الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

هل تتحول جائحة كورونا إلى فرصة لاقتصادات الدول العربية؟

هل تتحول جائحة كورونا إلى فرصة لاقتصادات الدول العربية؟

(أرشيفية)

محمود عبدالناصر

بدأ عدد من الدول حول العالم أبرزها الهند وفيتنام تنفيذ إجراءات لجذب الاستثمارات الأجنبية المتوقع خروجها من الصين ضمن تبعات فيروس كورونا، عبر تهيئة المناخ الملائم لتلك الاستثمارات، وهو الأمر الذي يمثل أيضاً فرصة للدول العربية للمنافسة على تلك الاستثمارات، لا سيما مع وجود بعض الدول النشطة في جذب الاستثمارات مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ يمثل فيروس كورونا فرصة للعالم العربي لزيادة التصنيع وتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع، كأحد الدروس المستفادة من الأزمة الحالية، رغم التداعيات الحادة للفيروس على الاقتصادات العربية.

وقال المستشار والمحلل الاقتصادي بمصر، هشام قنديل، إن أزمة كورونا تشكل فرصة للدول العربية لتطور قطاعها الزراعي، وتعمل على حماية أمنها الغذائي من خلال الاعتماد على نفسها في إنتاج المحاصيل الزراعية المختلفة.

وأضاف في تصريحات لـ«الرؤية»، أن معظم الدول العربية يمكنها إعادة إحياء منتجها الزراعية والغذائي الذي هجرته لعقود.

فرصة لدعم الصحة والحماية الاجتماعية

وبحسب جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فإنه مع الدعم الكافي، يمكن للبلدان التي تقف على حافة الخطر أن تحول هذه الأزمة إلى فرصة، فأزمة جائحة «كوفيد-19»، وخطر ظهور موجة ثانية منها، يمثلان دعوة للعمل من أجل تكوين القدرات الأساسية في مجالي الصحة والحماية الاجتماعية، ولدمج اللاجئين بصورة أفضل، وبناء مصداقية أكبر للدولة، وكلها يعزز الركيزة التي يقوم عليها الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الفترة المقبلة.

وتابع: يمكن أن تؤدي الأزمة أيضاً إلى تعجيل التقدم نحو زيادة الرقمنة، وتوليد مكاسب أوسع نطاقاً في مجالات مثل الشفافية، وكفاءة الخدمة العامة، وإدارة الضرائب، ومن الممكن أيضاً توسيع نطاق الاقتصاد الرسمي، وهو ما يمكن أن يحسن وصول الأفراد والشركات في المستقبل إلى السلع الأولية، والخدمات، والتمويل، والأسواق.

فرصة لزيادة التعاون الإقليمي

ويقول الباحث الرئيسي في قسم المتوسط والعالم العربي بمعهد إلكانو الملكي للدراسات الدولية والاستراتيجية في مدريد، هيثم عمر فرناندث، في دراسة حديثة: «قد تكون جائحة «كوفيد-19» فرصة لزيادة التعاون الإقليمي بالمنطقة، ومن المرجح ألا يكون الوباء الناجم عن فيروس كورونا المستجد هو آخر التحديات العالمية التي تواجهها الأجيال الشابة في الدول العربية، ما يجعل التعاون بين الدول أكثر إلحاحاً وكذلك الاستعداد بشكل أفضل لمواجهة التحديات العالمية القادمة، ومن الواضح أن الطريقة التي ستدير بها الدول العربية الأزمة الصحية والاقتصادية الناتجة عن جائحة «كوفيد-19» ستحدد مستقبل المنطقة وسيكون لها آثار قوية على دول الجوار.

فرصة ثمينة لبعض الشركات

وتقول الدكتورة صدفة محمد محمود، المتخصصة في العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، في دراسة لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، مقره أبوظبي، إنه في حين تسبب تفشي فيروس كورونا في خسائر باهظة لبعض الشركات، فقد نجح البعض الآخر في مواجهة التداعيات السلبية لتفشي الفيروس، وبدأ في الانطلاق نحو التعافي وحصاد مكاسب الاستجابة الجيدة للأزمة، وهو الأمر الذي يعني أنه برغم ما يُمثله تفشي فيروس كورونا من تحدٍّ خطير للعديد من الشركات، فإنه يُعدُّ في الوقت ذاته فرصة ثمينة لبعضها، والأمر لا يتوقف على مدى نجاح شركات القطاع الخاص في الاستجابة بفعالية ومرونة للأزمة الحالية فحسب؛ بل يعتمد أيضاً على مدى قدرتها على وضع خطة تُمكّنها من الاستعداد الجيد للجائحة التالية.

وينصح صندوق النقد العربي الدول العربية بتطوير وتنويع القواعد الإنتاجية ورفع كفاءة وتنافسية المنتجات، وإجراء إصلاحات اقتصادية واتباع سياسات مالية وضريبة وتعزيز عوامل الثقة بين المستثمرين المحليين والأجانب وتدفق الاستثمار بين الدول العربية وجذب الاستثمارات المباشرة من الخارج.

وطالب الصندوق في دراسة حديثة له، بجذب الاستثمار الأجنبي في القطاعات التي يعجز عدد من الدول العربية الدخول فيها نظراً لقلة الأموال والخبرة الكافية والتقنيات لغرض توفير منتجات متنوعة محلياً، وإحلال الواردات بمساهمة الاستثمار الأجنبي، واستثمار الأموال بين الدول العربية لتوفير مناخ ملائم للاستثمار.