الجمعة - 10 أبريل 2020
الجمعة - 10 أبريل 2020
No Image

السيولة تتفوق على الاحتفاظ بالذهب في معادلة كورونا

فرض تفشي فيروس كورونا وإعلانه وباء عالمياً، العديد من المتغيرات في عالم الاستثمار، حيث فقد الذهب بريقه كملاذ آمن بعدما سيطرت نظرية الاحتفاظ بالسيولة على عقلية المستثمرين من أجل اقتناص الفرص عند الوصول لمرحلة اليقين بشأن أزمة كورونا.

وتسبب ذعر «كورونا» في فقد المعدن الأصفر 200 دولار من قيمة الأوقية التي بلغت أعلى مستوياتها في قبل أقل من شهر عند مستوى تجاوز 1700 دولار قبل أن يهبط لمستوى 1500 دولار في تعاملات الأسبوع الأخير.

ولم تنجح السياسات التحفيزية وخصوصاً قرارات البنوك المركزية في إنقاذ الذهب كغيره من أسواق المال من الهبوط في وقت تشهد فيه أدوات الاستثمار على مستوى العالم تقلبات شديدة مع تصاعد انتشار الفيروس وتجاوز عدد المصابين به 280 ألف شخص وتجاوز عدد المتوفين بسببه 10 آلاف حالة، ما زاد المخاوف أيضاً من الركود الوشيك ببعض الدول الكبرى.

أسباب هبوط الذهب

قال خبراء لـ«الرؤية» إن الاضطرابات التي تعيشها الأسواق المالية بسبب تفشي انتشار فيروس «كورونا» والتي لم تفلح السياسات التحفيزية إلى الآن في إيقاف آثاره الاقتصادية السلبية هو ما زاد من حالة الهلع بالأسواق وجعل «الكاش» أي السيولة هي الملك القادم (أي أن الذي يمتلك السيولة هو من يملك القرار في تلك التقلبات الشديدة وليس الذي يمتلك المعدن الأصفر الذي كان يعتبر نظرياً الملاذ الآمن).

وأكدوا أن ما يحدث في الأسواق من المفترض نظرياً أن يدعم المعدن الأصفر إلا أن حالة الذعر التي أصابت المستثمرين على مستوى أسواق الأسهم وغيرها دفعتهم لامتلاك السيولة التي يستطيعون من خلالها تغطية خسائرها التي حققتها بالفعل في أسواق أخرى.

ولم تعش الأسواق المالية ذعراً مثل الذي تشهده إلا في 3 أحداث فقط وهي انهيار الأسهم في عام 1987 ثم تلتها بعد ذلك هجمات الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة في عام 2001 وفي الأزمة المالية العالمية عام 2008.

بيع الاحتياطي من الذهب

وأوضح مدير التطوير لدى ثنك ماركتس جون لوكا إن ما يحدث بأسواق الأسهم وخصوصاً بعد تحفيزات الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى يؤكد حالة الفزع والهلع من المستقبل، متوقعاً أن تشهد أسواق الذهب ترنحاً واضطراباً حال بيع دول احتياطياتها من المعدن الأصفر كي تستطيع دعم اقتصادها المتردي جراء التأثيرات السلبية من تفشي «كورونا».

وخلال تعاملات الأسبوع الماضي، تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 2.12%، لسعر 1501.15 دولار للأوقية، بينما وصل الذهب في المعاملات الفورية لـ1,486.97 بنسبة هبوط بلغت 2.68%.

وعلى ذات الصعيد، قال وائل حماد المدير الإقليمي لدى شركة «آي سي إم كابيتال»، إن الوقت الذي يستمر فيه وضع السوق بالتدهور نتيجة تأثير انتشار فيروس كورونا المستجد على النمو الاقتصادي العالمي كانت تحركات أسواق الذهب تثير الاهتمام و التساؤلات حيث تحقق أكبر انخفاض أسبوعي لأسبوعين متتاليين، مشيراً إلى أنه هبط الأسبوع الماضي إلى ما دون 1500 دولار للأونصة مع تدهور معنويات السوق حتى بعد التحركات الطارئة الإضافية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يستمر هذا الأداء السلبي للذهب للفترة القصيرة القادمة.

وأرجع حماد تلك الاضطرابات لمجموعة عوامل وأمور فنية منها انتهاء صلاحية عقود خيارات الذهب بالولايات المتحدة الأمريكية الأمر الذي أدى إلى حصول بيع للعقود الآجلة، مضيفاً إلى ذلك أن الآليات المعمول بها في أسواق المال العالمية ساهمت بالضغط على أسواق الذهب حيث إن تزايد نداءات الهامش (مارجن كول) أدت إلى التسارع من قبل المستثمرين إلى عمليات بيع أصول والتي من ضمنها الذهب للاحتفاظ بسيولة لتغطية مراكزهم في أسواق الأسهم المنهارة.

وأضاف أن الطلب القوي على الدولار وضعف الجنيه الاسترليني دفع مؤشر الدولار إلى مستويات قياسية مما أدى إلى زيادة الضغط على المعدن النفيس.

#بلا_حدود