الاثنين - 27 مايو 2024
الاثنين - 27 مايو 2024

النفط يسجل مكاسب فصلية تتجاوز 80%.. هل تُحدث الأسعار مفأجأة؟

النفط يسجل مكاسب فصلية تتجاوز 80%.. هل تُحدث الأسعار مفأجأة؟

(أرشيفية)

حققت أسعار النفط الخام مكاسب تقارب 80% في الربع الثاني من العام بعد ارتدادها من أدنى مستوياتها، وذلك بسبب تباطؤ المنتجين وذلك التزاماً بتخفيضات أوبك والحلفاء وإشارات تعافي الطلب بالصين وغيرها من المدن المستهلكةرغم مخاوف من موجة ثانية لكورونا، وتزامناً مع رفع قيود الاغلاق وعودة الأنشطة الاقتصادية، كما كان انخفاض عدد منصات الحفر عاملاً رئيسياً في تحقيق تلك المكاسب.

وفي الربع الثاني من العام الجاري، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 91.9% بينما ارتفع برنت بنسبة 81%. ولا يزال هذان المؤشران منخفضين بأكثر من 40% خلال العام، حيث تكافح أسواق النفط الخام لاستعادة انخفاض الطلب الذي وصل إلى أكثر من 30% خلال ذروة تفشي جائحة كورونا.

وقال المدير العام لشركة برايم للاستشارات الإدارية وتطوير المؤسسات بالشرق الأوسط ممدوح النقيب لـ«الرؤية»، منذ بداية جائحة كورونا والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها معظم دول العالم، أصبحت تحركات أسعار النفط عنيفة وغير متوقعة.


وأوضح أن الاسعار اتخذت منحى نزولياً قوياً بسبب تخمة المعروض وانخفاض الطلب الشديد بسبب التباطؤ الاقتصادي وإجراءات الغلق التي تمت في الكثير من دول العالم حتى وصل الحال إلى الانهيار وهو ما حدث في أبريل الماضي.


وأشار إلى أن الاسعار ارتدت بعدها لترتفع بمعدل سريع لسببين أساسيين: نجاح اتفاق منظمة أوبيك بلاس التاريخي في تحقيق أكبر خفض للإنتاج في تاريخ صناعة النفط. والسبب الثاني هو بدء الكثير من الدول في فتح الاقتصادات وعودة حركة الإنتاج ما أدى إلى ارتفاع الاستهلاك.

وقد كان لذلك أثر على توقعات الكثيرين من الخبراء الذين زاد تفاؤلهم بمستقبل أسواق النفط وبدأت التوقعات المتفائلة بأسعار غير مسبوقة حتى وصل التفاؤل ببعض بيوت الخبرة التنبؤ بمستويات تقارب الـ200 دولار للبرميل على مدى السنوات القليلة المقبلة.

ولفت إلى أن هذا التفاؤل يغفل بعض العوامل الأساسية المهمة التي تحكم سوق النفط خاصة أن توقعات الاقتصاد العالمي لا تتناسب مع هذا التفاؤل المفرط، حيث إن الرؤية العامة حالياً تتجه بشكل قوي نحو ركود اقتصادي قد يمتد لفترة زمنية غير معلوم مداها بسبب تبعات وآثار جائحة كورونا، والتي لم يتضح حتى الآن متى وكيف ستنتهي وما هو حجم الآثار الاقتصادية الحقيقية المترتبة عليها .

وأوضح أن العامل الآخر الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار هو حرب الأسعار التي لم تنته بين كبار المنتجين وإن كانوا حالياً في هدنة مؤقتة بسبب الظروف غير الاعتيادية التي يمر بها العالم وليس هناك ما يمنع بشكل مؤكد عدم عودة هذه الحرب بمجرد انتهاء الأزمة وذلك قد يكون له تأثير قوي على الإمدادات والمعروض وبالتبعية على الأسعار.

وأشار إلى أن العامل الآخر الذي قد يكون له دور مهم في تحركات أسعار النفط هو مستويات إنتاج النفط الصخري الأمريكي، إذ من المعروف أن كلفة إنتاج النفط الصخري هي الأعلى في العالم . لافتاً إلى أنه كلما حدث انخفاض في أسعار النفط كان هو المتضرر الأكبر وتسبب ذلك في توقف منصات إنتاجه، ولكن في حالة العودة وارتفاع أسعار النفط مرة أخرى وعودة الربحية فستعود هذه المنصات للعمل مرة أخرى وبالتالي زيادة المعروض والدخول في دائرة الفائض وحرب الأسعار، كل هذه العوامل لا تدعم نظرية الارتفاع الكبير في أسعار النفط ووصولها إلى مستويات قياسية أخرى كما يرى البعض.

وعن السيناريو المرجح تحقيقه أشار ممدوح النقيب إلى أنه استمرار الصعود إلى مستويات يعتقد الكثيرون أنها مناسبة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء وهي في حدود 60 دولاراً للبرميل.