الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي

الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي

تباطؤ القطاع النفطي يخفض توقعات نمو الاقتصاد الكويتي

توقع تقرير عن بنك الكويت الوطني أن يؤثر تباطؤ قطاع النفط في نمو الناتج المحلي الإجمالي للكويت خلال الفترة المقبلة، مع ارتفاع النمو غير النفطي بشكل طفيف إلى 2.8 في المئة بحلول عام 2021. ومن المرجح أن يكون الوضع المالي في حالة عجز خلال الفترة 2019 - 2021، والذي قد يتم تمويله من صندوق الاحتياطي العام في غياب قانون الدين. كما انتعش نمو الائتمان بدعم من السياسة النقدية التيسيرية، على أن الاستفادة من أي تخفيض مرتقب في سعر الفائدة قد يكون محدوداً. أما فيما يخص المخاطر السلبية، فتشمل انخفاض أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية الإقليمية وتباطؤ تقدم الإصلاح.

وأكد التقرير الصاد اليوم على انحسار معدل النمو الاقتصادي المتوقع ضمن نطاق ضيق يراوح ما بين 1-3 في المئة خلال الفترة 2019 - 2021، فيما يعد أدنى بقليل من المتوسط الإقليمي. ويعكس ذلك الدور المهم لقطاع النفط ومدى تأثره بتقليص معدلات النمو على خلفية اتفاقية الأوبك وحلفائها، والتي من شبه المؤكد أن يتم تمديدها. ومن المرجح أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي النفطي قليلاً مع تطلع الكويت إلى مضاعفة إنتاج الغاز بحلول السنة المالية 2023 ـ 2024، علماً بأن دخول مشروعَي الوقود البيئي 2020 ومصفاة الزور 2021 مرحلة الإنتاج سيسهم تقريباً في مضاعفة الطاقة التكريرية.

ووفقاً للتقرير سيظل النمو غير النفطي ضعيفاً على خلفية الضغوط المالية وبطء الإصلاحات الداعمة للنمو، حيث تشير التوقعات إلى تراوح معدلات النمو غير النفطي ما بين 2.5 و2.8 في المئة سنوياً في ظل مساهمة ثبات أسعار النفط في تعزيز مستويات الثقة وزيادة النفقات العامة وإن كان بوتيرة محدودة. كما تعتبر آفاق الإنفاق الاستهلاكي على المدى القريب مقبولة في ظل نمو القروض الاستهلاكية إلى أعلى مستوياتها منذ خمسة أعوام، والتي ارتفعت بنسبة 11 في المئة على أساس سنوي في أبريل، فيما يعزى جزئياً إلى الحد من القيود التنظيمية المفروضة على الإقراض وتزايد معدلات التوظيف. ومن المرتقب تحسن وتيرة تنفيذ المشاريع، نظراً إلى تزايد عدد المشاريع قيد الإعداد وتراكم تأخير تنفيذ بعضها خلال العام الماضي والتزام الحكومة بالنفقات الرأسمالية في إطار الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2035، إلا أنه على الرغم من ذلك، لا نرى سبباً قوياً لتوقع نمو أقوى من قبل القطاع غير النفطي في ظل غياب جهود تحسين برنامج الإصلاح الاقتصادي وتوفير حوافز مالية أكبر.

أما على صعيد التضخم، فمن المتوقع أن يظل معدله منخفضاً عند مستوى 1-2 في المئة، نظراً لاستمرار تراجع الإيجارات السكنية خلال الربع الأول من عام 2019، وتأثر أسعار المواد الغذائية بكل من الدعم المحلي وانخفاض الأسعار الدولية. ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الأساسي إلى نحو اثنين في المئة بما يعكس اعتدال معدلات النمو الاقتصادي وقوة الدينار الكويتي مقابل عملات الشركاء التجاريين وغياب الضرائب (ضريبة القيمة المضافة أو الضريبة الانتقائية) أو أي خفض كبير للدعم.

كما سيتم إدراج الكويت في مؤشر مورغان ستانلي، اعتباراً من مايو 2020 بشرط تطبيق شرطين ـ وهما قيد التنفيذ ـ بحلول نوفمبر. ومن المتوقع أن يجلب هذا الإدراج نحو عشرة مليارات دولار من رؤوس الأموال المباشرة وغير المباشرة.

آفاق النمو المستقبلية تبدو مستقرة إلا أن التحديات ما زالت قائمة

توفر الاحتياطات النقدية الهائلة التي تتمتع بها الكويت هوامش وقائية تسهم في الحماية ضد أي صدمات خارجية معاكسة، إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنه في ظل اتساع فجوة عجز الموازنة في ضوء عدم استقرار أسعار النفط وغياب تطبيق إصلاحات مالية تهدف إلى خفض النفقات الحالية (فاتورة الأجور والدعم) ورفع الإيرادات، فسوف يتضاءل حجم الأموال المدخرة في صندوق الاحتياطي العام على المدى المتوسط، ما قد يؤثر في نظرة المستثمرين الأجانب ووكالات التصنيف الائتماني، كما أن تحسين بيئة العمل وتعزيز نمو القطاع الخاص لخلق فرص عمل للأعداد المتزايدة من الشباب الكويتي الذين يدخلون سوق العمل، سوف يسهم في تعويض بعض أوجه المخاطر ويضع الكويت على مسار النمو الاقتصادي المستدام.

#بلا_حدود