أن تمدد واشنطن الاستثناء الممنوح لأنقرة دون خرق العقوبات الأمريكية.

وبدورها، أعلنت شركة البترول الهندية وهي أكبر مشتر للنفط الإيراني أنها تملك خيارات لزيادة حجم مشترياتها من منتجين خليجيين والمكسيك لتعويض النقص المتوقع لوقف الصادرات الإيرانية.

من جانبها أعلنت شركة «هانواها» الكورية الجنوبية للبتروكيماويات، أنها تستكشف بدائل أخرى لاستيراد النفط بما في ذلك أستراليا ودولا أفريقية أخرى.

* عقوبات خانقة

تصر إيران على أن الولايات المتحدة ستفشل في قطع صادرات بلادها من النفط، مشيرة إلى أنها مستعدة لأي قرار أمريكي لإنهاء الإعفاءات الممنوحة لبعض مشتري الخام الإيراني.وتشير الإحصاءات إلى أن شحنات النفط الإيرانية تراجعت بنسبة 37 في المئة منذ أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب إعادة فرض العقوبات، وبدأت شركات نفط كبري مثل «توتال» و«رويال دويتش شل» وقف مشترياتها من النفط الإيراني.

وهبطت صادرات إيران النفطية بنحو 350 ألف برميل يومياً في نوفمبر الماضي فقط لتصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً.

وفي شهر يناير الماضي باعت إيران 1.6 مليون برميل يومياً بانخفاض عن 2.5 مليون برميل يومياً في أبريل الماضي.

وتستطيع الولايات المتحدة من خلال تحكمها في النظام المالي العالمي وقف تعاملات أية شركة تتهم بانتهاك العقوبات الأمريكية حتى ولو لم تكن شركة أمريكية.

وتحاول السلطات الإيرانية قدر استطاعتها الإفلات من آثار الحظر، وعلى سبيل المثال عرضت الحكومة الإيرانية على كل من الصين والهند أن تنقل لهما النفط باستخدام ناقلات إيرانية إلى موانيهما دون تكاليف إضافية، ولكن لا يبدو أن هذه الاستراتيجية ناجحة حتى الآن فقد اشترت الهند في أول أسبوعين من سبتمبر الماضي 240 ألف برميل فقط من النفط الإيراني، وهي كمية تقل بنحو النصف عن الكمية التي اعتادت الهند شراءها من إيران في الفترات الماضية.

وترسم هذه الحقائق ملامح كارثة اقتصادية حقيقية تخيم على الاقتصاد الإيراني، حيث تمثل صادرات النفط نحو 80 في المئة من حصيلة إيرادات الخزانة الإيرانية وفقاً لصندوق النقد الدولي ما يجعل النفط شريان الحياة الاقتصادية لإيران.

ومع تقلص صادرات النفط الإيرانية في الفترة الماضية انخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 60 في المئة في السوق السوداء ما أدى إلى إشعال نيران التضخم.

وحتى نظام الدفع الخاص الذي ابتكره الاتحاد الأوروبي والذي يقضي بمقايضة النفط الإيراني بالسلع التي تشتريها إيران من الدول المستوردة للنفط الإيراني، ما يعني أن إيران لن تحصل إلا على جزء ضئيل من إيرادات صادرات النفط.