الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021
تطور الناتج الإجمالي وفقاً لبيانات البنك المركزي.

تطور الناتج الإجمالي وفقاً لبيانات البنك المركزي.

الكويت الوطني: الاقتصاد المصري يمضي على المسار الصحيح

تسارعت وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري من 5.3 في المئة في السنة المالية 2017 ـ 2018 (يوليو إلى يونيو) إلى 5.6 في المئة بنهاية مارس 2019. في ظل استمرار تنفيذ البرنامج الطموح للإصلاح الاقتصادي، حيث توقع تقرير لبنك الكويت الوطني أن يظل النمو قوياً عند 5.2 في المئة في السنة المالية 2019 ـ 2020 وبنسبة 5.0 في المئة في السنة المالية 2020 ـ 2021. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، وانتعاش قطاع السياحة والتزايد المستمر في إنتاج الغاز الطبيعي، وهو الأمر الذي أسهم في تحول مصر إلى دولة مُصدِرة للغاز في الربع الثاني من السنة المالية 2018 ـ 2019.

من جهة أخرى، وبعد أن أسهم صندوق النقد الدولي في دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ نهاية عام 2016، تسعى مصر حالياً إلى اتفاق غير مالي مع صندوق النقد للقيام بدور استشاري من شأنه مساعدة الحكومة المصرية في جهودها الإصلاحية.

وأشار التقرير إلى أنه منذ الخفض الأخير للدعم على الطاقة في منتصف عام 2018، بدأ مستوى التضخم في التباطؤ، وإن كان بوتيرة أقل من المتوقع، حيث بلغ 14.1 في المئة على أساس سنوي في مايو 2019. في هذا السياق، ستبقى الأسعار عرضة للضغوط التي قد تدفعها للارتفاع في النصف الثاني من عام 2019 في ظل رفع أسعار الكهرباء وإلغاء دعم الوقود في شهر يوليو. ونتوقع أن يصل معدل التضخم إلى 12.5 في المئة في السنة المالية 2019 ـ 2020 وإلى 9 في المئة في السنة المالية 2020 ـ 2021، مقابل 20.9 في المئة في السنة المالية 2017 ـ 2018. وتخضع تلك التوقعات لحالة عدم اليقين المرتبطة بتحركات أسعار النفط وأسعار الصرف، إضافة إلى تقلب أسعار المواد الغذائية، نظراً إلى أهميتها في سلة المستهلك.

هذا وقد أسهم تراجع معدل التضخم في منح البنك المركزي المصري مجالاً مكنه من خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في فبراير 2019. وفي غضون ذلك، نتوقع خفضاً لأسعار الفائدة يراوح ما بين 100 و200 نقطة أساس بحلول منتصف عام 2020، ما قد يسهم في تقليص كلفة خدمة الدين وتعزيز أنشطة القطاع الخاص.

تكاليف خدمة الدين تثقل كاهل الوضع المالي

تواصل الحكومة المصرية السعي لتعزيز وضعها المالي من خلال رفع الإيرادات الضريبية وخفض الدعم على الطاقة. وقد أسهم ذلك في تسجيل فائض أولي في الميزانية بنسبة 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017 ـ 2018 للمرة الأولى منذ 15 عاماً، إلا أنه على الرغم من ذلك، من المتوقع أن تظل مستويات العجز مرتفعة نسبياً بسبب ارتفاع تكاليف خدمة الدين. وبالنسبة للسنة المالية 2019 ـ 2020، أقرّ مجلس النواب المصري أخيراً أكبر ميزانية في تاريخ البلاد بقيمة إجمالية تصل إلى 1.6 تريليون جنيه (95 مليار دولار)، والتي تتضمن زيادة بنسبة 11.4 في المئة في فاتورة الأجور، إلا أن الحكومة ما زالت تستهدف تسجيل عجز بنسبة 7.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام، وذلك على خلفية خفض الدعم على الوقود من 5.37 مليار دولار في السنة المالية 2018 ـ 2019 إلى 3.18 مليار دولار في السنة المالية التالية.

ووفقاً لتوقعات التقرير يرى أن تلك الأهداف قابلة للتحقيق، خصوصاً إذا بقيت أسعار النفط في المستوى المحدد في الميزانية (65 ـ 67 دولاراً للبرميل، وهو ما يتماشى مع فرضيتنا)، وكذلك مع بقاء الإصلاحات الحكومية على المسار الصحيح.

وتراجعت نسبة الدين العام من 108 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 ـ 2017 إلى ما يقدر بنحو 86 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018 ـ 2019، وذلك على خلفية جهود ضبط أوضاع المالية العامة وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي. ونتوقع أن يرتفع الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 90 في المئة في السنة المالية التالية. كما تخطط الحكومة لإصدار سندات دولية بعملات مختلفة بقيمة تصل إلى نحو 7.0 مليار دولار بهدف تنويع أدوات الدين وتحسين هيكل الديون وخفض تكاليف الاقتراض والاستفادة من تراجع أسعار الفائدة العالمية. وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة المحلية، يعد الاقتراض بالجنيه المصري عبئاً على أوضاع المالية العامة.

تحسن القطاع الخارجي

واصل القطاع الخارجي تعزيز أدائه في ظل تقليص مستويات العجز التجاري وزيادة تحويلات العاملين بالخارج وانتعاش قطاع السياحة، حيث أصبح الاقتصاد أكثر تنافسية بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري. ولعبت جهود الترشيد المالي أيضاً دوراً مهماً في خفض مستويات عجز الحساب الجاري الذي انخفض إلى 2.4 في المئة مقابل 6.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام. ومن المتوقع أن يتقلص إلى اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018 ـ 2019 وإلى 1.5 في المئة في السنة المالية 2020 ـ 2021 إذا حافظت صادرات الغاز على قوتها.

آفاق مشرقة وتحديات قائمة

على الرغم من إحراز تقدم هائل في الإصلاحات، إلا أن هناك حاجة ملحة لمعالجة عدد من التحديات حتى لا تعرقل برنامج الإصلاح الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل، حيث إن ارتفاع أسعار الفائدة من شأنه أن يضعف النمو الاقتصادي ويزيد من أعباء الدين العام المرتفع في الأساس. وعلى صعيد آخر، يُعد تعزيز نمو القطاع الخاص وخلق العمالة من الأمور البالغة الأهمية، خصوصاً مع ارتفاع عدد القادمين الجدد إلى سوق العمل وإضافة إلى ذلك، فمع استقرار الاقتصاد الكلي، يجب تحويل الاهتمام في الفترة الحالية نحو الإصلاحات الهيكلية للحد من الفقر، ورفع مستوى المعيشة وضمان توزيع ثمار تلك الإصلاحات على نطاق أوسع.

#بلا_حدود