الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

لماذا تعتمد الصين على الإمارات في مبادرة الحزام والطريق؟

لماذا تعتمد الصين على الإمارات في مبادرة الحزام والطريق؟

ميناء خليفة

تمتلك الإمارات الكثير من المميزات التي تجعلها دولة محورية في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي ستشكل جسراً لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين نحو 66% من سكان العالم.

وتكمن الأهمية الكبيرة للإمارات في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق في موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يشكل بوابة عبور يمكن الانطلاق من خلالها على طريق الحرير نحو الغرب وأفريقيا والمنطقة العربية، وهي الحقيقة التي أقر بها الرئيس الصيني وكررها في أكثر من مناسبة خلال العامين الماضيين.

وتشتمل منظومة التنافسية الإماراتية أيضاً دوراً متنامياً خلال السنوات الماضية في حركة التجارة العالمية وسوق الطاقة العالمي بالإضافة إلى مناخ الانفتاح والاستقرار والبنية التحتية المتطورة والأنظمة والتشريعات الجاذبة التي توفرها على مختلف الصعد وفي مقدمتها الاقتصادي والتجاري.


وترتبط الإمارات بعلاقات اقتصادية وتجارية واسعة ومتعددة مع جمهورية الصين الشعبية التي تعد من أهم الشركاء الاستراتيجيين للدولة على المستوى العالمي.


وتمتلك الدولة أيضاً عضوية فاعلة ونشطة كعضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تقوده الصين ويسعى إلى تعزيز علاقات التنمية في القارة الآسيوية.

ومن المميزات الأخرى التي تتمتع بها الإمارات القدرة اللوجستية المتطورة والممثلة في مطاراتها الضخمة وموانئها العالمية التي باتت تصنف كأكبر مناول للحاويات في منطقة الشرق الأوسط، علاوة على قدراتها الكامنة في نقل كميات كبيرة من البضائع، التي يمكن أن تستخدم في دمج الطرق البرية مع الممرات الملاحية في مبادرة الحزام والطريق الصينية.

وبموجب المبادرة سيتم تعميق التعاون بين الإمارات والصين في مجالات الطاقة النووية والفضاء والأقمار الاصطناعية وعلى نحو يسهم في تطوير التعاون التجاري والاقتصادي والصناعي على قاعدة المنافع والمصالح المشتركة، وذلك إلى جانب تعزيز مكانة الدولة كنقطة عبور للتجارة والاستثمارات الصينية في المنطقة العربية والخليجية.

وتستحوذ الإمارات على 60 في المئة من الصادرات السلعية الصينية إلى المنطقة، التي يعاد تصديرها بالتالي إلى دول عربية وخليجية وأوروبية وأفريقية.

وفي إطار دعم العلاقات التجارية بين البلدين تم أخيراً توقيع اتفاقية لإنشاء «سوق التجار» على مساحة 60 مليون قدم مربع، والذي يستقطب استثمارات صينية بقيمة8.81 مليار درهم. ويهدف السوق الجديد، إلى توفير محطة دولية لتخزين وشحن المنتجات الصينية من جبل علي إلى العالم.

ووقعت موانئ دبي العالمية اتفاقية مع شركة «إيوو»، التي ستستثمر 2.45 مليار دولار، إذ ستستخدم الشركة «سوق التجّار» لتخزين وشحن البضائع الصينية إلى مختلف دول العالم من المنطقة الحرة بجبل علي.

وتستعد الإمارات لاستقبال أكثر من أربعة مليارات دولار (14.68 مليار درهم) استثمارات صينية في الخدمات اللوجيستية في الدولة، وفقاً لرئيسة اللجنة الوطنية للشحن والخدمات اللوجستية (نافل) ونائبة رئيس مجلس الإدارة العالمي للاتحاد الدولي لوسطاء الشحن (فياتا)، ناديا عبدالعزيز.

وتشهد منطقة التعاون الصناعي الصيني الإماراتي بمدينة خليفة الصناعية، نمواً كبيراً في الأعمال المشتركة بين البلدين، إذ استقطب مجمع التعاون الصناعي الصيني الإماراتي للصناعات التحويلية الذي أنشئ بالتعاون مع شركة الاستثمار والتعاون وراء البحار لمقاطعة جيانغسو المحدودة «جوسيك» أكثر من 20 شركة صينية منذ تدشينه رسمياً العام الماضي، باستثمارات تزيد على 6.2 مليار درهم.

وتضطلع شركة «جوسيك» بدور مهم في جذب المزيد من الشركات الصينية لإنشاء أعمال لها بمدينة خليفة الصناعية مستفيدة من المزايا العديدة التي تتمتع بها المدينة من موقع استراتيجي يرتبط مع العديد من الأسواق الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقربها من ميناء خليفة، إضافة إلى البنية التحتية والمرافق المتكاملة والمتطورة وخدمات الدعم المتاحة للمستثمرين لتأسيس الأعمال بسلاسة.

وتعمل شركة «جوسيك» على تطوير منطقة الصناعات التحويلية على مساحة 2.2 كيلومتر مربع مع إمكانية توسعتها إلى 12.2 كيلومتر مربع مستقبلاً، بناء على اتفاقية تعاون مع «موانئ أبوظبي» تمتد إلى 50 عاماً.

وفيما تواصل الإمارات ترسيخ موقعها الرائد كمركز محوري للتجارة والأعمال في المنطقة ضمن مبادرة الحزام والطريق، افتتحت موانئ أبوظبي وشركة كوسكو الملاحية للموانئ العام الماضي محطة كوسكو أبوظبي للحاويات في ميناء خليفة، ما رسّخ موقع أبوظبي مركزاً إقليمياً لشبكة كوسكو العالمية المؤلفة من 36 محطة.