الاحد - 12 يوليو 2020
الاحد - 12 يوليو 2020
No Image

هل تؤثر التوترات الأمريكية الصينية على الأسواق العالمية؟.. خبير اقتصادي يجيب

بعد أن قضت أسواق الأسهم العالمية أسبوعاً متقلّباً من ناحية الثقة، يبدو أنها ستستقبل أسبوعاً جديداً يعتمد الأداء ذاته، وسط عودة القلق من مخاوف تأجج الأزمة بين الولايات المتحدة والصين وظهور تصريحات رسمية تؤكد ذلك، ومن يعود ثم الخوف من الوضع الاقتصادي عالمياً.

وعادت المخاوف في نهاية جلسة الجمعة الماضية، بالأسواق العالمية التي شهد بعضها ارتفاعات أسبوعية قوية مع تجدد المخاوف حيال تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين ومراقبة المستثمرين لردة الفعل الأمريكية إزاء قانون صيني للأمن القومي في هونغ كونغ، ما يهدد بمحو بريق شهر آخر من المكاسب القوية لسوق الأسهم. وسجلت الأسهم العالمية في ختام التعاملات أول خسائر أسبوعية في 3 أسابيع.

وعلى صعيد الأزمة الأمريكية الصينية، شن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب هجماته على بكين، وقال ترامب في مؤتمر صحفي مساء أمس الجمعة إن «الصين انتهكت حقوق الملكية الفكرية واتفاق التجارة»، مشيراً إلى أنه يتم التعامل معها كدولة نامية وتستفيد من ذلك كثيراً.

وكان البيت الأبيض قد نبه الثلاثاء إلى أن هونغ كونغ قد تخسر موقعها مركزاً مالياً دولياً، إذا فرضت الصين في المدينة مشروعها للأمن القومي المثير للجدل، وحرمتها تالياً من حكمها الذاتي.

أداء متميّز

قال رئيس قسم الأبحاث في Equiti Group، رائد الخضر: «بدأنا هذا الأسبوع بانتعاش في أسواق الأسهم، وشهدت مؤشراتها في العديد من البورصات حول العالم أداء متميّزاً ارتفعت خلاله مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية بشكل ملموس، لكن عادت التوتّرات السياسية الأمريكية الصينية، لتسود خلال يومي الخميس والجمعة، ليتوقف فيها الارتفاع في عدد من مؤشرات الأسهم وتعود للانخفاض».

وأكد أن المتداولين بدؤوا يركزون على احتمالات التعافي الاقتصادي خلال النصف الثاني من هذه السنة، بعدما أعادت الدول فتح الاقتصاد، وأهمها الولايات المتحدة. لكن مع تزايد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة والصين، عاد القلق تجاه التجارة الدولية بين أكبر اقتصادين، ليهدد بذلك عودة الاستقرار في الاقتصاد العالمي.

وقالت الصين إنها سوف تتخذ أي إجراءات مضادة تراها ضرورية إذا أصرت الولايات المتحدة على التدخل في شؤونها وقامت بتحرك رداً على قانون الأمن القومي الخاص بهونغ كونغ والذي أقره البرلمان الصيني. وتتوجه الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات بالفعل ضد الصين، ما أعاد القلق بين المتداولين تجاه العلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين.

طلب النفط

ولفت رائد الخضر إلى أن قلق المتداولين من توتّر العلاقات الأمريكية الصينية يثقل أيضاً على توقعات تعافي الطلب العالمي على طلب النفط عالمياً. لكن، يبدو أن الأسعار مستقرة نوعاً ما ضمن حقيقة أن الدول المنتجة خفضّت الإنتاج فعلياً، وهنالك قليل من التحسّن على طلب النفط عالمياً ظهر على شكل زيادة في طلب مصافي التكرير على الخام، مع إعادة فتح الاقتصاد التدريجي.

وأضاف: «بالنسبة لأسعار النفط، فقد توقّف الاتجاه الصاعد وبدأت الأسعار تتداول ضمن نطاقات متذبذبة، وشهد سعر عقود النفط الأمريكي الخفيف تسليم شهر يوليو تداولات بين سعر 34.78 وسعر 31.13 دولار للبرميل، وانخفض السعر على مدى تداولات يوم الأربعاء الماضي ويوم الجمعة، بعدما أثبتت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاعاً غير متوقّع في المخزون بلغ مقداره 7.9 مليون برميل. كما انخفضت عقود نفط برنت الآجلة، لكن بنظرة عامة على تحركات أسعار النفط الأمريكي الخفيف وعقود برنت، سنجدها تتداول في اتجاه هابط محدود نسبياً مقارنة بالارتفاعات الكبيرة التي حصلت خلال الفترة الماضية».

