الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020
No Image

إس آند بي جلوبال تخفض توقعاتها لأسعار للنفط



خفضت وكالة "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية" توقعاتها لأسعار خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت للعام 2020 بمقدار 10 دولار أمريكي للبرميل، لتصبح 30 دولاراً لخام برنت و25 دولاراً للخام الأمريكي.

ولم تغير توقعاتها للأسعار للعامين 2021 و2022. بالإضافة إلى ذلك، لم تغير الوكالة توقعاتها لأسعار غاز هنري هب وايكو الكندي . وتسري هذه التوقعات الجديدة فوراً.




وتوقعت في تقرير حديد تعافياً في كل من الناتج المحلي الإجمالي والطلب على النفط خلال النصف الثاني من العام 2020 وخلال العام 2021 مع تراجع معظم تأثيرات تفشي فيروس كورونا. وتستبعد بأن يكون لدى المنتجين غير الأعضاء في أوبك القدرة على زيادة كبيرة في الإنتاج حتى نهاية العام 2020. مع توقعات بعدم وجود أي فرصة لتجديد اتفاق أوبك+ لخفض الإنتاج في الشهور القادمة، بالرغم من أن ذلك غير مؤكد إلى حد كبير. وأي اتفاق لخفض الإنتاج يجب أن يكون أكبر مما كان متفقاً عليه سابقاً منذ العام 2016 لموازنة السوق في الشهور القادمة.

يأتي ذلك في وقت يتعرض فيه المنتجون، خصوصاً في أمريكا الشمالية، لضغوط هائلة من المستثمرين للحد من الإنفاق، والحفاظ على تدفقات نقدية حرة إيجابية، وتحسين عائدات المساهمين.

نجح العديد من المنتجين خلال دورة التراجع السابقة في الفترة ما بين 2015-2016 في خفض التكلفة لديهم وتعزيز ميزانياتهم العمومية من خلال بيع الأصول وإصدار الأسهم، مما ساهم في الحد من عدد التصنيفات الائتمانية التي تعرضت للانخفاض. مع ذلك، لا نتوقع بأن يحقق المنتجون نتائج بنفس الفعالية التي حققوها خلال الدورة الماضية. كما نعتقد بأن اللجوء إلى سوق رأس المال سيكون متاحاً فقط لأقوى المُصْدرين أداءً. ونظراً للمعنويات السلبية للمستثمرين، وعدم إمكانية الوصول إلى أسواق رأس المال، والمخاوف بشأن تأثير انتشار فيروس كورونا، فإنه من الممكن بأن يكون عدد التصنيفات الائتمانية من الدرجة الاستثمارية التي سيتم خفضها أكبر خلال هذه الدورة. أما بالنسبة للتصنيفات الائتمانية من الدرجة غير الاستثمارية، لاسيما تصنيفات المُصْدرين الذين لا يملكون صناديق تحوط، والذين يواجهون استحقاقات قادمة وتقلصاً في الخطوط الائتمانية المتجددة، فإن تصنيفاتهم الائتمانية ستتعرض على الأرجح للانخفاض بأكثر من درجة.

الطلب

هناك في الأساس ضعف في الطلب على النفط ومنتجاته، وسيشهد الطلب على الأرجح انخفاضاً كبيراً في الربع الثاني من هذا العام. تسبب تفشي فيروس كورونا حول العالم بتقييد حركة السفر حول العالم بين الدول الرئيسية المنتجة للنفط وداخلها. يُقدر محللو "إس آند بي جلوبال بلاتس" بأن تقييد الحركة وإغلاق الحدود سيتسبب بتراجع الطلب على النفط بمقدار 14 مليون برميل يومياً خلال شهري أبريل ومايو. يضاف إلى ذلك أن الإنتاج الإضافي الذي يتراوح ما بين 2-4 مليون برميل يومياً من أوبك+ يعني التحول إلى وضع غير متوازن يعادل 15% أو أكثر من الإنتاج العالمي. يأتي ذلك بعد ثاني شتاء معتدل نسبياً، مع طلب أقل من المتوسط على وقود التدفئة.

يمثل وقود الطائرات عادةً ما بين 8%-10% من إمدادات النفط العالمية، لذلك فإنه مع إلغاء خطوط الطيران لمعظم رحلاتهم، فإننا نتوقع بأن يتأثر الطلب مباشرةً. كما أن استخدام الديزل والبنزين سيتراجع بشكل متصاعد مع توقف حركة النقل والمركبات. يشهد النشاط الصناعي في الصين الآن تعافياً بعد توقفه عقب انتشار الفيروس في فبراير 2020، مما يشير إلى احتمال عودة الأنشطة وخدمات النقل في الصيف في حال شهد أي مكان آخر في العالم تعافياً مماثلاً.

