الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
No Image Info

«إس آند بي غلوبال» ترسم ملامح سوق الصكوك العالمية في ظل تداعيات كورونا

أصدرت وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» تقريراً حول توقعاتها لسوق الصكوك العالمية خلال العام الجاري والذي تراه فرصة يمكن الاستفادة منها.

وترى الوكالة أن عزوف المستثمرين عن المخاطر ينحسر، ويرجع ذلك للعديد من العوامل من بينها قوة السيولة العالمية، بحسب تقرير صادر اليوم.

وأشارت وكالة التصنيف إلى قيام مُصْدرين من ذوي المستوى الجيد للجودة الائتمانية خلال الأسابيع القليلة الماضية باللجوء للأسواق إما من خلال إعادة إصدار الصكوك أو من خلال الاستفادة من البرامج القائمة، أما الإصدارات الجديدة فما تزال محدودة.

وذكرت الوكالة أنه بالرغم من نظرة التفاؤل في السوق، إلا أن إجمالي حجم الإصدارات المتوقع لعام 2020 سيظل أقل من عام 2019 مع تمسك الشركات بالنقد المتوافر لديها، وخفضها للنفقات الرأسمالية، واستخدامها للتمويل المصرفي.

وقامت البنوك المركزية باتخاذ عدة إجراءات لتعزيز السيولة لدى البنوك في الدول الأساسية للتمويل الإسلامي، لذلك من غير المرجح أن تقوم البنوك المركزية بإصدار صكوك كأداة لإدارة السيولة هذا العام، بحسب الوكالة.

وتابعت الوكالة: «تريد البنوك المركزية أن تصل الزيادة في السيولة لدى البنوك إلى الشركات، وبالتالي التقليل من مخاطر استمرار الركود الاقتصادي الناتج عن جائحة كوفيد-19 وانخفاض أسعار النفط».

وأضافت أن الظروف الاقتصادية الصعبة أدت إلى ارتفاع الاحتياجات التمويلية لدى الحكومات السيادية، حيث قام معظمهم باللجوء إلى الأسواق التقليدية نظراً للإجراءات المعقدة لإصدار الصكوك.

ولفتت الوكالة إلى تراجع حجم إصدار الصكوك بنسبة 27% في النصف الأول من العام الحالي، مشيرة إلى أنها لا تزال تعتقد أن الإجمالي سيصل إلى نحو 100 مليار دولار أمريكي لعام 2020، أي أقل بنحو 40% عن عام 2019.

وذكرت إس آند بي غلوبال أنه في ظل هذه الظروف، من المرجح ارتفاع عدد حالات التعثر بين المُصْدرين ذوي الجودة الائتمانية الضعيفة، ما سيختبر مدى قوة الوثائق القانونية للصكوك.

وأضافت أنه من المحتمل أيضاً إصدار بعض الصكوك خلال الأشهر الستة القادمة لمعالجة القضايا الاجتماعية مع تعافي الاقتصادات، بدلاً من خدمة المصالح المالية للمستثمرين فقط.

كما أنها ترجح أن يجذب هذا النوع من الصكوك المستثمرين المهتمين بدعم الاقتصاد المحلي أو دعم أهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

ونوهت الوكالة بأنه مع تراجع انتشار جائحة كورونا في العديد من أسواق التمويل الإسلامي، سيعطي صناع القرار الأولوية لإعادة فتح الاقتصاد والحد من التأثير الكلي لإجراءات احتواء الفيروس على القدرة الإنتاجية والتوظيف، مع ذلك ستبقى الأحداث التي وقعت هذا العام تشكل صدمة اقتصادية كبيرة لجميع الدول الأساسية للتمويل الإسلامي، مع انخفاض كبير في النمو الاقتصادي قبل عودتها للتعافي بشكل طفيف في عام 2021.

وتابعت: «نتيجة لهذا الانخفاض في النمو ستبقى إصدارات الصكوك منخفضة، من وجهة نظرنا».

وبحسب الوكالة، تراجع حجم إصدارات الصكوك في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 27%.

ويتوقع التقرير أن يصل حجم الإصدارات في أفضل الأحوال إلى 100 مليار دولار هذا العام مقارنة بـ162 مليار دولار في عام 2019، أي بانخفاض يعادل 40% من حجم إصدارات عام 2019.

