الاحد - 14 أبريل 2024
الاحد - 14 أبريل 2024

هل كورونا هو الحرب العالمية الثالثة.. الصحية؟

هل كورونا هو الحرب العالمية الثالثة.. الصحية؟

لم يتأثر العالم بهذا الشكل منذ الحرب العالمية الثانية

لم تشهد البشرية أزمة عالمية حقيقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كالأزمة التي اتفق أكثر من نصف سكان الأرض على أنها الأسوأ والأشد فتكاً منذ الحرب العالمية الثانية، أزمة «فيروس كورونا»، لدرجة أن البعض وصفها فعلياً بالحرب العالمية الثالثة، فهل هي كذلك؟

جائحة كورونا المستجد (كوفيد- 19)، اتفق الملايين على تأثيرها السيئ على مختلف مناحي الحياة، فكما وحدت الملايين، فهي بلا شك ستكون سبباً لتفرقة الملايين بعد أن تنجلي بسبب آثارها التي طالت السياسة، الاقتصاد، السياحة، الرياضة وحتى المجتمع.

جائحة كورونا علّقت الحياة في أكثر من 200 دولة، وأصابت أكثر من مليون شخص في العالم، وأغلقت المطاعم وكانت سبباً لتعليق الشركات لأعمالها، والحد من حركة التنقل والطيران وسبباً لإخلاء آلاف المعالم والمزارات ودور العبادة التي لم تشهد حدثاً كهذا منذ عقود.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال: إن أزمة كورونا هي أسوأ أزمة عالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل 75 عاماً، والأسوأ منذ تأسيس الأمم المتحدة في 1945.

تصريحات غوتيريش، سبقتها تصريحات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي قالت بدورها أن جائحة كورونا هي الأزمة الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.

فيروس كورونا الذي أجبر رئيس الوزراء البريطاني على التحدث بنبرة لم يعهدها العالم من قبل، إذ كان تحذيره واضحاً، «استعدوا لخسارة أحبة وأقارب»، لم يلامس فقط البريطانيين، بل كان وقع كلامه ذا أثر على الملايين من سكان العالم!

فالناس لم تهرع إلى الأسواق للتموين وتأمين احتياجاتها بالطريقة التي شهدها العالم عقِب إعلان الحجر الصحي الذاتي في بعض البلدان منذ الحرب العالمية الثانية، الحجر الصحي الذي فُرِض على قرابة النصف من سكان العالم، إذ لم يشهد العالم مثيلاً لهذه الحالة أيضاً منذ الحرب العالمية الثانية.

وأثر كورونا على البورصة الأمريكية أكبر من أثره على صدمة الطلب بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب CNBC، حتى تاريخ 12 مارس 2020، كان أثر كورونا على البورصة الأمريكية، هو انهيار بنسبة تتجاوز 20%، في حين لم تتجاوز نسبة الانهيار في فترة الحرب العالمية الثانية 16.9%.

الهجرة تعود بعد انحصار .. والقوانين مرنة

أوروبا في خمسينيات القرن الماضي، عملت على برامج دولية لتشجيع الناس إلى الهجرة إليها، ما دفعها لاستقبال مئات الآلاف من الأيدي العاملة المهاجرة في أراضيها، بغرض تشغيل وإدارة مصانعها واقتصادها الذي تأثر لسنوات بعد الحرب، وهذا هو الحال في «زمن الكورونا»!

الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى، أعلنت بفترة قياسية عن برامج تشجع العاملين في المجال الصحي على السفر إليها وأعلنت عن تسهيلات لمساعدتهم على العمل في أراضيها.

الولايات المتحدة التي تعد من أكثر الدول صرامة في قوانين الهجرة والعمل داخل أراضيها، والتي واجهت بداية انتشار كورونا بنوع من اللامبالاة، كما وصفها المتابعون، أقرت حزمة مساعدات بقيمة 2 تريليون دولار للسعي لإنقاذ المجتمع الأمريكي من الانهيار على إثر جائحة كورونا التي عصفت بها وبيّنت ضعف البنية التحتية الصحية الأمريكية.

