الثلاثاء - 14 يوليو 2020
الثلاثاء - 14 يوليو 2020
No Image

هل يستطيع الدولار الاحتفاظ بمكانته كملاذ آمن في ظل كورونا؟

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي نحو 7% هذا العام مقابل سلة من العملات الرئيسية، ولكن مع وصول أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها، والضغوطات السابقة التي سببها الفيروس التاجي «كوفيد-19»، واندفاع مطابع الاحتياطي الفيدرالي لطباعة الدولار بكميات كبيرة، واقتراض الحكومة مبالغ ضخمة لتحفيز الاقتصاد، هنا يبقى السؤال: هل يستطيع الدولار الاحتفاظ بمكانته كملاذ آمن؟

واتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي تدابير مختلفة لدعم الاقتصاد، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، وطرح عمليات شراء غير محدودة للسندات، وإدخال إجراءات إقراض طارئة مختلفة للحفاظ على الائتمان المتاح لحكومات الأعمال وحكومات الولايات. حيث جاءت جهود البنك المركزي في وقت كانت فيه الاحتياجات الاقتصادية شديدة.

ومؤخراً، انخفض الدولار الأمريكي في جميع المجالات بعد التفاؤل بشأن لقاح فيروس كورونا المحتمل، حيث ساعدت عملية إعادة فتح الاقتصاد العالمي المستثمرين على تجاهل التوترات بين الصين والولايات المتحدة، وبالتالي تقلص الطلب على الأصول الآمنة. وفي نهاية جلسة الجمعة الماضية انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأمريكية مقابل 6 عملات رئيسية أخرى، بنسبة تقارب 1%، وهو أضعف مستوى منذ مطلع مايو.

وكانت البيانات الاقتصادية الأمريكية، أمس الجمعة، سلبية للدولار في الغالب، حيث انخفضت مؤشرات الإنفاق الشخصي في أبريل، وكذلك تراجع المخفض الأساسي لشهر أبريل إلى أدنى مستوى له في 9 سنوات، وارتفع الدخل الشخصي الأمريكي لشهر أبريل بشكل غير متوقع بنسبة قياسية 10.5% على أساس شهري.

«الضغط على الدولار»

قال المستشار المالي لدى شركة وول ستريت للاستشارات المالية - دبي، مؤيد محمد الحريري، إن شهية المستثمرين المتزايدة للأصول الخطرة دفعت إلى ارتفاع أسعار الأسهم في جميع أنحاء العالم، مما أدى لارتفاع أسواق السلع الأساسية.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز فوق مستوى 3 آلاف لأول مرة منذ 3 أشهر، وبدأت شركات التكنولوجيا الحيوية تنضم إلى السباق لاختبار مرشحي لقاح فيروس كورونا على البشر وكان أحدثها شركة نوفافاكس الأمريكية والتي أعلنت منذ أيام أنها بدأت المرحلة الأولى من تجربة سريرية للقاح محتمل ضد فيروس كورونا المستجد وأنها سجلت المتطوعين الأوائل لاختبار اللقاح عليهم.

وأشار الحريري إلى أن ارتفاع الأسهم يزيد الضغط على الدولار، منوهاً إلى أن التوترات الصينية- الأمريكية تزيد أيضاً وتيرة الضغط على العملة الملك. وتتصاعد التوترات بين الاقتصادين الأكبر في العالم، خصوصاً بعد أن انتقدت الولايات المتحدة مراراً وتكراراً تعامل بكين مع تفشي الفيروس التاجي، مشيراً إلى أن المستثمرين تجاهلوا ذلك إلى حد كبير.

وأوضح أن من بين العوامل التي تسببت في ضعف الدولار هي الانفجار الاستثنائي الذي قام به الاحتياطي الفيدرالي للتحفيز النقدي استجابة للوباء، والضرر الاقتصادي الأمريكي والعالمي الوخيم الناجم عن جائحة الفيروسات التاجية، الذي يشبه سياسة الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى التوترات التجارية وعدم اليقين السياسي في واشنطن، وعجز الميزانية الأمريكية الواسع وعجز الحساب الجاري.

وتوقع الحريري أن تكون أرقام الربع الثاني لمؤشر الدولار سلبية ولكننا سنرى نشاطاً يبدأ في الظهور في الربع الثالث والربع الرابع، لافتاً إلى أنه سيكون من الصعب أن نتخيل حدوث انتعاش سريع على شكل حرف «V» خصوصاً في ظل الحذر الشديد للمستهلكين. ولفت إلى أننا سنعرف المزيد عما سيبدو عليه الدولار مع استمرار عملية انفتاح الاقتصاد.

