الاحد - 03 مارس 2024
الاحد - 03 مارس 2024

استهداف الناقلات البحرية يرفع أسعار التأمين البحري 500%

ارتفعت أسعار التأمين البحري على البضائع وأجسام السفن بنسب تتراوح بين 50 و500 في المئة خلال الربع الثاني من العام الجاري، بعد عمليات الاستهداف التي طالت أكثر من ناقلة في المنطقة خلال الفترة الماضية، واستمرار التهديدات الإيرانية باستهداف ناقلات النفط ومنع تصديره عبر الخليج العربي ومضيق هرمز.

وبدأت شركات التأمين أو الإعادة العالمية فرض قسط إضافي على تأمين أجسام السفن، التي تمر في بحر عمان والمناطق القريبة، بواقع 0.175 إلى 0.2 في المئة على قيمة السفينة، وهي نسب ترتفع بنحو 500 في المئة عن الربع الأول، كما تفرض قسطاً إضافياً يتراوح بين 1.75 في المئة و2 في المئة على البضائع، لا سيما النفط.

وعلى الرغم من استقرار أسعار النفط، بعد فترة قصيرة من استهداف الناقلات، بفضل توقعات قاتمة بشأن النمو الاقتصادي العالمي والنزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فإن ارتفاع كلفة الشحن البحري قد تكون من العوامل الضاغطة على أسعار النفط في ظل عدم قدرة الاقتصاد العالمي على الاستغناء عن إمدادات الطاقة من المنطقة، الأمر الذي يزيد المخاوف من التأثيرات السلبية على النمو العالمي.


وأفاد رئيس تنفيذي لشركة وساطة إعادة تأمين، فضّل عدم ذكر اسمه، بأن شركات إعادة التأمين ومعيدي التأمين البحري العالميين عامة اتخذوا خطوة سريعة بعد الأحداث التي شهدتها أكثر من ناقلة في خليج عمان، وأرسلوا إلى العملاء إشعاراً بإلغاء الوثائق خلال 7 أيام بغرض إعادة تسعيرها وفق المعطيات الجديدة.


وأوضح أن التأمين البحري وتسعير وثائقه ليس من القضايا البسيطة، وبالتالي لا يمكن حصرها المسألة في رفع أو خفض السعر.

وقال إن الأسعار شهدت خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً تراوح في العموم بين 50 و500 في المئة بناء على عدة عوامل مثل مصدر وجهة السفينة ونوع البضائع وطبيعة العميل والمسار، لافتاً إلى أن أسعار تأمين النفط وناقلاته كانت الأكثر تأثراً.

وأضاف المصدر أن حق الإلغاء متاح للشركة والعميل وفق العقد والمدة المتاح إلغاء الوثائق ضمنها والمحددة في الاتفاقيات.

وأفاد الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، بأن جميع شركات التأمين البحري والعملاء تأثرت بالحوادث الأخيرة، موضحاً أن أسعار هذا القطاع عالمية ولا ترتبط بسوق معين، وإنما بالوجهات التي تسلكها الناقلات والسفن والطرق البحرية وطبيعة البضائع والسلع التي تنقلها السفن، فمن الطبيعي أن تكون الارتفاعات على ناقلات النفط أكبر كونها التي كانت مستهدفة.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار كان كبيراً، ومن الطبيعي أن يتراوح بين 50 و500 في المئة، لافتاً إلى أن بعض الحالات قد تكون شهدت ارتفاعاً أكبر في الأسعار.

وأضاف لطفي أن أسعار التأمين البحري يتم مراجعتها من فترة إلى أخرى وتعديلها وفق المعطيات الموجودة على الساحة العالمية وحسب الوجهات والمخاطر، وفي حالة وقوع أخطار مع وجود احتمال بتكرارها يتم التعامل مع المسألة على أنها حالة غير اعتيادية، وبالتالي تتم عملية رفع الأسعار وتبقى إلى أن تنتهي مسببات أو احتمالية وقوع الخطر نسبياً، أو تلك التي تسببت بارتفاع الأسعار بشكل مباشر.

من جانبها، قالت شركة وساطة وتأجير السفن «إنترموديل»، في تقريرها الأسبوعي، إن لجنة التأمين المشتركة في لويدز أبلغت في مايو الماضي عن إضافة الخليج العربي والمياه المحيطة به إلى جانب خليج عُمان إلى قائمة المناطق المعرضة لخطر «الحرب والقرصنة والإرهاب والمخاطر ذات الصلة»، مضيفة أن «صناعة الشحن العالمية تواجه العديد من التحديات في وقت تصاعدت فيه الاضطرابات الجيوسياسية بسبب التوتر الأخير في الشرق الأوسط.

ووضعت هذه المخاطر شركات التأمين، التي تفرض أقساط تأمين مرتفعة على الشركات البحرية التي تعمل عبر مضيق هرمز، في موقف محرج للغاية. وباتت شركات التأمين ضد مخاطر الحرب، بحسب «إنترموديل»، تفرض رسوماً إضافية على السفن في منطقة الشرق الأوسط وخليج عمان.

وتتحمل شركات التأمين دفع قيمة الأضرار في حال حصلت لأصحاب السفن، إذا كان وضع السوق وشروط وثيقة التأمين تستوجب ذلك.

ويمر نحو 30 في المئة من جميع إمدادات النفط الخام التي يتم شحنها عالمياً عبر مضيق هرمز. وأشارت الشركة إلى أن «التصعيد الذي يعطل إمدادات النفط من المنطقة نادر الحدوث، وبالتالي فإن معدلات أسعار الشحن قد ترتفع».

وبحسب رويترز، كانت شركة (إم. إس. سي) بسويسرا، و(سي. إم. إيه سي. جي. إم) بفرنسا، و(إيه.بي.إل) السنغافورية، ومجموعة هاباج - لويد الألمانية للحاويات أبلغت عملاءها في وقت سابق بأنها ستزيد أسعار خدماتها.

وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول في مؤسسة النفط الهندية رويترز بأن أسعار التأمين على مخاطر الحرب كانت محدودة، لكن الآن تغيّر الوضع في منطقة الخليج، فبينما كانت الكلفة على سبيل المثال 15 و20 ألف دولار، قفزت الآن إلى 150 و200 ألف دولار.

ودفع استهداف الناقلات أسعار النفط للصعود، إذ ارتفع خام برنت من مستوى 61 دولاراً للبرميل، وقت استهداف ناقلات نفط في بحر عمان منتصف يونيو الماضي، إلى مستوى 65 دولاراً للبرميل حالياً، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي من مستوى 52.55 دولار للبرميل، إلى نحو 59 دولاراً للبرميل حالياً، لكن عوامل مثل توقعات النمو العالمي، واستئناف المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة كانت ضمن العوامل التي أسهمت في استعادة مكاسب النفط.ذكر بيان عن شركة إيه.بي مولر - ميرسك، التي تعتبر من كبرى شركات الشحن البحري في العالم، أنها رفعت أسعار إرسال الحاويات إلى منطقة الخليج، بسبب ارتفاع مخاطر في المنطقة.

وذكرت ميرسك أنها ستفرض رسوماً إضافية بقيمة 42 دولاراً على كل حاوية قياس 20 قدماً للشحنات المتجهة إلى بعض الموانئ في السعودية والبحرين والإمارات والكويت والعراق وسلطنة عُمان.ميرسك تزيد أسعارها.