لذا فقد يعيد كورونا موجة هجرة العقول والأفراد من دول إلى أخرى، التي انحصرت وطأتها في العقدين الأخيرين بسبب الإرهاب وعدد من الأحداث التي عصفت بالعالم وقد تصبح القوانين أكثر مرونة لطالبي الهجرة إلى بعض الدول بعد الفترة التي أطلق عليها البعض الحرب العالمية الثالثة، فترة فيروس كورونا.

تحالفات القوى تتوسع جغرافياً!

فترة ما بعد «عهد الكورونا» قد تشهد تحالفات جديدة على صعيد قوى المال والاقتصاد في العالم، تماماً كتلك الفترة التي مضت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وصعدت بها عدّة دول إلى منصة الصدارة، كان أبرزها الولايات المتحدة، فإثر الحرب العالمية الثانية، عملت واشنطن على بناء قوة مالية واقتصادية متينة آنذاك بربطها لسعر النفط العالمي بالدولار الأمريكي، ما جعله العملة الدولية العالمية إلى يومنا هذا.

بوادر تحالفات فترة ما بعد الكورونا، بدأت فعلاً بالظهور، فالاتحاد الأوروبي «خذل» إيطاليا في بداية الأزمة وما يؤكد ذلك الاعتذار الذي قدمته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لإيطاليا بسبب تأخر رد فعل الاتحاد حول تفشي وباء كورونا في إيطاليا، عندما قالت: «أقدم لكم اعتذاراتي، نحن معكم». وعطفاً على الاعتذار، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة مساعدة بـ100 مليار يورو للدول المتضررة من تفشي جائحة كورونا، وعلى رأسهم إيطاليا.

لكن هذه المساعدة بطبيعة الحال، لن يتقبلها الشعب الإيطالي بسهولة، والبرهان على ذلك أن هذه المساعدة جاءت بعد تصريح لرئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، في حديث لصحيفة «دي تسايت»: «إن كنا فعلاً اتحاداً فآن الأوان لإثبات ذلك».

الاتحاد الأوروبي اعتذر على لسان رئيسة المفوضية وأكد أن الوضع في بداية الأزمة كان مختلفاً وأن جميع الأطراف كانت لا تفكر إلا بمشاكلها الوطنية.

في حين استقبلت إيطاليا هذا الإعلان بوصف تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي بإيطاليا، وصفوا به أوروبا بـ«القبيحة».

لهذا فقد تكون إيطاليا أحد الدول التي من الممكن أن تسعى لبناء تحالفات مفيدة لمستقبلها، تساعدها في النهوض من صدمة الجائحة، حتى لو كانت تلك التحالفات بعيدة جغرافياً.

شلل في السياحة .. والعلاج طويل الأمد

تفشي فيروس كورونا المستجد في العالم، ضرب القطاع السياحي في العالم، فقد خلت آلاف المعالم السياحية من الناس، وأُغلق مثلها إثر تفشي الفيروس وتعطل الملاحة البحرية والجوية والنقل البري، ما كان سبباً لاستذكار الحرب العالمية الثانية وآثارها على التنقل بين دول العالم، رغم أن مفهوم السياحة كان مختلفاً بتلك الفترة كثيراً عما هو عليه الآن، وجعل الناس تصف ما يحدث بالحرب العالمية الثالثة.

وتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة أن تفشي فيروس كورونا وانتشاره عالمياً، من الممكن أن يعرض قرابة الـ50 مليون وظيفة للإغلاق في قطاعَي السفر والسياحة.

وقالت غلوريا غيفارا الرئيس التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة: إن تفشي كورونا «يمثل تهديداً خطيراً لصناعة السفر والسياحة».

