السبت - 04 ديسمبر 2021
السبت - 04 ديسمبر 2021
التحول إلى الطاقة الخضراء يتطلب استثمارات بقيمة 5 تريليون - رويترز.

التحول إلى الطاقة الخضراء يتطلب استثمارات بقيمة 5 تريليون - رويترز.

الرقائق والتحول الأخضر وارتفاع الأسعار.. عوامل أدت إلى تباطؤ اقتصاد ألمانيا

لطالما كان الاقتصاد الألماني الموجه للتصدير محركاً موثوقاً به لإخراج أوروبا من الركود، ولكن الآن وبعد خروج القارة من مراحل الإغلاق، فالاقتصاد الألماني بات متأخراً عن باقي دول القارة.

ويكافح المصنعون الألمان لإنتاج السيارات ومعدات المصانع بسبب نقص قطع الغيار والعمالة، ويواجهون ارتفاعاً في أسعار الطاقة، ما يجعل فواتير الكهرباء مرتفعة للغاية.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن عصر التجارة الخارجية السهلة والعولمة السريعة أفسحت المجال للتوترات الجيوسياسية واختناقات النقل والضغط للتصنيع محلياً.

ومستقبل الطلب على السيارات الألمانية الفاخرة بات مجهولاً مع تحول العالم نحو السيارات الكهربائية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الناتج الصناعي الألماني بلغ في أغسطس أقل بنحو 9% من مستواه في 2015، مقارنة بزيادة بلغت 2% لمنطقة اليورو ككل، وذلك وفقاً لوكالة إحصاءات الاتحاد الأوروبي.

يرتبط القطاع الصناعي في إيطاليا، ارتباطاً وثيقاً بإنتاج ألمانيا، وارتفع الناتج الصناعي بنحو 5% في آخر ست سنوات.

وخفض صندوق النقد الدولي مؤخراً توقعاته للنمو الاقتصادي الألماني في عام 2021 إلى 3.1% من أصل 3.6%.

خطط تنموية



يثير الركود الألماني جدلاً بين رجال الأعمال والقادة والسياسيين حول ما إذا كان الاقتصاد الألماني يحتاج إلى إعادة هيكلة، وترغب الأطراف التي تتفاوض على تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، بزيادة الاستثمارات العامة، ورفع الأجور، وتبسيط إجراءات التخطيط، ما قد يعزز مصادر النمو المحلية، ويجعل الشركات أقل اعتماداً على الطلب الأجنبي.

وفي حال تم تنفيذ هذه الخطط، فسيكون الإصلاح الاقتصادي أكثر شمولاً منذ سنوات.

الركود قبل الجائحة



أوضحت الصحيفة أن ضعف الاقتصاد الألماني بدأ قبل جائحة كوفيد-19، حيث بدأ الإنتاج الصناعي الألماني والصادرات بالركود في عام 2017، ما خلق مشكلة للاقتصاد، حيث يرتبط حوالي 30% من الوظائف والإنتاج بالطلب الخارجي.

ولم يشهد الاقتصاد الألماني تباطؤاً في النمو بشكل ملحوظ عن الدول الأوروبية الأخرى منذ أواخر التسعينات، وأوائل العقد الأول من القرن الـ21.

أزمة الرقائق تعيق الإنتاج



تسبب النقص المستمر في الرقائق في انخفاض حاد بإنتاج السيارات الألمانية هذا الصيف، وتعتبر الرقائق أكبر مساهم في الانخفاض الإجمالي للإنتاج خلال تلك الفترة.

وانخفض إنتاج السيارات الألمانية بأكثر من 50% منذ عام 2017، ومنذ بداية العام الجاري حتى سبتمبر الماضي، انخفض بشكل طفيف عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وبالمقارنة، فإن الإنتاج العالمي من المركبات الخفيفة خلال نقص الفترة، ازداد بنسبة 10% تقريباً خلال الفترة ذاتها.

وأظهرت البيانات انخفاض حصة ألمانيا في إنتاج السيارات عالمياً من من 7% إلى 5% في السنوات الخمس حتى 2020.

وتدعم صناعة السيارات في ألمانيا حوالي 800 ألف وظيفة ألمانية، وتشكل 5% من الناتج الاقتصادي الإجمالي للبلاد، ويتم تصدير ثلاثة أرباع السيارات المصنعة.

الطاقة النظيفة



وأحد التحديات التي تواجه قطاع صناعة السيارات في ألمانيا، التحول للسيارات الكهربائية، وبحلول عام 2030 يجب أن تكون نسبة 30 – 50% من جميع تسجيلات السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي من السيارات الكهربائية وذلك لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات.

ويقول الاقتصاديون، إنه بعد سنوات من شد الحزام بهدم القدرة التنافسية، تعاني الشركات الألمانية والبنية التحتية العامة في البلاد من قلة الاستثمار.

وبلغ معدل الاستثمار الصافي لألمانيا حوالي 0.5% من الناتج الاقتصادي منذ مطلع القرن، وانخفض صافي الاستثمار العام الألماني إلى ما دون الصفر مع انخفاض قيمة الأصول الحالية.

ومن ناحية أخرى، يرى المحللون أن التحول إلى الطاقة الخضراء للبلاد يتطلب استثمارات بقيمة 5 تريليون يورو حتى عام 2045، أو 5.2% من الناتج السنوي.