أزمة كورونا

من جانبه، قال استشاري ريادة الأعمال والتطوير المؤسسي، الدكتور سيد قاسم، إنه في ضوء التراجع الاقتصادي للعالم بأكمله حيث يعيش العالم كله أزمة اقتصاديه تسبب فيها فيروس «كوفيد-19» (كورونا) الذى يهدد نحو 8 مليارات شخص وهم سكان العالم وأدت هذه الأزمة إلى انكماش الناتج العالمي، مشيراً إلى أن العالم بعد «كورونا » سوف يختلف عما قبله في أمور كثيرة، لعل أهمها وأخطرها على الإطلاق الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي سوف تنشأ نتيجة الأزمة وتداعياتها في التوترات الاقتصادية المستحدثة.

وأشار إلى أن المكانة المهيمنة للدولار تأثرت سلباً بالوضع الراهن، وذلك بعد أن كان يهمين على قائمة الملآذات الآمنة لسنوات طويلة، فحينما انتهت الحرب العالمية الثانية، كانت معظم بلدان العالم وعلى رأسها بلدان أوروبا المتقدمة صناعياً قد دُمرت تماماً، ولم يستثنَ من هذا المصير سوى بلد واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا كان الناتج الأمريكي عند نهاية الحرب يصل إلى ما يقرب من 60% من إجمالي الناتج العالمي.

ولفت قاسم إلى أن دور الدولار كعملة احتياطية عالمية أساسية يجعل من الممكن للولايات المتحدة دفع أسعار أقل على الأصول المرتبطة بالدولار مما كانت ستفعل بخلاف ذلك. بنفس القدر من الأهمية، فهي تمكن البلاد من إدارة عجز تجاري أكبر، وتقلل من مخاطر سعر الصرف، وتجعل الأسواق المالية الأمريكية أكثر سيولة. أخيراً، إنها تمنح البنوك الأمريكية أفضلية بسبب سهولة وصولها إلى الدولار.

وأضاف: «بعد ما يظهر على الساحة الاقتصادية العالمية من تدهورات يمكن القول إن مكانة العملة الأمريكية وصل بها الحال إلى التدهور في صحتها المالية، وهو أمر شبه مؤكد مع تدهور القوة التجارية النسبية لأمريكا عالمياً».

وأفاد بأن هذا يعود لعدة أسباب، في مقدمتها التوترات الاقتصادية المتواصلة نتاج الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، والتي من أهم أسبابها فقد الرئيس ترامب لآلية الدبلوماسية المالية في التعامل مع الأحداث القائمة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين، إضافة إلى إدارة ترامب الكارثية لأزمة وباء الكورونا، مشيراً إلى أن دخول الدولار منطقة الخطر حيث يمكن أن يفقد منطقة وصفة الملاذ الأمن، وذلك مع قرب إطلاق العملات الرقمية.

الرنمينبي الإلكتروني

قال مؤسس ومدير عام أوراق للدراسات والاستشارات الاقتصادية، أحمد محمد الإمام، إنه بدأ ظهور هيمنة الصين التي تعتبر ثاني أكبر أقتصاد في العالم على تكنولجيا العصر الرقمي وصناعة الجيل الخامس من شبكات الاتصال والذكاء الصناعي مع إظهار أزمة كورونا مدى ضعف النظام الصحي الأمريكي وهشاشة أمام أكثر من مليون و600 ألف حالة إصابة، وارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 14.7% مع فقدان 20.5 مليون وظيفة في شهر أبريل الماضي، حيث ضرب وباء فيروس كورونا اقتصاد الولايات المتحدة بعد أن كان حجم البطالة قبل الأزمة نحو 3.5% فقط، مع توقع انكماش الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 4.8% في 2020.

وأوضح أن الصين كانت على وجه الخصوص سباقة بشكل متزايد في تعزيز بديل للدولار، على الأقل من خلال فتح سوق سنداتها المحلية التي تبلغ قيمتها 13 تريليون دولار (ثاني أكبر سوق في العالم) للمستثمرين من المؤسسات الأجنبية. ومع توجه الصين حالياً إلى اختبار «الرنمينبي الإلكتروني» نجد أن عرش الدولار يهتز مع توسع التجارة الصينية خارج النفوذ الأمريكى حيث إنه من المتوقع مع نجاح اختبار اليوان الإلكترونى الجديد محلياً، سيتم إطلاقه دولياً.

وأشار إلى أنه فى حال تدويل عملة الإنترنت الصينية الجديدة المدعومة من البنك الصينى المركزي سيجعل اليوان أكثر جاذبية بين الشركاء التجاريين وأيضاً أكثر جاذبية كعملة احتياطي، قد تقوم الصين في نفس الوقت بتصفية احتياطاتها الضخمة من سندات الخزانة الأمريكية البالغة نحو 1.2 تريليون دولار أمريكي في نهاية 2019 بشراء الأصول من الخارج المدفوعة بالدولار الأمريكي.

#بلا_حدود