الجمعة - 14 مايو 2021
الجمعة - 14 مايو 2021
(أرشيفية)

(أرشيفية)

الخدمات المدفوعة تعيد رسم خريطة الشبكات الاجتماعية

يعرف جميع مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن استخدام الموقع يتم بطريقة مجانية، ما يعني أنه لا يحتاج إلى اشتراك مالي من أي نوع لتقوم بتسجيل حسابك الشخصي والبدء في متابعة الحوارات وتبادل الآراء وكتابة كل ما يعن لك في أمور الحياة طالما لا تتعارض مع سياسة النشر في الموقع التي يوافق عليها كل مستخدم قبل أن يبدأ في النشر، وبطبيعة الحال فإن مجانية الاستخدام تنسحب هي الأخرى على شبكة «فيسبوك» أكبر مواقع التواصل الاجتماعي العالمية.

ولكن يبدو أن هذا الأمر، بالنسبة لشبكة «تويتر» على وشك أن يتغير، أو على الأقل تعمل الشركة على نموذج موازٍ للوضع الحالي، حيث ذكرت العديد من المواقع المهتمة بالتقنية أن الشركة تعمل في سرية على مشروع جديد لتقديم بعض الخدمات المدفوعة مقابل الاستخدام، ورغم عدم توافر المزيد من المعلومات عن هذا المشروع إلا أن الشركة تقوم حالياً بتوظيف بعض مهندسي التصميم للعمل في هذا المشروع.

الخطة الجديدة كشف عنها طلب توظيف على موقع وظائف تويتر، في قسم مهندسي البرمجيات المتكاملة وذكر أن الوظائف الجديدة تهدف لتكوين فريق يحمل الاسم الرمزي «جريفون»، وتصف قائمة الوظائف مشروع الفريق بالقول: "نحن نبني نظاماً للاشتراك، وهو نظام يمكن أن يعاد استخدامه على يد مجموعة من الفرق الأخرى في المستقبل، وهذه هي المرة الأولى التي نقوم بها بهذا العمل في تويتر". المثير أن الشركة قامت لاحقاً بتعديل وصف الوظيفة وإزالة الاسم الرمزي للفريق، وتحول طلب الوظيفة إلى بحث الشركة عن مهندس لنظام أندرويد.

ورغم تعديل المنشور الأصلي، إلا أن الشركة طلبت نفس الوظائف مرة أخرى، وهذه المرة عبر شبكة «لينكد إن» الشبكة الاجتماعية للمحترفين في مختلف المجالات، وذكرت مرة أخرى اسم «جريفون» وذكر الطلب أن الفريق المطلوب سيتعاون لإعادة بناء بعض خدمات تويتر لإنتاج نظام لإدارة الاشتراكات، وتشير جملة إعادة البناء إلى دمج هذه النظام الجديد ضمن خدمات الشبكة الحالية.

وعلى الرغم من غياب المعلومات التفصيلية حول تلك الخطوة، إلا أن «تويتر» يتواصل بالفعل مع المستخدمين عن طريق استبيانات الرأي في محاولة لقياس الحالة المزاجية لفكرة الدفع مقابل الحصول على الخدمات، وبالنظر إلى الخدمات المدفوعة في شبكة مثل «لينكد إن» فإنه من المتوقع أن يتم توجيه تلك الخدمات إلى المستخدمين الأقوياء على «تويتر» مثل العلامات التجارية والشركات والمؤسسات الإخبارية ووكالات التسويق.

وبشكل عام فإن غالبية الشبكات الاجتماعية واسعة الاستخدام مثل تويتر وفيسبوك وسناب شات وإنستغرام وغيرها تعتمد بالأساس على نموذج أعمال يحقق الإيرادات من الإعلانات، بينما يترك استخدام الخدمات نفسها مجانياً بالنسبة لقاعدته الهائلة من المستخدمين الذين يصبحون هم الجمهور المستهدف لتلك الإعلانات، وربما يكون «لينكد إن» الاستثناء الوحيد حتى الآن بالنسبة للشبكات الشعبية نظراً لطبيعته الخاصة كشبكة للتواصل بين المحترفين في مختلف المجالات، والتي تقدم خدماتها العامة مجاناً، في حين تقدم بعض الخدمات المدفوعة الأكثر احترافاً.

الرؤية الحالية لنظام الاشتراك في «تويتر» تقول إن عرض الاشتراك سيكون في حدود 19.99 دولار شهرياً، وأنه يستهدف الشركات والعلامات التجارية أو مستخدمي تطبيق TweetDeck، وفي مقابل هذه الرسوم سيحصل المشتركون على عدد من المميزات مثل إلقاء نظرة مبكرة على التطويرات الجديدة في الشبكة قبل باقي المستخدمين، بالإضافة إلى الوصول لأدوات تحليل أكثر تطوراً واحترافية بحيث يمكن إدارة الحساب بشكل أكثر نجاحاً، كما سيمكن للمشتركين الحصول مبكراً على الأخبار العاجلة وأي مميزات جديدة تطرحها الشركة.

