الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021
(الرؤية)

(الرؤية)

كيف سيؤثر قرار الفيدرالي المفاجئ بخفض الفائدة في الاقتصاد العالمي؟

فاجأ الفيدرالي الأمريكي، العالم أجمع، بقرار خفض الفائدة والذي يعد تاريخياً، وأتى بعد تفكير عميق في وضع الاقتصاد حول العالم وبالشرق الأوسط مع انتشار فيروس كورونا وتأثيره في معدلات التباطؤ الذي شهدها أكبر الاقتصادات، وهي: «الصين» مصدر الفيروس.

وأعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أمس، تخفيضاً طارئاً لسعر الفائدة الرئيس، بمقدار 50 نقطة لحماية الاقتصاد، ما أسماها «المخاطر الناشئة» بسبب تفشي فيروس كورونا.

مؤكداً أن أساسيات الاقتصاد الأمريكي تظل قوية، وأشار إلى أنه مع ذلك، فإن الفيروس يشكل مخاطر متنامية على النشاط الاقتصادي. وفي ضوء هذه المخاطر، ودعماً لتحقيق أهداف التوظيف واستقرار الأسعار، تقرر خفض النطاق المستهدف لسعر الفائدة.

وتعد هذه، المرة الأولى التي يخفض فيها مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة خارج جدوله المعتاد لاجتماعات السياسة العامة، منذ الأزمة المالية في عام 2008.

وقال الخبير الاقتصادي حسام الغايش لـ«الرؤية» إن تخفيض بعض الدول الخليجية لأسعار الفائدة فى هذا التوقيت، يأتي بالتزامن مع خفض الولايات المتحدة الأمريكية لأسعار الفائدة، ومن قبلها الصين.

وأوضح أنه ليس كل تخفيض لسعر الفائدة، يقابله زيادة في النمو الاقتصادي، وذلك لأن المساحة التي يمكن من خلالها للدول تخفيض سعر الفائدة بغرض تحفيز النمو، ضيقة وقد تكون منعدمة في بعض الدول.

أما عن تأثير انتشار فيروس كورونا، بيَّن الغايش، أنه على المدى القصير، سوف تكون هناك توابع على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في الصين، ولكن غير واضح، حتى الآن، الآثار التي قد يسببها الفيروس على المدى الطويل.

وأشار إلى أن ذلك سوف يتوقف على مدى فعالية الإجراءات التي تتخذها الحكومات والمنظمات الصحية لمنع انتشار المرض، خاصة وأن الصين أصبحت لاعباً رئيساً فى النمو الاقتصادي العالمي، حيث إن نسبة مساهمة الصين في الاقتصاد العالمي، كانت أقل بكثير مما هي عليه الآن، وكان الناتج المحلي الإجمالي الصيني يعادل 4% من الناتج الإجمالي العالمي، أما الآن، فيصل إلى 18% من الناتج العالمي.

ولفت إلى أن هذا يعني أن مساهمة الصين بالاقتصاد العالمي، تضاعفت أكثر من 4 مرات، منذ فترة انتشار فيروس (سارس) حتى الآن، ويتبع ذلك، أيضاً، تضاعف تأثير الاقتصاد الصيني على الاقتصاد العالمي في الأزمات.

وأضاف أنه وجب تخفيض أسعار الفائدة لدفع معدلات النمو للارتفاع، وبالتالي رفع معدلات التشغيل.

من جانبه، قال مينا رفيق مدير البحوث في شركة المروة لتداول الأوراق المالية لـ«الرؤية»: إن خفض الفائدة من المحفزات التى تقوم بها البنوك المركزية بالعالم، لمواجهة أزمة تأثير انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد.

وتوقع أن تشجع تلك الخطوة، المستثمرين على الاقتراض والتوسعات عن طريق خفض مصاريف التمويل، وذلك لمواجهة ارتفاع نسب البطالة، وانخفاض الإنتاج، والتي تؤدي بدورها إلى التضخم الركودي، ثم الانكماش.

وأشار إلى أن تلك الخطوة جيدة بالنسبة لدول الخليج، حيث إن قرار خفض الفائدة سيؤثر إيجاباً على حجم الطلب على النفط، وبالتالي ارتفاع أسعار النفط.

وعلى ذات الصعيد، قال الخبير المالي والمحلل الاقتصادي، محمد أنيس، إنه على مدار 4 سنوات، دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مهاجمة الفيدرالي الأمريكي على رفع معدلات الفائدة أحياناً، أو عدم تخفيضها بالقدر الكافي أحياناً أخرى، وطوال تلك المدة الطويلة لم يبالِ الفيدرالي بضغوط الرئيس ترامب، بل لم يغير مواعيد انعقاد لجانه، ولم يعقد أى اجتماع طارئ.

وبيَّن أنه، ولأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية 2008 يعقد اليوم الفيدرالي الأمريكي اجتماعاً طارئاً، ويقرر تخفيض الفائدة بمقدار نصف نقطة، في تحرك، أرى أنه قوي ومناسب واستباقي، تحسباً لأي تداعيات مترتبة على تفشي فيروس كورونا عالمياً، فلقد بلغت خسائر الاقتصاد العالمي، حتى الآن، نحو 5 تريليونات دولار، وهو رقم يساوي إجمالي الناتج القومي السنوي الياباني.

وأضاف «لعل من الجيد تأكيد رئيس الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، أن أسس الاقتصاد الأمريكي قوية، رغم فيروس كورونا، وأن آفاق النمو الاقتصادي ما زالت جيدة، مؤكداً أن تخفيض الفائدة، اليوم، يأتي لدعم الاقتصاد، مطالباً دول مجموعة السبع باتخاذ ما يلزم من إجراءات».

وتوقع أن ينخفض النمو المتوقع للاقتصاد العالمى فى 2020 من 3.2% إلى معدل عام 2019 البالغ 2.9%.

وأشار إلى أنه لا يجب أن نتجاهل الانخفاض المتوقع لأسعار النفط والغاز عالمياً، إذ ستتأثر الدول العربية المصدرة للنفط بشكل سلبي، بينما تستفيد الدول العربية المستوردة، كذلك فإن انخفاض معدلات الفائدة يقلل من كلفة الاستدانة للحكومات العربية من أسواق السندات العالمية.

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي محمد دشناوي لـ«الرؤية»: إن تخفيض الفيدرالي للفائدة لن يحدث جديداً، ولا يضيف للأسواق إلا الضعف، فالخفض يهدف إلى تدعيم وتنشيط الطلب المتراجع، فضعف الطلب ظهر قبل كورونا، حيث ظهر وقت اشتعال الحرب التجارية بين أمريكا والصين.

وأوضح أن فيروس كورونا جاء بعد تلك الحرب التجارية، ليزيد الأمر سوءاً، ما جعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً كبيرة على الفيدرالي الأمريكي، من أجل أن يدخل بورقة الفائدة في حربه التجارية مع الصين، التي يرى أنها تتلاعب بالعملة والفائدة، للحصول على ميزة نسبية للمنتجات الأمريكية في الأسواق، خاصة المنتجات الصناعية.

#بلا_حدود