الثلاثاء - 17 مايو 2022
Header Logo
الثلاثاء - 17 مايو 2022

«الغاز بالروبل».. خطة روسية لتفادي العقوبات الأوروبية

«الغاز بالروبل».. خطة روسية لتفادي العقوبات الأوروبية

الغاز بالروبل

في الأول من أبريل الجاري، بدأت روسيا تطبيق المرسوم الصادر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، الخاص بسداد ثمن الغاز بالروبل الروسي للدول «غير الصديقة»، وذلك بهدف ردع العقوبات الغربية والأوروبية على موسكو بسبب عملياتها العسكرية بأوكرانيا.

من المستهدف؟

المستهدف الأول من هذه الخطوة الروسية، التي تأتي في سياق حرب اقتصادية موازية للحرب على أوكرانيا، هي الدول التي تصفها موسكو بـ«البلدان غير الصديقة»، بينها بلدان الاتحاد الأوروبي.

ونشرت موسكو مطلع مارس الماضي قائمة بأسماء هذه الدول، تضم أيضاً الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا واليابان والنرويج وأستراليا وسويسرا وتايوان وكوريا الجنوبية.

ردود الفعل

تباينت ردود فعل الدول الأوروبية على قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول تحويل الدفع لقاء الغاز والنفط الروسي إلى الروبل الروسي.

ففي ألمانيا وفرنسا، قال وزيرا الاقتصاد الألماني والفرنسي، الخميس، إنهما ملتزمان بالاتفاقيات القائمة مع روسيا بشأن سداد مدفوعات إمدادات الغاز الروسي باليورو فقط.

وقال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني روبرت هابيك: «العقود باليورو ويجب دفعها باليورو».

وأضاف لومير: «لن نقبل طريقة الدفع مقابل الغاز الروسي بأي عملة أخرى غير المنصوص عليها في العقد».

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه وفقاً للمرسوم الموقع حديثاً بشأن تجارة الغاز الطبيعي مع «الدول غير الصديقة»، ستحتاج الشركات إلى امتلاك حسابات في البنوك الروسية ودفع العقود بالروبل.

وأصر المستشار الألماني أولاف شولتز، الخميس، على أن برلين ستدفع ثمن الغاز الروسي باليورو فقط.

وفي إيطاليا، صرّح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الإيطالي فرانشيسكو جافازي: أنه يجب الدفع باليورو، لأن الدفع بالروبل يعني التحايل على العقوبات، لذلك أعتقد أننا سنواصل الدفع باليورو، في الوقت ذاته، أكد أن الحكومة الإيطالية لم تتخذ أي قرار حتى الآن.

وفي بلغاريا، أكد رئيس وزارة الطاقة البلغارية ألكسندر نيكولوف أن قرار روسيا بدفع ثمن الغاز بالروبل لا يهدد العقد الحالي مع بلغاريا.

وفي مولدوفا، قال فاديم تشيبان رئيس شركة «مولدوف غاز» إنه اعتباراً من الأول من مايو تستطيع الشرطة دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل أو اليورو فقط، ولا ينبغي أن تنشأ أي مشاكل.

وأرغمت روسيا بهذا القرار المصدرين بما فيهم مجموعة غازبروم العملاقة على تحويل 80% من إيراداتها إلى الروبل، وسمح هذا الإجراء مع رفع معدل الفائدة الرئيسية إلى 20%، بإنعاش العملة الروسية.

وبعد انهيارها في أعقاب شن الهجوم على أوكرانيا في 24 فبراير، عادت اليوم إلى مستويات غير بعيدة عن تلك التي كانت عليها قبل الهجوم.

كيف يرى الاقتصاديون القرار؟

قال وائل حماد، المدير الإقليمي لشركة «آي سي أم كابيتال» لـ«الرؤية»، إن هذا القرار يؤكد أن الصراع الروسي مع الغرب يأخذ منحى خطيراً للغاية مهدداً أمن الطاقة العالمي، وبدا في الرد الروسي الأخير غير المسبوق من خلال قرار الرئيس الروسي بتبديل مدفوعات إمدادات الغاز إلى ما يسمى بالدول غير الصديقة بالروبل الروسي.

وأشار إلى أن القرار التفاف على العقوبات الاقتصادية بعيدة المدى التي فرضتها الولايات المتحدة ودول غربية حليفة لها رداً على العمليات العسكرية الروسية بأوكرانيا، والتى أدت إلى عزل الاقتصاد الروسي عن بقية العالم وتقييد قدرتها على التصدير والاستيراد والوصول إلى الكثير من احتياطياتها الأجنبية.

ولفت إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الروبل الروسي المنهار أمام الدولار الذي فقد ربع قيمته تقريباً من بداية الحرب، من خلال خلق طلب عليه في الأسواق الخارجية المستوردة للغاز. وأشار إلى أن مثل هذا الإجراء إذا ما تم اتخاذه سيكون بمثابة هزة شديدة لعرش الدولار الذي يعد العملة الحقيقية التي يتم استخدامها لتداول السلع بأكثر من 90% من المعاملات الدولية، كما أنه سيفيح الباب أمام العديد من الدول أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة في حال تطورت الأحداث.

وأوضح أن الإحجام عن قبول هذا الإجراء من الدول المستوردة قد يودي إلى قطع الإمدادات، وبالتالي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة العالمية، ومزيد من تضخم الأسعار الذي يهدد بدخول الاقتصاد العالمي في ركود حتمي من الصعب تصور الخروج منه على المدى القريب.

بدوره قال عمر زكريا عبدو، المحلل المالي والشريك المؤسس «لماركت تريد أكاديمي» الأمريكية، لـ«الرؤية»، إنه من الملاحظ أن روسيا نفسها تستورد الكثير من المعدات والمواد الخام من دول أوروبية؛ بالتالي من المرجح أن ينتهي بها المطاف إلى الرجوع لتشتري باليورو، أو ستضطر للعدول عن القرار في حالة وُجِد المشترون (التي تستورد منهم) مصادر أخرى.

وأكد أن العامل الجيوسياسي يجعل دولاً مثل ألمانيا مستعدة للتكلفة المادية نتيجة عدم التعامل مع روسيا، والدليل تصويت البرلمان الألماني بدعم أوكرانيا.

من جهته، أوضح إسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن المطالبة بالدفع بالروبل هو أسلوب غريب، وربما غير فعّال في نهاية المطاف لمحاولة الالتفاف حول العقوبات المالية الغربية.

وأكد أن الحصول على الروبل أسهل الآن بعد أن بدأت العملة في الانهيار. مشيراً إلى أن استبدال العملات الأخرى بالروبل سيكون صعباً للغاية نظراً للعقوبات المالية واسعة النطاق المفروضة على روسيا.

وأوضح نيل شيرينج، كبير الاقتصاديين بمجموعة كابيتال إيكونوميكس: «إنها ليست خطوة واضحة بالنسبة لي، لأن الاقتصاد الروسي يحتاج إلى إمدادات من العملات الأجنبية من أجل سداد قيمة الواردات - والطاقة هي أحد المصادر القليلة المتبقية».