السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021
(أرشيفية)

(أرشيفية)

إلى أين تتجه أسعار الذهب والبترول؟

يظهر تأثير «كورونا» السلبي على الاقتصادات العالمية يوماً بعد يوم، ولعل أبرز ما يعكس هذه الآثار السلبية هو أسعار الذهب والنفط، إذ شهد كل منهما الجمعة الماضية جلسة تاريخية لم يشهداها من نحو 11 عاماً، حيث هبطت أسعار النفط بأكثر من 9% بعد أن رفضت روسيا اقتراح تعميق تخفيضات الإنتاج لتحقيق استقرار في الأسعار لمواجهة التأثيرات السلبية لانتشار الفيروس.

وأنهت العقود الآجلة لخام «برنت» تسليم مايو تعاملات الجمعة منخفضة بنسبة 9% أو 4.45 دولار، إلى 45.54 دولار، وتلك الأسعار هي الأدنى منذ يوليو 2017.

وهبطت العقود الآجلة لنايمكس متراجعة بنسبة 9.35% أو 4.29 دولار عند 41.61 دولار للبرميل، وهي أكبر خسارة يومية منذ 28 نوفمبر 2014.

وكانت دول منظمة «أوبك» تسعى لإقناع روسيا ومصدري النفط الآخرين منذ يوم الخميس، بخفض إنتاج النفط 1.5 مليون برميل يومياً إضافية حتى نهاية 2020، وذلك للتعامل مع تداعيات تفشي فيروس كورونا. وقال عميد كلية تجارة جامعة الإسكندرية، الدكتور السيد الصيفي، لـ«الرؤية» إن الاجتماع الأخير لأوبك وحلفائها هو الأسوأ في تاريخ المنظمة، مشيراً إلى عدم تماسك المنظمة وسط مضي الدول خارج «أوبك» باستمرار ضخ الإنتاج، أمام قلة الطلب، ومن الممكن أن نشهد أسعاراً عند مستويات الـ30 دولاراً مرة ثانية لتعود سنوات الأزمة المالية العالمية من جديد.

وأوضح أن تلك النظرة السلبية يعززها توقف أغلب الأنشطة، حيث إن حركة الطيران متعطلة، إضافة إلى حركة الشحن الجوي والبري التي لا تعمل بطاقتها القصوى، ومن ثم الأسعار سوف تهوي بأكثر مما رأيناه الجمعة الماضية.

وأشار إلى أن من تلك العوامل أيضاً عدم عزم «أوبك» وحلفائها حالياً على فتح باب خفض الإنتاج على مصراعيه في ظل وجود تفشي «كورونا» الذي يهدد بالفعل الطلب العالمي على الخام.

وأكد أن الأدوات الاستثمارية الأخرى تمر بمرحلة تاريخية من الهبوط، حيث إن الأسهم عند حدها الأدنى، إضافة إلى أذون الخزانة الأمريكية التي هبطت إلى مستويات لم تصل إليها منذ 10 سنوات.

ولفت إلى أن التدابير المالية التي اتخذتها البنوك المركزية إضافة إلى تصنيفات بعض الدول التي تتراجع، واتجاه دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية لإنفاق نحو 8.3 مليار دولار على دراسة مخاوف كورونا، تؤكد أن الخاسر الأكبر سيكون البترول في الفترة المقبلة والرابح الأكبر سيكون الذهب.

ويواصل المستثمرون حول العالم التخلي عن الأصول عالية المخاطر والتوجه نحو الملاذات الآمنة مع تصاعد المخاوف بسبب تفشي فيروس كورونا وأبرزها الذهب كأحد الخيارات الأفضل للتحوط، وهو ما أكدته بيانات مجلس الذهب العالمي الأخيرة، حيث أظهرت أن صناديق المؤشرات اشترت ذهباً يقدر بنحو 84.5 طن خلال شهر فبراير الماضي، لتبلغ قيمة الأصول من المعدن المدارة من قبل تلك الصناديق، مستوى قياسياً جديداً بلغ نحو 3033 طناً في وقت ارتفعت به أسعاره خلال الشهر الماضي بنحو 2%.

الاستثمار الآمن

وعلى الصعيد ذاته، يرى عضو الجمعية المصرية للمحللين الفنيين، ريمون نبيل، أن الذهب شهد عملية صعود قوية بعد الأزمة العالمية في عام 2008 حيث يعتبر الاستثمار الآمن للدول في الأزمات، وأيضاً لكبار رجال الأعمال حول العالم.

وأكد أن الاستثمار بالذهب هو نهاية أي دورة اقتصادية، حيث فى العادة الدورات الاقتصادية للدول تبدأ بالسندات ثم الأسهم وتنتهي بالسلع.

وعالمياً يكون أهم تلك السلع هو الذهب والذي في العادة ينهي تلك الدورة بصعود قوي، وذلك ما يحدث منذ بداية النصف الثاني من 2019.

وذكر أن الذهب استطاع أن يخترق مستوى 1360 دولاراً ليتحول على التحليل الفني من اتجاه عرضي إلى اتجاه صاعد صريح، بعد تصحيح منذ 2012 تقريباً، ليتم تداوله بمستويات قياسية بلغت نحو 1900 دولار، وهي قمة المعدن الأصفر التاريخية حتى الآن، ليستطيع تكوين قاع عرضي على المدى المتوسط ويخترقه عند مستوى 1360 دولاراً، مستهدفاً 1500 دولار ثم 1550 دولاراً ثم 1690 دولاراً للأونصة، وقد حقق تلك المستهدفات حتى الآن، وبالتحديد خلال الأسبوع الماضي مع انتشار فيروس كورونا، الذي أدى إلى حالة خوف وهلع كبيرة لدى مستثمري الأسهم والسندات حول العالم، لتتجه الأنظار إلى الاستثمار المباشر فى الذهب.

ورجح أنه فى حالة استمرار القوة الشرائية فى التزايد واستطاعة اختراق مستوى 1700 دولار للأونصة، قد يستمر الذهب في الصعود والاقتراب من 1800 دولار للأونصة فى النصف الأول من العام الجاري، مع وضع مستوى 1550 دولاراً للأونصة الواحدة، هو مستوى الدعم الحالي للذهب عالمياً.

أما عن أسعار البترول أوضح ريمون نبيل أنه تأثر بشكل عنيف بانتشار فيروس (كورونا)، وتباطؤ حركة التجارة العالمية ليفقد رونقه فى أحد أقوى عمليات هبوط لأسعار البترول، إذ انخفض خلال ما يقرب من 3 أشهر من مستويات أكثر من 70 دولاراً للبرميل، ليغلق الأسبوع الماضي بالقرب من 45.54 دولار للبرميل، فاقداً ما يقرب 35% وأكثر من مستوياته السعرية، ما يضيف ضغوطاً متزايدة على الدول المنتجة.

#بلا_حدود