ولفت التقرير إلى أنه استجابة لانخفاض أسعار النفط وتأثير جائحة كورونا على الاقتصاد، أطلقت العديد من البنوك المركزية برامج سيولة لمساعدة الشركات على التكيف ولحماية القدرة الإنتاجية لاقتصاداتها، لذلك فإن البنوك المحلية قادرة على تلبية معظم الاحتياجات التمويلية للاقتصادات التي تعمل فيها.

وتوقعت الوكالة أن يرتفع الإقراض لدى البنوك برقم فردي منخفض إلى متوسط في معظم الدول الأساسية للتمويل الإسلامي في عام 2020، وبأن تكون بعض القروض بمعدلات فائدة مدعومة، لذلك سيكون الدافع لإصدار الصكوك محدوداً لدى الشركات.

علاوة على ذلك، لفتت إلى تراجع الاحتياجات التمويلية لدى الشركات نظراً لتأجيلها للاستثمارات وخفضها للنفقات الرأسمالية في ظل حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق،كما قامت البنوك المركزية بخفض الإصدارات.

وأضافت: «هذا العام قامت البنوك المركزية حتى الآن بضخ السيولة في أنظمتها المصرفية بدلاً من إخراجها، ولكننا نتوقع أن نرى بعض الإصدارات النفعية بسبب الظروف الملائمة هذا العام».

وبحسب الوكالة، كانت ظروف السوق متقلبة للغاية خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب جائحة كورونا، ومع ذلك، فإن الأخبار الواردة بشأن نجاح العديد من الدول باحتواء انتشار الفيروس والرفع التدريجي للقيود ساهم في حدوث بعض الاستقرار في أسواق رأس المال الدولية، وقد شهدنا ارتفاعاً في الإصدار، على سبيل المثال، قامت الحكومة الإندونيسية بإصدار صكوك عالمية بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي في يونيو 2020، من ضمنها 750 مليون دولار أمريكي صكوك من الشريحة الخضراء.

وأضافت: «وقد امتدت فترة استحقاق إحدى الشرائح لـ30 عاماً ولاقت إقبالاً كبيراً من المستثمرين بسبب السعر».

وأشارت إلى أنه كان هناك فائض في عدد المكتتبين على الطرح الكلي للصكوك، ما يعني أنه حتى خلال فترات التقلبات في الأسواق يستطيع المُصْدرون الذين يتمتعون بوضع ائتماني جيد اللجوء لسوق الصكوك.

وارتفع حجم الإصدارات المقوّمة بالعملة الأجنبية بنسبة 11.3%، ويرجع ذلك بشكل رئيسي لارتفاع حجم إصدارات الصكوك لدى البنك الإسلامي للتنمية كجزء من خططه لزيادة الإقراض، وقيام بنك كويتي بإصدار صكوك من الشريحة الأولى قبل بدء الاضطراب في أسواق رأس المال، وفقاً للتقرير.

ولمحت إلى قيام البحرين أيضاً بزيادة حجم الإصدارات بالعملة الأجنبية لدعم السيولة، ويبدو أنها تفضل الصكوك كأداة لجمع التمويل، لافتة إلى أنها ترى أن هذا التوجه سيظل مستمراً ما لم تحدث أي نكسة، كحدوث موجة ثانية كبيرة لانتشار الفيروس، على سبيل المثال.

وعن تساؤل بعض المراقبين في السوق بشأن توجه الحكومات في الخليج وأسواق التمويل الإسلامي الأساسية نحو أسواق رأس المال التقليدية بدلاً من إصدار الصكوك، أشارت الوكالة إلى أن إجراءات إصدار الصكوك ما زالت معقدة بالمقارنة مع إجراءات إصدار السندات التقليدية.

وأكدت أنه عندما تصبح إجراءات إصدار الصكوك والسندات متشابهة إلى حد كبير ـ من منظور الوقت المستغرق والتكلفة والطرح - عندها فقط سترى الحكومات أن الصكوك مصدر فعّال للحصول على التمويل على أساس منتظم، لافتة إلى أن وضع واعتماد معايير موحدة يمكن أن يحقق هذه الغاية في حال تطبيق هذه المعايير في جميع الأسواق وفي حال قام واضعو المعايير باستخدام منهج شمولي أكثر في صياغة معايير إصدار الصكوك، قائلة «ولكننا لم نصل بعد لتحقيق هذه الغاية».

