الاثنين - 08 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 08 مارس 2021
أرشيفية

أرشيفية

خبراء: 35 تريليون دولار خسائر الاقتصاد العالمي بسبب كورونا حتى 2025

أدى اندلاع أزمة كورونا في مارس الماضي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، وضرب مقومات العرض والطلب في آن واحد، وذلك بسبب فرض قيود الحجر الصحي وحالة الذعر لدى المستهلك، وفي ظل التوقعات باستمرار آثار تلك الأزمة لسنوات عديدة تتوقع مؤسسات ومنظمات عالمية تكبد دول العالم خسائر تقدر بأكثر من 4 تريليون دولار.



وتوقعت المستشارة الاقتصادية في صندوق النقد الدولي جيتا جوبيناث في تصريحات سابقة لـ«بلومبيرغ»، أن الاقتصاد العالمي قد يتكبد بسبب الأزمة حوالي 12.5 تريليون دولار خلال عام 2020 و2021، مرجحاً استمرار الضغوطات لفترة طويلة وسط وجود درجة مرتفعة من الشكوك في ظل وجود توقعات بحدوث موجات أخرى من العدوى بالفيروس ما سيؤدى إلى زيادة الإنفاق على مكافحة الوباء وتقييد أسعار الفائدة والظروف المالية ما يجعل الديون العالمية تتفاقم أكثر وأكثر.



كما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتكبد الاقتصاد العالمي جراء الجائحة خسائر تقدر بنحو 7 تريليون دولار، مشيرة إلى أنها قد تتجه لخفض توقعاتها للنمو العالمي بنحو يراوح بين 2 إلى 3% خلال 2021 والتي تستقر حالياً قرابة 5% في حال استمرار تفشي الفيروس وارتفاع أعداد الإصابات بقوة. وعزت المنظمة توقعاتها السلبية إلى تراجع معدل إنفاق الأسر كعامل أساسي في تراجع معدلات النمو.



وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فمن المتوقع أن تخسر أغلب اقتصادات العالم حوالي 2.4% من ناتجها المحلي على مدار عام 2020، ومن المرجح أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 4% هذا العام، كما تراجع حجم التجارة العالمي بنسبة 20% وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 40% وهبطت أحجام التحويلات بمقدار 100 مليار دولار.



وبسبب تلك الأزمة تأثرت قطاعات كبرى كالسياحة والطاقة وقطاع النقل الجوي والذي حذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» في تقرير صدر الخميس الماضي من تفاقم الأضرار التي ألحقت به بسبب الفيروس وتداعياته والمتمثلة في توقف الحركة الجوية، متوقعاً أن تخسر منطقة الشرق الأوسط نحو 1.7 مليون وظيفة في قطاع النقل الجوي والقطاعات المرتبطة به خلال عام 2020، ويمثل هذا الرقم نحو نصف عدد الوظائف المرتبطة بقطاع النقل الجوي في المنطقة والبالغ عددها 3.3 مليون.



أزمة اقتصادية

وقال المدير التنفيذي لدى شركة الجذور لتداول الأوراق المالية سابقاً لـ«الرؤية»، محمد دشناوي: إن جائحة كورونا هي بالفعل أزمة وهي أكبر من فيروس هاجم الانسانية والآن مع عدم وجود علاج أو مصل فقد زاد الذعر في العالم ككل لا سيما وسط التبعات الاقتصادية السلبية.



وأوضح أنه من حيث الناتج القومي من المتوقع وبسبب تلك الأزمة أن يخسر الاقتصاد العالمي ما بين 5.80 تريليون دولار إلى 8.80 تريليون دولار خلال العام الجاري فقط، مرجحاً أن تصل الخسائر لهذا الفيروس خلال الفترة الممتدة من عام 2020 إلى عام 2025 نحو 17 تريليون دولار وفي أحسن الاحتمالات نحو 35 تريليون دولار في أسوأ الاحتمالات.



وأشار دشناوي إلى أن الأزمة خلقت جيشاً من العاطلين، ومتوقع أن يرتفع عددهم إلى 80 مليون عاطل في الدول المتقدمة بناء على دراسة صادرة مؤخراً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي توقعت أيضاً أن تظل نسبة البطالة مرتفعة قرابة 10% حتى نهاية 2021 هذا بخلاف الدول النامية التي تعاني بصورة أكبر من الدول المتقدمة اقتصادياً.



وبحسب ما ذكر صندوق النقد الدولي في يوليو الماضي، فإن التدابير المالية التي أعلنتها العديد من حكومات العالم والتي تبلغ حالياً حوالي 11 تريليون دولار ارتفاعاً من 8 تريليون دولار في أبريل الماضي ساعدت على تخفيف التأثيرات السيئة التي تعرضت لها الشركات والعمال بسبب الوباء الذي تسبب في إغلاق المصانع والشركات معظم الشهور الماضية وحظر حركة الناس ما أدى إلى هبوط الطلب وضعف الحركة الشرائية.



