الاثنين - 22 يوليو 2024
الاثنين - 22 يوليو 2024

مشترو العقارات الإيرانيون يحتالون على العقوبات في تركيا

مشترو العقارات الإيرانيون يحتالون على العقوبات في تركيا

يتخذ الإيرانيون من شراء العقارات في تركيا وسيلة للالتفاف على القوانين السارية في بلادهم لشراء العقارات والحصول على جوازات سفر تركية على أمل حماية قيمة مدخراتهم رغم تشديد العقوبات الأمريكية على إيران.

ومع اكتشاف وسائل للتحايل على قيود تحويل الأموال في إيران دفع الإقبال على شراء المساكن الإيرانيين ليحتلوا المرتبة الثانية في قائمة مشتري العقارات الأجانب في تركيا بعد العراقيين.

وقال صاحب متجر سابق للأدوات الكهربائية يساعد الآن الإيرانيين على شراء وحدات سكنية في إسطنبول إن مئات الإيرانيين من أصحاب المهن اضطروا لإجراء "تحويلات نقدية بالاحتيال" لتسيير أمورهم.

وفي مقابلة جرت في مجمع يضم أبراجاً سكنية ومتاجر ويدور الحديث فيه باللغة الفارسية جنباً إلى جنب مع اللغة التركية، قال صاحب المتجر السابق إنه ليس فخوراً بما يفعله لأن عمله ينطوي على مساعدة الإيرانيين في تحويل الأموال من بلادهم مقابل عمولة.

وبعض التعاملات التي يبرمها لحساب مواطنيه مخالفة للقانون، وهو يعلم أنه إذا عاد إلى بلاده فستقبض السلطات عليه بتهمة غسل الأموال.

وقال مشترطاً عدم نشر اسمه "لا توجد وسيلة لإنجاز ذلك بطريقة قانونية ولذا نساعدهم في تحويل الأموال. من أنا لكي أفعل ذلك؟ يجب أن يقوم بنك في الواقع بهذه المهمة".

وكانت سياسة "الضغوط القصوى" التي تفرضها واشنطن لتكبيل اقتصاد إيران وإرغامها على تقديم تنازلات في برنامجها النووي قد دفعت طهران لفرض قيود على حيازة المواطنين للنقد الأجنبي خارج البنوك.

غير أن محللين يقولون إن هذا الإجراء وتدابير أخرى تهدف إلى دعم الريال الإيراني قوبلت بتجاهل على نطاق واسع الأمر الذي دفع الحكومة للجوء إلى المقايضة لحماية الاقتصاد.

ويقول إيرانيون إن أغراء شراء العقارات في تركيا يرجع إلى تشابه الثقافة في البلدين، حيث الأغلبية من المسلمين وسهولة تسجيل الأعمال كأجانب في بلد لا يعترف بالعقوبات الأمريكية على إيران.

وبعد أن انزلق الاقتصاد التركي إلى الركود بسبب أزمة العملة في العام الماضي سهلت الحكومة التركية حصول رعايا دول أخرى على الجنسية وخفضت الحد الأدنى المطلوب للاستثمار في العقارات من مليون دولار إلى 250 ألف دولار.

والهدف من إصدار جواز السفر مدى الحياة للأجانب الذين يلتزمون بالامتناع عن بيع عقاراتهم لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات هو الحفاظ على تدفق الأموال إلى الاقتصاد الذي كان ازدهار حركة البناء فيه بأموال أجنبية محركاً أساسياً منذ سنوات.

غير أن أبناء الطبقة المتوسطة الإيرانيين رأوا في الملكية العقارية فرصة للتخلص من الصعوبات التي يواجهونها في بلادهم وملاذاً آمناً من العقوبات الأمريكية التي شددتها واشنطن منذ أسبوعين باستهداف البنك المركزي الإيراني.

وقال المحامي الإيراني علي أصغر زادة الذي ينوي نقل أسرته من تبريز إلى إسطنبول بسبب الأوضاع الاقتصادية "لدي أصدقاء ومعارف كثيرون اشتروا امسكن في إسطنبول وإزمير. الناس يفكرون في شراء مساكن كخطة بديلة".

وأضاف أصغر زادة أنه فوجئ بارتفاع ثمن ألبان (حليب)الأطفال في إيران لثلاثة أمثاله في غضون شهور بعد إعادة فرض العقوبات. وعندها قرر أن تركيا هي الخيار السليم لعائلته.

* وتشير أرقام رسمية إلى أن عدد العقارات التي اشتراها إيرانيون في تركيا ارتفع إلى مثليه تقريباً في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري. وانخفض مؤشر أسعار العقارات السكنية بعد أخذ التضخم في الاعتبار بنسبة 11.2% خلال يوليو على أساس سنوي.

وربما يكون انخفاض الأسعار قد عجل بتراجع إقبال الإيرانيين على شراء وحدات سكنية في أسواق العقارات الغربية في الوقت الذي قللت فيه شركات إيرانية استثماراتها في الخليج.

وقال فاتح جاياباتماز المدير بشركة "في.آي.بي تيركش باس" الاستشارية التي تساعد الأجانب في التقدم بطلبات الحصول على الجنسية التركية من خلال الاستثمار إن الإيرانيين اعتادوا الشراء في الولايات المتحدة أو كندا أو أوروبا.

وقال جاياباتماز "نحن نرى أن هناك زيادة في الإقبال (من جانب الإيرانيين) على الجنسية التركية".