السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021
No Image Info

بنوك التنمية.. أهم دروع الحكومات في مواجهة آثار «كورونا»

مع استمرار جائحة فيروس كورونا في فرض تحديات متعددة على الحكومات، لعبت بنوك التنمية دوراً مهماً في المساعدة بتعافي الأسواق الناشئة، إذ تسبب الفيروس في أضرار جسيمة للاقتصاد والتجارة العالمية، ولتعويض بعض الآثار السلبية للإغلاق القسري للصناعات بأكملها وانهيار الطلب الاستهلاكي، جعلت الحكومات في جميع أنحاء العالم الدعم المالي متاحاً على نطاق غير مسبوق.

وعلى سبيل المثال، أعلنت البحرين في مارس عن حزمة تحفيز تعادل 29.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مما جعلها تتقدم على ألمانيا التي قدمت تحفيزاً بـ24.8% من الناتج المحلي، وتليها اليابان بـ8.2%، في حين أن هذا الدعم ربما كان ناجحاً في توفير الإغاثة الفورية خلال وقت الأزمة، إلا أنه لم يكن كافياً لتحفيز الطلب وإعادة النشاط الاقتصادي إلى مستويات ما قبل الفيروس.

ومع تعرض الميزانيات العمومية للعجز بنحو كبير، تطلعت الحكومات في الأسواق الناشئة إلى بنوك التنمية بشكل متزايد، كمصدر للتمويل لدعم الصناعات المتعثرة، والاستثمار في البنية التحتية اللازمة وتمهيد الطريق للخروج من الركود.

وحسب تحليل لمجموعة أكسفورد بيزنيس، هناك ما يقدر بنحو 400 بنك تنمية في جميع أنحاء العالم بأصول مجتمعة تبلغ 11 تريليون دولار، وتتراوح بين الهيئات العالمية مثل البنك الدولي، والمؤسسات الإقليمية مثل بنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية في أمريكا اللاتينية، والمقرضين الوطنيين مثل بنك قطر للتنمية، وبنك التنمية الفلبيني.

وأشار إلى أن بنوك التنمية توفر بشكل عام التمويل بشروط تفضيلية للمشاريع التي ستكافح لتأمين الأموال من المقرضين التجاريين. قبل كورونا، مع تعهدهم بدفع 2 تريليون دولار سنوياً لمبادرات مختلفة، تمثل نحو 10% من الاستثمار العالمي السنوي، في حين توفر بنوك التنمية تمويلاً حاسماً للمشاريع القيمة التي غالباً ما تكون مفيدة اجتماعياً، إلا أنها مهمة بشكل خاص للأسواق الناشئة أثناء الأزمات، عندما تتمكن من مواجهة الطبيعة المؤيدة للدورات الاقتصادية للأسواق المالية التي تقيد الائتمان أثناء فترات الانكماش الاقتصادي.

وعلى سبيل المثال، في أعقاب الأزمة المالية لعام 2008، زادت البنوك الإنمائية إقراضها بشكل كبير عندما كانت المؤسسات المالية الأخرى تكبح تخصيصاتها، وفي ضوء الاضطرابات العالمية لسلاسل التوريد والتجارة المرتبطة بفيروس كورونا، فإن هذه المؤسسات خاصة تلك ذات الطابع متعدد الأطراف تتقدم مرة أخرى لتقديم الدعم. ومع توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا بنسبة تصل إلى 3.4% هذا العام نتيجة صدمة كورونا، وكانت مؤسسات مثل بنك التنمية الأفريقي حاسمة في استجابة القارة للأزمة، إذ جمع البنك في أواخر مارس السابق 3 مليارات دولار من سنداته، أكبر سند اجتماعي مقوم بالدولار الأمريكي مدرج على الإطلاق في الأسواق الدولية، مع تخصيص العائدات للتخفيف من تأثير الوباء، إلى جانب مساعدات منظمة الصحة العالمية للحكومات الأفريقية.

وحتى الآن، قدم البنك الأفريقي للتنمية نحو 3.5 مليار دولار لمشاريع وطنية ودول إقليمية مختلفة في جميع أنحاء القارة، بالإضافة إلى توفير التمويل لمساعدة البلدان على تلبية متطلبات ميزانيتها، ودعم البنك مبادرات أكثر استهدافاً مثل قرض بقيمة 225 مليون يورو للتنمية المستدامة للكهرباء في مصر، و20 مليون دولار لدعم اللاجئين والدول المضيفة لهم في منطقة الساحل في وسط - شمال غرب أفريقيا، و3 ملايين دولار لقطاع الزراعة في توغو لتعزيز الأمن الغذائي.

وبالمثل، أطلق بنك التنمية الأفريقي في أبريل حزمة دعم بقيمة 20 مليار دولار للدول الأعضاء. في مكان آخر، يلعب عدد من بنوك التنمية المتعددة الأطراف الأخرى أيضًا دورًا مهمًا في انتعاش الاستجابة لصدمة الفيروس، فقدم بنك التنمية الجديد الذي يغطي كتلة بريكس - البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا - بتوزيع مليار دولار على كل دولة عضو، باستثناء روسيا من خلال الأموال المأخوذة من برنامج المساعدة الناشئة للبنك البالغ 10 مليارات دولار لعام 2020.

وبصرف النظر عن دعم المبادرات التي تقودها الدولة، سعت بنوك التنمية إلى تعزيز محاولات القطاع الخاص لتحفيز التجارة، ففي أوائل الشهر الجاري أصدر رؤساء منظمة التجارة العالمية و6 من أكبر بنوك التنمية المتعددة الأطراف في العالم - بما في ذلك بنك التنمية الأفريقي ومصرف التنمية الأفريقي ومؤسسة تمويل التجارة الإسلامية وبنك التنمية للبلدان الأمريكية - بياناً تعهدوا فيه بمعالجة النقص في تمويل التجارة التي كانت تهدد التجارة عبر الحدود.

ويأتي البيان في الوقت الذي تحذر فيه غرفة التجارة الدولية من أنه قد تكون هناك حاجة إلى 5 تريليون دولار من سعة سوق الائتمان التجاري لإعادة أحجام التجارة إلى مستويات 2019، وأن السوق ستكافح لتلبية هذا الطلب دون تدخل، علماً بأن الاقتصاديين يخشون من أن يؤثر النقص في رأس المال سلباً على الأسواق الناشئة، ويمنع الحكومات والشركات من القيام بالاستثمارات اللازمة، وبالتالي يؤخر الانتعاش الاقتصادي، مع توقعات زيادة الدعم للتجارة العالمية، مع تحسين الأسواق الناشئة لاستجابتها للوباء والعودة إلى النمو في عام 2021.

#بلا_حدود