الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
رويترز.

رويترز.

التعافي الاقتصادي.. العالم يمر بالجزء الأصعب من مرحلة الانتعاش

مع تفاقم اضطرابات سلسلة التوريد وتزايد التضخم، يجب على المديرين التنفيذيين وصانعي السياسات التنقل في انتقال دقيق إلى اقتصاد أكثر طبيعية.

تقترب مرحلة التعافي من الانكماش العميق الذي تسببت به جائحة كورونا من منعطف دقيق، حيث يتصارع صانعو السياسات والمديرون التنفيذيون مع الانتقال الوعر من مرحلة إعادة الانفتاح بعد الجائحة إلى وتيرة نمو طبيعية أكثر.

وتحاول البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى حول العالم، رسم مسار من شأنه أن يحد من التضخم بدون أن يؤثر سلبياً على حركة النمو بمحاولة فصل الاقتصادات عن الإجراءات غير العادية بما في ذلك أسعار الفائدة المتدنية للغاية وبرامج شراء السندات الضخمة التي جاءت من أجل دعم الاقتصادات.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، يقول المديرون التنفيذيون إن الزيادة في طلب المستهلكين في الولايات المتحدة على مدار العام الماضي ارتدت إلى الخارج وتسببت في حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية التي تتفاقم الآن، وقد تمتد حتى عام 2022.

كما أدى ارتفاع الأسعار الناتجة عن ذلك، والصراع من أجل تأمين المواد الخام والعمالة، إلى زيادة الضغط على بعض الشركات والتأثير على الاقتصادات الكبرى مثل الاقتصاد الألماني.

وفي نفس الوقت فإن الصين في خضم مرحلة تحقيق طموحها في إصلاح اقتصادها، وكبح ديون الأسر والشركات، وتضييق الخناق على قطاع التكنولوجيا، والسعي لتحقيق أهداف مناخية طموحة، وجميعها عوامل قد تؤثر على وتيرة النمو عالمياً.

وأوضحت الصحيفة أن الانتعاش العالمي على الرغم من أنه لا يزال قوياً، إلا أنه يمر بمرحلة حرجة.

وقال نيل شيرينج كبير الاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس في لندن إن العالم يمر بالجزء الأصعب من مرحلة الانتعاش، ويحتاج صانعو السياسات إلى تحديد ما هو دائم وما هو قصير الأجل.

وأوضح أنه في حال تحركت البنوك المركزية ببطء شديد، فقد يستمر التضخم في الارتفاع، ولكن في حال تم رفع المعدلات بسرعة كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى خنق الانتعاش الاقتصادي في عالم يعاني ارتفاع الديون.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأربعاء بعد أن كشف النقاب عن خطط لبدء تقليص برنامج شراء المستندات البالغ 120 مليار دولار هذا الشهر، إنه من الصعب للغاية التنبؤ وليس من السهل تحديد السياسة.

وأشار إلى أن التضخم كان أعلى من التوقعات، في حين كانت أزمة سلاسل التوريد مستمرة.

وأثار قرار بنك إنجلترا يوم الخميس بعدم رفع أسعار الفائدة تحركات كبيرة في عوائد السندات البريطانية، وفي نفس اليوم رفع البنك التشيكي سعر الفائدة الرئيسي بأكثر مما كان متوقعاً ليصل إلى 2.75%.

ويرى نحو خمس الشركات فقط، أن أسوأ مرحلة من اضطرابات سلسلة التوريد قد مرت.

ووفقاً لمسح أجرته شركة أكسفورد إيكونوميكس في أكتوبر عن الشركات الكبيرة، قال ثلث المشاركين في الاستطلاع إن الاضطراب قد يمتد على الأرجح حتى نهاية العام المقبل أو بعده.

وفي الولايات المتحدة، تسببت الحوافز المالية البالغة 6 تريليونات دولار، برفع الإنفاق الاستهلاكي بنحو 9% مقارنة بمستوى ما قبل الجائحة، ما أدى إلى ارتفاع التضخم بنسبة 5.4% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ 13 عاماً.

وفي الصين من المرجح أن يتباطأ النمو إلى أن يراوح بين 3و4% سنوياً، ويتعرض الاقتصاد الثاني على مستوى العالم للاختناق بسبب نقص الطاقة والمواد الأولية الرئيسية.

وبحسب الصحيفة سيكون هذا التباطؤ الأطول والأكبر خلال العشر سنوات الماضية في الصين.

وفي جنوب شرق آسيا انحسر تفشي «كوفيد-19» وأعيد فتح المصانع ما أدى إلى استعادة بعض الروابط الرئيسية في سلاسل التوريد العالمية، إلا أن مشكلة نقص العمالة وارتفاع تكاليف الشحن لا تزال مستمرة.

ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد الألماني الذي يعد الأكبر في أوروبا تباطؤاً خلال الأشهر المقبلة حيث تلقي أزمة سلاسل التوريد ونقص الرقائق بثقلها على قطاع التصنيع القوي في البلاد، لا سيما صناعة السيارات.

كان الإنتاج الصناعي أقل بنسبة 10% من مستويات ما قبل الجائحة في سبتمبر.

وتقلصت مبيعات السيارات الأوروبية بمقدار الربع تقريباً في سبتمبر مقارنة بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ عام 1995.