الجمعة - 10 أبريل 2020
الجمعة - 10 أبريل 2020
(أرشيفية)
(أرشيفية)

بعد «الاثنين الأسود».. أسواق المال العالمية إلى أين؟

سجلت الأسواق العالمية خسائر تاريخية وحادة بنهاية تعاملات يوم أمس، والذي سمته بعض التقارير بـ«الاثنين الأسود»، حيث فقد مؤشر الأسهم الأمريكية «داو جونز» أكثر من ألفي نقطة وسط فزع المستثمرين من المخاطرة تزامناً مع الانهيار بأسعار النفط الذي حدث بعد فشل مباحثات أوبك وحلفائها.

وتعليقاً على ما يحدث قال الخبير المالي والمحلل الاقتصادي، محمد أنيس، إنه يوم تاريخي شهدته الأسواق العالمية والأسواق الأمريكية خاصة، بدءاً بإيقاف التداول لربع ساعة، وذلك نظراً للهبوط بـ7%، وهو إجراء لم يتخذ منذ هجمات الـ11 من سبتمبر في نيويورك عام 2001، مروراً بأننا على مقربة 200 نقطة فقط من الدخول فى حالة سوق هابط، وهي الحالة التي يوصف بها السوق حينما يهبط بـ20% من أعلى رقم تم تسجيله، وصولاً إلى أنه إذا حدث ذلك قريباً فستكون تلك أسرع حالة هبوط للسوق فى تاريخ السوق الأمريكي.

وبعد دقائق من مستهل جلسة أمس الاثنين وعلى خلفية موجة خسائر حادة ضربت «وول ستريت»، سجل «داو جونز» أسوأ أداء يومي من حيث النسبة المئوية منذ ديسمبر 2008.

وتم تعليق التداولات في البورصة الأمريكية لمدة 15 دقيقة.

ولم يكن الحال مختلفاً في الدول الأوروبية التي شهدت أسواقها المالية هبوطاً بأكثر من 7% في ختام تعاملات أمس، مسجلة أدنى مستوى في 15 شهراً.

وأضاف محمد أنيس: «في الوقت الذي يكافح العالم للتخفيف من آثار الركود المتوقع من تفشي فيروس كورونا، تلقى الاقتصاد العالمي ضربة جديدة تتمثل فى فشل اتفاق منتجي النفط الرئيسيين عالمياً على خفض الإنتاج، ما أدى إلى زيادة المعروض النفطي وانهيار أسعار النفط والغاز، وتأثر كل القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة بشكل كبير».

وأكد أنيس «أنه لا مناص من إجراءات نقدية ومالية تحفيزية، فقد بدأ الفيدرالي الأمريكي تخفيض الفائدة بنصف نقطة مئوية الأسبوع الماضي لتصبح 1.25%، ويبدو أنها ستكون سلسلة تخفيضات وصولاً إلى مستوى 0.75% كفائدة على الدولار الأمريكي، ويضاف إلى ذلك عودة سياسة التيسير الكمي وضخ السيولة فى الأسواق لإنعاشها، كما حدث فى سوق الريبو لليلة واحدة لإزالة أثار الهلع المحيطة بالأسواق».

ووسط سيطرة حالة القلق على المستثمرين مع استمرار انتشار الكورونا خارج الصين، يقترب موعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي والمزمع عقده يومي 17 و18 مارس الجاري وسط توقعات بتقليص معدل الفائدة الأمريكية إلى مستوى صفر.

الأسوأ على الإطلاق

من جانبه، قال عضو الجمعية المصرية للمحللين الفنيين، ريمون نبيل، إن جلسة يوم الاثنين كانت الأسوأ على الإطلاق على كل بورصات العالم تقريباً، وتحديداً على الداو جونز، الذي فقد ما يقرب من 2000 نقطة خلال جلسة واحدة لتكون الجلسة الأسوأ منذ 2008، ثم تم تعليق التداول في بورصة «وول ستريت» بشكل مؤقت صباح الاثنين جراء الخسائر الكبيرة الناجمة عن تراجع أسعار النفط وتفاقم المخاوف بشأن فيروس كورونا المستجد. والجدير بالذكر أن أسواق النفط شهدت يوماً تاريخياً بعد أن هبطت الأسعار بطريقة السقوط الحر في بداية التداولات الاثنين، ليهبط خام برنت بأكثر من ثلث قيمته، مسجلاً أكبر تراجع يومي منذ حرب الخليج في 1991.

وأوضح أن أسعار النفط اقتربت من مستوى 27.34 دولار تقريباً فى وسط التداولات ليغلق عند نحو 30 دولاراً، وليكون الآن أي ارتداد حالي للبترول بمثابة عملية تصحيح للهبوط الحاد الذي حدث، وأيضاً ينصب التركيز على مستوى 26 دولاراً للبرميل كدعم نفسي للبترول في المرحلة الحالية والذي في حال كسرها إلى ما دون ذلك قد نستمر فى الهبوط لمستويات تقترب من 20 دولاراً في الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن ذلك الحال ينطبق أيضاً على المؤشر الأمريكي الذي أغلق بالقرب من مستوى 23851 نقطة، لينصب التركيز على مستوى الدعم الحالي للمؤشر عند 23500 نقطة كدعم يجب عدم كسره، حيث الثبات أسفل ذلك الدعم قد يؤهل المؤشر للمزيد من الهبوط إلى مستوى 21700 نقطة وهو أدنى مستوى حققه المؤشر فى هبوط ديسمبر 2018.

ولفت إلى أنه قد يواجه أي صعود مقاومة مهمة بالقرب من 25220 نقطة، وذكر أيضاً أن كل ما يحدث من تصحيح للمؤشر الأمريكي من فقدان نقاط تحت تأثير مخاوف فيروس كورونا ما هو إلا تصحيح للصعود القوي الذي استمر أكثر من 12 سنة، رغم أغلب التأثرات العالمية فى تلك الفترة، حيث صعد من مستوى 7033 نقطة تقريباً وهو قاع المؤشر فى 2008 إلى مستوى 29568 نقطة وهو قمة المؤشر التاريخية المحققة خلال 2020 بفارق صعود يزيد على 22 ألف نقطة.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي، محمد دشناوي، إن ما نمر به اليوم ليس رد فعل لتفشي وانتشار فيروس «كورونا» فقط، بل هو نتاج وضع اقتصادي عالمي سيئ جداً منذ عام 2016، حيث كل المؤشرات العالمية تدل على أننا سوف ندخل في حالة ركود على المستوى الاقتصادي، ما سيدفع الدول الكبرى للتنافس فيما بينها حتى لا يكون التآكل من حصتها في الناتج العالمي.

#بلا_حدود