وأشار رائد الخضر إلى أن من العوامل السلبية بالأسواق العالمية هذا الأسبوع الكشف عن بيانات اقتصادية بأن الاقتصاد العالمي يمر الآن بأسوأ ظروف له منذ الحرب العالمية الثانية.

ركود عميق

وبالنسبة للبيانات الاقتصادية، فهي تثبت أن الاقتصاد العالمي في ركود عميق، حيث أكدت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي انكماش الاقتصاد بنسبة 5%، وهذا أكثر من التقديرات السابقة التي أشارت لانكماش خلال الربع الأول مقداره 4.8%. وحالياً، تظهر التوقعات أن الركود الاقتصادي تعمّق بشكل حاد. وانكمشت طلبيات السلع المعمّرة خلال الشهر الماضي أبريل بواقع 17.2% في الولايات المتحدة بحسب آخر البيانات التي صدرت هذا الأسبوع.

ومن اليابان، أظهرت بيانات مبيعات التجزئة انكماشاً مقداره 13.7%، وانكمشت أيضاً مبيعات التجزئة الألمانية بنسبة 5.3%، وأظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي انكماشاً مقداره 5.3% أيضاً.

لكن في الوقت ذاته، تقدم الحكومات تحفيزات اقتصادية هائلة، كان منها تقديم بنك اليابان المركزي خطة إقراض تبلغ قيمتها 1.7 تريليون ين ياباني للمساهمة في إيصال السيولة نحو الشركات المتضررة من جائحة كورونا. كذلك، كشفت المفوضية الأوروبية عن حزمة إنقاذ محتملة تبلغ قيمتها 750 مليار دولار.

تشوه المؤشرات

ومع مراقبة المتداولين والاقتصاديين في العالم للبيانات الاقتصادية التي تثبت ركود الاقتصاد العالمي، قال صندوق النقد الدولي إن جائحة كورونا قد تؤدي إلى تشوه المؤشرات الاقتصادية الرئيسية وتجعلها ربما أقل دقة، أي إن الوضع قد يكون أسوأ مما يظهر حقيقة. وقال الصندوق: بدون بيانات موثوقة، لا يمكن لواضعي السياسات تقييم مدى الضرر الذي ألحقه الوباء بالناس والاقتصاد، ولا يمكنهم مراقبة التعافي بشكل صحيح.

وتستمر جائحة كورونا في التأثير على العادات الاستهلاكية والاستهلاك بالعالم، وحتى مع إعادة فتح الاقتصاد، لم تعد الظروف الاقتصادية على ما كانت عليه سابقاً، ما يبقي على احتمال بقاء الضعف الاقتصادي لهذا الشهر والشهر المقبل على الأقل.

لكن بشكل عام، سنستمر بمراقبة البيانات الاقتصادية التي تصدر من هنا وهناك، والتي حتى لو لم تكن دقيقة في إظهارها لمدى الضرر الاقتصادي لفيروس كورونا، إلا أنها ستقدم لنا دلائل على التدهور الاقتصادي العنيف الذي يشهده العالم.

الأسبوع المقبل

الأسبوع المقبل، يتوقف المستثمرون مع بيانات من قطاع الصناعات التحويلية من الصين والولايات المتحدة، إلى جانب قرار البنك الاحتياطي الأسترالي لسياساته المالية والنقدية، والتي من المحتمل أن يحافظ فيه على سعر الفائدة عند 0.25%.

كذلك من أستراليا، تصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لها أن تظهر انكماشاً مقداره 0.4% خلال الربع الأول الماضي، ومن سويسرا ننتظر أيضاً بيانات الناتج المحلي الإجمالي التي من المحتمل أن تظهر انكماشاً مقداره 2% في الاقتصاد.

وينصب اهتمام المتداولين الأسبوع المقبل على بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة المقبل، والتي من المحتمل لها أن تظهر الملايين من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم، لتصل نسبة البطالة إلى 19.5%. كذلك، سيصدر يوم الخميس المقبل قرار البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، والذي سيكون محور اهتمام المتداولين في الأسهم الأوروبية واليورو مقابل العملات. أما يوم الأربعاء، فسيشمل قرار بنك كندا المركزي.

#بلا_حدود