وفي تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، دعا المجلس العالمي للسفر والسياحة الحكومات إلى اتخاذ خطوات عديدة لحماية هذه الصناعة، كإلغاء تأشيرات السفر وخفض كلفتها، وتقليص الحواجز، وتخفيض الضرائب، والاستثمار في ميزانيات الترويج للأماكن والمقاصد السياحية.

كورونا أصاب الرياضة العالمية بعمق

الرياضة في العالم، تأثرت هي كذلك بشكل كبير، فلم تتوقف الأنشطة الرياضية أبداً بهذه الطريقة منذ الحرب العالمية الثانية، ولم تكن اقتراحات اللعب دون حضور الجمهور كافية، إذ إن الوضع الحالي يوازي بخطورة أثره تلك الأيام التي توقفت بها الألعاب لسنوات إثر نشوب الحرب العالمية الثانية.

ولم يكن تأثر الرياضة العالمية محصوراً بفترة الحرب فقط، في تلك الفترة، فبعد الحرب احتاجت الدول المتأثرة لسنوات كي تستطيع النهوض من آثار الحرب، ولعل أبرز القصص التي ترتبط بتأثر الرياضة بالحرب العالمية كانت عندما سعى الاتحاد الدولي لكرة القدم لإيجاد دولة أوروبية لتحتضن بطولة كأس العالم الأولى بعد الحرب، كأس العالم 1950، بعد توقف البطولة لـ12 عاماً، الاتحاد الدولي كان يخشى من قدرة الدول التي أثرت على الاستضافة بسبب محدودية مواردها كنتيجة للحرب.

أما عن الحالة العامة للرياضة في العالم بعد وباء كورونا المستجد، فلن تكون مختلفة بحسب ما توقع المحللون، ففي الوقت الحالي لا يوجد تقريباً، أي نشاط رياضي في أي منطقة من العالم، بداية من كرة القدم، مروراً بالتنس التي تأجلت بطولتان من بطولة من بطولات الغراند سلام بها، وأُلغيت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية بطولة ويمبلدون، وعشرات الدوريات الرياضية المحلية في مختلف الرياضات حول العالم، وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية يتم تأجيل بطولة الألعاب الأولمبية أيضاً.

فالرياضة ستحتاج وقتاً طويلاً للتعافي بعد كورونا، والتأثير لن ينحصر فقط في مجريات الأحداث، بل سيشمل اقتصاد الرياضات بشكل كبير، كما سيؤثر على أسلوب جدولة الأحداث الرياضية والقوانين التي تحكم كل لعبة أو بطولة.

وفي تقرير نشرته صحيفة «ماركا» الإسبانية، أكد أحد الخبراء أن الأمر سيمس بأسعار اللاعبين التي شهدت تضخماً مبالغاً فيه، في السنوات الأخيرة، وأكد أن الأندية ستفكر ملياً في مسألة الإنفاق عند تعاقداتها أو عند التفكير بخططها المستقبلية.



هو خطر .. لكن سيزول

في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال، رأى الدبلوماسي الأمريكي ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كيسنغر، أن جائحة كورونا ستغيّر النظام العالمي للأبد، وقال: إن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم الآن بسبب الوباء الفتاك، أعادت إلى ذهنه المشاعر التي انتابته عندما كان جندياً في فرقة المشاة خلال مشاركته في الحرب العالمية الثانية أواخر عام 1944، حيث يسود الآن الشعور نفسه بالخطر الوشيك الذي لا يستهدف أي شخص بعينه، وإنما يستهدف الكل بشكل عشوائي ومدمر.

ومما لا شك فيه أن أزمة كورونا، هي عهد مؤقت وسيزول، كغيرها من الأزمات، باتباع الإجراءات الصحيحة لمواجهة هذه الجائحة التي عصفت بالعالم. وإن الأثار السلبية التي تسبب فيها الفيروس ستنجلي تباعاً.