الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021
No Image Info

أزمة كورونا تتسبب في أسوأ ركود عالمي منذ الكساد الكبير

أطلقت جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19) أزمة عالمية تختلف عن الأزمات السابقة التي ظلت آثارها محدودة مقارنة بتداعيات الأزمة الحالية مثل الأزمة المالية العالمية قبل 10 سنوات أو أزمات محصورة في أجزاء أصغر من العالم مثل أزمة أمريكا اللاتينية بثمانينات القرن الماضي، إلى الأزمة الآسيوية في التسعينات.

ولأول مرة منذ «الكساد الكبير»، ستكون الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة في حالة ركود متزامن خلال عام 2020.

ودفعت الأزمة الحالية بالاقتصادات إلى إغلاق عام كبير، ما ساعد على احتواء الفيروس وإنقاذ الأرواح، لكنها في المقابل تمخضت عن أسوأ ركود منذ الكساد الكبير.


وحسب تقرير صندوق النقد الدولي، «هناك حالياً ما يزيد على 75% من البلدان التي تعيد فتح اقتصاداتها في نفس الوقت بينما الجائحة تشتد في كثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية».

وأوضح الصندوق أن بوادر التعافي تظهر في العديد من البلدان، ولكن في ظل غياب حل طبي، تظل قوة التعافي محاطة بقدر كبير من عدم اليقين ويظل تأثير الأزمة على القطاعات والبلدان المختلفة غير متساوٍ.

وجهت هذه الأزمة ضربة قوية على نحو غير مسبوق لقطاع الخدمات. ففي الأزمات المعتادة، يقع الأثر الأكبر على الصناعة التحويلية نتيجة لانخفاض الاستثمار، بينما يكون الأثر على الخدمات منخفضاً بوجه عام لأن الطلب الاستهلاكي يكون أقل تأثراً، لكن الأمر مختلف هذه المرة، حسب تقرير الصندوق.

وخفض صندوق النقد توقعات الاقتصاد العالمي بانكماش 4.9% بعام 2020 في توقعات يونيو الماضي، مقارنة مع توقعات أبريل بانكماش بنحو 3%.

ويصف الصندوق الانكماش الحالي بأنه الأسوأ منذ فترة الكساد العظيم التي وقعت في العقد الرابع من القرن الـ20، كما أنه سيكون أكثر حدة عند المقارنة مع الوضع في الأزمة المالية العالمية عام 2008.

والكساد العظيم هو الركود الاقتصادي الأطول في تاريخ العالم الحديث، حيث بدأ مع انهيار أسواق الأسهم في عام 1929 ولم ينته حتى عام 1939.

وحول أبرز ملامح هذه الحقبة، أنها كانت الأسوأ في تاريخ العالم الصناعي وتسبب في اتجاه النشاط الاقتصادي نحو الهبوط لنحو 10 سنوات مع قفزة قوية في معدل البطالة.

وجاءت بعد توسع الاقتصاد الأمريكي طوال فترة عشرينات القرن الماضي بشكل سريع، وارتفاع إجمالي ثروة البلاد بأكثر من الضعف في الفترة بين 1920 وحتى عام 1929.

وكانت شرارة الانهيار في 24 أكتوبر 1929 بعد أن سيطرت حالة من الذعر على المستثمرين دفعتهم لموجة بيعية بشكل جماعي، كما تدافع المودعون بسحب أموالهم من البنوك في وقت واحد، ما أدى لفشل نحو 5 آلاف بنك أمريكي في الاستمرار.

وتبع الأزمة تلاشي ثقة المستهلكين في أعقاب انهيار سوق الأسهم، دفع التراجع في الإنفاق والاستثمار المصانع والشركات لإبطاء وتيرة الإنتاج والبدء في تسريح العمال، أما الذين حالفهم الحظ بالبقاء في العمل فقد تم تخفيض أجورهم وبالتبعية انخفضت القوة الشرائية.

وكان تأثير الأزمة مدمراً على كل الدول تقريباً الفقيرة منها والغنية، وانخفضت التجارة العالمية ما بين النصف والثلثين، كما أنخفض متوسط الدخل الفردي وعائدات الضرائب والأسعار والأرباح.

وكان أكثر المتأثرين بالأزمة هي المدن وخاصة المعتمدة على الصناعات الثقيلة كما توقفت أعمال البناء تقريباً في معظم الدول، كما تأثر المزارعون بهبوط أسعار المحاصيل بحوالي 60% من قيمتها.

وعند مقارنة معدل البطالة الأمريكي أثناء الكساد الكبير نجد أنه ارتفع من 3% إلى 25% في ذروته عام 1933 بعد تسريح نحو 15 مليون أمريكي، بينما ارتفع أثناء الأزمة الحالية من 3.5% في فبراير الماضي إلى 11.1% في يونيو 2020.
#بلا_حدود