الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الصورة من رويترز
الصورة من رويترز

هل يهدد كورونا قطاع الرحلات السياحية البحرية؟

يهدد انتشار فيروس كورونا المستجد بتلطيخ صورة قطاع الرحلات البحرية السياحية إذ يرى خبراء أن السفن تشكل بؤرا كبيرة لانتقال العدوى، ما قد يؤدي إلى زعزعة أوضاع الشركات الكبرى الناشطة في هذا المجال.

وقد استقطبت محنة ركاب سفينة "دايموند برينسس" المودعين في الحجر الصحي في اليابان وسط تمدد الإصابات بسرعة على متنها، انتباه العالم أجمع.

وباتت هذه السفينة نموذجا عن مخاطر انتشار الأوبئة في الأماكن المحصورة: فمن أصل 3700 راكب وأفراد طاقم، أصيب أكثر من 630 شخصا بفيروس كورونا المستجد ما جعل من السفينة... بؤرة العدوى الأكبر خارج الصين.


ويقول جون أكسفورد أستاذ علم الفيروسات في جامعة كوين ماري في لندن إن "هذه السفن السياحية ناقل ممتاز للأوبئة، من حالات الرشح البسيطة إلى التهاب المعدة والأمعاء".

ويوضح "هذه السفن تكون دائما مكتظة. مع هذا العدد من الركاب، قد يحصل إخلال في شروط النظافة".

وأشارت المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) إلى تسجيل ثمانية أوبئة التهاب معوي العام الماضي على متن سفن سياحية.

كذلك أحصي في السنوات الأخيرة تفشي أوبئة مختلفة بما يشمل حالات حصبة وجدري وبكتيريا الإشريكية القولونية أو السلمونيلا، ما ينسف متعة السفر عبر هذه الرحلات التي تكلف تذكرتها آلاف الدولارات.

ويقول الطبيب سايمن كلارك من جامعة ريدينغ البريطانية "مع الأسف، عادة ما يكون ركاب الرحلات السياحية التقليدية مسنين ما يجعلهم أكثر عرضة" للإصابة.

انخفاض الحجوزات

واجهت السلطات اليابانية انتقادات على خلفية طريقة إدارتها أزمة "دايموند برينسس" وسط اعتقاد بأن الحجر على الركاب ساهم في تسريع تفشي الفيروس.

وقد حُجر على سفينة أخرى في هونغ كونغ فيما أصيبت راكبة في سفينة سياحية ثالثة رست في كمبوديا بالفيروس.

ولمواجهة هذا الوضع، ألغت الشركات الكبرى بينها "رويال كاريبيين" و"كوستا كروزس" (التابعة لمجموعة "كارنيفال" الرائدة عالميا في القطاع) و"أم أس سي كروزس"، كل رحلاتها التي كان مقررا انطلاقها من المرافئ الصينية.

وتسدد هذه الأزمة ضربة قوية للقطاع إذ ان آسيا هي ثالث كبرى الأسواق العالمية خلف الولايات المتحدة وأوروبا، مع 4,24 ملايين راكب في 2018 بحسب اتحاد "كليا" المهني. ويمثل الصينيون أكثر من نصف زبائن الرحلات السياحية في آسيا.

هل يؤدي وباء كورونا المستجد إلى نفور دائم من الرحلات البحرية السياحية؟

يقول ستيوارت تشيرون الخبير في القطاع في الولايات المتحدة "كما في حالات أزمات صحية سابقة (مع سفن)، قد يحصل تباطؤ في الحجوزات لأن الناس قلقة من الأوضاع".

لكن فور تلاشي فيروس كورونا المستجد وتوقف وسائل الإعلام عن التداول بأخباره، "يمكن توقع عودة قوية للحجوزات مع استعادة الوضع الطبيعي".

وثمة هوة بين النظرة السائدة لدى الناس والواقع... ويقول تشيرون "عندما تُكتشف فيروسات على متن السفينة، يجري اتباع آليات ونظم مختلفة لتطهير المركبة ومنع تفشي العدوى".

وفي المحصلة، من أصل 31 مليون راكب شاركوا في رحلات سياحية بحرية العام الماضي، 1038 فقط أصيبوا بالتهاب معوي أي ما نسبته 0,003 % وفق أرقام أوردها الخبير نقلا عن مراكز "سي دي سي" الأميركية.

أكثرية من أميركا الشمالية

الطفرة الكبيرة التي شهدها هذا القطاع يصعب إهمادها على ما يبدو، إذ إن نسبة ارتياد سفن السياحة تضاعفت تقريبا خلال عقد.

ورغم تنامي الدور الآسيوي في هذا القطاع، كان ما يقرب من نصف ركاب الرحلات البحرية السياحية في 2019 من الأميركيين الشماليين وفق الاتحاد الدولي لشركات رحلات السفن السياحية.

ومن شأن ذلك تخفيف الأثر السلبي لناحية نسبة ارتياد هذه السفن بمواجهة هذا الوباء الذي لا يزال بجانبه الأكبر آسيويا.

وتقر تارا سميث أستاذة علم الأوبئة في جامعة كنت ستايت يونيفرسيتي الأميركية بأن فيروس كورونا المستجد يشكل بلا شك "نموذجا أقصى"، إلا أن المخاطر الصحية تزيد في كل الحالات في الرحلات البحرية السياحية إذ إن "السفن تؤجج ظروف انتقال العدوى بفعل التلاصق الدائم بين الركاب".

#بلا_حدود