الاحد - 21 أبريل 2024
الاحد - 21 أبريل 2024

هل تنجح تدخلات «ترامب» في إنقاذ أسعار النفط؟

هل تنجح تدخلات «ترامب» في إنقاذ أسعار النفط؟

(أرشيفية)

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اجتماع مع كبار المسؤولين بشركات الطاقة الكبرى بالولايات المتحدة الأمريكية وأبرزها إكسون موبيل وشيفرون وأوكسيدنتال بتروليوم، عقد مساء الجمعة الماضية، أن روسيا بقيادة رئيسها فلاديمير بوتين والسعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان يسعيان حالياً لإبرام صفقة بشأن إنتاج النفط، متعهداً بإنعاش القطاع النفطي قريباً مع تلك الصفقة المرتقبة.

وعلى ذات الصعيد، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر اجتماع عقد عن بعد مع المسؤولين الحكوميين ومنتجي المواد البترولية المحليين، عن استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط بالعالم ودول مجموعة أوبك لإجراء تخفيضات عميقة للإنتاج لتستهدف بلاده إنقاذ الوضع القائم بالأسواق.

وأوضح «بوتين» أنه يأمل في خفض الإنتاج المشترك بنحو 10 ملايين برميل، أي بنحو 10% من الإمدادات العالمية.

وأشار إلى أن أي تخفيضات في الإنتاج يجب أن تتم مقارنة بمستويات الربع الأول، كاشفاً عن رغبة بلاده بالوصول للأسعار الحالية إلى مستويات 42 دولاراً للبرميل الواحد.

وفقدت أسعار النفط خلال الفترة المشار إليها من قبل الرئيس الروسي أكثر من 65% لتصل لأدنى مستوى في 18 عاماً.

وروسيا هي صاحبة الشرارة الأولى في حرب الأسعار حيث اقترحت دول أوبك وفي مقدمتها «السعودية» خفض إنتاج النفط في مطلع الشهر الماضي لاحتواء تداعيات انتشار فيروس كورونا وآثارها السلبية على الطلب العالمي للخام.

وبعد تلك التصريحات التي كانت تنتظرها السوق النفطية، قفزت الأسعار بنسبة تقترب من 12% لتسجل أكبر مكاسب أسبوعية في تاريخها حيث بلغ سعر الخام الأمريكي نايمكس تسليم شهر مايو 28.34 دولار للبرميل، فيما زاد سعر العقود الآجلة لخام برنت تسليم شهر يونيو إلى 34 دولاراً للبرميل الواحد.

وتراقب دول العالم وفقاً لتقارير صحفية الاجتماع الطارئ لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وحلفائها من غير الأعضاء يوم الاثنين المقبل.

الأخضر الصاخب

وقال المستشار الاقتصادي والأسواق العالمية، محمد مهدى عبدالنبي. إن تطورات كثيرة جرت في أسواق النفط، حثت الأسعار على الارتفاع بأكثر من 32% للنفط الخام وأكثر من 22% لخام برنت، خلال تداولات الأسبوع الماضي، بعد اهتمام أمريكي مفاجئ بإنقاذ الأسعار من هوتها العميقة حول الـ20 دولاراً للبرميل، و هو ما يطرح سؤالاً: لماذا تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية الآن رغم دوران النفط لأكثر من أسبوعين في منطقة العشرينات السعرية القاسية على كل منتج الذهب الأسود؟

وأشار إلى أن قبل شهر بدأت حرب أسعار النفط بين المنتجين، وهو ما أدى إلى انسحاب روسي من الاتفاق مع أوبك على تخفيض الإنتاج، قامت على إثره المملكة بتقديم تخفيضات سعرية لزبائنها.

وبين أنه في الأسبوع الأخير من مارس الماضي بدأ تفشي كورونا يهدد الاقتصاد الأمريكي الأول عالمياً بفقدان كل مكاسبه التاريخية خلال السنوات الأخيرة، تزامناً مع أسعار نفطية متدنية تحتم على شركات النفط عامة تقليص وظائفها بنحو 25% وتعليق أعمال شركات النفط الصخري التي لا يمكن لها الحياة في ظل تلك الأسعار.

ولفت إلى أن الأمر الذي أدى إلى تحرك أمريكي سريع مدفوعاً بعدة أسباب، منها عودة النشاط الصناعي تدريجياً إلى الصين التي أعلنت بصورة غير مباشرة عن رفعها الاحتياطي النفطي من 900 مليون برميل إلى قرابة المليار برميل عبر واردات النفط من روسيا بأسعار حول 22 دولاراً للبرميل.

وأضاف أن تحذيرات قوية من مؤسسات مالية عالمية، ومنها «جولدمان ساكس وبلومبيرج» من أن استمرار تخمة المعروض النفطي بهذا الشكل وعلى هذا المستوى السعري المتدني ينذر بانفجار القدرات الاستيعابية للمصافي والناقلات النفطية حول العالم وبقاء نحو 7 مليون برميل يومياً دون وجود مشترٍ لها، وهو ما لم يحدث منذ الأزمة الاقتصادية للنمور الآسيوية في عام 1998.

