الثلاثاء - 26 يناير 2021
Header Logo
الثلاثاء - 26 يناير 2021
أرشيفية

أرشيفية

كيف تأثرت تحويلات العاملين في الخارج حول العالم بسبب كورونا؟

توقع البنك الدولي، أن تنخفض تدفقات العاملين في الخارج إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بنسبة 7% على أساس سنوي خلال العام الحالي لتصل إلى 508 مليارات دولار، وسط استمرار تأثيرات جائحة «كوفيد-19».

ووفقاً لأحدث التقديرات الصادرة عن البنك الدولي، ستتراجع التدفقات لهذه البلدان بعام 2021 بنسبة 7.5% على أساس سنوي لتصل إلى 470 مليار دولار.

وذكر التقرير أن العوامل الرئيسية المسببة لهذا التراجع تشمل ضعف معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف في البلدان المضيفة للمهاجرين، وتراجع أسعار النفط؛ وانخفاض قيمة عملات البلدان المرسلة للتحويلات مقابل الدولار الأمريكي.

وتابع التقرير أنه مع استمرار تفشي جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية، من المتوقع أن تتراجع التحويلات التي يرسلها المهاجرون إلى بلادهم بنسبة 14% في 2021 مقارنة بمستويات ما قبل كورونا في 2019.

وقدر البنك انخفاض إجمالي تحويلات العاملين حول العالم إلى 666 مليار دولار خلال عام 2020، من 717 مليار دولار مسجلة بالعام الماضي، ثم تنخفض إلى 619 مليار دولار خلال العام المقبل.

وأشار التقرير إلى تأثير كورونا على المهاجرين وأسرهم الذين يعتمدون على التحويلات المالية، مضيفاً أن البنك الدولي سيواصل العمل مع الشركاء والبلدان للحفاظ على هذه التدفقات التي تمثل شريان الحياة، والمساعدة على تحقيق استدامة تنمية رأس المال البشري.

ورصد التقرير تراجع التحويلات في جميع المناطق حول العالم، إلا أن أوروبا وآسيا الوسطى ستكون الأكثر تأثيراً خلال عامي 2020 و2021 بنسبة 16% و8% على التوالي.

ويأتي بعد ذلك شرق آسيا والمحيط الهادئ خلال العامين بنسبة تراجع 11% و4% على التوالي، ثم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 8% خلال العامين.

وتصل نسبة تراجع التحويلات بمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء 9% و6% على التوالي، ثم جنوب آسيا بنسبة 4% و11% خلال العامين المقبلين على التوالي.

وتوقع التقرير أن تزداد أهمية التحويلات المالية كمصدر للتمويل الخارجي للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل في 2020، حتى مع الانخفاض المتوقع.

ورصد التقرير أن تدفقات التحويلات إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل سجلت رقماً قياسياً بلغ 548 مليار دولار في 2019، وهو أكبر من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة البالغة 534 مليار دولار. أو المساعدات الإنمائية الخارجية البالغة 166 مليار دولار.

وتوقع البنك أن تزداد الفجوة اتساعاً بين تدفقات التحويلات والاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يُتوقع أن تتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة على نحو أكثر حدة.

وأورد التقرير أن المهاجرين حول العالم يعانون من زيادة معدلات المخاطر الصحية ومعدلات البطالة في أثناء هذه الأزمة، وتتسم الأسس التي ترتكز إليها التحويلات بالضعف.

وتابع: «في هذا العام وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، من المرجح أن ينخفض عدد المهاجرين الدوليين مع تباطؤ معدلات الهجرة الجديدة وزيادة أعداد العائدين. وشهدت جميع مناطق العالم عودة للمهاجرين بعد وقف إجراءات الإغلاق في جميع البلدان التي أدت إلى وجود العديد من المهاجرين عالقين في البلدان المضيفة».

ورجح أن يؤدي ارتفاع معدلات البطالة في مواجهة تشديد القيود المفروضة على تأشيرات دخول المهاجرين واللاجئين إلى زيادة أخرى في أعداد العائدين.

وأكد ضرورة أن تجد بلدان المنشأ سبلاً لمساندة المهاجرين العائدين حتى يستقرون في ديارهم أو يجدون فرص عمل أو يشرعون في أنشطة أعمال. ومن المرجح أن تكون الزيادة الكبيرة في أعداد العائدين مرهقة للمجتمعات المحلية حيث يتعين عليها توفير مرافق الحجر الصحي في الأجل القريب ودعم جهود توفير السكن والوظائف وإعادة الإدماج في الأجل المتوسط.

الشرق الأوسط

توقع البنك الدولي أن تتراجع تدفقات التحويلات المالية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 8% في 2020 لتصل إلى 55 مليار دولار بسبب الأثر السلبي لاستمرار تباطؤ معدلات النمو العالمي.

وعملت تدفقات التحويلات المالية إلى مصر، وهي أكبر بلد متلقٍ للتحويلات في المنطقة، على مواجهة التقلبات الدورية لهذه الأزمة حتى الآن، حيث يقوم العمال المصريون في الخارج بإرسال تحويلات بمبالغ كبيرة دفعة واحدة إلى أسرهم في مصر.

ورجح التقرير أن تنخفض هذه التدفقات في نهاية المطاف بسبب انخفاض أسعار النفط وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في بلدان الخليج، وفي الوقت نفسه من المحتمل أن تسجل البلدان المتلقية للتحويلات انخفاضاً في التحويلات.

كلفة التحويلات

ووفقاً لقاعدة بيانات البنك الدولي لأسعار التحويلات في العالم، بلغ متوسط كلفة إرسال 200 دولار 6.8% في الربع الثالث من 2020، دون تغير كبير منذ الربع الأول من 2019. وهذه النسبة تزيد عن ضعف النسبة المستهدفة البالغة 3% في 2030 في إطار أهداف التنمية المستدامة.

وشهدت منطقة جنوب آسيا أقل نسبة في كلفة التحويل (5%) بينما شهدت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعلى نسبة (8.5%).

وتعتبر البنوك القنوات الأكثر كلفة لإرسال التحويلات بمتوسط بلغ 10.9%، تليها مكاتب البريد بمتوسط بلغ 8.6%، وشركات تحويل الأموال بنسبة 5.8%، وشركات الهاتف المحمول بنسبة 2.8%.

عقبات متزايدة

وذكر التقرير أنه على الرغم من أن شركات الهاتف المحمول وشركات تحويل الأموال هي الأقل كلفة، فإنها تواجه عقبات متزايدة مع إغلاق البنوك لحساباتها للحد من مخاطر عدم الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى البنك الدولي أنه لإبقاء هذه القنوات مفتوحة، لا سيما بالنسبة للمهاجرين الأدنى دخلًا، يمكن تبسيط قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مؤقتاً بالنسبة للتحويلات الصغيرة. وعلاوة على ذلك، سيؤدي تعزيز لوائح وضوابط الخدمات المالية باستخدام الهاتف المحمول وأنظمة تحديد الهوية إلى تحسين شفافية المعاملات.

وأضاف أنه يتطلب تيسير التحويلات الرقمية وتحسين سبل الوصول إلى الحسابات البنكية لمقدمي خدمات التحويلات باستخدام الهاتف المحمول، ومرسلي التحويلات ومستلميها.

#بلا_حدود