الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021
No Image Info

النزاعات الإقليمية تطارد مشاريع غاز شرق البحر المتوسط

تتبدد تدريجياً الآمال في أن تحقق احتياطات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، التي اكتشفت قبالة مصر وقبرص وإسرائيل قبل بضع سنوات، الرخاء والسلام في المنطقة التي تعاني من الأزمات.ويقول هاري تسيميتراس من معهد أوسلو لأبحاث السلام إن التفاؤل الذي ساد في أعقاب هذه الاكتشافات يتوارى عن الأنظار الآن، وتحل محله رؤية متشائمة تري أن هذه الاكتشافات يمكن أن تؤجج مزيداً من الصراعات في المنطقة.

ويعد الغاز الطبيعي الذي سيظل وفقاً للخبراء، مصدراً للطاقة على مدى 20 أو 30 عاماً مقبلة، سلعة سياسية، حاله حال النفط.

ولكن خبراء آخرين لا يرون في الغاز مادة متفجرة سياسياً، بل يعتبرونه فرصة للدبلوماسية.


وتحلم مصر بتصدير الغاز للأسواق الأوروبية، وتريد أن تصبح محطة لنقل الغاز في المنطقة، حيث تعتبر بفضل بنيتها التحتية حجر زاوية في تجارة الغاز لا سيما بعد بدء الإنتاج في حقل ظهر الذي يعد من أكبر حقول الغاز في العالم.

وانضمت مصر بالفعل إلى منتدى غاز البحر المتوسط الذي يضم أيضاً إسرائيل وممثلين عن المناطق الفلسطينية والأردن وإيطاليا واليونان وقبرص.

ومع بدء الإنتاج في حقل ليفياثان الإسرائيلي، تدخل إسرائيل مرحلة جديدة بالنسبة للغاز، وتقدر احتياطات الغاز الواقعة على بُعد نحو 130 كلم غرب ميناء حيفا الإسرائيلي بنحو 605 مليارات متر مكعب.

وتمتلك إسرائيل المزيد من حقول الغاز الطبيعي، حيث بدأ إنتاج الغاز من حقل تمار عام 2013، ويمكن أن يتيح هذا الحقل لإسرائيل التخلي عن الفحم في توليد الطاقة.

وتزعم تركيا المتعطشة للطاقة أن لها نصيباً من ثروة الغاز في المنطقة.

وترغب أنقرة التي تستورد نحو 99% من حاجتها من الغاز و94% من حاجتها من النفط في تلبية جانب من هذه الاحتياجات عبر اغتصاب جانب من ثروات الغاز في المنطقة.

وتبحث سفن تركية عن غاز منذ أشهر قبالة سواحل قبرص دون الحصول على موافقة قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، في مخالفة رفضتها معظم دول العالم للقوانين الدولية.

وترافق سفن تابعة لسلاح البحرية التركي السفن التركية التي تقوم بالتنقيب، على الرغم من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تركيا في يوليو الماضي.

ومن أجل تحقيق أطماعها وقعت تركيا مع الحكومة الليبية اتفاقية في طرابلس، تم في إطارها أيضاً ترسيم حدود الجرف القاري بين البلدين، وهو ما تسبب في حالة استنفار بين دول المنطقة التي ترى أن هذه الاتفاقية المثيرة لجدل هائل، تنتهك القانون البحري الدولي.

ومن غير المستبعد أن يؤدي النزاع جنوب جزيرة كريت اليونانية إلى ردود فعل لا يمكن توقعها من جانب السفن الحربية التابعة لسلاح البحرية اليوناني.

ويرى المحلل شارليز اليناس، من المجلس الأطلسي للأبحاث أنه وفي ظل الأسعار المتدنية للغاز الطبيعي في الوقت الحالي، فإن الغاز القادم من البحر المتوسط إلى أوروبا لن يستطيع الصمود في المنافسة، حيث كان مسرح الغاز شرق البحر المتوسط مبالغاً فيه من البداية.
#بلا_حدود