الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

كيف حققت الأسهم الأمريكية مكاسب قوية رغم الاحتجاجات؟.. خبراء يجيبون

كيف حققت الأسهم الأمريكية مكاسب قوية رغم الاحتجاجات؟.. خبراء يجيبون

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية ارتفاعات قوية على مدار الأسبوع، لتقول كلمتها وسط تزاحم الاحتجاجات التي انتشرت كالهشيم في أنحاء الولايات المتحدة بعد وفاة جورج فلويد في ولاية «مينيابوليس»، والتي أسفرت عن اتهامات بالقتل ضد ضابط شرطة.

ويبدو أن مستثمري الأسهم التفتوا إلى الفرص التي خلفها انتشار كورونا وجعل الأسعار عند مستويات متدنية وسط ظهور بيانات اقتصادية قوية أبرزها إضافة 2.5 مليون وظيفة تزامناً مع تراجع معدل البطالة الأمريكية، إضافة إلى زيادة الميزانية العمومية للاحتياطي وعلى إثر ذلك استطاع مؤشر «داو جونز» الصناعي أن يرتفع إلى مستوى 27110.9 نقطة، ليسجل مكاسب أسبوعية تعادل 1717 نقطة 6.8%.

وارتفع «ستاندرد آند بورز» ليصل إلى 3193.9 نقطة، مسجلاً مكاسب أسبوعية بنسبة 4.9%، وقفز مؤشر «ناسداك» لأعلى مستوى على الإطلاق، ليسجل مكاسب أسبوعية 3.4%.

وقال رئيس مجموعة كي إتش للاستشارات لـ«الرؤية»، خالد إسماعيل على، إن من أبرز أسباب ارتفاع المؤشرات الأمريكية رغم تصاعد الاحتجاجات زيادة الثقة لدى المستثمرين بأن الأسواق لن تتأثر بالأوضاع الأمنية التي اجتاحت الولايات المتحدة الآن بل نجدها قد واصلت الصعود وبكل ثقة.

ولفت إلى أن زيادة التفاؤل جاء مع إعادة فتح نشاط الشركات وإعادة تدوير عجلة الاقتصاد مجدداً ولو بشكل جزئي، ولكني أرى أنه تفاؤل يشوبه الحذر وذلك في إطار المعطيات أعلاه وذلك لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح.

وأشار إلى أنه في نفس الاتجاه نجد من العوامل الإيجابية والتي يستند إليها المستثمرون هو الارتفاع في أسعار النفط، ومن خلال الأرقام نجد الأهم هو ذلك الدعم من الاحتياطي الفيدرالي فنجد زيادة التدفقات الموجهة لسوق الائتمان، والاتجاه لتخفيض معلات الفائدة إلى الصفر، تمكين الشركات الأمريكية من إعادة هيكلة ديونها الحالية وهي تساهم في استمرارية وتفعيل أنشطة تلك الشركات، ومما لا شك فيه أن تلك المجموعة من المحفزات ساهمت في ارتفاع الأسهم

وأكد أنه في حالة عدم اليقين بتلك الفترة يجب على المستثمرين توخي الدقة في اقتناء الأسهم ودراسة الأسهم والتي تمثل قطاعات قد استفادت من تلك الأزمة وهي عديدة على الأجل القصير والمتوسط.

بدوره، أكد مدير تطوير الأعمال لدى شركة فوركس تايم، أحمد جمعة، أن الاحتجاجات سيكون لها تأثر سلبي على أداء الأسهم إذا كان لها تأثير كبير على ثقة المستهلك أو الأعمال، مع إعادة فتح الاقتصاد. مشيراً إلى أن مستثمري السوق كان يراقبون أيضاً التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين، إلا أن الصعود يؤكد في الغالب تخلصهم من القلق بشأنها.

وأشار إلى أن ما يعزز أداء الأسهم حالياً هي برامج التحفيز النقدي والمالي القوية، مشيراً إلى أن المستثمرين يواصلون تحويل الأموال إلى أجزاء من السوق يعتقدون أنها سوف تساعدها عمليات إعادة فتح الاقتصاد. لافتاً إلى أن المستثمرين يرون أن الاقتصاد والأرباح سيعودون في غضون الستة أو التسعة أشهر القادمة.

وتوقع أن تشهد الأسواق المالية العالمية مزيداً من الارتفاع نتيجة تدخلات الحكومة والدعم الحاصل إلى نهاية الربع الثاني وبعدها مع إعلان النتائج تستكمل الاتجاه الهابط. ورجح أن هذا الدعم المستمر قد يدفع الأسهم الأمريكية إلى مستويات قمة جديده خلال هذه السنة أو الربع الأول من 2021. ومن المؤشرات الاقتصادية الأساسية نتوقع أن الرئيس ترامب سوف يكسب الانتخابات الرئاسية.

كما أشار إلى أن تلك النظرة تأتي وسط التحسن الطفيف في الأعمال التجارية مع فتح الاقتصاد في أغلب الدول وهو ما سيستمر خلال الشهرين القادمين. مشيراً إلى أن تلك النظرة مؤقتة وقد يكون هذا الارتفاع مؤقتاً حيث إن احتمالية الرجوع مره أخرى بعد توقف الدعم الحكومي أو استيعابه وارد وبنسبة كبيرة.

وقال جمعة إن ذلك سيأتي مع التوقعات بخفض الفائدة في جميع الدول مع ضرورة خفضها إلى مستويات الصفر وأقل بحيث تكون الفائدة سالبة وأما في الدول الناشئة سوف تنخفض لمعدلات 5% و3% وذلك بسبب الركود الجزئي في الاقتصاد الذي سوف يتحول إلى ركود تضخمي مع ارتفاع في البطالة والذي بدوره سوف يكون سبباً في اتخاذ قرارات مصيرية في وضعية العمالة الأجنبية في البلدان الناشئة عموماً وفتح مجالات الاستثمار الأجنبي المباشر فيها لتعويض خسائر إقفال الاقتصاد.

ومع تأثر الاقتصاد الصيني بانتشار الفيروس وعودته المتباطئة واشتعال بعض بوادر الحرب التجارية، توقع «جمعة» نهوض دول جديدة في الأيدي العاملة المنخفض الكلفة كاقتصاد إندونيسيا وبنغلادش وتايلاند ودول أمريكا الجنوبية على حساب التراجع في اقتصاد بكين. لافتاً إلى أن هذا يجعل توجه رؤوس الأموال إلى الاقتصادات الناشئة الحديثة أكثر بكثير من السابق.