وبحسب بيانات رسمية، يلاحظ خلال الأسابيع الأخيرة تم تسريح عمالة على نطاق واسع بالولايات المتحدة، فقد قررت شركة شل للنفط تسريح حوالي 9000 موظف وسرحت ديزني 28 ألف موظف وسرحت شركة رايزون لتصنيع الأسلحة الدفاعية 15 ألف وظيفة.



وعلى صعيد آخر، خسرت الدول العربية حوالي 90% من عدد ساعات العمل خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بتراجعها بنسبة 70% على مستوى العالم. وبحسب تقرير صدر في مايو الماضي، فإن جائحة «كورونا» تسببت في آثار اقتصادية عنيفة على الاقتصاد العربي، إذ بلغ إجمالي الخسائر حتى الآن نحو 1.2 تريليون دولار، وسط توقعات بفقدان نحو 7.1 مليون عامل وظائفهم، وهو الأمر الذي دعا لإنشاء صندوق للأزمات يمكن أن يدفع إلى تخفيف وطأة الظرف القاهر.



وأكد محمد دشناوي أن الأزمة دفعت إلى تفاقم المديونيات وعدم الثقة في عملات دول كبرى بالعالم وهي الإشكالية الكبرى التي ستظهر بصورة جلية خلال أعوام 2021 و2022 وسط لجوء جميع البنوك المركزية إلى تخفيض نسب الفائدة لتحفيز الاقتصاد الذي يعاني تباطؤاً بسبب كورونا.



وقال دشناوي إن الدول حتى لا تتوقف تروس اقتصادها قامت بضخ مزيد من السيولة في الأسواق وهو الأمر الذي سيخلق تضخماً وهذا التضخم الرأسمالي ستستطيع بعض الدول إدارته بصورة جيدة والبعض الآخر ربما تفلت الأمور من يديه بسبب ارتفاع نسبة الديون للناتج المحلي. ودفعت نسبة الديون العالمية الناتج الاقتصادي العالمي إلى أكثر من 100% لأول مرة كما جاء في تقرير النظرة المستقبلية الذي أصدره صندوق النقد الدولي مؤخراً حيث أكد فيه أن الزيادة في هذه النسبة اقتربت من 19 نقطة مئوية لتتجاوز بكثير ما حدث في عام 2009 أثناء الأزمة المالية العالمية.



ولفت إلى أن الأزمة قد تشهد عمقاً اقتصادياً خلال الأيام المقبلة أيضاً وذلك بعد خفض أغلب التصنيفات الائتمانية وهو ما سيخلق أزمات حيث إن الأمر بدأ في تركيا ولبنان وربما يمتد لدول مماثلة مثل المكسيك والأرجنتين وجنوب إفريقيا.



وأوضح دشناوي أن الجانب الآخر لأزمة كورونا هو أنه أضر قطاعات اقتصادية بشدة وأفاد قطاعات أخرى، مبيناً أن القطاعات المتضررة كانت السياحة والطيران والخدمات البحرية والنفط وهو ما انعكس سلباً على دول كثيرة تعتمد في اقتصادها على هذه الموارد. وأشار إلى أن القطاعات التي استفادت فهي قطاعات التكنولوجيا والتصنيع التكنولوجي والمنتجات الصحية والتواصل الاجتماعي.



ولفت إلى أن الدول المتقدمة وقع عليها ضرر متوازن لحد ما حيث استفادت من الصناعات التكنولوجيا والصحية والملكية الفكرية للتكنولوجيا وشركات إدارة التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية لذا ستجد نسب تحسنها أفضل من الدول النامية التي عانت من القطاعات المتضررة التي يعتمد عليها اقتصادها فمثلاً الشرق الأوسط يعتمد في اقتصاده على النفط والسياحة والخدمات البحرية مثل قناة السويس وليس له باع في الصناعات المستفيدة والتكنولوجيا ما خلق أثراً سلبياً لا يقابله أثر إيجابي.



ضغوط كبرى



من جانبه، توقع عاصم منصور المحلل الاقتصادي لدى شركة أوروبكس لـ«الرؤية»، أن تواجه بعض الدول ضغوطاً أكثر من غيرها وخاصة التي بها فساد وغياب مشاريع تنمية مستدامة، وهما قضيتان أساسيتان وفي حاجة ماسة إلى للمعالجة في ظل تلك الأزمة. مؤكداً أنه يجب أن يتم تعزيز حزم التحفيز الاقتصادي مع تخصيص المزيد من الاستثمارات للبنية التحتية وإنشاء شبكات الحماية الاجتماعية لتخطي تلك الأزمة.



وبين أنه عادة ما تنفجر الأزمات فمشاكلها الرئيسية تكون بالعرض أو الطلب فإذا وجدت مشاكل بالعرض تتدخل الحكومة بتقديم تسهيلات للمصانع من خلال خفض الضرائب على سبيل المثال، وأشار إلى أنه إذا كانت في الطلب تقوم البنوك المركزية بتقديم تسهيلات لتحفيز طلب المستهلك من خلال خفض الفائدة على سبيل المثال، ولكن أزمة كورونا خلفت آثاراً سلبية في العرض والطلب وهو ما يستدعي من الدول إيجاد حلول سريعة لعدم تفاقم الأزمة.

#بلا_حدود