الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021
No Image Info

هل ينتعش الاقتصاد الكندي بعد انكماشه بوتيرة تاريخية؟

سجل الاقتصاد الكندي، في أبريل، أكبر تراجع شهري على الإطلاق، لكن بيانات أولية تشير إلى أن الاقتصاد اتخذ أولى خطوات انتعاش مؤقتة في مايو، مع بدء فتح الأنشطة الاقتصادية، وتخفيف الإجراءات التي فرضت في منتصف مارس لمنع تفشي فيروس كورونا.

وقالت هيئة الإحصاء الكندية، أمس الثلاثاء، إن الناتج المحلي الإجمالي انكمش في شهر أبريل بنسبة 11.6%، وهي أكبر وتيرة منذ أن بدأت الوكالة في جمع البيانات في عام 1961، مقارنة بانكماشه بنسبة 7.5% في مارس، ليأتي انكماش اقتصاد البلاد خلال تلك الفترة بأقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تراجعه بنسبة 12.5%.

وقدم تقرير الناتج المحلي الإجمالي لشهر أبريل نظرة صارخة على مدى قسوة الضربة الاقتصادية التي تلقها اقتصاد كندا من عمليات إغلاق (كوفيد-19)، كما أبرز القطاعات المتضررة بشدة من تلك الأزمة.

وانخفض قطاع السكن والخدمات الغذائية بنسبة 42% في شهر أبريل، إضافة إلى انخفاض بنسبة 37% في مارس. وانخفض أيضاً قطاع التصنيع بنسبة 22.5%، مدفوعاً بخسارة 97.7% في إنتاج السيارات، حيث تم إغلاق شركات صناعة السيارات في كندا والولايات المتحدة لهذا الشهر.

وانخفض قطاعا البناء والتجزئة بنسبة 23% في أبريل. وخسر قطاع الفنون والترفيه 26%، بعد انخفاض بنسبة 41% في مارس.

وقالت شركة ستاتسكان، في بيان، إنه لم يتم الحفاظ على أي صناعة، حيث سجلت جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية العشرين خسائر لهذا الشهر. إلا أن هناك قطاعات تأثرت بشكل أقل، ومنها قطاع الزراعة والصيد الذي انخفض بنسبة 1%، والقطاع المالي المنخفض أيضاً بنسبة 1%، والمرافق بانخفاض 1.8%، وانخفض قطاع الطاقة، وهو أكبر مصدر للصادرات، بنسبة متواضعة نسبياً 5.6%.

وتشير بيانات شهر أبريل والتقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي لشهر مايو إلى أن الاقتصاد حقق انكماشاً ربعياً بنسبة تقدر بنحو 10% مع نهاية الربع الثاني، والذي انتهى يوم الثلاثاء، بما يتفق مع توقعات الاقتصاديين على مدى الأسابيع القليلة الماضية.

وترك شهرا أبريل ومارس نمو اقتصاد أقل من مستواه الذي سجله في فبراير الماضي بنسبة 18%، وذلك قبل أن تجبر جائحة (كوفيد-19) الشركات على الإغلاق والمستهلكين على البقاء في منازلهم.

لكن البيانات الأولية لشركة ستاتسكان، تشير إلى أن الاقتصاد الكندي نما بنسبة 3% تقريباً في مايو، حيث بدأت إجراءات احتواء (كوفيد-19) في التحسن مع إعادة فتح بعض الشركات. ولكن انتعاش مايو جاء متواضعاً مقارنة بعمق الانهيار الذي سجله بالأشهر السابقة، إلا أن آراء الخبراء تؤكد أن الأسوأ قد تم تجاوزه بالنسبة لاقتصاد البلاد.

وتوقع كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال، دوجلاس بورتر، في مذكرة بحثية، ارتداداً أكبر للاقتصاد الكندي في يونيو مع إعادة فتح الاقتصاد بشكل كامل.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي لدى البنك الإمبراطوري الكندي، رويس مينديز، في مذكرة بحثية: «حتى مايو، كان الاقتصاد لا يزال يعمل بما يقرب من 16% دون المستوى الذي كان عليه في فبراير. ويوضع هذا في الاعتبار، حيث خلال أسوأ أزمة مالية عامي 2008-2009، لم يكن الاقتصاد الكندي يعمل بأكثر من 5% أقل من ذروته السابقة».

وتشير البيانات المصرفية بشأن معاملات بطاقات الائتمان والخصم إلى أنه بحلول منتصف يونيو، عاد إنفاق المستهلكين إلى الوتيرة قبل عمليات الإغلاق. وفوجئ الاقتصاديون أيضاً بمدى ارتداد سوق العمل في شهر مايو، على الرغم من أن التوظيف لا يزال بعيداً عن مستويات ما قبل (كوفيد-19).

وستساعد عدة مؤشرات قادمة في رسم صورة أكثر تفصيلاً للانتعاش، بدءاً من إصدار بيانات التجارة الدولية يوم الخميس لشهر مايو. حيث سيهتم الاقتصاديون بشكل خاص بمسح القوى العاملة في يونيو، المقرر نشره في 10 يوليو، بالإضافة إلى تحديث بنك كندا الذي طال انتظاره لتوقعاته الاقتصادية في 15 يوليو.

لكن معظم الاقتصاديين يؤيدون الآراء بأنه بعد ارتداد الصيف الأولي مع تخفيف تدابير احتواء تفشي الفيروس، سيواجه الاقتصاد انتعاشاً طويلاً وبطيئاً على مدى الأشهر التالية، مع مخاوف عودة انتشار (كوفيد-19) في موجة ثانية من الوباء وسط استمرار تخفيف قيود الإغلاق وعودة النشاط الاقتصادي.

#بلا_حدود