العرض

انهارت أسعار النفط في بداية مارس 2020 بعد فشل اجتماعات أوبك+ في الاتفاق على خفض إضافي للإنتاج. ورفضت روسيا الاتفاق على خفض إضافي للإنتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً تضاف إلى الخفض السابق البالغ 2.1 مليون برميل يومياً الذي من المفترض أن ينتهي العمل به بنهاية مارس 2020. وبعد فشل التوصل لاتفاق أعلنت المملكة العربية السعودية بشكل مفاجئ بأنها قامت بخفض أسعارها الرسمية لبيع النفط وبأنها ستقوم بزيادة إنتاجها إلى ما يزيد عن 10 ملايين برميل يومياً بعد انتهاء العمل في الاتفاق الحالي بنهاية مارس 2020. قامت المملكة العربية السعودية بخفض أسعارها للنفط لشهر أبريل لجميع درجات النفط الخام ما بين 8-6 دولار أمريكي للبرميل.

تشير هذه الإجراءات ربما إلى أنه بالرغم من انهيار الطلب العالمي وتراجع الأسواق الفعلية إلى دخول روسيا وأوبك في حرب أسعار في محاولة للحفاظ على حصتهما السوقية وأهميتهما في السوق. ومن الواضح بأن حرب الأسعار بين أوبك وروسيا ستستهدف المنتجين الذين ترتفع لديهم تكلفة الإنتاج – بالأخص المنتجين في الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية منتجاً ومُصْدراً رئيسياً للنفط في أسواق النفط العالمية. المسألة الآن تتعلق فقط بمدى الزيادة في إنتاج السعودية وإلى متى ستستمر هذه الزيادة. مع ذلك، يُعتقد أنه بإمكان السعودية إنتاج ما يقرب من 12 مليون برميل يومياً. من المحتمل أن تقوم كل من روسيا والسعودية بالعودة للتفاوض، ولكننا لا نتوقع عودتهما للتفاوض قريباً بسبب نبرة المواجهة وطبيعة المناقشات.

تُذكرنا الإجراءات التي اتخذتها كل من روسيا والسعودية بما حدث خلال اجتماع أوبك في نوفمبر 2014 عندما أشعلت أوبك حرب أسعار، عندما قررت الحفاظ على مستويات الإنتاج بالرغم من فائض العرض في السوق؛ نتيجةً لزيادة الإنتاج من الولايات المتحدة الأمريكية. كان هدف أوبك هو الحفاظ على السوق السعودية من خلال دفع العديد من المنتجين الأمريكيين إلى التوقف عن الإنتاج. مع ذلك، استهانت أوبك بقدرة الولايات المتحدة الأمريكية على خفض تكلفة الإنتاج وبنفس الوقت زيادة الإنتاج. كما استهانت أوبك بمحاكم الإفلاس الأمريكية، والتي منحت المنتجين الأمريكيين الفرصة لإعادة الاندماج مع منتجين يتمتعون بميزانيات عمومية أكثر قوة.

لا نتوقع تراجع الإنتاج الأمريكي بشكل مباشر بسبب التحوط والآبار التي تم حفرها سابقاً. ولكن الإنتاج بدلاً عن ذلك سوف يبدأ بالتأثر تدريجياً بحلول نهاية العام وفي العام القادم بسبب تراجع مستويات الإنفاق على أعمال الصيانة والتنقيب.

في حال محاولتهم للاستحواذ على حصة أكبر من السوق، نعتقد بأن سعر التعادل لبرميل النفط في الميزانية الروسية يبلغ نحو 51 دولار أمريكي، بالرغم من أن سعر التعادل لبرميل النفط في الميزانية السعودية أعلى بكثير بواقع 82 دولار أمريكي للبرميل وذلك في ظل خطة التحول الاقتصادي (رؤية المملكة 2030) التي تهدف لخفض اعتماد المملكة على النفط. علاوة على ذلك، تمتلك كل من روسيا والمملكة العربية السعودية والعديد من الدول الخليجية موارد مالية كبيرة ويمكنها استيعاب انخفاض أسعار النفط لفترة زمنية محددة.

#بلا_حدود