كما أكدت الوكالة أن أحد التطورات الإيجابية هو قيام مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالإعلان مؤخراً أنه سيعمل مع شركاء للوصول إلى وضع إطار قانوني دولي للتمويل الإسلامي، معتبرة هذه الخطوة إيجابية ولكن بعض المسائل ما زالت بحاجة للتوضيح، مثل نطاق ومدة المشروع ومدى استعداد السلطات في الدول الإسلامية للمشاركة.

التعثر والابتكار قادم

وقالت الوكالة إنه نظراً للتحديات الحالية التي تواجه البيئة الاقتصادية، فإن المخاطر الائتمانية تتصاعد، وقد نشهد المزيد من الارتفاع في معدلات التعثر بين مُصْدري الصكوك، لا سيما بين ذوي الجدارة الائتمانية الضعيفة أو ذوي خطط الأعمال التي تعتمد على ظروف السوق والاقتصادات الداعمة.

وتابعت: «ستختبر حالات التعثر مدى قوة الوثائق القانونية المستخدمة في إصدار الصكوك وستوفر رؤية واضحة حول النتائج للمستثمرين».

ولفتت إلى أنه بشكل عام، لا يمكن للمستثمرين الوصول للأصول الأساسية في حال حدوث تعثر، باستثناء حالات بيع تلك الأصول لشركة ذات أغراض خاصة تُصْدر الصكوك، وهذه الحالة استثنائية وليست المتعارفة، متوقعة بأن حالات التعثر والتداعيات على المستثمرين ستعيد النقاش حول توحيد الوثائق القانونية إلى الواجهة.

وذكرت أن أحد التوجهات الأخرى المثيرة للاهتمام التي لاحظناها هو استخدام هياكل مبتكرة لتمويل التعافي الاقتصادي، أحدها إصدار مؤسسة متعددة الأطراف ـ البنك الإسلامي للتنمية - صكوك مستدامة بقيمة 1.5 مليار دولار، وبحسب تقارير ستذهب عائدات هذه الصكوك لمساعدة الدول الأعضاء في البنك للتكيف مع آثار الجائحة، على وجه الخصوص في الرعاية الصحية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأشارت إلى مثال آخر هو إصدار صكوك بيرهاتين التي وضعتها ماليزيا، قائلة: «وبحسب بعض مصادر السوق، فإن أقرب أداة تقليدية لهذه الصكوك هي سندات الحرب».

وتابعت: «الفكرة هي إصدار صكوك بدون معدل توزيع دوري واستخدام عائداتها للمساعدة في إعادة فتح الاقتصاد، هذه الأداة لن تكون جذابة للمستثمرين من الناحية المالية فحسب ولكنها ستجذب المستثمرين المحليين (بمن فيهم مستثمرو التجزئة) الراغبين بالمساهمة في مرحلة التعافي الاقتصادي، وقد تكون جذابة أيضاً للمستثمرين المحليين أو الأجانب ممن لديهم أهداف مرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، فهمنا أن عائدات هذه الصكوك ستدعم المشاريع المتناهية الصغر التي تديرها السيدات، وتحسين تغطية شبكات الإنترنت ذات النطاق العريض في مدارس المناطق النائية، وتقديم منح بحثية لمعالجة الأمراض المعدية».

ونوهت إلى أن هذا يُظهر أن الجائحة تفتح المجال لإعادة التركيز على الحوكمة الاجتماعية في التمويل الإسلامي وإظهار الجانب الاجتماعي الراسخ في جوهر مقاصد الشريعة الإسلامية، متوقعة أيضاً أننا سنشهد المزيد من هذه الأدوات، ليس فقط في ماليزيا، بل في دول أخرى أيضاً.

وقالت الوكالة: «على الرغم من أن الصكوك الخضراء تعتبر جزءاً من التمويل المستدام، لكنها ستظل على الأرجح على ثانوية في وقت تتعامل فيه الحكومات في الدول الأساسية للتمويل الإسلامي مع تأثير الجائحة».

وأشارت إلى أنه في حال كان بإمكان الصكوك الخضراء تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، من خلال تعزيز جهود التحول إلى الطاقة النظيفة، على سبيل المثال، عندها يمكن أن نرى عودة للإصدار، مستبعدة حدوث ذلك خلال الأشهر الستة القادمة، ولكن من المرجح أن يحدث ذلك في عام 2021.

#بلا_حدود