الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
رويترز.

رويترز.

ياهو ولينكد إن تغادران.. ما مصير مستقبل الأعمال الأمريكية في الصين؟

أعلنت شركتا ياهو ولينكد إن الأمريكيتين عن إغلاقهما لمقراتهما في الصين وسط الحملة الصينية على الشركات الخاصة، وفقاً لما ذكرته مجلة التايم الأمريكية.

وحتى في الوقت الذي يقول فيه العديد من الخبراء أن بكين تقدم أعمالاً معادية بشكل متزايد للشركات الأمريكية، إلا أن الغالبية العظمة تقول إنها لا تنوي المغادرة.

ولكن مع ذلك تثير عمليات انتقال الشركات الأخيرة التساؤلات حول مستقبل الأعمال التجارية الأمريكية في الصين.

وأعلنت شركة ياهو خبر مغادرتها للصين في بيان جاء فيه: «نظراً للتحديات المتزايدة للبيئة التجارية والقانونية في الصين ستغادر الشركة البر الرئيسي الصيني اعتباراً من 1 نوفمبر».

جاء ذلك في أعقاب إعلان شركة LinkedIn المملوكة لمايكروسوفت في منتصف أكتوبر الماضي، عن إغلاق مقراتها في الصين في وقت لاحق من هذا العام.

ويقول الخبراء إن التوترات الجيوسياسية المتزايدة بين أمريكا والصين، وسياسات الصين الاحترازية الصارمة التي تحد من السفر إليها، وكثرة تغير اللوائح على الشركات الخاصة، تجعل بعض الشركات تتساءل عما إذا بات من الصعب للغاية العمل في الصين.

لماذا تغادر الشركات الصين؟



أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الصين أصبحت بيئة معادية للشركات الأمريكية، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.

ويقول إسوار براساد أستاذ الاقتصاد والسياسة التجارية في جامعة كورنيل، وممثل الصين السابق في صندوق النقد الدولي، إنه في الوقت الذي تمثل فيه الصين سوقاً سريع النمو ومربحاً، إلا أن حسابات الكلفة والفوائد أصبحت غير مواتية للشركات الأمريكية العاملة في القطاعات التي تتخذ بكين إجراءات صارمة ضدها، وتحاول فرض المزيد من السيطرة المباشرة عليها.

ومن ناحيته قال البروفيسور ستيف تسانغ من جامعة لندن، إنه لا يعتقد أن الشركات تنسحب من الصين من منطلق المبدأ، بل من منطلق إجراء حسابات الأعمال.

وسنت الحكومة الصينية حملة على شركات التكنولوجيا التابعة لها منذ نحو عام، واتسعت الحملة التنظيمية الشاملة لتشمل الألعاب والترفيه والتعليم الخاص.

وفي سبتمبر الماضي، أعلنت بكين أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً فقط يسمح لهم بلعب ألعاب الفيديو عبر الإنترنت لمدة أقصاها 3 ساعات أسبوعياً وفي أوقات محددة.

وذكرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست في أوائل سبتمبر الماضي، أن المنظمين في الصين تقاعسوا في إصدار الموافقات على الألعاب الجديدة عبر الإنترنت.

وعلى الرغم من أن شركة Tencent الصينية العملاقة والمتخصصة بالتكنولوجيا، والمالكة للعبة Fortnite في الصين لم تقدم سبباً للإغلاق، إلا أن دانييل أحمد كبير المحللين في موقع Niko Partners المتخصص بتغطية سوق ألعاب الفيديو في الصين وآسيا قال في تغريدة إن اللعبة لم تكن رسيمة في على الإطلاق ولم تحصل على أي موافقة من الجهات التنظيمية.

وفي 14 أكتوبر الماضي، قال موقع لينكد إن في منشور إنه واجه بيئة تشغيليه أكثر تحدياً بشكل ملحوظ وتحتوي على متطلبات انتشار أكبر.



وجاء في المنشور: «نظراً لهذه الأسباب فقد اتخذنا قراراً بإلغاء الإصدار المحلي الحالي من لينكد إن من الصين».

وبحسب تقرير مجلة تايم الأمريكية، واجهت شركة LinkedIn تدقيقاً بسبب حظر ملفات شخصية للعديد من الصحفيين الأمريكيين من منصة الشركة في سبتمبر.

هل ستغادر الشركات الأمريكية الأخرى الصين؟



لا تعني الأخبار الأخيرة أن الشركات الأمريكية الأخرى ستغادر الصين التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر دولة من حيث عدد السكان.

وأظهر استطلاع أصدرته غرفة التجارة الأمريكية في شنغهاي في سبتمبر الماضي، أنه من بين 388 مشاركاً، هناك 78% متفائلون أو متفائلون قليلاً بشأن توقعات بقاء الشركات الأمريكية لمدة 5 سنوات.

وقال أكثر من 70% من المشاركين في الاستطلاع، إنهم ليس لديهم خطط لنقل سلاسل التوريد الخاصة بهم خارج الصين في السنوات الثلاث المقبلة.

ولكن على الرغم من ذلك قال كير جيبس رئيس غرفة التجارة الأمريكية في الصين، إن التغيرات التي تم سنها بعد إجراء الاستطلاع أدت إلى عدم استقرار بعض الشركات.

وأضاف: «لمواصلة جذب الشركات والاستثمارات الأمريكية، يجب أن تسعى الصين لخلق بيئة أعمال مستقرة».



القطاعات الأخرى



أشارت مجلة تايم إلى أن القطاعات الأخرى غير التكنولوجيا والألعاب قد تعمل على تنمية أعمالها في الصين، حيث من الواضح أن المؤسسات المالية تضاعف مصالحها في الصين.

وفي أغسطس الماضي، حصلت شركة بلاك روك وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، على موافقة الجهات التنظيمية لبدء مشروع صندوق مشترك في الصين، وحصلت بنك أمريكية ك جي بي موجان، وجولدمان ساكس في السنوات لأخيرة على موافقة لإنشاء مشاريع أوراق مالية مملوكة بنسبة 100%.

وقال مستثمرون للمجلة إنه على الرغم من أن الصين لا تزال تسعى جاهدة لنقل صورة الترحيب بالشركات الأمريكية في بعض القطاعات، وخاصة قطاع الخدمات المالية، إلا أن الحقيقة أن الشركات الأمريكية باتت تواجه ظروفاً أكثر قسوة في الصين.

بينما يرى آخرون أنه في حال استمرار بيئة الأعمال بالتدهور في الصين، فمن المرجح أن تغادر المزيد من الشركات.