الأربعاء - 03 مارس 2021
Header Logo
الأربعاء - 03 مارس 2021
No Image Info

هل ينجح الذهب في تجاوز 2000 دولار قبل نهاية 2020؟

نجحت أسعار الذهب في تسجيل مكاسب للفصل الثامن على التوالي، وذلك بعد انتهاء الربع الثالث من العام الجاري، والذي سجلت فيه مكاسب تجاوزت 24% أو ما يعادل 372 دولاراً، مع تحول الدولار للهبوط. وعلى الرغم من هذا الصعود فإنها على المستوى الشهري تكبدت خسائر لم تشهدها منذ نوفمبر 2016، لتتراجع بنسبة 4.2%، وتصل بنهاية تسوية أمس الأربعاء عند مستوى 1895.50 دولار للأونصة.

وقال خبراء لـ«الرؤية»، إن أسعار الذهب على الرغم من تراجعاتها بالآونة الأخيرة، مع تعافٍ طفيف لمؤشر الدولار الأمريكي والعائدات على السندات الأمريكية، لكنها استطاعت تقليص خسائرها خلال الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر 2020، مدعومة بالعديد من العوامل.

وقالت موريال عبود، رئيسة قطاع العملات الأجنبية والمعادن الثمينة بشركة إندوسويس لإدارة الثروات، في تصريحات خاصة لـ«الرؤية»، إن من العوامل التي ستعزز من صعود الذهب في الفترة المقبلة أن أسعار الفائدة لا تزال منخفضة، وهو الأمر الذي يهيئ الارتفاع للمعدن الأصفر، متوقعة أن تساهم حالة عدم اليقين حيال الانتخابات الأمريكية التي ستنعقد في نوفمبر، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والموجة الثانية لـ«كوفيد-19» في أوروبا، في دعم أسعار الذهب.

وأشارت إلى أنه لا يمكن استبعاد تراجع أسعار الذهب خاصة عند الإعلان عن طرح اللقاح الواعد. مضيفة أن هناك عادةً حرصاً على شراء المزيد من الذهب عند انخفاض أسعاره ووصوله إلى 1800 دولار أمريكي، بالإضافة إلى الاستفادة من التقلبات العالية لبيع عقود خيارات البيع والحصول على عوائد مغرية.

وقالت إنه وبعد أن سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قياسياً في شهر أغسطس، انخفضت بنسبة تزيد على 4% بالأسبوع الماضي، لتصل إلى أدنى مستوى لها خلال شهرين، وذلك بسبب قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع العوائد الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية. وتعتقد موريال عبود، أن هذا التراجع مؤقت ويرجع أساساً إلى صفقات البيع والشراء، وليس نتيجة لتغير في الاتجاه.

من جانبه، قال جون موليجان، رئيس قسم علاقات السوق بمجلس الذهب العالمي، في تصريحات خاصة لـ«الرؤية»، إنه على الرغم من انخفاض سعر الذهب مؤخراً، فإن هذا التصحيح لم يكن غير متوقع أو دراماتيكياً بشكل خاص. مشيراً إلى أن الارتفاع الحاد والمتسارع في أسعار الذهب الذي يشهده على مستوى الفصول الثمانية الماضية سيؤدي دائماً إلى إغراء بعض اللاعبين في السوق لجني الأرباح، لا سيما إذا كانت أصولهم الأخرى تعاني نتيجة لتقلبات السوق، كما هو الحال هذا العام بعد أن تسببت جائحة «كوفيد-19» بإغلاق الأعمال، الأمر الذي أدى إلى انخفاض شديد في قيم معظم فئات الأصول الأخرى.

وأضاف: «غالباً ما يكون السعر الفوري للذهب انعكاساً لمعنويات السوق الأوسع، حيث حصل الدولار الأمريكي مؤخراً على قوة متجددة، والتي من شأنها أيضاً أن تضعف توقعات الأسعار الفورية. لكن من المهم أن ننظر إلى الدوافع طويلة الأجل إذا أردنا توقع أداء الذهب خلال الفترة المتبقية من العام وما بعده».

وقال إنه في الوضع الحالي، ومع عدم اليقين في الآفاق الاقتصادية العالمية الناجم عن الجائحة، واستمرار مجموعة من المخاطر التي كانت تدفع المستثمرين بالفعل إلى الذهب قبل انتشار فيروس كورونا، نتوقع أن تسجل طلبات الاستثمار نتائج قوية، وتحديداً تلك التي تأخذ شكل صناديق الاستثمار المتداولة على الذهب.

وأكد أنه من المحتمل أن تتفاقم المخاوف، التي كانت المحرك الديناميكي الرئيسي في سوق الذهب قبل فترة الإغلاق، وهي أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، وفرص العائد المحدودة والأعباء الثقيلة للديون، بسبب الحوافز الضخمة وبرامج التعافي التي يجري تنفيذها حالياً. لذلك، نتوقع أن يستمر العديد من المستثمرين في البحث عن الملاذ الآمن والطمأنينة عبر الذهب.

وبدوره، أكد محلل اقتصادي أول لدى شركة أوربكس، لـ«الرؤية»، عاصم منصور، أن النظرة الإيجابية للذهب لا تزال قائمة، ومن المتوقع أن يستكمل مسيرة الصعود خلال الربع الأخير من العام الجاري، مشيراً إلى أنه من اللافت للانتباه أن البنوك المركزية لم تغلق باب اتخاذ المزيد من الإجراءات التسهيلية لمواجهة الآثار السلبية لكورونا، ومع الاستمرار في ضخ «الأموال الرخيصة» في الاقتصاد، والحفاظ على مستويات الفائدة منخفضة قرابة المستويات الصفرية، فإن الذهب سيكون وجهة جيدة للمستثمرين.

وقال إن ما يعزز الصعود المتوقع للمعدن الأصفر إلى نهاية العام حالة العزوف عن المخاطرة المتوقعة بالأسواق خلال فصل الشتاء، مع تخوفات قوية من إعادة فرض قيود الإغلاق خاصة في دول مثل المملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية التي شهدت تزايداً كبيراً في عدد الإصابات مؤخراً.

وأوضح أن حالة العزوف عن المخاطرة تأتي بالتزامن مع المناظرات الرئاسية بين ترامب وبايدن، واقتراب الانتخابات في نوفمبر المقبل، ما يدعم طلبات الشراء على الذهب كونه ملاذاً آمناً في أوقات الضبابية، إضافة إلى عدم وضوح مشهد السياسات السياسية والاقتصادية.

من ناحية أخرى، تترقب الأسواق إفصاح المجلس العالمي للذهب عن معدلات الطلب العالمية من قبل البنوك المركزية وصناديق التحوط والمستهلكين خلال الربع الثالث من العام، لتحديد اتجاه الذهب على المدى القصير والمتوسط.

من الناحية الفنية، أشار عاصم منصور، إلى أن مستويات الـ1900 دولار للأونصة تعد مستويات مقاومة قوية قد تحد من مكاسب الذهب على المدى القصير، ولكن اختراقها سيعزز من زخم الصعود في وقت لاحق بنهاية العام باستهداف مستويات 2070 دولاراً للأونصة مرة أخرى.

#بلا_حدود