الأربعاء - 26 يناير 2022
الأربعاء - 26 يناير 2022
الصورة من رويترز.

الصورة من رويترز.

تحليل.. اقتصاد بيلاروسيا يكافح وسط مأزق سياسي

بعد الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا، انطلقت احتجاجات كبيرة ومستمرة، وذلك بعد إعلان لجنة الانتخابات المركزية فوز الرئيس الحالي ألكسندر لوكاشينكو بنسبة 80% من الأصوات، وهو ما رفضته المعارضة.

وانتشرت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد منذ يوم الانتخابات في 9 أغسطس، والأهم من ذلك أن موظفي الشركات الكبرى المملوكة للدولة قد أضربوا، وحسب تقارير تم القبض على أكثر من 7000 متظاهر، وما زال هناك أكثر من 5000 منهم رهن الاعتقال، مع وفاة شخصين، وغادرت زعيمة المعارضة سفيتلانا تيكانوفسكايا البلاد بسبب مخاوف على سلامة نفسها وعائلتها وأنشأت لجنة تنسيق لانتقال السلطة من ليتوانيا.

وكشف تحليل لمعهد التمويل الدولي أنه رغم زعم السلطات البيلاروسية التدخل الأجنبي، فإن الولايات المتحدة، والعديد من البلدان في أوروبا، لم تعترف بنتائج الانتخابات، ووعد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على الأفراد المسؤولين عن رد النظام العنيف، ومع دخول الاحتجاجات الآن أسبوعها الثالث بدأ مأزق سياسي ويبدو أن الحل الفوري للصراع بعيد المنال.

ونتيجة لذلك تفاعلت الأسواق بحدة مع الظهور الأولي للصراع ولم تتعافَ بطريقة مجدية منذ الانتخابات، إذ كان الاقتصاد البيلاروسي يكافح على نطاق أوسع حتى قبل صدمة فيروس كورونا.

وأدى الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن إمدادات الطاقة من روسيا إلى انخفاض حاد في واردات النفط في الربع الأول من عام 2020، وتدهور تدفقات ميزان المدفوعات التي تعتمد بشكل كبير على الجار الشرقي لبيلاروسيا. ولفت التحليل إلى أن جائحة كورونا مع استجابة الحكومة السيئة للغاية أدت إلى تفاقم الوضع، مما أدى بدوره إلى تأجيج استياء الرأي العام من الرئيس لوكاشينكو قبل الانتخابات، ورفض الرئيس إلى حد كبير حالة الطوارئ الصحية العامة، ولم يتم اتخاذ سوى القليل من إجراءات الاحتواء، وساهم ذلك في تسجيلها 5 أكبر عدد من الإصابات في أوروبا الشرقية.

وأوضح معهد التمويل الدولي أن الشركات المملوكة للدولة تهيمن على الاقتصاد البيلاروسي، بما في ذلك النظام المصرفي حيث تشكل 76% من رأس المال، في الوقت نفسه أصبحت بعض القطاعات التي تقودها الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات، قادرة على المنافسة بشكل متزايد.

وبينت أن معدل التضخم يبدو تحت السيطرة ليصل إلى 5.2% في يوليو مقابل الهدف أقل من 5%، وذلك على الرغم من الزيادات الكبيرة في الأجور قبل الانتخابات. يشار إلى أن بيلاروسيا تعتمد بشكل كبير على دعم الطاقة الروسي، وتستقبل البلاد حوالي 24 مليون طن من النفط سنوياً معفاة من رسوم الاستيراد بالإضافة إلى تحويل من ميزانية روسيا لإعادة تصدير النفط المكرر، وستنتهي عمليات النقل في عام 2024، عندما تقدم روسيا نظاماً جديداً لضرائب الطاقة، حيث يتم إلغاء رسوم التصدير تدريجياً وتبقى ضريبة الاستخراج المعدلة، ويمكن أن تصل الخسارة في الميزانية البيلاروسية إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي وتأثير ميزان المدفوعات نحو 4%.

ومع انهيار المفاوضات مع روسيا فقد أدت جائحة كورونا إلى انخفاض حاد في الطلب الخارجي، تدهور الحساب الجاري بشكل ملحوظ، ومن المرجح أن يصل الدين الحكومي إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب التباطؤ الاقتصادي.

ورغم نجاح بيلاروسيا في إصدار 1.25 مليار دولار من سندات اليوروبوندز في يونيو، أصبح الوصول إلى الأسواق محدوداً الآن بسبب عدم اليقين السياسي، بالإضافة إلى ذلك يبدو أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قد انهارت ولا يمكن الدفاع عن دعم الاتحاد الأوروبي في البيئة الحالية.

ويوجد الآن -حسب معهد التمويل الدولي- 5 آجال استحقاق مختلفة لمنحنى السندات الأوروبية السيادية، بالإضافة إلى سندات بنك بيلاروسيا للتنمية، وسند من قبل أكبر بائع تجزئة محلي، وفي حين أن السداد لا يزال بعيداً عن بضع سنوات، يبلغ إجمالي احتياجات الاستهلاك الخارجي نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي.

ولفت المعهد إلى أن التوقعات الاقتصادية الكلية الشاملة لبيلاروسيا تشكل تحدياً، ويرجع ذلك في الغالب إلى اعتمادها على دعم الطاقة الروسي، والحصة الكبيرة من الشركات المملوكة للدول، والدولرة الكبيرة.