وأشار إلى أنه في ظل كل ما سبق أبدى كبار المنتجين (السعودية وروسيا) مرونة «مؤقتة» أمام الطلب الأمريكي بدعم توازن الأسواق ودفع الأسعار إلى مستوى يرضي الجميع، سواء بالسير في إجراءات اتفاق جديد أو محاولة لالتقاط الأنفاس في أوقات اقتصادية عصيبة على الجميع، فتواترت الأنباء عن تأجيل عقد اجتماع الرابع من أبريل إلى التاسع من نفس الشهر.

ولفت إلى أنه عندما تتفق كل من الرياض واشنطن موسكو، على نصيب الحصص السوقية لكل منها، ستعود الأمور إلى نصابها المطلوب.. وهو الأمر الذي يترقبه الجميع خلال أبريل الجاري.

حرب الأسعار

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، محمد دشناوي، إن أسواق النفط زادت خلال الفترة الماضية من أوجاع الاقتصاد العالمي الذي أصبح فى أشد الحاجة إلى التحفيز، حيث إن حرب الأسعار بين أوبك وروسيا رفعت المعروض بصورة كبيرة ووصلت الزيادة حالياً بنحو 18 مليون برميل، ما جعل الرئيس الأمريكي يتدخل بالوساطة بين روسيا والسعودية لتخفيض الإنتاج اليومي بمقدار كبير.

وأوضح أن تلك الوساطة جاءت بهدف رئيسي وهو إنقاذ قطاع الطاقة الأمريكي الذي زادت خسائره بصورة كبيرة بالإضافة إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيحفز الاقتصاد ككل، فالاقتصاد الأمريكي ينمو دائماً بصورة جيدة مع رفع أسعار الخام.

وتوقع أن يشهد اجتماع أوبك والحلفاء المرتقب نتائج إيجابية وتخفيضاً جيداً للإنتاج، حيث إن من مصلحة الجميع التعاون والاتفاق، فروسيا التي كانت رافضة التخفيض السابق أصبحت في أمس الحاجة إليه، لأن السعر الحالي يحقق خسائر وانكماشاً في اقتصادها، والسعودية من مصلحتها ألا تنهار أسواق النفط العالمية، لافتاً إلى أن التخفيض المرجح لن يصل باعتقاده إلى نحو 10 مليون برميل ليمثل 12.5% من الانتاج العالمي.

وأشار إلى أن التساؤل يبقى هل ستشارك أمريكا بحصة من التخفيض فى إنتاجها وإن كان ترامب لم يشر لذلك فى خطابه، لكن فى كل الأحوال سيكون هناك اتفاق على تخفيض كبير يفوق الاتفاق السابق 2.1 مليون برميل يومياً.

أزمة الطلب

وعلى ذات الصعيد، يرى المدير التنفيذي لشركة vi markets «مصر»، أحمد معطي، أنه إذا حدث اتفاق بين منظمة أوبك وحلفائها يجب أن يشمل هذا الاتفاق أيضاً الولايات المتحدة وذلك لاتفاق جماعي لتخفيض الإنتاج العالمي، بهدف وقف نزيف الشركات من الخسارة، خاصة في ظل أزمة طلب متناقصة بسبب جائحة كورونا.

وتوقع أنه حتى في حالة خفض الإنتاج لن يزيد برميل البترول عن ما بين 50 إلى 60 دولاراً للبرميل لأن العالم ما زال يعاني بسبب انتشار فيروس كورونا، ما أدى إلى تعطل سلاسل الإمداد العالمية وشلل كامل بقطاع الطيران والسياحة وانخفاض الاعتماد على النقل، وهذه القطاعات هي التي كانت تتزايد فيها الطلب على النفط.

وأوضح أن تدخل الرئيس الأمريكي بالسوق النفطي حالياً يأتي بعد أن رأى أن شركات النفط الصخري الأمريكي تضررت بقوة فهناك شركات اضطرت إلى تخفيض الإنتاج وشركات أخرى اضطرت إلى تقليل العمال وذلك لتخفيض النفقات بل زاد الأمر سوءاً عندما أعلنت شركة الحفر الأمريكية Whiting Petroleum Corporation أنها بدأت إجراءات تسجيل إفلاسها في ظل الهبوط الحاد في الأسعار، حيث إن كلفة برميل النفط الصخري على الشركات يتراوح ما بين 50 إلى 55 دولاراً للبرميل في ظل أن سعر بيع برميل النفط الآن يتراوح ما بين 22 دولاراً إلى 35 دولاراً للبرميل. وأكد أن تلك خسارة كبيرة للشركات لن تستطيع تحملها لفترة كبيرة خاصة وأن هذه الشركات عليها ديون كثيرة خلال الفترة السابقة قبيل أزمة كورونا.