فكرة نموذج الأعمال المعتمد على الاشتراكات، بدأت العديد من الشبكات في تنفيذه مثل شبكة Medium، والطريف أن «إف ويليامز» رئيس مجلس إدارة الشركة، كان شريك جاك دورسي في تأسيس شبكة تويتر قبل انسحابه لاحقاً، ورغم أن الشبكة لا يمكن اعتبارها شبكة تواصل اجتماعي تقليدية، إلا أنها في النهاية تعتمد على مشاركات المستخدمين كمنصة نشر للمحتوى، ومن خلال دفع اشتراك شهري في حدود 5 دولارات سيكون من حق المشترك الوصول إلى المحتوى الحصري وبعض الأقسام غير المتاحة للمشترك المجاني، ولا يعني الأمر أن الجمهور العادي سيتم حرمانه من قراءة ما ينشر على البوابة، ولكن الخطة هي توفير محتوى مميز يقدمه المحترفون في المجالات المختلفة للمشترك.

شركة غوغل هي الأخرى أطلقت بالفعل خدماتها المدفوعة للشبكات الاجتماعية انطلاقاً من منصة «يوتيوب» مع خدمة «يوتيوب بريميوم» التي أصبحت متاحة مؤخراً في المنطقة العربية، وعبر الخدمة يدفع المستخدم مبلغاً شهرياً بعد أن يحصل على شهر مجاناً للتجربة، ويحصل المشترك في المقابل على إمكانية مشاهدة مقاطع الفيديو دون مقاطعة الإعلانات، كما يتيح أيضاً تشغيل مقاطع فيديو طويلة مع إمكانية التشغيل في الخلفية وكذا إمكانية تشغيل مقاطع الفيديو في وضع عدم الاتصال بالإنترنت، بالإضافة إلى ميزة البث الموسيقي من خلال خدمة «يوتيوب ميوزك» والتي تقدم الملايين من الأغنيات دون إعلانات عبر الهواتف الذكية.

النموذج الذي تقدمه غوغل عبر هذه الخدمة يعمل على تحقيق الإيرادات من الجمهور مباشرة بعيداً عن الإعلانات، كما يقدم نظاماً لمشاركة هذا العائد مع مقدمي المحتوى الأمر الذي يشجع المزيد من المنتجين المحترفين على تقديم أعمالهم عبر المنصة.

وعلى الرغم من استغراب الكثيرين من فكرة دفع الاشتراكات لاستخدام الشبكات الاجتماعية، إلا أن الفكرة تشق طريقها بهدوء لأسباب مختلفة خاصة مع الأجيال الجديدة من الشبكات الاجتماعية، على سبيل المثال، شبكة MeWe قامت أساساً على نموذج الاشتراك، حيث تروج لخدماتها باعتبارها البديل الحقيقي لفيسبوك، خاصة من ناحية الحفاظ الكامل على خصوصية المشتركين، بالإضافة إلى توفير مجموعة من الخدمات المميزة الموجهة أساساً للمؤسسات التجارية في مجال التواصل والاتصال واستخدام أدوات متطورة لهذا الغرض مثل Slack منصة الاتصالات المحترفة للأعمال.

تلك الشبكة أسسها «مارك واينشتين» وهو رجل أعمال شهير في مجال ريادة الأعمال، ويطرح نفسه باعتباره من المطورين المبكرين لمفهوم وسائل التواصل الاجتماعي، ونجحت شبكة MeWe بالفعل في جمع عدة ملايين من المستخدمين في سعيها لتكون بديل فيسبوك. وتعمل الشركة بما يسمى نموذج «فريميوم»، حيث يحصل المستخدم مجاناً على خلاصات الأخبار، ومحتوى سريع الزوال، وإمكانيات التواصل بالصوت والصورة، بالإضافة إلى 8 غيغابايت من مساحة التخزين، بينما تحصل الشركات على المزيد من المميزات مقابل اشتراك لا يزيد عن 1.99 دولار في الشهر.

يقول واينشتاين في تصريحات إعلامية: «لم يتم اختراع وسائل التواصل الاجتماعي لمراقبة البشر»، وتركز دعاية الشركة على فكرة حماية الخصوصية مما يجعل الخبراء يعتبرونها «متساهلة» مع نوعية الخطاب الذي يتم تداوله عبرها، ولكن وينشتاين يؤكد أن هناك قواعد صارمة عندما يتعلق الأمر بخطاب الكراهية أو التحريض على العنف، لكنه في الوقت نفسه يقول: «لا نقوم بمراقبة المستخدمين لمجرد أنهم يتداولون وجهات نظر سياسية نتفق معها أو نرفضها».

وتعمل الشركة على إطلاق مجموعة جديدة من الخدمات المدفوعة موجهة مباشرة للأعمال لتحسين قدرات التواصل والاتصال بين العاملين، والتي تتضمن المحادثات المشفرة، والمؤتمرات بالصوت والصورة، وتطبيقات الاستطلاعات وغيرها، وتراهن الشركة أن هذه المجموعة من الخدمات التي لن تكلف الكثير سوف تجتذب اهتمام الكثير من الشركات والأعمال.

خطة تويتر السرية، وخدمات يوتيوب المدفوعة، وظهور العديد من المنصات الاجتماعية الجديدة التي تعمل بنموذج أعمال يعتمد على الاشتراك تقول جميعها إننا نشهد مرحلة انتقالية ربما تكون نهايتها هي الدفع مقابل التواجد على الشبكات الاجتماعية تماماً كما يحدث حالياً في مجال المواقع الإخبارية والإعلامية العالمية.

#بلا_حدود