السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021
التسول الإلكتروني يلتهم تبرعات القلوب الرحيمة

التسول الإلكتروني يلتهم تبرعات القلوب الرحيمة

التسول الإلكتروني يلتهم تبرعات القلوب الرحيمة

يتسول محتالون على وسائل التواصل الاجتماعي تبرعات القلوب الرحيمة عبر التظاهر بأنهم معوزون وفقراء، أو بحاجة ماسة لإجراء عمليات جراحية لهم أو لأحد أحبابهم، لاستدرار عواطف الكثيرين الذين يسعون لجمع التبرعات لهم.

البعض اتخذ من التسول الإلكتروني مهنة له، وبدأ بجمع الأموال، منتقلاً من الرصيف إلى طاولة الكومبيوتر، مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي ليبثوا عبرها مقاطع فيديو ورسائل مصورة تستجدي الناس وتعزف على وتر مشاعرهم ليقدموا التبرعات للحالات الإنسانية المزعومة.

الكثيرون تعرضوا للاحتيال واكتشفوا ذلك لاحقاً مثل أسماء، طالبة الماجستير بكلية مارتيل للآداب، بمدينة تطوان في المغرب، التي تعرضت للاحتيال من شخص وهمي اخترق حسابها على موقع فيسبوك، منتحلاً شخصية أستاذها في الجامعة، طالباً منها مبلغ ألف درهم، كونه في منطقة بعيدة وتعرض للسرقة، ووعدها بأن يعيد لها المبلغ في أقرب فرصة، وبعد أن أرسلت له 600 درهم كانت تمتلكها، اكتشفت لاحقاً أنها تعرضت للاحتيال.


وفي السياق ذاته، تحدثت فاطمة عن تجربتها، إذ فوجئت بصور والدتها الحاجة خديجة ذات التسعين عاماً، تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، إذ قام عدة أشخاص باستغلال صورها بشكل كبير، وتعددت الروايات والقصص حولها، وكلها تتسول بشكل درامي باسمها، طلباً للمساعدة، بحجة أنها مصابة بأمراض مزمنة يصعب علاجها، وأنها فقيرة لا تملك المال الكافي للعلاج، وآخرون قدموها على أنها امرأة عجوز تخلى عنها أبناؤها، وأنها بلا مأوى وتحتاج إلى الأموال لإنقاذها من التشرد والعوز، وغيرها من القصص الملفقة والكاذبة التي تتسول باسمها. وتقول فاطمة «اكتشفنا ذلك عن طريق أحد الأصدقاء، والحقيقة أن أمي توفيت منذ أكثر من عامين، ولم تكن بحاجة لأي مساعدة، كنا نقوم برعايتها والسهر على راحتها، ولا أعرف من أين حصل المحتالون على الصور ليقوموا بالتسول باسمها».

من جهة أخرى، هناك مساعٍ حميدة وقصص حقيقية تمكن أصحابها من جمع تبرعات أسهمت في إنقاذهم من ضيق مادي أو دفع فواتير العلاج، من هذه القصص ما حصل مع محمد، من الحي العسكري بمدينة فاس بالمغرب، الذي أصيب بمرض السرطان، واستنزفت تكاليف علاجه أموال والديه، حتى شارف على الموت، يقول: «لم يعد باستطاعة والدي إتمام علاجي، فاقترح صديق لي كان يدرس معي بالفصل نفسه نشر صورة التقطها لي في المستشفى وطلب المساعدة من زملائي، وبالفعل تفاعل معها الطلبة وأولياؤهم والأساتذة جميعاً، لتبدأ حملة جمع التبرعات من أجل علاجي».

ويضيف محمد: «منشور على فيسبوك وبعض المتعاطفين مع حالتي كان كفيلاً بجمع مبلغ مهم أسهم بشكل أساسي في شفائي من مرض السرطان».
#بلا_حدود