الثلاثاء - 19 أكتوبر 2021
الثلاثاء - 19 أكتوبر 2021
أولي هانسن. (من المصدر)

أولي هانسن. (من المصدر)

عاملان يدفعان قطاع الطاقة العالمي إلى مستويات قياسية

كشف أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، أنّ الزخم الحالي لقطاع الطاقة لا يُبدي أي بوادر لاستعادة التوازن في ظلّ التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، بما فيها النفط الخام، بالتزامن مع استجابة السوق للتباين الراهن بين مستويات العرض والطلب.

وأشار في تقرير حديث للبنك، إلى أنّ الكثير من الاضطرابات التي تشهدها الأسواق في الوقت الراهن ناجمة عن الأزمة العالمية في إمدادات الطاقة.

وقال هانسن: «تتوقع الأسواق بشكل عام استمرار ارتفاع الأسعار في قطاع الطاقة، لا سيما أسعار النفط الخام، إذ أسفر تسارع النمو الاقتصادي الذي شهده العالم بعد أزمة «كوفيد-19» عن زيادة مستويات الطلب على الغاز والفحم والنفط الخام.

ولفت إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الغاز سيؤدي إلى تحول الشركات نحو اعتماد أنواع أخرى من مصادر الطاقة لتأمين احتياجاتها. ومن المتوقع أن تُواصل أسعار النفط الخام ارتفاعها لتصل إلى 85 دولاراً أمريكياً للبرميل في الربع الأخير من العام في استجابةٍ واضحة لزيادة الطلب على الطاقة. وأضاف: «قد يتجاوز السعر هذا الحاجز بشكل مؤقت بانتظار هبوط مستويات الطلب أو تدخل المنتجين بشكل ملموس للإسهام في استقرار الأسعار».

ويحسب التقرير فإن أزمة الطاقة في أوروبا بدأت جرّاء اجتماع عدة عوامل شملت انخفاض إمدادات الغاز ومستويات تخزينه بسبب الشتاء القاسي الذي شهدته القارة العام الماضي وفصل الصيف الذي لم يكن مواتياً لإنتاج الطاقة النظيفة.

لكن الأزمة لا تقف عند حدود أوروبا فحسب؛ بل تؤدي إلى زيادة المنافسة العالمية على الغاز الطبيعي المُسال. وشهدت آسيا والولايات المتحدة درجات حرارة مرتفعة للغاية خلال فصل الصيف، بحسب التقرير.

وأوضح هانسن: «رغم اقتصار أزمة الإمدادات على أوروبا وحدها، فمن المرجح أن يستمر ارتفاع الطلب العالمي في دفع الأسعار نحو حواجز أعلى خلال فصل الشتاء المقبل على أقل تقدير، ما يؤدي بدوره إلى مرحلة من التضخم الأطول أمداً».

وشهدت السوق خلال الأسابيع القليلة الماضية زيادةً متزامنة في أسعار النفط الخام والغاز والفحم والطاقة في ظل شُح الإمدادات وارتفاع الطلب. وسجّل خام برنت، المعيار العالمي للنفط، أعلى مستويات التسوية منذ عام 2018، بينما تجاوزت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا حاجز الـ30 دولار أمريكي لكل 100 قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

وتعليقاً على توقعات النفط على المدى القصير إلى المتوسط، قال أولي هانسن: «لا يبدو أنّنا أمام أي مؤشرات لتراجع الأسعار بعد، لا سيما في ظل شُح إمدادات الغاز وقوة الطلب على الفحم مع اقتراب فصل الشتاء، ما يؤكد ارتفاع الطلب على النفط الخام والمنتجات المكررة».

وأردف: «لا نتوقع تجاوز أسعار النفط لحاجز 85 دولاراً أمريكياً للبرميل خلال الربع الأخير من العام؛ ومع ذلك، نلحظ قيام بعض التجار بشراء العقود بأسعار تصل إلى 100 دولار أمريكي، ما يدفع بعض المستثمرين لتوقع ارتفاع أسعار النفط لمستويات أعلى على المدى المتوسط».

ويرى أولي هانسن، أن آثار ارتفاع أسعار النفط على الاقتصادات المحلية قد تكون موضع ترحيب لدى الحكومات لدورها في دعم ميزانياتها الوطنية على المدى القصير والمتوسط، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار قد ينطوي على العديد من المخاطر على المدى الطويل.

وقال: «تدعم أسعار النفط ضمن نطاق 80 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد الاقتصادات المحلية للدول المنتجة للنفط؛ علماً أن أيّ زيادة فوق هذا المستوى قد تسرّع التحول نحو استخدام البدائل الخضراء وتؤدي إلى انتعاش إنتاج النفط الصخري الأمريكي».

#بلا_حدود