الاحد - 28 فبراير 2021
Header Logo
الاحد - 28 فبراير 2021
(أ ب)

(أ ب)

كيف أظهرت جائحة كورونا أهمية سد الفجوة الرقمية؟

أثبت أزمة كورونا غير المسبوقة الدور الحيوي الذي تؤديه التكنولوجيا الرقمية، فبينما يجاهد العالم لمكافحة جائحة «كوفيد-19»، في ظل إغلاق الحدود وحظر التجول والإغلاق العام، وغير ذلك من القيود على الحركة، جاء التحول الرقمي بمثابة طوق نجاة، ليبرز أهمية التواصل العالمي وسد الفجوة الرقمية بين البشر.

وترصد «الرؤية» في هذا التقرير كيف انعكست جائحة كورونا في إبراز أهمية سد الفجوة الرقمية، وتعزيز الشمول المالي، وذلك بالاستعانة بالبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة اليونيسف.

ويرى البنك الدولي أن الأزمة دفعتنا إلى الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية بشكل كبير، من قطاع الاتصالات إلى العمل عن بعد، ومن الرعاية الصحية الرقمية إلى التعلم عن بُعد، فهذه هي بعض الطرق التي يدعم بها التطور الرقمي الاستجابة لهذه الأزمة.

إدارة الأزمة

وفي الوقت الذي أثبتت فيه أزمة كورونا الدور الحيوي للتكنولوجيا الرقمية، شكّل الفيروس اختباراً للحكومات في جميع أنحاء العالم فيما يتعلق بأداء الإنترنت وقوة البنية التحتية، حيث فرضت حالة الطوارئ الصحية العالمية غير المسبوقة متطلبات على الشبكات والمنصات إلى أقصى حد، حيث أبلغ بعض المشغلين والمنصات عن ارتفاع الطلب بنسبة تصل إلى 800%، بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات.

وكانت قدرة الشبكات والأشخاص على الصمود منذ ظهور الجائحة استثنائية بالفعل، فقد شهد العالم تسارع رقمنة العديد من الشركات والخدمات بما في ذلك أنظمة العمل عن بُعد والمؤتمرات عبر الفيديو في مكان العمل وخارجه والحصول على الرعاية الصحية والتعليم والسلع والخدمات الأساسية.

ووفقاً للاتحاد، فإن النطاق العريض المتنقل في متناول 93% من سكان العالم، ومع ذلك لا يزال 3.6 مليار شخص غير متصل بالإنترنت، منوهاً بأنه في حالة حدوث أزمة صحية عالمية، يكون النفاذ إلى الإنترنت بالغ الأهمية للاقتصاد اليومي وشريان حياة للمتأثرين من الأزمة.

وذكر تقرير صادر عن شركة «ماكينزي» للاستشارات الدولية، أن وسائل التكنولوجيا الحديثة المتطورة ساعدت دول القارة الآسيوية في اتخاذ رد فعل سريع لمواجهة انتشار فيروس كورونا، ومن ثم إدارة الأزمة بشكل أفضل مقارنة بغيرها.

(رويترز)

حلول رقمية

ولفت تقرير ماكينزي إلى أن دوائر صنع القرار بدول آسيوية عدة سارعت بالاعتماد على وسائل التكنولوجيا في سبيل تأمين صحة مواطنيها وتحجيم التداعيات السلبية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، وهو ما مكّنها من احتواء الأزمة بشكل أفضل نسبياً.

وبحسب التقرير، من بين الأوجه التي تم بها تطويع سبل التكنولوجيا الحديثة في خدمة هدف مكافحة وباء كورونا، تسهيل إجراء اختبارات الكشف عن الفيروس وتتبع حالات الإصابة المحتملة والحالات المخالطة لها، ومن ثم عزل جميع الأفراد المشتبه في إصابتهم من أجل منع الفيروس من الانتشار في المجتمع.

ونوه صندوق النقد بأن صناع السياسات في بداية الجائحة اتخذوا إجراءات طارئة لدعم الأنشطة الرقمية وتيسيرها، وكذلك سارعت مؤسسات الأعمال بالتحرك للاستفادة من قوة التكنولوجيا الرقمية.

التعليم

ويعتبر قطاع التعليم من أبرز القطاعات التي ألحت الحاجة إلى سد الفجوة الرقمية في ظل اعتمادها الكبير الذي أظهرته الجائحة، وأجبرت جائحة كورونا المدارس على المستوى العالمي على الإغلاق ما أثر على تعليم أكثر من 1.5 مليار طفل وشاب وفقاً لليونسكو.

وقد عملت الحكومات بشكل عاجل لمساعدة الآباء والمعلمين والطلاب على إيجاد حلول التعلم الرقمي لتوفير مستوى ما من الاستمرارية في مثل هذه الأوقات المضطربة.

وأشار الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن الجائحة كشفت بالفعل عن فجوة التعليم الرقمي، مشيراً إلى أن المساواة في النفاذ إلى التعليم القائم على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مصدر قلق كبير، حيث يميل المتعلمون من الفئات المحرومة إلى النفاذ بشكل أقل إلى الحواسيب والأجهزة الأخرى خارج المدارس.

توزيع اللقاحات

أحدثت جائحة كورونا اضطراباً لحياة مليارات الأشخاص في جميع أنحاء العالم، ولكن بدء حملات التحصين حول العالم في هذه الآونة يبعث الآمال في حدوث التعافي عالمياً.

فقد تطلب تطوير لقاحات كورونا بالفعل جهداً علمياً هائلاً ولكنه دقيق، ونظراً لأن البلدان في جميع أنحاء العالم تقدم عدداً لا يحصى من اللقاحات لحماية الصحة البدنية للبشر، فيجب عليها أن تسعى بالمثل إلى تسخير التكنولوجيا الرقمية مع حسن إدارة ما يرتبط بها من مخاطر وتحديات من خلال المزج الصحيح بين عوامل التمكين والإجراءات الوقائية.

ولفت البنك الدولي إلى أنه علينا الكف عن النظر إلى التنمية الرقمية بوصفها مجرد قطاع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. فالتقنيات الرقمية تُحدِث تحوُّلات جوهرية في اقتصاداتنا وبلداننا، وتؤثر على جميع القطاعات كالزراعة والتعليم والصحة والخدمات الحكومية والمالية، بمعنى آخر، إن التنمية الرقمية مشروع اقتصاد متكامل يجب أن يكون مبنياً على نظرة شاملة تهتم بالبنية التحتية والمنصات والمهارات الرقمية والتطبيقات في المجالات الحيوية، مع السعي إلى أن يكون هذا الاقتصاد الرقمي قائماً على احترام البيانات الذاتية وعادلاً وشاملاً لتتاح إمكانات التحول الرقمي للجميع.

#بلا_حدود