الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
أرشيفية

أرشيفية

5 عوامل تضع الليرة التركية على حافة الانهيار أمام الدولار الأمريكي

قال خبراء لـ«الرؤية»، إن هبوط عملة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، وتسجيلها انهياراً جديداً وتفاقم خسائرها السنوية بأكثر من 30% هذا العام، يعود إلى 5 عوامل في مقدمتها القلق بين المستثمرين بشأن عقوبات أمريكية محتملة على أنقرة، والعلاقات المتوترة مع الاتحاد الأوروبي، والصراع الدائر في القوقاز، إضافة إلى اتساع الميزان التجاري.

وتراجعت الليرة التركية نهاية جلسة الجمعة الماضية، بنسبة 1.02% إلى 7.86 لكل دولار، وهو ثاني أكبر تراجع لعملة في الأسواق الناشئة بعد الريال البرازيلي. كما ارتفع سعر الجنيه الاسترليني مقابل الليرة ليسجل 10.25 ليرة في رقم قياسي جديد لأول مرة في تاريخه أمام العملة التركية.

وأوضح رئيس شركة «تارغت للاستثمار»، نور الدين محمد، لـ«الرؤية»، أن الهبوط المدوي للعملة التركية الذي تشهده يوماً وراء يوم أمام الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية بالعالم ككل، يرجع لعدة أسباب، أبرزها عدم قدرة البنك المركزي التركي على تغذية احتياطيات العملة بما يكفي للمزيد من الانخفاض لليرة.

وبيّن أن ذلك جاء بسبب توجه الإدارة التركية لتخفيض سعر الفائدة لمساعدة الاقتصاد، وجاء ذلك وسط وجود معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.

وأضاف أن ذلك سيتسبب في هروب المستثمرين الذين يبحثون عن معدلات الفائدة العالية مقارنة بمعدلات مخاطرة معقولة، وهو ما يجعل التدفقات الدولارية من الصناديق العالمية والاستثمارات المباشرة أقل من المتوقع، وهو ما يؤثر سلباً على العملة التركية.

وقال نور الدين محمد، إن من تلك العوامل أيضاً الصراعات السياسية الدائرة بين تركيا والقوى العظمي مثل أمريكا وأوروبا، جراء تدخل تركيا في بعض شؤون دول الشرق الأوسط، وكذلك الخلافات حول التنقيب عن الغاز مع اليونان.

بدوره، قال المدير العام لشركة برايم للاستشارات الإدارية وتطوير المؤسسات بالشرق الأوسط، ممدوح النقيب لـ«الرؤية»، إن الليرة التركية لا تزال في مسارها الهابط الذي بدأ منذ 2010 حتى الآن، ومرشحة بقوة للوصول لمستويات الـ8 ليرات لكل دولار قبل نهاية هذا العام.

وكانت قيمة الليرة التركية في 2010 بحدود ١.٤ ليرة لكل دولار، ما يعني أنها فقدت 82% من قيمتها أمام الدولار في هذه الفترة، أو بشكل آخر ارتفع الدولار أمام الليرة التركي 450% تقريباً في 10 سنوات.

وأوضح أن الهبوط للعملة بتلك النسبة يؤكد أن كل محاولات الحكومة التركية لدعم الليرة أمام الدولار فشلت وستظل تفشل إذا لم يتم معالجة المرض، وهو الذي يتمثل في عجز الميزان التجاري، وعجز ميزان المدفوعات الذي يتزايد يومياً.

وأضاف أن هذا الهبوط يعود أيضاً للارتفاع المستمر في الدين الخارجي الذي وصل 420 مليار دولار، ما يمثل نحو 57% من الناتج المحلي الإجمالي منها أكثر من 120 مليار دولار ديون قصيرة الأجل تستحق في خلال عام أو أقل، ما يمثل ضغطاً كبيراً جداً على الاقتصاد التركي والعملة التركية.

وأكد أن انخفاض الاحتياطيات الأجنبية يمثل عامل ضغط على العملة وعلى ثقة المستثمرين الدوليين، وتسبب في تصنيف الاقتصاد التركي حالياً من ضمن الاقتصاديات الهشة مع البرازيل وجنوب إفريقيا.

من جانبه، يرى الدكتور سيد قاسم، استشاري الصحة المالية والتطوير المؤسسي، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن الصراعات الجيوسياسية تقود رحلة تهاوي الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها وأنها ستكون سبباً رئيسياً في تعرض الاقتصاد التركي لصدمة تمويلية كبري.

وتوقع أن تسجل تركيا رقماً تاريخياً جديداً في عجز ميزانيتها بختام عام 2020 بأكمله بنحو 138 مليار ليرة تركية، بينما بلغت قيمة العجز الأكبر في تاريخ تركيا خلال 2019، البالغ نحو 123.7 مليار ليرة تركية.

وعلى ذات الصعيد، تلقت تركيا تخفيضات بتصنيفاتها الائتمانية الفترة الماضية، حيث عملت كل من وكالتي موديز وستاندرد أند بورز إلى تخفيض تصنيف تركيا الائتماني. فوكالة ستاندرد أند بورز خفضت من تصنيفها الائتماني لتركيا بقدرتها على سداد التزاماتها الخارجية من BB+ إلى BB مع الحفاظ على توقعات بنظرة سلبية.

بالإضافة إلى ما سبق، فقد عدل البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لتركيا للعام الحالي خلال يونيو الماضي، مؤكداً أنه سيشهد تراجعاً في نهاية العام، وسينكمش الاقتصاد التركي بنسبة 3.8%.

في حين قال صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر الشهر الماضي، إنه من المتوقع انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 5% خلال هذا العام 2020.

#بلا_حدود